فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 361

تُفْلِحُونَ (90) `إِنَّما يُرِيدُ اَلشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ اَلْعَداوَةَ وَاَلْبَغْضاءَ فِي اَلْخَمْرِ وَاَلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اَللّهِ وَعَنِ اَلصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91) [المائدة:90، 91] .

فالعلة في التحريم هي الإسكار المخمر وإذهاب عقله مع ما يترتب عن هذه العلة من ترك للواجبات وعلى رأسها العبادات، وعصبية وسباب وشتم، مما يفضي إلى العداوة والتقاطع والتدابر، في حين أن الحكمة تقتضي رفع العداوة وتحقيق التضامن والتآزر بين المسلمين.

2 -وفي شأن الترجيح عند التعارض بين المصالح والمفاسد، ضرب القرآن الكريم بعض الأمثلة للاسترشاد بها عند الحاجة، حيث تتم الموازنة بين المصالح والمفاسد مع ترجيح الغالب منها، فإذا رجحت المصلحة على المفسدة آل الحكم إلى الإباحة، وإذا رجحت المفسدة على المصلحة آل الأمر إلى الحظر ومثال ذلك قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْخَمْرِ وَاَلْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة:219] .

3 -أما في ما يخص تعليل الأحكام الواردة في القرآن الكريم تعليلا جليا، فإنه كثير: ومن ذلك قوله تعالى في شأن علل التحريم بصفة عامة:

قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ اَلْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَاَلْإِثْمَ وَاَلْبَغْيَ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اَللّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (33) [الأعراف: 33] .

فعلة كل المحرمات هو كونها إما فاحشة، أو تنطوي على إثم أو ظلم أو شرك.

وعلى منوال المحرمات المنصوصة يقاس غيرها إذا ما انطوت على هذه العلل أو إحداها.

و قد استعرض أحد كبار الدارسين مسالك القرآن الكريم في التعليل، حيث أوضح أن القرآن «مرة يذكر وصفا جزئيا مرتبا عليه حكما» و «أخرى يذكر الحكم مع سببه» ، و «طورا يأمر بشيء ويصفه بأنه أطهر وأزكى» ، و «حينا يذكر الحكم معللا إياه بحرف من حروف التعليل» و «في مواضع كثيرة يأمر بالشيء مبينا مصالحه أو يحرم الشيء مبينا مفاسده» 1.

و من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت