فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 361

المقاصد ضرورية لعلم أصول الفقه لتمكينه من مهمته الاستنباطية، حيث يؤكد أن «الأصولي محتاج لإثبات الحكم إثبات علته، إذ الأحكام الشرعية معللة بمصالح العباد» 1أي أن فائدة المقاصد للأصولي تتجسد في تمكينه من التعرف على علل وحكم الأحكام الشرعية، هذه العلل والحكم لا تعدو في خاتمة المطاف «مصالح العباد» وهو المقصد الأسمى من أحكام الشريعة.

و يرى الدكتور عابد بن محمد السفياني، وهو باحث معاصر ذو توجه سلفي أن لمقاصد الشريعة أهمية بالغة سواء بالنسبة للمجتهدين أو للمكلفين، ففي ما يخص الصنف الأول فإن المقاصد الشرعية «تؤهل الناظر لدرجة الاجتهاد» وتعينه على دفع «التعارض الذي قد يتوهمه في بعض الأحيان» أما بالنسبة للمكلفين من الأفراد المسلمين، فإن العلم بالمقاصد يعينهم على «ترتيب المناط الخاص...ومعرفة حكم الشرع في آحاد أفعال المكلفين، لا في باب واحد من أبواب الفقه، بل في جميع الأبواب» 2.

و إذا كان الجميع يسلم بفائدة العلم بالمقاصد بالنسبة للمجتهدين، وكذا بما ذكره من بعض أوجه الفائدة للباحثين فإن فائدة علم المكلفين بالمقاصد تبدو مشوشة وغير واضحة المعالم عنده، إذ أن «ترتيب المناط» ليس من عمل عموم المكلفين، بل هو من عمل المستنبطين القائسين، كما أن «معرفة حكم الشرع في آحاد أفعال المكلفين» ، لا تتطلب من المكلفين علما أو معرفة بالمقاصد، صحيح أن معرفة المكلف بالمقاصد الشرعية وأسرار الأحكام تزيده اطمئنانا إلى شريعته وأحكامها ولكنها ليست وسيلة ضرورية ولازمة لمعرفة أحكام الشرع.

و ربما يكون قد قصد إلى هذا الاطمئنان فعبر عنه بالمعرفة، خصوصا وأنه خلص في خاتمة المطاف إلى أن «الشارع أراد من المكلف أن يجعل قصده موافقا لقصد الشارع في جميع تصرفاته» 3.

فإذا كان الهدف من معرفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت