وكذلك يرى الزمخشري في"الكشاف"والسكاكى في"مقدمة الفتاح"
حيث أوصيا بالبلاغة معاني وبيانًا من أجل فهم القرآن ومعرفة خصائصة.
وكذلك كان رأى الإمام محمد عبده.
ثالثًا - روحانية القرآن:
قال بهذا الوجه كثيرون. منهم مَن جعله وجهًا ضمن وجوه أخرى للإعجاز
كالرماني وعبد الكريم الخطيب، ومنهم مَن جعله الوجه الوحيد في فهم الإعجاز،
وقد قال بهذا الفكر فريد وجدى، فقد تحمس وجدى لهذا الرأي ورفض كل
ما عداه من آراء السابقين. وله في إثبات رأيه محاولات كثيرة، فنراه يقول:
"حصر المتكلمون في إعجاز القرآن كل عنايتهم، في بيان الإعجاز من"
بلاغته فكتبوا في ذلك فصولًا ضافية الذيول. وبعضهم خصها بالتأليف -
وإننا وإن كنا نعتقد أن القرآن قد بلغ الغاية من هذه الوجهة، إلا إننا نرى أنها ليست هي الجهة الوحيدة لإعجازه.
بل ولا هي أكثر جهات إعجازه سلطانًا على النفس، فإن للبلاغة على النفس
سلطانًا محدودًا لا يتعدى حد الإعجاب بالكلام، والإقبال عليه. ثم يأخذ هذا الإعجاب والإقبال يضعف شيئًا فشيئًا بتكرار سماعه حتى تستأنس به النفس، فلا يعود يُحدث فيها ما كان. يُحدثه مبدأ توارده عليها. .
وليس هذا شأن القرآن.
فإنه قد ثبت أن تكرار تلاوته تزيده تأثيرًا، ولكنه تسلط على النفس والمدارك.
فوجب على الناظر في ذلك أن يبحث عن وجه إعجازه في مجال آخر يكفى لتعليل ذلك السلطان البعيد الدى الذي كان للقرآن على قلوب الملحدين"."