أما عبد الجبار فقد رفض أن يكون للقرآن نظم مخصوص هو مرجع الإعجاز:
"لأن العادة لم تجر بأن يختص واحد بنظم دون غيره. فصارت الطرق التى"
عليها يقع نظم الكلام الفصيح معتادة. كما أن قدر الفصاحة معتاد فلا بدَّ من مزيد فيهًا.
"ولذلك لا يصح عندنا (يعنى المعتزلة) أن يكون اختصاص القرآن بطريقة"
فى النظم دون الفصاحة التي هي جزالة اللفظ، وحسن المعنى"."
فعبد الجبار يُرجع الإعجاز إلى الفصاحة. . وقد فسَّرها بجزالة اللفظ وحسن
المعنى. متأثرًا في ذلك بشيخ المعتزلة أبى هاشم الجبائى الذي نقل هو نصًا عنه
متضمنًا هذا المعنى.
ومع هذا. . فإن عبد الجبار لا يلغى أهمية النظم في فهم الإعجاز، بل ينظر
إليه باعتباره مظهرًا من مظاهر الفصاحة، التي عليها المعول عنده في هذا
المجال، وقد انتهى إلى أسس جمالية قيمة: فقد قرر أن الفصاحة من صفات
الأسلوب. ولا تظهر في المفردات."بل في الكلام بالضم. ولا بدَّ مع الضم"
من اعتبار صفة لكل كلمة. هذه الصفة قد تكون بالوضع، أو بالإعراب أو
بالوقع. وإذا روعى هذا في بناء الأسلوب ظهرت فيه الفصاحة"."
والباحث يرى أن عبد الجبار قد شرع للأسلوب الرفيع، وهذا يجعلنا نقول:
إنه قائل بأن الإعجاز يرجع إلى النظم والتأليف وإن حاول هو أن يتهرب من هذا.
لأن تفسيره للفصاحة تضمن هذا القول. . ولا خلاف عنده إلا في العبارة أما
المؤدى فواحد.