وحين يريد القرآن صيغة الجمع من الأرض فإنه لا يخرج عن مبدأ هذا الالتزام
فيأتى بالأرض مفردة. ويدل على الجمع منها بالوصف.
قال: (وَمِنَ الأرْضِ مِثْلهُن) .
أي مثل السموات سبع أرضين.
وقال: (وَفِى الأرْضِ قِطعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ. . .) .
ومما التزم فيه صيغة الجمع كلمة"أكواب"وكلمة"الظلمات".
فلم تأت واحدة منهما في موضع منه مثناة أو مفردة.
قال: (وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا(15) .
وقال: (فَنَادَى فِى الظُلُمَاَتِ) .
وكذلك التزم الجمع في كلمة"الأرائك"قال: (مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا(13) .
وقالَ: (عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ) .
وفي مظاهر الكون التزم الإفراد في"الشمس"و"القمر". و"الضحى"
و"النهار". قال: (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا(1) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2) وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (3) .
وقال: (وَالضُحَى(1) وَاللَيْلِ إذَا سَجَى) .
ووجه الإفراد في الشمس والقمر ظاهر، إذ لا ثاني لهما في الوجود.
والتأمل إنما في الضحى والنهار.
فإذا أُريد بالنهار الجمع عدل عن لفظه إلى لفظ"الأيام"قال:
(سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا) .