وإلى هنا يسكت ابن الأثير. . والظاهر أن في الآية استئنافًا آخر قبل قوله:
(قَالَ يَا ليْتَ قَوْمِى يَعْلمُونَ) .
وتقديره: فماذا قال حين قيل له ادخل الجنة؟
فأجيب: (قَالَ يَا ليْتَ قَوْمِى يَعْلمُونَ) .
ثانيًا: الاكتفاء بالسبب عن المسبب، وبالمسبب عن السبب. ومثَّلوا للأول بقوله تعالى: (وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ(44) وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (45) .
فقد ذكر سبب الوحي. وهو تطاول العمر. ودلَّ به على المسبب الذي هو
الوحي. أما الثاني - وهو الاكتفاء بالمسبب عن السبب - فقد مثلوا له بقوله
تعالى: (فَإذا قَرَاتَ القُرآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرجيم) .
والتقدير: إذا أردت قراءة القرآن. فاكتفى بالمسبب. الذي هو القراءة عن
السبب الذي هو الإرادة.
وقوله تعالى: (فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا) .
والتقدير: فضرب فانفجرت.
ثالثًا: الإضمار - على شريطة التفسير وهو أن يحذف من صدر الكلام
ما يؤتى به في آخره. فيكون الآخر دليلا عليه وهو ثلاثة أنواع: