خذ - مثلًا - ظاهرة بطلان أعمالهم. حتى النهاية واحدة في كل نموذج من
نماذجها وهذا مظهر من مظاهر الإعجاز البياني لا ينكره منصف.
وفي كل الصور التي ذكرناها يخاطب القرآن كل القُوَى المدركة في الإنسان.
العقل بما له من سلطان. والعواطف بما لها من تأثرات. والحواس على اختلاف ما بينها من طبائع. . . والنفس والوجدان.
ولهذا كانت تشبيهات القرآن وتمثيله صورًا حيَّة لا تتأثر بتقادم دهر ولا يسمو فوقها بيان.
ولنعرض - بعد - لتشبيهات القرآن وتمثيله في شأن المؤمنين حسب الخطة.
ثانيًا: في شأن المؤمنين
في مجالات الترغيب وردت الصور الآتية:
1 -مضاعفة الأعمال:
(مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(261) .
الغرض من التمثيل ترغيب المؤمنين في الإنفاق في سبيل الله.
وهذا عمل محمود.
لذلك نرى المثل يضع أمام المنفقين في سبيل الله كل وسائل الترغيب والإغراء
المحمود.
فوحدة المال المنفَق - درهمًا أو دينارًا - كحبة وُضعتَ في الأرض. . ثم
أنبتت سبع سنابل. السنبلة الواحدة تحمل مائة حبة. فيَكون مجموع ما ينتج
عن الحبة الواحدة سبعمائة حبة. وهذا حد أدنى يحصل عليه المنفقون.