تاريخ المولد:
شوال 1282 هـ - مارس 1860 م
تاريخ الوفاة:
11 جمادى الأولى 1358 هـ - 29 يونيو 1939 م
صفة الشخصية:
من العلماء
اسم الشخصية:
محمد شاكر بن أحمد بن عبد القادر
نبذة عن الشخصية:
ولد محمد شاكر في منتصف شوال 1282هـ/ مارس 1866م لأسرة معروفة في مدينة جرجا من أشراف صعيد مصر، التحق بالجامع الأزهر في سنة 1296هـ/ 1878م، حصل على الشهادة العالمية بتفوق كبير، تدرج في المناصب القضائية، وكان أول من تولى منصب قاضي قضاة السودان، وله دور كبير في إصلاح القضاء في مصر والسودان، تأثر بالشيخ محمد عبده في دعوته لإصلاح الأزهر، ووضع نظام المعاهد الدينية حين تولى مشيخة علماء الإسكندرية، أسهم في استصدار قانون 1911 لتطوير الأزهر والذي كان من أهم نتائجه افتتاح المعاهد الدينية الأولى في مختلف نواحي القطر المصري، وشغل منصب وكيل الأزهر، ثم ترك الوظائف الرسمية في الأزهر وكان عضوًا بالجمعية التشريعية، قام بدور أساسى وبارز في قيادة الأزهريين في ثورة 1919 وفيه تمثلت الزعامة الأزهرية في قيادة هذه الثورة، وكان له دور كبير في الدفاع عن الشريعة الإسلامية عند وضع دستور 1923، وظل على مواقفه الراسخة حتى وفاته في11 جمادى الأولى 1358هـ/29 يونيو 1939م، ترك عددًا من المؤلفات المتميزة في مختلف العلوم، ونشرت له الصحف كثيرًا من المقالات في مختلف القضايا الوطنية والإسلامية.
المولد والنشأة:
ولد الشيخ محمد شاكر في منتصف شوال 1282هـ/ مارس 1866م لأسرة معروفة في مدينة جرجا من أشراف صعيد مصر وهي أسرة أبي علياء"وبها تلقي مبادئ العلوم العربية والدينية وأتم حفظ القران الكريم."
الحياة العلمية والثقافية:
رحل الشيخ محمد شاكر إلى القاهرة في سنة 1296هـ/ 1878م لطلب العلم بالجامع الأزهر، وتلقى العلم على كبار أساتذته كالشيخ أحمد أبى خطوة والشيخ حسن الطويل والشيخ محمد المغربي، وقد اشتهر أيام التحصيل بتفوقه على زملائه في علوم المنطق والفلسفة وسائر العلوم العقلية، وكان يدرس بعض هذه العلوم لزملائه الطلبة وهو لم يزل تلميذًا معهم وزميلًا لهم، حصل على الشهادة العالمية في 1316 هـ/ 1899م بتفوق كبير أثار إعجاب لجنة الامتحان، وبعد صدور قانون سنة 1911 لتطوير الأزهر وتأليف هيئة كبار العلماء كان الشيخ محمد شاكر من أوائل الأعضاء بها واستمر عضوًا بها حتى وفاته، وكان الشيخ محمد شاكر فقيهًا ضليعًا متبحرًا في الفقه وأسراره عالمًا بكتاب الله يفقهه ويعرفه ويداوم دراسته والغوص على أسراره، وكانت له في التفسير نظرات دقيقة، وكان في العلوم العقلية آية من الآيات، ترك عددًا من المؤلفات القيمة في هذه العلوم كما كتب أيضًا في بعض المسائل السياسية التي شغلت أذهان المصريين في عصره وهذه المؤلفات هى:
-الإيضاح لمتن إيساغوجي في المنطق.
-الدروس الأولية في العقائد الدينية.
-السيرة النبوية.
-الأخلاق المرضية.
-القول الفصل في ترجمة القرآن الكريم إلى اللغات الأعجمية.
-وصايا الآباء للأبناء.
-خلاصة الإملاء.
-من الحماية إلى السيادة فالكلمة الآن لمصر.
-الشرح التفصيلي لمذكرة الاتفاق"مذكرة اللورد ملنر".
الوظائف التي تولاها:
-عين أمينًا للفتوى في 15 رجب 1307هـ/ 4 مارس 1890م مع الشيخ المهدي العباسي مفتي الديار المصرية.
-ولى منصب نائب محكمة مديرية القليوبية في 8 شعبان 1311 هـ / 13 فبراير 1894 م
-صدر أمر عال في 10ذي القعدة 1317 هـ / 11 مارس 1894 م بتوليته منصب قاضي قضاة السودان.
-في 17 محرم 1322 هـ/ 2 أبريل 1904 صدر أمر عال بتعيين الشيخ محمد شاكر شيخًا لعلماء الإسكندرية.
-ندب في رمضان 1324هـ/ أكتوبر 1906م للقيام بأعباء مشيخة الأزهر نيابة عن الشيخ عبد الرحمن الشربيني بالإضافة إلى عمله في مشيخة علماء الإسكندرية، وذلك لمدة أربعة شهور حتى ذي الحجة 1324 هـ/ يناير1907م.
-صدر أمر عال في 9 ربيع الثاني 1327 هـ/ 29 أبريل 1909م، بتعيين الشيخ محمد شاكر وكيلًا للجامع الأزهر.
-عين الشيخ محمد شاكر في عام 1331هـ/ 1913 عضوًا في الجمعية التشريعية.
أهم الأنشطة الاجتماعية والسياسية:
لخص أحد الكتاب نشاط الشيخ محمد شاكر أثناء إقامته في السودان بقوله"له أثناء إقامته في السودان تاريخ عجيب لا يذكر مثله لغير علماء الصدر الأول في الدولة الإسلامية"، ورغم أن الشيخ شاكر قد ترك المناصب الرسمية منذ سنة 1331هـ/ 1913م، وتحرر من قيوده فقد واصل جهاده الحر في سبيل الله، وفي سبيل مجد الإسلام فكانت له في الصحف مقالات رنانة، ولم يدع مسالة شرعية أو اجتماعية أو غيرها مما يهم المسلمين مما ثار الجدل حوله إلا قال فيها قالته صادعًا بما أمر الله معرضًا عن المنكرين، وكان من أبرز صفاته صلابته في الدين وشجاعته في الرأي، وله في الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم مواقف مشهودة.
وعندما قامت ثورة 1919 ضرب فيها الشيخ محمد شاكر بسهم وافر وتبعه أهل الأزهر قاطبة فكان هو الروح الوثابة فيهم، وكان هو القائد وكان هو الزعيم، ومن مواقفه البارزة في ثورة 1919:
-حينما أطلقت قوات الاحتلال الرصاص على المصلين بمسجد الحسين في الخامس عشر من مارس 1919 قامت غضبة علماء الأزهر؛ احتجاجًا على هذا الأسلوب الوحشى الغاشم، وذهب الشيخ محمد شاكر إلى سكرتير دار الوكالة البريطانية وهو ينتفض من شدة الغضب، وحينما سأله السكرتير عن سبب غضبه، قال له:"إن الإنجليز فعلوا فعلًا لا يمحوه التاريخ، ولا ينساه مسلم ... في أية مدنية وفى أى دين يُضرب الساجد لله تعالى، ويقتل وهو يؤدى الفريضة؟!!"، فقال له السكرتير: أعدك ألا يحصل في المستقبل شئ مثل هذا، فقال له الشيخ: هذا لا يكفى، فقال له السكرتير: وما الذي يرضيكم؟. فقال له: إنكم أغضبتمونا فافعلوا ما يرضينا، وابحثوا عن الشئ الذي تبلغون به رضانا.
-لم يقتصر دور علماء الأزهر الشريف على قيادة المظاهرات والخطب الوطنية الحماسية في المساجد والكنائس والمحافل العامة، بل قام علماؤه بدور سياسي لا يقل أهمية عن ذلك، ففي 2 مايو 1919 تم صياغة احتجاج من مجموعة من مثقفي الأمة وأعيانها بقيادة الشيخ محمد شاكر، وأعطيت صورة من هذا الاحتجاج لقناصل الدول مترجمة بالفرنسية، يطالبون فيها بالسماح للوفد المصري المُوكَل عن الشعب للسفر لمؤتمر السلام، ورفض الحماية على مصر، وأن يترك حفظ النظام للبوليس الوطني المصري، ورفع الأحكام العرفية، وأخبروا الوزراء بأنهم إن كانوا يوافقون على هذه المطالب فليقفوا مع الأمة، وليشاركوها في تحقيق هذه المطالب، وإلاّ فإنهم لا يستطيعون قيادة أمة لا يتفقون معها، لذلك يتعين عليهم التخلي عن مراكزهم. واستمر الشيخ محمد شاكر بعد انتهاء الثورة في اهتمامه بقضايا الوطن والأمة الإسلامية فكتب في هذا المجال عشرات المقالات في مختلف الصحف المصرية، ورغم هذا الدور الوطني إلا أن الشيخ محمد شاكر لم يفكر يومًا في خوض معترك الأحزاب المصرية بل كان يترفع أن يسلم مقاده إلى أحد من الناس كائنا من كان كما أبى من قبل أن يعود إلى قيود المناصب الحكومية.
ومن مواقفه الشهيرة في الدفاع عن الشريعة الإسلامية إبان وضع دستور 1923 عندما تصدى لبعض الكتاب الذين كانوا يهاجمون الشريعة الإسلامية بدعوى عدم مسايرتها للوقت الحاضر، وكذلك دوره عند مناقشة المادة الثالثة عشرة من مشروع دستور 1923، والتي كانت تنص على أنه"ليس لوطني مصري أن يحتج بأحكام دينه للتخلص من أداء الواجبات المفروضة عليه كوطني وجندي"فقد أرسل الشيخ محمد شاكر تقريرًا إلى لجنة الدستور ونشرته المقطم بعنوان"الدستور والاعتقاد الديني"وتساءل فيه:"ألا يحق للمواطن المسلم أن يحتج بأحكام الدين الإسلامي إذا تعارضت مع الواجبات المفروضة عليه كوطني أو جندي، أما كان الأجدر باللجنة وهي تعرف ذلك الموقف الدقيق أن تضع في دستور البلاد فقرة بهذا النص"لا يجوز للحكومة أن تفرض على الأمة المصرية واجبات وطنية أو جندية تتعارض مع أحكام الدين الإسلامي الذي هو الدين الرسمي للحكومة المصرية بدلًا من هذه الفقرة التي تستهين بأحكام الدين إلى الحد الذي تقدم فيه الواجبات الوطنية على الواجبات الدينية"، وذكر الشيخ شاكر أمثلة لاستغلال حكومة الاحتلال لواجبات الجندية ضد الدين الإسلامي، وذكر أن من حق علماء الإسلام أن يحتجوا بأحكام دينهم للتخلص من هذه المطالب إذا رأت الضرورة الشرعية ذلك، ولما كانت الأحكام الدينية شريعة إلهية وليست من قبل الحقوق المكتسبة فلا يصح أن تستغل الواجبات الوطنية لهدم الأحكام الدينية، وقد أثمرت جهود علماء الأزهر والشيخ شاكر على وجه الخصوص في التصدي لهذه الدعوات الهدامة فقررت لجنة الدستور بعد مناقشات استمرت لعدة جلسات حذف المادة."
لقد عاش الشيخ شاكر مدافعًا عن الشريعة الإسلامية، زاهدًا عن تولي المناصب فقد عرضت عليه مشيخة الأزهر ولكنه رفضها، وعاش معتكفًا في السنوات الأخيرة من حياته لمرض أصابه فصبر واحتسب مع استمراره في الدفاع عن الإسلام حتى انتقل إلى رحاب ربه في 11 جمادى الأولى 1358هـ/ 29 يونيو 1939م، وقد ترك عددًا من الأبناء منهم العالمان الجليلان الشيخ أحمد محمد شاكر إمام المحدثين في العصر الحديث والشيخ محمود محمد شاكر الأديب الكبير وعضو مجمع اللغة العربية
ملامح التكريم:
-حصل على كسوة التشريف من الدرجة الأولى في 14 ربيع الأول1326هـ / 15 أبريل 1908 م.
-إطلاق اسمه على الشارع الذي كان يقيم فيه بحى الحلمية الجديدة بالقاهرة.
أهم الإنجازات:
-دوره في إصلاح المحاكم الشرعية:
مكث الشيخ محمد شاكر في المحاكم الشرعية مدة تقارب الخمس سنوات اطلع فيها على كثير من عيوبها وما يرهق الناس من إحكامها؛ فوضع تقريرًا نفيسًا قدمه لأستاذه الشيخ محمد عبده نقد فيه أعمال هذه المحاكم وقضاتها وعمالها وكل حالاتها، وأبان عن أوجه النقص والخطأ في اللائحة التي كان معمولا بها في ذلك الوقت، واقترح طرق الإصلاح تفصيلا وكان ذلك التقرير فاتحة العمل الصحيح في سبيل إصلاح المحاكم الشرعية.
-عندما كان قاضيًا للقضاة في السودان وضع أسس القضاء الشرعي في السودان فوضع ترتيب المحاكم والشرعية، واللائحة النظامية للمحاكم، ولائحة الرسوم.
-اقترح إنشاء مدرسة القضاء الشرعي بكلية جوردن Gordon College بالخرطوم والتي تخرج فيها القضاة السودانيون.
-استمر الشيخ محمد شاكر بعد عودته من السودان في خدمة العلم في السودان حتى بعد عودته إلى مصر فاستعان به وبآرائه الشيخ أبو القاسم أحمد هاشم شيخ العلماء في إنشاء معهد علمي في السودان على غرار الجامع الأزهر، وظل علماء السودان يحفظون له هذه اليد حتى وفاتهم، وقد أطلقوا على لائحة تنظيم معهد أم درمان العلمي"لائحة الشيخ شاكر".
-دوره في إصلاح الأزهر:
عندما عين الشيخ شاكر في 17 محرم 1322 هـ/ 2 أبريل 1904 شيخًا لعلماء الإسكندرية وضع الأساس لتنظيم المعاهد الدينية الإسلامية، فجعل تدريس علوم الحساب والجبر والهندسة والجغرافية والتاريخ والميقات والهيئة إجباريًا فازدهر المعهد بهذه العلوم أيما ازدهار إلى جانب علوم الدين واللغة أيما ازدهار، وقد اختار لمساعدته في عمله بعدد من نوابغ العلماء من الأزهر كالشيخ عبد الله دراز والشيخ عبد المجيد الشاذلي والشيخ عبد الهادي مخلوف والشيخ إبراهيم الجبالي، وكان معهد الإسكندرية أول المعاهد الدينية النظامية ومن الإسكندرية نقل النظام إلى سائر المعاهد الدينية, وعندما عين وكيلًا لمشيخة الأزهر الشريف قام برحلة واسعة إلى الصعيد- بناءً على أمر الخديو عباس حلمي الثاني (1892 - 1914) ـ زار فيها مدن الصعيد وكثيرًا من قراه يستطلع أحوال الدراسات الدينية في مساجده؛ تمهيدًا لإنشاء معاهد علمية فيه تكون فروعًا للأزهر، وكان أول نتائج هذا العمل إنشاء معهد أسيوط الديني، كما استصدر قانون سنة 1911؛ الخاص بالنظام الحديث بالأزهر وعهد إليه بتطبيق هذا القانون فأنشئ القسم الأولى وعين شيخًا له مع عمله في وكالة الأزهر
مؤلفاته/مؤلف عنه:
م…نوع العنصر…الاسم…مؤلف/مؤلف عنه
1…الكتب…محمد شاكر علم من أعلام العصر، تأليف: أحمد محمد شاكر، دار المعارف، رجب 1372 هت / مارس 1953م…مؤلف عنه
2…الكتب…من أعلام العصر الشيخ محمد شاكر، تأليف أسامة أحمد شاكر، الطبعة الأولى 1422هـ/ 2001م…مؤلف عنه
3…الكتب…الإيضاح لمتن إيساغوجي في المنطق.…مؤلف
4…الكتب…الدروس الأولية في العقائد الدينية…مؤلف
5…الكتب…السيرة النبوية…مؤلف
6…الكتب…الأخلاق المرضية…مؤلف
7…الكتب…القول الفصل في ترجمة القرآن الكريم إلى اللغات الأعجمية…مؤلف
8…الكتب…وصايا الآباء للأبناء…مؤلف
9…الكتب…خلاصة الإملاء…مؤلف
10…الكتب…من الحماية إلى السيادة فالكلمة الآن لمصر…مؤلف
11…الكتب…الشرح التفصيلي لمذكرة الاتفاق"مذكرة اللورد ملنر"…مؤلف
12…المقالات…ترجمة الشيخ محمد شاكر بقلم ابنه أحمد محمد شاكر، مجلة المقتطف، عدد رقم 1 أغسطس 1939…مؤلف عنه
13…المقالات…من أعلام ا لأزهر الشيخ محمد أحمد شاكر، محمد عزت الطهطاوي، مجلة الأزهر، ج 6، السنة 57، جمادى الثانية 1405 هـ /مارس 1985م…مؤلف عنه
14…المقالات…أعلام النهضة الحديثة، الشيخ محمد شاكر، محمد عبد الغني حسن، مجلة الكتاب، أول يوليو 1946…مؤلف عنه