تاريخ المولد:
غرة شهر رجب 849 هـ - الثاني من أكتوبر 1445 م
تاريخ الوفاة:
19 من جمادى الأولى 911 هـ - 17 من أكتوبر عام 1505 م
صفة الشخصية:
من العلماء
اسم الشخصية:
ألقاب:
السيوطي
نبذة عن الشخصية:
عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين. والسيوطي نسبة إلى أسيوط مدينة في صعيد مصر. عالم موسوعي في الحديث والتفسير واللغة والتاريخ والأدب والفقه وغيرها من العلوم. وُلد في القاهرة ونشأ فيها. رحل إلى الشام والحجاز واليمن والهند والمغرب ثم عاد إلى مصر فاستقر بها. تولى مناصب عدة. ولما بلغ الأربعين، اعتزل في منزله، وعكف على التصنيف. ذُكر له من المؤلفات مايزيد عن خمسمائة مؤلف. منها المجلدات الكبيرة ومنها الرسالة القصيرة ذات الورقة أو الوريقات. من أشهر كتبه: الجامع الكبير؛ الجامع الصغير في أحاديث النذير البشير؛ الإتقان في علوم القرآن؛ الدر المنثور في التفسير بالمأثور؛ تنوير الحوالك في شرح موطأ الإمام مالك؛ الخصائص والمعجزات النبوية؛ طبقات الحفاظ, وغيرها الكثير ,وفي أخر حياته تمرَّض السيوطي رحمه الله بورم شديد في ذراعه اليسرى، فمكث سبعة أيام، وتُوُفِّي رحمه الله في سحر ليلة الجمعة 19 من جمادى الأولى عام 911هـ/ 17 من أكتوبر عام 1505م، في منزله بروضة المقياس، وقد استكمل من العمر إحدى وستين سنة وعشرة أشهر وثمانية عشر يومًا.
نُقل عنه أنه قرأ عند احتضاره سورة (يس) ، وصلى عليه خلائق بجامع الأباريقي بالروضة عقب صلاة الجمعة، وصلى عليه مرة ثانية خلائق لا يحصون، وكان له مشهد عظيم، وكما يقول تلميذه الشاذلي:"لم يَصِلْ أحدٌ إلى تابوته من كثرة ازدحام الناس". ودُفِن بحوش قوصون خارج باب القرافة، كما صُلِّي عليه غائبةً بدمشق في الجامع الأموي، يوم الجمعة ثامن رجب من السنة المذكورة (17 من أكتوبر عام 1505م) .
المولد والنشأة:
الإمام الحافظ أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن بن كمال الدين أبي المناقب أبي بكر بن ناصر الدين محمد بن سابق الدين أبي بكر بن فخر الدين عثمان بن ناصر الدين محمد بن سيف الدين خضر بن نجم الدين أبي الصلاح أيوب بن ناصر الدين محمد بن الشيخ همام الدين الهمام الخضيري الأسيوطي, وُلِد السيوطي في القاهرة بعد المغرب ليلة يوم الأحد غرة شهر رجب سنة 849هـ/ الثاني من أكتوبر 1445م، وكان يلقب بابن الكتب لأن أباه كان من أهل العلم واحتاج إلى مطالعة كتاب فأمر أمه أن تأتيه بالكتاب من بين كتبه فذهبت لتأتي به فجاءها المخاض وهي بين الكتب فوضعته. ولقبه والده بجلال الدين، ثم عرضه على شيخه قاضي القضاة عز الدين أحمد الكناني فيما بعد، وسأله عن كنيته فقال: لا كنية لي، فكناه بأبي الفضل، و لقب بالخضيري نسبة إلى محلة الخضيرية ببغداد، ووجد بخطه رحمه الله أنه سمع ممن يثق به أنه سمع والده يذكر أن جده الأعلى كان أعجميًا أو من المشرق، فلا يبعد أن النسبة إلى محلة الخضيرية. وترجع نسبته إلى أسيوط لاستقرار أجداده فيها. فكان سليل أسرة اشتهرت بالعلم والتدين، وكان أبوه من العلماء الصالحين ذوي المكانة العلمية الرفيعة، ماهرًا بالقرآن، معنيًا بالقراءات القرآنية، لغويا فقيهًا أديبًا، له الكثير من المصنفات المهمة منها: حاشية على شرح الألفية، وكتاب في القراءات، وتعليق على الإرشاد لابن المقري، وكتاب في صناعة التوقيع، ولهذا جعل بعض أبناء العلماء والوجهاء يتلقون العلم على يديه، حمله أبوه إلى رجل كان من كبار الأولياء بجوار المشهد النفيسي, يسمى محمد المجذوب، ليباركه ـ فقد كان أبوه ذا ميول صوفيه ـ ليكون أبنه هذا مباركًا كما أحضره وهو دون الرابعة مجلس العلامة الحافظ ابن حجر العسقلاني ليباركه كما باركه المجذوب من قبل، وقد تُوفِّي والد السيوطي ولابنه من العمر ست سنوات، فنشأ الطفل يتيمًا، واتجه إلى حفظ القرآن الكريم، فأتم حفظه وهو دون الثامنة ثم حفظ بعض الكتب في تلك السن المبكرة مثل: العمدة، ومنهاج الفقه والأصول، وألفية ابن مالك؛ فاتسعت مداركه، وزادت معارفه. وكان السيوطي محل العناية والرعاية من عدد من العلماء من رفاق أبيه، وتولى بعضهم أمر الوصاية عليه، ومنهم الكمال ابن الهمام الحنفي أحد كبار فقهاء عصره، وتأثر به الفتى تأثرًا كبيرًا، خاصةً في ابتعاده عن السلاطين وأرباب الدولة.
ولو نظرنا في الطفولة المبكرة للسيوطي فإننا نرى مدى الحرص الشديد على تلقي العلم منذ الأيام الأولى، فقد كان هناك وعي كبير بأهمية العلم وقيمته في عملية التربية؛ يوجَّه الولد نحو حفظ القرآن الكريم، وحفظ المتون الدينية، كما نرى مدى حرص الآباء على أن يدفعوا أولادهم نحو العلوم.
فكان من فضل على السيوطي أن هيا له تلك الأسرة الصالحة وهذه البيئة العلمية, ووفقه إلى خدمة القرآن وعلومه, وجمع الحديث والتفقه في الدين.
الحياة العلمية والثقافية:
عاش الإمام السيوطي في عصر كثر فيه العلماء الأعلام الذين نبغوا في علوم الدين على تعدد ميادينها، وتوفروا على علوم اللغة بمختلف فروعها، وأسهموا في ميدان الإبداع الأدبي، فتأثر السيوطي بهذه النخبة الممتازة من كبار العلماء، فابتدأ في طلب العلم سنة (864هـ/ 1459م) ودرس الفقه والنحو والفرائض، ولم يمضِ عامان حتى أجيز بتدريس العربية، وألَّف في تلك السنة أول كتبه وهو في سن السابعة عشرة، فألف"شرح الاستعاذة والبسملة"، فأثنى عليه شيخه علم الدين البلقيني، فكتب عليه تقريظًا, كان منهج السيوطي في الجلوس إلى المشايخ هو أنه يختار شيخًا واحدًا يجلس إليه، فإذا ما توفِّي انتقل إلى غيره، وكان عمدة شيوخه محيي الدين الكافيجي الذي لازمه السيوطي أربعة عشر عامًا كاملة، وأخذ منه أغلب علمه في التفسير والأصول والعربية والمعاني، وأطلق عليه لقب (أستاذ الوجود) . ومن شيوخه شرف الدين المُنَاويّ وأخذ عنه القرآن والفقه، وتقي الدين الشبلي وأخذ عنه الحديث أربع سنين، وأخذ العلم أيضًا عن شيخ الحنفية (الأقصرائي) والعز الحنبلي، والمرزباني، وجلال الدين المحلي، وتقي الدين الشمني وعلم الدين البلقيني، وغيرهم.
ولم يقتصر تلقي السيوطي على الشيوخ من العلماء الرجال، بل كان له شيوخ من النساء اللاتي بلغن الغاية في العلم، منهن (آسية بنت جار الله بن صالح الطبري) ، و (كمالية بنت عبد الله بن محمد الأصفهاني) ، و (أ م هانئ بنت الحافظ تقي الدين محمد بن محمد بن فهد المكي) ، و (خديجة بنت فرج الزيلعي) ، وغيرهن كثير.
وبعد أن أشبع السيوطي رغبته في الحفظ والتحصيل والسماع من أئمة العلم في مصر رحل في طلب العلم في بلاد الحجاز والشام واليمن والهند والمغرب الإسلامي، وبلاد التكرور ـ غانا بوسط أفريقيا ـ ثم تجرد للعبادة والتأليف عندما بلغ سن الأربعين.
وتلاميذ السيوطي من الكثرة والنجابة بمكان، وأبرزهم: شمس الدين الداودي صاحب كتاب"طبقات المفسرين"الذي كتبه بمساعدة أستاذه السيوطي، وشمس الدين بن طولون صاحب كتاب"مفاكهة الخلان"، وشمس الدين الشامي"صاحب كتاب"السيرة الشامية"، والمؤرخ الكبير ابن إياس صاحب كتاب"بدائع الزهور"."
فقد كان العلامة السيوطي إمامًا حافظًا مؤرِّخًا واسع العلم غزير المعرفة، اشتهر في الحديث والتفسير وعلوم القرآن؛ وقد قال عن نفسه:"قد رُزقتُ - ولله الحمد - التبحر في سبعة علوم: التفسير والحديث والفقه والنحو والمعاني والبيان والبديع"، إضافةً إلى أصول الفقه والجدل والتصريف، والإِنشاء والترسُّل والفرائض والقراءات والطب, و زادت مؤلفات الإمام السيوطي على الثلاثمائة كتاب ورسالة، عدَّ له بروكلمان (415) مؤلَّفًا، وأحصى له حاجي خليفة في كتابه (كشف الظنون) حوالي (576) مؤلفًا، ووصل بها البعض كابن إياس إلى (600) مؤلف.
أهتم العلامة السيوطي بعلوم القرآن والتفسير، ومن مؤلفاته المهمة في علوم القرآن والتفسير: الإتقان في علوم القرآن، الدر المنثور في التفسير بالمأثور، طبقات المفسرين، الناسخ والمنسوخ في القرآن.
أما الحديث وعلومه: فكان السيوطي يحفظ مائتي ألف حديث كما رَوَى عن نفسه، وكان مغرمًا بجمع الحديث واستقصائه؛ لذلك ألف عشرات الكتب في هذا المجال، يشتمل الواحد منها على بضعة أجزاء، وفي أحيانٍ أخرى لا يزيد على بضع صفحات. ومن كتبه: تنوير الحوالك في شرح موطأ الإمام مالك، جمع الجوامع، الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة، المنتقى من شعب الإيمان للبيهقي. وليس أدل على تمكن العلامة الإمام السيوطي في علم الحديث من شهادة تلميذه الداودي فقال عنه:"وكان أعلم أهل زمانه بعلم الحديث وفنونه رجالًا وغريبًا، ومتنًا وسندًا، واستنباطًا للأحكام منه، وأخبر عن نفسه أنه يحفظ مائتي ألف حديث؛ قال: ولو وجدت أكثر لحفظته. قال: ولعله لا يوجد على وجه الأرض الآن أكثر من ذلك".
وفي علم الفقه: فقد تبحر العلامة السيوطي في هذا العلم وترك العديد من المؤلفات المهمة منها: الأشباه والنظائر في فقه الإمام الشافعي, الحاوي في الفتاوي، الجامع في الفرائض.
وفي اللغة وعلومها: كان للإمام السيوطي فيها أكثر من مائة كتاب ورسالة، منها: الأشباه والنظائر في اللغة، البهجة المرضية في شرح ألفية ابن مالك، عقود الجمان في علم المعاني والبيان.
وفي التاريخ والطبقات: كان للسيوطي رحمه الله منهجٌ في بحثه التاريخي، نستطيع أن نتلمس آثاره في كتبه التي صنفها:
1 -كان السيوطي حريصًا على ذكر المصادر التي أخذ عنها معلوماته، فبركة العلم نسبة القول إلى قائله، بل هو في التاريخ أكثر ضرورة؛ نظرًا لحاجة التاريخ لمصدر يوثق الحادثة.
2 -يوضح المسألة بإبراز الأقوال التي جاءت فيها، والردود التي وردت باسم صاحبها؛ وذلك نظرًا لسعة اطِّلاعه على المرويات والأخبار.
3 -اتَّبع السيوطي منهج المحدِّثين بتتبع الأخبار ونقدها، كما بيَّن ذلك في فصل له بعنوان (فصل في بيان كونه عليه الصلاة والسلام لم يستخلف وسرّ ذلك) ، حيث أظهر رأيه في آخر الروايات التي ذكرها، ودفع المتعارض منه.
وترك السيوطي في علم التاريخ والطبقات أكثر من (55) كتابًا ورسالة، يأتي في مقدمتها: حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة, تاريخ الخلفاء, الإصابة في معرفة الصحابة, در السحابة فيمن دخل مصر من الصحابة.
وفي العلوم الاُخرى: ترك العديد من المؤلفات المهمة و الطريفة منها: الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض، الرحمة في الطب والحكمة، الفارق بين المؤلف والسارق، وغيرها من المؤلفات القيمة التي تعد من أهم المصادر في دراسة هذه العلوم.
وقد شاءت إرادة الله أن تحتفظ المكتبة العربية والإسلامية بأغلب تراث الإمام السيوطي، وأن تطبع غالبية كتبه القيمة، وينهل من علمه الكثيرون.
إن التاريخ يشهد للسيوطي بالفضل، ولم تشغله الظروف العامة من الفتن والضوائق والنزلات التي أصابت المجتمع، ولا الظروف الخاصة في نشأته وفي إدعاءات الحاقدين عليه بعد ذلك، لم تشغله هذه الظروف كلها عن مواصلة التأليف وجمع التراث، وخدمة القرآن الكريم، بل أذكت عنده روح التأليف, حتى قال السيوطي: خالفني أهل عصري في خمسين مسألة فألفت في كل مسألة مؤلفًا بينت فيه وجه الحق.
ومن جميل الإمام السيوطي على جيله وعلى الأجيال من بعده تلك الثروة العلمية الضخمة التي تركها من مؤلفاته التي تشهد للعصر المملوكي بأنه عصر الازدهار في الحركة العلمية والتاليف الموسوعي الغزير، المتنوعة بين مختصرات لاُمهات الكتب مثل مختصر الأحكام للماوردي (مفقود) ، ومختصر الرودة في الفقه (توجد منه نسخة ببرلين) ، ومختصر إحياء علوم الدين للغزالي, ومختصر معجم البلدان لياقوت الحموي، وقد انفرد السيوطي بابتكار نوع من التأليف لم يسبق إليه على الصفة التي ألف بها ومن ذلك طبقات المفسرين فهو أول من ألفه وله غيره طبقات النحويين، وطبقات الكتاب، وطبقات شعراء العرب، وطبقات الحفاظ, وطبقات الشافعية وغيرها.
وصل الإمام السيوطي في العلم درجة صار فيها أهلًا للاجتهاد، كما اعترف بذلك، وكما يفهمه من يقرأ كتابه: الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض. وكتابه التحدث بنعم الله عز وجل. والتي ظهر فيها اختيارات تدل على قوة عارضته وحسن فقهه وقوة ملاحظته وبسطها بأدلتها.
وإلى جانب دعوى الاجتهاد التي صرح بها الإمام السيوطي، فإنه صرح بأمله ورجائه في الله أن يكون هو المبعوث على رأس المائة التاسعة لتجديدها, وقد مهد بين تلك الدعوى بحديث نبوي شريف، رواه أبو داود في سننه، والحاكم في المستدرك عن أبي هريرة عن النبي صلَّ الله عليه وسلم, قال:"إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها".
وفي هذا قال الإمام السيوطي:"نحن الآن على سنة ست وتسعين وثمانمائة ولم يجيء المهدي ولا عيسى ولا أشراط الساعة وقد ترجى الفقير السيوطي من فضل الله أن ينعم عليه بكونه هو المجدد على رأس المائة .... وما ذالك على الله بعزيز"، ومما يلوح إلى إصراره على الأخيرة أنه لما ترجم لنفسه في كتاب"حسن المحاضرة"اختار لترجمته مكانًا بين المجتهدين، ورتبها بعد ترجمة سراج الدين البلقيني، بعد أن وصفه بأنه مجتهد عصره، وعالم المائة الثامنة، ثم ذكر بأن المبعوثين على رؤس القرون مصريون, وقال وعسى أن يكون المبعوث على رأس المائة التاسعة من أهل مصر وهو يرجوها لنفسه ويسوغ لصنعه في كتابه الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض فيقول:"ترجيت من نعم الله وفضله كما ترجى الغزالي لنفسه أني المبعوث على هذه المائة التاسعة لأنفرادي عليها بالتبحر في أنواع العلوم".
الوظائف التي تولاها:
بجوار شغف الإمام السيوطي بالعلم ومواصلته للدرس شغل عدَّة وظائف لفترة من الوقت منها:
• وليَّ المشيخة في مواضع متعددة من القاهرة وذلك لثقله العلمي ومهارته وحصوله على عدة إجازات في التفسير والحديث والفقه واللغة.
• درَّس بالشيخونية وأضيفت إليه وظيفة الاستماع بها عام 877 هـ/1472م.
• درَّس في المدرسة البيبرسية"مشيخة الخانقاه"في عام 892 هـ/ 1487م.
• تصدر للإفتاء في عام 876 هـ/1471م بعد أن شغله في وقت سابق عام 872 هـ/ 1467م بجامع أحمد بن طولون.
أهم الأنشطة الاجتماعية والسياسية:
كانت حياة الإمام السيوطي في الفترة مابين (849هـ ـ 911هـ/ 1445ـ 1505م) في أواخر العصر المملوكي (656هـ ـ 923هـ/ 1258ـ1517م) ، وعرف عن بعض المماليك الجور والتعسف، فكثرت الفتن التي أخلت بالأمن. فاتجه العلامة السيوطي ومن وراءه العلماء إلى التأليف من أجل نصح الأمة وحفظها من الضياع، فشهدت القاهرة ازدهارًا علميًا واسعًا، وكانت مركز الثقافة ومقصد العلماء من جميع الأقطار، فاتجهت المؤلفات اتجاهًا موسوعيًا فرضته ظروف البيئة السياسية والاجتماعية. فتميز العصر بنضج العلوم، واستقرار المصطلحات العلمية، وتنسيق الأفكار والموضوعات وترتيبها. فحرص السيوطي في جميع مؤلفاته أن يستوفي جميع الأشكال التأليفية التي عرفها عصره، وقدَّم السيوطي أكبر خدمة لعصره والعصور التالية من خلال ثروة علمية ضخمة في كافة العلوم الدينية والعربية والاجتماعية التي تقوم المجتمع وتدعوه إلى التفقه والتعلم ونشر الفضيلة في الأرض فكان دوره أكثر من أن يحصى. كما جعل الإمام السيوطي نفسه قدوة لمعاصريه ومن جاءوا من بعده، فقد عاصر الإمام السيوطي ثلاثة عشر سلطانًا مملوكيًّا، وكانت علاقته بهم متحفظة، وطابعها العام المقاطعة، وإن كان ثمة لقاء بينه وبينهم؛ فقد وضع نفسه في مكانته التي يستحقها، وسلك معهم سلوك العلماء الأتقياء، فإذا لم يقع سلوكه منهم موقع الرضا قاطعهم وتجاهلهم، وألَّف في ذلك كتابًا أسماه:"ما وراء الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين"ليعلم ويربي الأمة التربية الصحيحة.
كما قدَّم السيوطي نفسه نموذج عمليًا لخلق الإسلام السمحة، وأدب العلماء حتى مع خصومه الذين عارضوه ونقموا منه لنبوغه وسعة إطلاعه ونشره لفضل الله عليه، فلم ينزلق إلا أخلاقهم، ولم ينشغل بالرد على افتراءتهم، وتركهم يقولون ما شاءوا، ولذلك فقد قيَّض الله له العديد من العلماء الذين ناصروا الإمام السيوطي ودافعوا عنه، وعلى رأس هؤلاء الفخر الديمي، وأمين الدين الأقصرائي، وزين الدين بن القاسم الحنفي، وسراج الدين العبادي، والإمام الشوكاني رحمهم الله.
ملامح التكريم:
كانت علاقة الإمام السيوطي بسلاطين المماليك متحفظة، وطابعها العام المقاطعة، فقد كان رحمه الله زاهدًا عابدا تقيًا بعيدًا عن الرياء والنفاق والمداهنة للسلاطين، فقد كان الأمراء والأغنياء يأتون إلى زيارته، ويعرضون عليه الأموال النَّفيسة فيردها مثال ذلك:
•…أهدى إليه السلطان قنصوه الغوري عبدًا وألف دينار، فردَّ الألف دينار وأخذ العبد، فأعتقه وجعله خادمًا في الحجرة النبوية، وقال لقاصد السلطان:"لا تعُدْ تأتينا بهدية قطُّ؛ فإن الله تعالى أغنانا عن مثل ذلك".
•…طلبه السلطان مرارًا فلم يحضر إليه، وألَّف في ذلك كتابًا أسماه:"ما وراء الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين".
• عدّ كثير من العلماء الإمام السيوطي هو المجدد والمبعوث على رأس المائة التاسعة لإنفراده عليها بالتبحر في أنواع العلوم, ولا شك بأن هذه شهادة لا تعادلها أي شهادة تقدير ووسام لا يضاهى.
أهم الإنجازات:
كان للإمام السيوطي يد لا تنسى على جيله وعلى الأجيال التالية وعلى البشرية جميعًا إلى يوم يبعثون؛ من خلال هذه الطفرة العلمية التي أحدثها حتى كان اعجوبة زمانه وقدم العديد من الإنجازات منها:
• تلك الثروة العلمية الضخمة التي تركها من مؤلفاته التي تزيد عن 500 مؤلف في مختلف العلوم الإسلامية والعربية.
• حصوله على عدة إجازات في التفسير والحديث والفقه واللغة.
• صل الإمام السيوطي في العلم درجة صار فيها أهلًا للاجتهاد.
•…عدَّ الإمام السيوطي هو المجدد والمبعوث على رأس المائة التاسعة لإنفراده عليها بالتبحر في أنواع العلوم.
قالوا عن الشخصية:
-قال عنه تلميذه الداودي:"وكان أعلم أهل زمانه بعلم الحديث وفنونه رجالًا وغريبًا، ومتنًا وسندًا، واستنباطًا للأحكام منه، وأخبر عن نفسه أنه يحفظ مائتي ألف حديث؛ قال: ولو وجدت أكثر لحفظته. قال: ولعله لا يوجد على وجه الأرض الآن أكثر من ذلك".
-قال عنه تلميذه عبد القادر بن محمد الشاذلي:"الأستاذ الجليل الكبير، الذي لا تكاد الأعصار تسمح له بنظير ... شيخ الإسلام، وارث علوم الأنبياء عليهم السلام، فريد دهره، ووحيد عصره، مميت البدعة، ومحيي السنة ... العلاَّمة البحر الفهامة، مفتي الأنام، وحسنة الليالي والأيام، جامع أشتات الفضائل والفنون ... وأوحد علماء الدين، إمام المرشدين، وقامع المبتدعة والملحدين، سلطان العلماء، ولسان المتكلمين، ... إمام المحدِّثين في وقته وزمانه".
-قال عنه تلميذه المؤرِّخ البحَّاثة ابن إياس:"كثير الاطِّلاع، نادرة في عصره، بقية السلف وعمدة الخلف، وبلغت عدَّة مصنفاته نحوًا من ست مائة تأليف، وكان في درجة المجتهدين في العلم والعمل".
-قال عنه ابن العماد الحنبلي:"المُسْنِد المحقِّق المدقِّق، صاحب المؤلفات الفائقة النافعة".
مؤلفاته/مؤلف عنه:
م…نوع العنصر…الاسم…مؤلف/مؤلف عنه
1…أطروحة…ياسر محمد كمال محمد: أراء نحاة مصر في كتاب همع الهوامع في شرح الجوامع للإمام السيوطي…مؤلف عنه
2…أطروحة…فاطمة عبد الحكيم عبد العزيز فرغلي: اربعمائة حديث من الجامع الكبير للسيوطي تحقيقًا وتخريجًا…مؤلف عنه
3…أطروحة…إبراهيم محمد بلاسي محمد سالم: الإمام جلال الدين السييوطي وأختباراته الفقهية…مؤلف عنه
4…الكتب…مصطفى الشكعة: جلال الدين السيوطي ومسيرته العلمية…مؤلف عنه
5…الكتب…محمد عبد المنعم خاطر: جلال الدين السيوطي…مؤلف عنه
6…الكتب…أحمد تيمور (إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن علي بن تيمور الكردي) : قبر الإمام السيوطي وتحقيق موضعه…مؤلف عنه
7…الكتب…عبد الحفيظ فرغلي علي القرني: الحافظ جلال الدين السيوطي…مؤلف عنه
8…الكتب…أحمد محمد شاكر: الفقيه السيوطي في علم الحديث…مؤلف عنه
9…الكتب…الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض…مؤلف
10…الكتب…الاتقان في علوم القرآن…مؤلف
11…الكتب…حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة…مؤلف
12…المخطوطات…ومختصر الرودة في الفقه…مؤلف
13…المخطوطات…مراصد المطالع في تناسب المقاطع والمطالع…مؤلف
14…المخطوطات…شرح ألفية العراقي (نظم الدر في علم الأثر) …مؤلف
15…المخطوطات…الأزهار الفضة في حواش الروضة (كتاب في الفروع) …مؤلف
16…المخطوطات…أربعون حديثًا في فضل الجهاد…مؤلف
17…المقالات…جلال الدين السيوطي المحدث الموسوعي…مؤلف عنه
18…المقالات…المفسر جلال الدين السيوطي…مؤلف عنه