فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 188

تاريخ المولد:

10ذي الحجة 1293 هـ - 30 ديسمبر1876 م

تاريخ الوفاة:

9ذي الحجة 1342 هـ - 12يوليو 1924 م

صفة الشخصية:

من العلماء

اسم الشخصية:

مصطفي محمد محمد حسن محمد لطفي المنفلوطي

ألقاب:

نبذة عن الشخصية:

هناك في صعيد مصر، وعلى الضفة الغربية للنيل في المدينة العريقة المسماة"منفلوط"- محافظة أسيوط -، في فجر (10ذي الحجة 1293 هـ/30 ديسمبر1876م) ، وفي بيت العلم والقضاء و الريادة الصوفية أقبل إلى الوجود ضيف جديد هو مصطفي لطفي المنفلوطي، لأب عربي ولأم تركية، خرج المنفلوطي من بيت العلم والقضاء ليشرف بالانتساب للأزهر أولًا، ثم ليتتلمذ على يد الشيخ محمد عبده ثانيًا، ثم ليصحب سعدًا الثائر ثالثًا، وقد أخفق في الحصول على شهادة العالمية نظرًا لاشتغاله بكتب الأدب، وانصرافه إلى تحصيل ما أتيح له منها، وانصرافه في الوقت ذاته عن دراسة العلوم الأزهرية، وأخذت موهبة الكتابة تطغي عليه وأخذ يكتب في المجلات الإقليمية ومنها إلى جريدة المؤيد، وقد نالت كتاباته شهرة واسعة، هذا بخلاف العديد من الأعمال الروائية الآخري، وعن طريق صلته بسعد زغلول تدرج في بعض الوظائف الحكومية، بدءًا من وظيفة"المحرر العربي"في نظارة المعارف عام (1327هـ/1909م) ، ونهاية بوظيفة رئيسًا لغرفة في سكرتارية مجلس النواب عام (1337هـ/1919م) ، وظل المنفلوطي يمارس نشاطه ويؤدي واجبه في حيوية، إلا أنه توفي في (9 ذي الحجة 1342هـ/12 يوليو1924م) ، عن عمر يناهز الثمانية وأربعين عامًا.

المولد والنشأة:

ولد المنفلوطي في (10ذي الحجة 1293هـ/ 30 ديسمبر1876م) ، وانحدر من أسرة عريقة في التدين ذات نسب وحسب , فوالده شريف حسيني حريص على القيم والتقاليد، وأمه سيدة من أسرة الشوربجي التي تنتمي إلى الأتراك، ونشأة المنفلوطي لا تختلف عن نشأة أقرانه من أولاد الريف المصري فقد ذهب إلى الكُتاب ليتعلم مبادئ القراءة والكتابة وليحفظ القرآن الكريم وليستعد للذهاب إلى الجامع الأزهر منارة العلم وكعبة القصاد من طالبي المعرفة ومبتغي الثقافة في تلك الأيام، وفي منفلوط تلقى أول مبادئ القراءة في كُتاب الشيخ جلال الدين السيوطي، فحفظ القرآن الكريم، ويقال إنه حفظ القرآن من المرة الأولي دون إعادته مرة أو مرتين، كما يفعل كثير من الحفظة, و لقد انفصل والده عن والدته وهو في سن صغيرة، وقد لعب هذا السبب دوره مبكرًا في تكوين شخصيته الأدبية فيما بعد.

الحياة العلمية والثقافية:

جاء المنفلوطي إلى القاهرة للالتحاق بالأزهر الشريف، وهو في سن الحادية عشرة من عمره، لينهج نهج آبائه في الثقافة، فمكث فيه عشر سنوات يدرس علوم الدين واللغة، ولكن الفتى اليافع وجد نفسه عزوفًا على طريقة الدراسة بالأزهر، فلم تكن أساليب الكتب التي يطالعها ترضي حسه وذوقه، فكان يتطلع للنظر في الكتب الأدبية، ومع أن طابع الحياة الدراسية لدى الطلاب والشيوخ لا ترضى عن مثل هذا الشذوذ غير المتوفر في عدم الاتباع، فكان شيوخه إذا ظفروا بكتاب من الكتب الوافدة في يده عنفوه وعاقبوه، ولكنه ما كان يرده عن هوايته تعنيف ولا عقاب، ويقول المنفلوطي نفسه في وصف تلك الفترة من حياته:"ولم يكن حولي لذلك العهد ممن يستعين بمثلهم مثلي على الأدب أحد ... ولم أكن إذ ذاك زاهية الثالثة عشرة بين أشياخ أزهريين من الطراز القديم ... فكانوا يرون أن التوفر عليه، أو الإلمام به عمل من أعمال البطالة والعبث وفتنة من فتن الشيطان ... وكانوا كثيرًا ما يهجمون مني على مالا يحبون فأجد من البلاء بهم والغصص بمكانهم مالا يحتمل مثله مثلي".

ومما يذكر عنه أنه كان يطلب معه العلم في الأزهر شاب من أبناء عمومة أبيه هو (السيد الزهري) ، وكان أكبر سنًا من المنفلوطي، وكان يلومه على ترك العلوم الأزهرية والاطلاع على كتب الأدب والشعر، وكان المنفلوطي يذهب إلى الأزهر خوفًا منه، حيث كان عنيفًا معه، ورغم ذلك فإنه كان يأخذ معه قصة أو ديوانًا، وكان في أحايين أخرى يعتكف في منزله، أو يخرج إلى مكان يلتقى فيه بجمال الطبيعة، حيث لا يراه أحد يؤنس وحدة نفسه المعاناة بغربته عن أهله وعن رفاقه في الأزهر، وفرارًا من مضايقات الزهري - ابن عمه - له، وعكف على دراسة التراث العربي القديم، واطلع كذلك على المُترجَم من الآداب الغربية إلى العربية، وأُعجب تمامًا بالقصص الرومانسية.

وفي القاهرة ارتبطت حياة المنفلوطي بمجموعة من الأزهريين الذين أثروا في الحياة العامة من أمثال: سعد زغلول باشا وأنداده، والشيخ محمد عبده، وكان المنفلوطي يحضر دروس الشيخ محمد عبده بالأزهر، وكان الشيخ يختص المنفلوطي بمزيد من رعاية واهتمام، وبث فيه حب الأدب والإكثار منه، ولقد أدى هذا الحب بالمنفلوطي إلى الاعتماد على علاقته بالشيخ لنيل العالمية، وفترت همته في تحصيل العلوم الأزهرية حتى أخفق في نيل الشهادة الأزهرية، وكان المنفلوطي يكن للشيخ محمد عبده من الحب والإعجاب الكثير، ويظهر ذلك جليًا في حرصه على أن يكون منفذًا لسياسة الشيخ في الأسلوب، وطريقة الكتابة ومعالجة قضايا الدين والوطن كما رسمها له أستاذه. وكان الشيخ محمد عبده معجب به كل الإعجاب ويثني على ذكائه وفطنته الثناء الجميل ويعلل نفسه بأنه سيكون من أفضل المنتفعين بعلمه والناشرين لمبادئه وتعاليمه, ومن ثم نجد المنفلوطي فيما بعد: المصلح الاجتماعي والمسلم الغيور في غير عصبية أو جمود، كما أثبت نتاجه الأدبي، ويستفيد المنفلوطي من قربه من الشيخ محمد عبده، بصلته بسعد زغلول، ومن هاتين الصلتين يجد طريقًا إلى صاحب جريدة"المؤيد"على يوسف حيث تبوأ مكانه البارز على صفحات جريدته.

فالشيخ محمد عبده، والسياسي الخطيب سعد باشا زغلول، والصحفي الكاتب صاحب جريدة المؤيد على يوسف، كانوا أقوى العناصر في تكوين المنفلوطي الأديب، بعد استعداد فطرته وإرشاد والده وأولئك الثلاثة كانوا على ما بينهم من التفاوت في نواحي النبوغ أفهم رجال العصر الحديث لحقيقة الأدب وأشدهم حدبًا على بؤس أهله.

والمطلع على آثار المنفلوطي الأدبية يشعر بمدى تنوع ثقافته، فهو يعالج موضوعات اجتماعية ويناقش قضايا فكرية، ويبحث في مسائل تعليمية وفنية وخير ما يغني في تلك المسألة كتابه القيم"النظرات"بأجزائه , وعلى ذلك فالمنفلوطي يمثل الثقافة العربية الأصيلة في أزهى عصور اللغة قوة واقتدارًا , وقد أمدته روافد أجنبية ذات عطاء فأينعت وآتت أكلها وظهر جليًا ذلك التجانس الخلاق بين حضارتين فلم يأل جهدًا في متابعة أحداث الأنماط الأدبية طرافة، محاولًا علاجها وصياغتها مستغلًا في ذلك ما تيسر له من معرفة، وما أتيح له من فكر.

وللمنفلوطي أعمال أدبية كثيرة، اختلف فيها الرأي، وتدابر حولها القول، وهي بعد ذلك أعمال تنم عن إعداد ممتاز، وتعرب عن موهبة أصيلة، وتشهد للرجل بالعظمة والإبداع. ولقد بدأت أعمال المنفلوطي تظهر للناس من خلال ما كان ينشره في بعض المجلات الإقليمية، أمثال مجلة الفلاح، والهلال، والجامعة، والعمدة ... وغيرها. وكان لوفرة المجلات والصحف من الأثر في نهضة الأدب مالا يمكن إنكاره، ويكفي أنها ساعدت على الارتقاء بالأسلوب ونضجه، وتمحيص الفكرة، والوصول بالكلمة إلى ما يطمح إليه ذوو الأقلام. وأدت حرية الصحافة وما واكبها من ظواهر اجتماعية وسياسية إلى نوع من الصحافة المنحرفة التي تشهر بالأعراض وتنتهك الحرمات وتفشي بين الناس الرذائل والموبقات، وأسفت هذه الصحف في كتابتها وترخصت وتردت في هاوية سخيفة من البذاءة الأمر الذي دفع (أمين الشمسي) للتقدم بتقرير إلى مجلس شورى النواب يحث فيه الحكومة على أن تقي الناس شر هذه الفوضى أو أنها تقرر معاقبة من يخرج عن حده, وما إن ظهرت أعمال المنفلوطي، حتى لفتت الأنظار إليه - وخاصة - الشيخ محمد عبده الذي كان عنده أمل لا يزعزعه شئ في إصلاح أمته، ووجد فيه الشيخ ضالته وشجعه على الانتقال من الكتابة في صحف إقليمية إلى الكتابة في أكبر الصحف - حينذاك -، فبدأ ينشر ويزدهر في المؤيد، بفضل أسلوبه وبلاغة إنشائه بمقالاته تحت عنوان"أسبوعيات"، وهي التي اختار منها فيما بعد كتابه"النظرات", والملاحظ أن المنفلوطي بدأ مقالاته متألقًا في المؤيد، وقد احتفي به المؤيد حيث كان ينشر له في الصدارة، وكثيرًا ما جعل مقاله المفتتح. وكان يقدمه إلى القراء بعبارة بليغة، وقد صادفت مقالاته القبول الحسن في نفوس القراء.

ولقد رسم المنفلوطي لنفسه سبيلًا، واتخذ طريقًا، وسن لنفسه منهاجًا, فهو يحاول أن يغير في أفهام الناس، ويعدل من تصوراتهم، ويهذب المثل العليا لديهم, فالوسيلة العملية للتغيير لديه هي تغيير الأفهام والتصور، وكان المنفلوطي وفيًا لمبدئه، متبعًا لمنهجه وأدبه، صاحب رسالة وفكر، أما عن أهم المضامين والأفكار التي تناولها في أدبه، فقد اهتم بأمر الشباب، والتعليم، والأخلاق الزائفة، وبعث روح التحرر بين مواطنيه. ويعتبر المنفلوطي من طائفة الكتاب المجددين الذين بعثوا النهضة في القرن العشرين.

لم يكن المنفلوطي يلي منصبًا ذا حظوة قبل أن يتصل بصديقه سعد باشا زغلول، ومن اليسير ملاحظة الرجلين وظيفيًا، فسعد باشا عين في نظارة المعارف فجاء بالمنفلوطي في وظيفة في تلك النظارة، في عام (1327هـ/1909م) ، وقد اختار له سعد باشا وظيفة تناسب مواهبه واستعداداته وهي وظيفة"المحرر العربي"، ويفهم من اسم الوظيفة المقصود بها: ترقية الأساليب داخل دواوين الوزارة في قراراتها ومكاتباتها، خاصة في المسائل الكبرى التي تعد فيها المذكرات المطولة والقرارات المسهبة. وعندما يغادر سعد باشا تلك الوزارة ويتبع الحقانية يتبعه المنفلوطي إلى الحقانية عام (1328هـ/1910م) ، في وظيفة محرر عربيًا - أيضًا -، ووقت أن يدع سعد باشا تلك الوظيفة يتركها المنفلوطي - أيضًا-، ويظل هائمًا حتى إذا رأس سعد الجمعية التشريعية وجد المنفلوطي في وظيفة بها, ويظل الارتباط وثيقًا حتى إذا بزغت ثورة عام (1337هـ/1919م) ، وترأس سعد باشا مجلس النواب تولى المنفلوطي منصب في سكرتارية مجلس النواب، وظل الرجل يمارس نشاطه ويؤدي واجبه في حيوية , وكان لابد لتلك الحياة العريضة النشطة أن تترك أثرًا على الرجل ولقد أصيب المنفلوطي قبيل وفاته بشهرين بالمرض, وتوقف نشاط جزء من جسده، وحينما أوشكت منيته أصيب بتسمم بولي (بولينا) قبل وفاته بثلاثة أيام، وقضى الرجل نحبه في يوم السبت (10ذي الحجة 1342هـ/12يوليو1924م) ، ومن العجيب أن يكون ذلك هو يوم محاولة اغتيال الزعيم سعد باشا زغلول؛ حيث أطلق أحد الشبان رصاصة عليه في محطة القطار بالقاهرة، ونجا من تلك المحاولة لكنه جرح جرحًا بليغًا فانشغل الناس بتلك الحادثة, ولم يلتفتوا كثيرًا إلى مأتم المنفلوطي كما ينبغي.

وكان أمير الشعراء (أحمد شوقي) من المحببين للمنفلوطي والمقدرين له جهوده في الأدب فلم يجد في رثاه غير قوله:

اخترت يوم الهول يوم وداع…ونعاك في هوج الرياح ... الناعي

من مات في فزع القيامة لم يجد…قدمًا تشيع أو حفاوة ساعي

ويعد المنفلوطي بحق رائد من رواد الأدب الحديث ومؤثر ضخم في عقول وأفئدة كتاب تلك الفترة وقد لاقت روايات المنفلوطي وكتبه الأدبية شهرة واسعة في حياته وبعدها جاوزت حدود مصر إلى البلاد العربية، وقد ظفرت كتبه بعدد قياسي من الطبعات حتى لقد طبع بعضها أكثر من عشرين طبعة، وتهافت الناس من كل الأعمار والأجناس على قراءتها .. لكن صاحبها لم يسلم من النقد ومن ألسنة النقاد وأقلامهم إذ انقسم كتاب عصره حوله بين مؤيد ومعارض وهذا شأن جميع الكبار في ميادين الأدب والفن والسياسة ... وغيرها، ومن نقاده إبراهيم عبد القادر المازني، أما الأديب اللبناني عمر فاخوري فكان أشد الكتاب قسوة على المنفلوطي فقد قال:"إن مذهبه الأدبي غامض وآراءه في صنعة الأدب مبهمة ..."، وإلى جانب هذا النقد الجارح اتفق مؤيدوه على أن إنشاءه فريد في أسلوبه، وأن ما كتبه كان له الأثر الكبير في تهذيب الناشئة أخلاقًا ولغة وسلوكًا، ولقد أجمع الذين عرفوا المنفلوطي وعاشروه على أنه متحل بجميع الصفات التي كان يتكلم عنها كثيرًا في رسائله وأن أدبه النفسي وكرم أخلاقه وسعة صدره وجود يده، وأنفته وعزة نفسه وترفعه عن الدنيا وعطفه على المنكوبين والمساكين ورقة طبعه، ودقة ملاحظاته ولطف حديثه إنما هي بعينه كتبه ورسائله لا تزيد ولا تنقص شيئًا. أما شعره فقد ضاع أكثره ولم يبق منه إلا نثارات تشهد له، وقد خرج من مدرسته العديد من الكتاب والمؤلفين، منهم:

-أحمد حسن الزيات.

-طه حسين.

-محمد تيمور.

-شحاتة عبيد.

-محمود طاهر لاشين.

-حسن محمود.

-محمود كامل.

الوظائف التي تولاها:

عام (1327هـ/1909م) في وظيفة المحرر العربي بنظارة المعارف.

-…عُين عام (1328هـ/1910م) في وظيفة المحرر العربي بنظارة الحقانية.

-…عُين عام (1331هـ/1913م) في سكرتارية الجمعية التشريعية.

-…عُين عام (1337هـ/1919م) رئيسًا لغرفة في سكرتارية مجلس النواب.

أهم الأنشطة الاجتماعية والسياسية:

-…من خلال حياة المنفلوطي الأولي بالأزهر اشتغل بنظم الشعر ولفت الأنظار إليه، وانتهي به الشعر إلى دخول السجن في قصيدته الشهيرة التي هجا فيها الخديو عباس حلمي الثاني (بعنوان الصاعقة) بعد رجوعه من استانبول عام (1315هـ/1897م) ، والتي مطلعها:

قدوم ولكن لا أقول سعيد…وملك وإن طال المدي ... سيبيد

بعدت وثغر الناس بالبشر باسم…وعدت وحزن في الفؤاد شديد

-…وقضي المنفلوطي حياته الأولى أثناء طلبه للعلم بالأزهر في حركة لا تفتر ونشاط لا يهدأ، فهو يتردد على الأزهر وعلي مجلس الشيخ محمد عبده ومحاضراته ويعكف في خلواته ليمارس هوايته الحبيبة في القراءات الأدبية ويقرض الشعر ويتابع الأحداث الوطنية والسياسية والنشاط الأدبي ويسهم مناضلاُ في سبيل الحق الذي يعتقده فيهاجم الخديو أكثر من مرة ويدخل السجن، ثم يأتي عام (1323هـ/1905م) , وينتقل الشيخ محمد عبده إلي جوار ربه، وهنا يرتد المنفلوطي الذي ناهز التاسعة والعشرين إلى بلدة منفلوط ملئ القلب بالأسى لم يطق العيش في القاهرة، فقد أحسها موحشة خرابًا بعد أن غابت عنها شمس الشيخ محمد عبده التي كانت تهبه الدفء والحياة.

-…وفي مجال النشاط الاجتماعي مكث في منفلوط ولم يكن لمثل هذا الرجل أن يكف عن القراءة ومجالس العلم. ويبدوا أنه كان محبوبًا موقورًا من أهله وعشيرته، ففي هذه الفترة التي أقام فيها بمنفلوط كان يعقد ندوات علمية، ويبدو أنه كان يحن إلى مثل مجلس أستاذه الشيخ محمد عبده الذي فقده، وعن هذه الندوات يحكي أحد معاصريه, وهو الشيخ علاء الدين عبد الرحيم فيقول:"إن جلسات المنفلوطي كانت تبدأ من الثامنة والنصف صباحًا إلى الثانية عشرة ظهرًا، وفي هذه الفترة كانت جميع الصحف ترد إليه مثل الأهرام والمقطم والمؤيد والظاهر ومجلة المقتطف، وكان المنفلوطي يقرؤها جميعًا قراءة مستوعبة ثم يلخص للجالسين معه ما فيها من أخبار، وفي الساعة الخامسة بعد الظهر تبدأ فترة آخري مسائية يقرأ فيها المنفلوطي على مجالسيه بعض الكتب الفقهية، وكتبًا آخري يختارها، وتظل الندوة حتى ساعة متأخرة من الليل يقدم خلالها الشاي وعصير القصب ..."، ويبدو أن هذه المجالس خففت حدة الآلام والحزن علي المنفلوطي بعد فقد الشيخ، واستطاع مرة أخرى أن يواصل التحصيل الطليق حيث رغب لنفسه منذ ضاق بالأزهر، وقد مكث المنفلوطي ببلدته حتى أواخر عام (1326هـ/1908م) ، ثم عاد إلى القاهرة حيث العراك الصحفي والنتاج الأدبي والصلات والوظائف.

-…ومن مواقف المنفلوطي الوطنية أنه عندما قام روزفلت وخطب خطبته المشهورة التي ألقاها في الخرطوم، وحض فيها أهل السودان على التمسك بالاستعمار وحكمه، وقد استنكر الوطنيون بمصر ما قاله روزفلت في الخرطوم وحذرته المؤيد من أن يقول في مصر مثل ذلك، ولكن المستر روزفلت جاء إلى مصر وأنكر فيها على المصريين أنهم أهل لحكم أنفسهم وأشعل نار الفرقة والعصبية باستغلاله حادث مقتل بطرس باشا غالي، وقد قامت ضد هذه الخطبة قيامة أبناء الوطن، فالمقالات والاستنكارات من أبناء مصر تناقش روزفلت تارة وتعنفه آخري وتستخذي له ثانية. وهنا يبرز العنصر الوطني الأصيل في المنفلوطي حيث يشهر قلمه وينبري للرد على روزفلت ومناقشته في مقال تحت عنوان"محاكمة روزفلت أمام محكمة العدل"، فقامت قيامة دنلوب مستشار نظارة المعارف في ذلك الوقت، وأراد الانتقام من المنفلوطي بفصله من عمله بنظارة المعارف، ولكن سعد باشا تصدى لدنلوب قائلًا:"إن الحكومة في حاجة إلى مثل السيد المنفلوطي وليس هو في حاجة إليها، والوظائف قبور للأدباء، وخير للحكومة أن يكون مثله داخلها".

-…وهكذا استطاع ذكاء سعد أن يروض الأسد البريطاني، بحيلة ترضي رغباته الاستعمارية في ظاهر الأمر، وفي الحق إن وجود المنفلوطي في أية وظيفة لم يمنعه يومًا أن يهاجم الاستعمار والحكومة كيف يشاء، فهو يضحي ما دام مقتنعًا بأنه على الحق غير فرّار ولا جبان.

-…ومما يذكر عنه في هذا الصدد أيضًا أنه في أثناء ثورة عام (1337هـ/1919م) ، أخرج كتابه"في سبيل التاج"، وهو رواية فرنسية ترجمها وكتب لها مقدمة وهو يصور كفاح الشعب ضد الظالمين وانتشار حركة الاستقلال. فقد كان المنفلوطي ثورة متحركة على هدوء فيه، نادي بالتكتل أمام العدو الأجنبي وهاجم الإنجليز وندد بأنصار الاستعمار الذين يدعوهم"الخونة". وكان المنفلوطي من الرأي القائل بأن مصر للمصريين وقد كلفته شجاعة الرأي كثيرًا ... وكان يرى أن الاستقلال لابد أن يسبقه رفع مستوي البلد العلمي والاجتماعي.

ملامح التكريم:

لا يوجد

أهم الإنجازات:

-…أهدي أمته من جهاد في مجالات الإصلاح العديدة، ومن بينها الدفاع عن لغة القرآن الكريم ودين الإسلام، هذا هو الخط العام المجمل للمنفلوطي في حياته منذ نشأته إلى وفاته.

قالوا عن الشخصية:

-الأستاذ أحمد حسن الزيات يصف لنا المنفلوطي عن قرب وصلة بينهما يقول:"كان المنفلوطي قطعة موسيقية في ظاهره وباطنه فهو مؤتلف الخلق متلائم الذوق متناسق الفكر، متسق الأسلوب، منسجم الزى، لا تلمح في قوله ولا في فعله شذوذ العبقرية ولا نشوز الفدامة. كان صحيح الفهم في بطء، سليم الفكر في جهد، دقيق الحس في سكون هيوب اللسان في تحفظ ...".

-طاهر طناحي أحد أصدقائه: يصفه لنا عن قرب فيقول:"كان السيد المنفلوطي متواضعًا، رقيق الحاشية، هادئ الطبع، لا كما يلمحه القارئ بين سطور كتبه من الأسى والتوجع الذي يدل علي ما يصاحبه من التشاؤم وعصبية الطبع الحاد. فكنت إذا جلست إليه تشعر بهدوء ورضا بما تتعاقب به الأيام من مختلف الحوادث وشرائد الخطوب، ويخيل إليك أن تلك النفس الحزينة الثائرة على مأسي الأيام الباكية لمصارع بني الإنسان ما هي إلا صورة أخرى ينتقل إليها المنفلوطي إذا خلا بنفسه وناجى النجم في علائه والقمر في سمائه".

-فتحي رضوان:"أصبح اسم المنفلوطي على كل لسان، وأصبح القراء يتناولون الجريدة ويبدأون؟؟؟؟؟ ويعودون إليها ثانية وثالثة، ومنهم من كان يحفظها، ومنهم من كان يحرص علي الإبقاء علي النسخة ليعود إليها".

-أحمد حافظ عوض:"لا أظن أن الأمة المصرية لهجت ببيان وجمال أسلوبه، ودقة مسلكه في هذا العصر الأخير شغفها برسائل المنفلوطي، ولا أظن أن السبب في ذلك إلا أنه فاجأهم من ذلك الأسلوب العربي الفصيح بما لا عهد لهم بمثله إلا في رسائل بلغاء الكتابة الأدبية".

-طه حسين يقول فيه:"إنه كان يترقب اليوم الذي تنشر فيه مقالات المنفلوطي الأسبوعية في جريدة المؤيد ليحجز لنفسه نسخته منها وكان يقبل على قراءتها بكل شغف".

-عباس العقاد:"إنه أول من أدخل المعنى والقصد في الإنشاء العربي".

-وتصفه جريدة الصاعقة في سلسلة عرضها وتقويمها لأدباء مصر عام (1323هـ/1905م) فتقول:"تراه عفيف اليد عفيف اللسان لا يتوسل بأدب إلي أرب يسوء جليسه ولا عشيرة ولا يتصنع في فعل ولا قول ولا تزال الصعيدية عالقة بلسانه علي بعد عهده بها فقافه (جيم) وجيمه (شين) . ويأنف الضيم ولا يرضي بخطه خسف ... وإذا صح ما يقال من أن الذكاء يأكل العمر كما تأكل النار يبس العرفج فلا أدري كيف يعيش مثل هذا الذكي ومن أين له هذه الحياة".

مؤلفاته/مؤلف عنه:

م…نوع العنصر…الاسم…مؤلف/مؤلف عنه

1…الكتب…عباس بيومي عجلان: المنفلوطي وأثره في الأدب الحديث فكرًا وأسلوبًا…مؤلف عنه

2…الكتب…كامل محمد محمد عويضة: مصطفي لطفي المنفلوطي حياته وأدبه…مؤلف عنه

3…الكتب…علي شلش: مصطفي لطفي المنفلوطي…مؤلف عنه

4…الكتب…أحمد عبد الهادي: المنفلوطي حياته ... ومؤلفاته…مؤلف عنه

5…الكتب…محمد مصطفي سلام: مصطفي لطفي المنفلوطي، ضمن كتاب موسوعة أعلام الفكر الإسلامي…مؤلف عنه

6…الكتب…عباس بيومي عجلان: المنفلوطي وأثره في الأدب الحديث فكرًا وأسلوبًا…مؤلف عنه

7…الكتب…كامل محمد محمد عويضة: مصطفي لطفي المنفلوطي حياته وأدبه…مؤلف عنه

8…الكتب…علي شلش: مصطفي لطفي المنفلوطي…مؤلف عنه

9…الكتب…أحمد عبد الهادي: المنفلوطي حياته ... ومؤلفاته…مؤلف عنه

10…الكتب…محمد مصطفي سلام: مصطفي لطفي المنفلوطي، ضمن كتاب موسوعة أعلام الفكر الإسلامي…مؤلف عنه

11…الكتب…النظرات…مؤلف

12…الكتب…مختارات المنفلوطي…مؤلف

13…الكتب…الشاعر…مؤلف

14…الكتب…العبرات (وهي مجموعة روايات قصيرة بعضها مُوضوع وبعضها مُترجم) …مؤلف

15…الكتب…الفضيلة…مؤلف

16…الكتب…مجدولين…مؤلف

17…الكتب…في سبيل التاج…مؤلف

18…الكتب…النظرات…مؤلف

19…الكتب…مختارات المنفلوطي…مؤلف

20…الكتب…الشاعر…مؤلف

21…الكتب…العبرات (وهي مجموعة روايات قصيرة بعضها مُوضوع وبعضها مُترجم) …مؤلف

22…الكتب…الشاعر…مؤلف

23…الكتب…الفضيلة…مؤلف

24…الكتب…مجدولين…مؤلف

25…الكتب…في سبيل التاج…مؤلف

26…المقالات…أحمد حسن الزيات: مصطفي لطفي المنفلوطي…مؤلف عنه

27…المقالات…أحمد حسن الزيات: مصطفي لطفي المنفلوطي…مؤلف عنه

28…تسجيل تليفزيونى…تقرير إعلامي قدمه عباس دراجى بعنوان: الأديب مصطفى لطفي المنفلوطي، على قناة الجزيرة، بتاريخ 21/ 12 /2011م…مؤلف عنه

29…تسجيل تليفزيونى…تقرير إعلامي قدمه عباس دراجى بعنوان: الأديب مصطفى لطفي المنفلوطي، على قناة الجزيرة، بتاريخ 21/ 12 /2011م…مؤلف عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت