فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 188

تاريخ المولد:

9 من ذي الحجة 1311 هـ - 12 من يونيه 1894 م

تاريخ الوفاة:

27 من ربيع الثاني 1393 هـ - 29 مايو 1973 م

صفة الشخصية:

شيخ أزهر

اسم الشخصية:

حسن مصطفى مأمون

ألقاب:

مأمون

نبذة عن الشخصية:

ولد الشيخ حسن مأمون في 9 ذي الحجة 1311هـ / 12 يونيو 1894م بحي الخليفة بالقاهرة، وقد عني والده بتربيته التربية الدينية القويمة، فحفظ القرآن وجوده، ثم التحق بالأزهر الشريف. فاتجه إلى مدرسة القضاء الشرعي وتخرج فيها عام 1336هـ/ 1918م. وجمع بين الثقافة العربية والثقافة الفرنسية. عُين موظفًا قضائيا بمحكمة الزقازيق الشرعية في العاشر من محرم 1338هـ / 4 أكتوبر 1919م، وفي 15 شوال 1338هـ/ أول يوليو 1920م نقل إلى محكمة القاهرة الشرعية، وظل يترقى في القضاء الشرعي حتى صدر مرسوم ملكي بتعيينه قاضيًا لقضاة السودان في 5 ذي الحجة 1359هـ / 3 من يناير 1941م, وفي 16 فبراير سنة 1955م اقترح وزير العدل على مجلس الوزراء إسناد منصب المفتي إلى الشيخ حسن مأمون للانتفاع بعلمه الغزير وكفاءته الممتازة، فوافق مجلس الوزراء على تعيينه مفتيًا للديار المصرية اعتبارًا من 8 رجب 1374هـ/ أول مارس 1955م، وظل في منصبه صدر القرار الجمهوري رقم 2444 لسنة 1964م بتعيينه شيخا للأزهر.

وعلى امتداد حياة الإمام حسن مأمون منذ تولِّيه وظائفه الكثيرة والمتنوِّعة نجد أنَّه ترك ثروةعظيمة من العلم والمعرفة من إلقاء الدروس والمحاضرات والندوات العامَّة، والعديد من الفتاوى المهمة, وزيارته للبلاد الإسلامية أنها حياة مليئة بالنشاط والثراء العلمي, وانتقل إلى رحمة الله تعالى في 27 من ربيع الثاني 1393هـ/ 29 مايو سنة 1973م.

المولد والنشأة:

في 9 ذي الحجة 1311هـ / 12 يونيو 1894م, في حي الخليفة بمدينة القاهرة، وفي بيتٍ من بيوت العلم والسيادة، وُلِدَ الشيخ"حسن مصطفى مأمون"، وكان والده الشيخ مصطفى مأمون من علماء الدِّين المعروفين، وكان إمامًا لمسجد الفتح بقصر عابدين، وهو المسجد الذي يُؤدِّي فيه الصلاة ملك مصر (الملك فؤاد) ، وبعده الملك فاروق، وإمام هذا المسجد يُراعَى في اختياره العلم الغزير والخلق الكريم، والأدب العظيم، وقد ورث الابن عن أبيه هذه الصفات، ونمَّاها بالدراسات العلمية والتجارب العملية، وقد عُنِيَ والده بتربيته تربية دينية قويمة؛ فحفظ القرآن وجوَّدَه، ويقول المؤرِّخون: إنَّ الشيخ حسن قد دخل الأزهر في بداية حياته، ولما قطع المرحلة الثانويَّة اتَّجه إلى مدرسة القضاء الشرعي, وأتقن اللغة الفرنسية.

الحياة العلمية والثقافية:

بدأ الشيخ حسن مأمون حياته العلمية في مدرسة القضاء الشرعي، وكانت غصنًا يانعًا في دوحة الأزهر الشريف، وحرص القائمون عليها على اختيار أفضل الأساتذة الممتازين للتدريس بها، وجذبوا إليها صفوة طلاب الأزهر، وقد أقبل الشيخ حسن على الدراسة بها، حتى تخرَّج منها سنة 1336هـ/ 1918م، وإضافةً إلى هذا أتقن اللغة الفرنسية, التي أهلته للاطلاع على الشرائع والآداب الفرنسية.

تتلمذ الشيخ على مشاهير علمائه، فوجدوا فيه ذهنًا متفتِّحًا، وقريحة متوقِّدة، وعقليَّة قضائيَّة ظهرت بشائرها في بواكير شبابه، وقد آثر دراسة العلوم الفقهيَّة، وأحبَّه أستاذته وأحبَّهم وتنبؤوا له بمستقبلٍ زاهر في القضاء، وفي 10 محرم 1338هـ/ 4 أكتوبر 1919م عُيِّنَ موظفًا قضائيًّا بمحكمة الزقازيق الشرعيَّة، وفي 15 شوال 1338هـ/ أول يوليو 1920م نُقِلَ إلى محكمة القاهرة الشرعيَّة، وفي 5 رجب 1338هـ/ 14 مارس 1921م, تمت ترقيته إلى قاضٍ من الدرجة الثانية، ونُقل إلى محكمة القاهرة الشرعيَّة، وفي25 من جمادى الثانية 1348هـ/ 27 من نوفمبر 1929م, تمت ترقيته إلى قاضٍ من الدرجة الأولى بمحكمة القاهرة الشرعية، وظلَّ بها حتى ارتقى إلى منصب قاضٍ سنة 1358هـ/ 1939م، وكانت شهرته العلميَّة وفضائله الخلقيَّة ومعارفه الفقهية كفيلةٌ بلفت الأنظار إليه، فصدر مرسوم ملكي بتعيينِه قاضيًا لقضاة السودان في 5 ذي الحجة 1359هـ / 3 يناير 1941م.

بيد أن هذه المناصب العُليا التي شغلها فإنَّه كان حريصًا على إلقاء الدروس على طلبة قسم القضاء وبتخصيص كلية الشريعة، وأيضًا كان أشدَّ سعادةً وهو رئيسٌ لمجلس إدارة مسجد الإمام الشافعي والذي ظلَّ متمسكًا به طوال حياته.

وعلى امتداد حياة الإمام حسن مأمون منذ تولِّيه وظائفه الكثيرة والمتنوِّعة نجد أنَّه ترك ثروة عظيمة من العلم والمعرفة من إلقاء الدروس والمحاضرات والندوات العامَّة، وزيارته للبلاد الاسلامية أنها حياة مليئة بالنشاط والثراء العلمي.

ظلَّ الشيخ حسن مأمون يُباشر عمله في ثباتٍ واتِّزان بضمير القاضي النزيه، والعالم الخبير، والفقيه الرشيد، محفوفًا بالمحبَّة والتقدير، حتى أثقلته أعباء الشيخوخة وتناوشَتْه الأمراض، وأحسَّ المسؤولون بحاجته للراحة فاستجابوا لرغبته، وفرغ الإمام للراحة والعبادة والعلاج.

إلا أنه كان يجد لذَّة كبرى في الدراسات الفقهيَّة، تُنسيه ما يتعرَّض له من أمراض وآلام، ولقد أحبَّه الأزهريون جميعًا، وإن كان قد قضى أكثر حياته بعيدًا عن الأزهر ووظائفه، ولأنَّه كان يسوي بين الأزهريين في الحقوق والواجبات دون تمييز، ولا ننسى حبَّ عامَّة الناس وخاصَّتهم.

إضافة إلى ما سبق فإنَّ من أبرز صفات الإمام حسن أنَّه فقيه مستنير، وقد قضى كلَّ حياته الوظيفيَّة قاضيًا يستعرض أدلَّة الفقهاء، في المذاهب المختلفة، ويُوازن بينها موازنة دقيقة، معتمدًا على نصوص القُرآن الكريم والحديث الشريف والتشريع الإسلامي، وكان ذا بصيرة ملهمة في فقه النصوص الدينيَّة، يتجلَّى هذا في فتاواه، كما يتجلَّى في قضاياه. أمَّا فقهه للقُرآن الكريم فنراه واضحًا في تفسيره لسورة الضحى والانشراح، والقدر، ونلاحظ أسلوبه في التفسير أسلوبًا موجزًا سهلًا واضحًا، يُعنى بعرض المعاني الكليَّة دون دخولٍ في التفصيلات، مع اتِّجاهه للتفكير المنطقي والدليل العقلي، دون تكلُّف أو افتعال، وكذا إلمامه بالحديث الشريف، فيتجلَّى في جميع فتاواه، فهو يستندُ في كلِّ رأي من آرائه إلى القرآن الكريم.

أمَّا فقه الإمام حسن مأمون: فيبدو واضحًا فيما أصدره من فتاوى، وفيما كتبه في الموسوعة الفقهيَّة التي يصدرها المجلس الأعلى للشؤون الإسلاميَّة وأنه لا يتقيَّد بمذهب معيَّن، فهو يلتمسُ الحقيقة أنَّى وجدها في أقوال بعض الصحابة أو التابعين، ويؤيِّد رأيه بعد ذلك بالأدلَّة عقلًا ونقلًا، ولو أمكن جمع فتاويه كلها وتنسيقها لكانت ثروةً فقهيَّة قيِّمة، ولأفادتنا في حلِّ كثير من المشكلات العصرية التي تشغل فكر كثيرٍ من الباحثين، ولقد طبع المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الجزء الأول منها، ولعلَّه يطبع باقي الأجزاء.

كان رحمه الله من شدَّة حِرصه عند الفتوى ينظر في أمرِ صاحبها ليرى ماذا يقصد من الاستفتاء؛ فإذا أيقن أنَّه يريد أنْ يستغلَّ الفتوى في أمرٍ دنيوي، أو تدبير كيد سياسي، امتنع أنْ يصدر فتواه؛ خشية أنْ يأخذها المستفتي كفرصة كما يُقال:"كلمة حق يُراد بها باطل"، والأمثلة كثيرة لا يتَّسع المقام لحصرها.

ولنسوق بعض النماذج في فتاوي تشغل أذهان الناس:

1)هل يصلُ ثواب قراءة القرآن الكريم للميت؟

أجاب فضيلته: بأن هذه مسائلة خلافيَّة والمتَّفق عليه أنه لم يرد عن أحد من السلف أنه قرأ القرآن, وأهدى ثوابه للميت, وأما المتأخرون فقد أختلفوا فمنهم من أجاز ومنهم من منع, ثم رجح وصول الثواب إلى الميت استنادًا إلى بعض الآيات والأحاديث.

2)سُئِلَ عن حكم الشرع في ختان الإناث والذكور.

فأجاب فضيلته: بسرد عدة أحاديث في فضل الختان وذكر صحة بعضها وضعف البعض الآخر, وانتهى من بحثه في أن الختان محمدة في الذكور ومكرمة في الإناث.

3)هل تجوز الصلاة خلف المذياع، فقد أفتى بعض العلماء الوافدين من المغرب بجواز صلاة الجمعة خلف المذياع أو التليفزيون اكتفاءً بنقل الصلاة مذاعة من المسجد دون حاجة إلى إمام خاص.

فأجاب فضيلته: بعدم الجواز وبين أن من شروط صحة الاقتداء ألا يفصل بين الإمام والمأمون نهر يسير فيه الزروق ولا طريق تمر فيه العجلة , وغيرها من الأدلة , وهذا يدلُّ على سعة أفقه وغزارة علمه، وقوَّة حجته في عبارات موجزة دون ملل، كما يدلُّ أنَّه لا يحصر نفسه في نطاق مذهب معيَّن، وإنما يبحث عن الحقيقة حتى يجدها.

4)وأمَّا مسألة تحديد النسل , والتي أدلى العلماء جميعًا برأيهم فيها.

فأجاب فضيلته: بأنَّ الحكم يجب ألا يكون عامًّا, وأن المسألة ترجع إلى حسَب ظروف الناس والمجتمع والزمن واستدل على هذا بالقُرآن والسُّنَّة والإجماع.

وفي يوم 27 من ربيع الثاني 1393هـ/ 29 من مايو 1973 لبَّى الإمام حسن مأمون نداءَ ربِّه، ووافته المنية، فغفر لله له، وأثابه ثواب الأتقياء والصالحين، وتغمَّده بواسع رحمته، وأسكنه فسيحَ جناته، مع الأبرار والصدِّيقين والشهداء والصالحين، وحسُن أولئك رفيقًا.

الوظائف التي تولاها:

كانت حياة الشيخ طويلة حافلة، كلها عمل وكفاح، شغل خلالها العديد من المناصب القيادية المهمة أهمها:

•…عُيِّنَ موظفًا قضائيًّا بمحكمة الزقازيق الشرعيَّة في العاشر من محرم 1338هـ / الرابع من أكتوبر سنة 1919م.

•…نُقِلَ إلى محكمة القاهرة الشرعيَّة في 15من شوال 1338هـ/ الأول من يوليو 1920م.

•…قاضٍ من الدرجة الثانية بمحكمة القاهرة الشرعيَّة في الخامس من رجب 1338هـ/ 14 من مارس 1921 م.

•…قاضٍ من الدرجة الأولى بمحكمة القاهرة الشرعية في25 من جماد الثاني 1348هـ/ 27 من نوفمبر 1929م

•…قاضٍ عام في 12 من ذي الحجة 1358هـ/ الأول من فبراير سنة 1939م.

•…قاضيًا لقضاة السودان في الخامس من ذي الحجة 1359هـ / الثالث من يناير 1941 م، وذلك بسبب شهرته العلميَّة وفضائله الخلقيَّة ومعارفه الفقهية التي لفتت الأنظار إليه، فصدر مرسوم ملكي بتعيينِه قاضيًا لقضاة السودان، فكان آخر مصري يتولي منصب قاضي القضاة السودان، ومن بعده أصر المستعمر البريطاني علي توليه المنصب لقاض سوداني تمهيدًا لضرب وحدة مصر والسودان وسلخ السودان عن وحدة النيل بدعوي حق السودان في تقرير مصيره.

•…رئيسًا لمحكمة القاهرة الشرعية الابتدائية في27 من ربيع الأول 1366هـ/ 17 من فبراير سنة 1947م.

•…عضو بالمحكمة الشرعية العُليا في 25 من محرم 1367هـ/ 8 ديسمبر 1947م.

•…عُيِّنَ نائبًا لرئيس المحكمة الشرعية العُليا في السابع من شعبان 1370هـ/ 13 مايو 1951 م.

•…رئيس المحكمة الشرعية العُليا في الأول من جمادة الثاني 1371هـ/ 26 فبراير 1952م، ولما قربت سنُّ إحالته إلى المعاش في 11 من شوال 1373هـ/ 12يونيو سنة 1954م، طلب وزير العدل من مجلس الوزراء مدَّ مدَّة عمله سنةً أخرى؛ للحاجة الماسة إليه، فوافق المجلس على ذلك في 19من ذي القعدة 1373هـ/ 19مايو سنة 1954م.

•…عضوًا بمجلس الأمة (مجلس الشعب) عام 1381هـ/ 1961م.

•…عين مفتيًا للديار المصريَّة لمدَّة سنتين اعتبارًا من 8 من رجب 1374هـ/ الأول من مارس سنة 1955م.

•…رئاسة مجلس إدارة مسجد الإمام الشافعي، وحضور ذكرى مولده كلَّ سنة، وظل محتفظًأ بهذا المنصب حتى وفاته.

•…في 17 من ربيع الأول1384هـ/ 26 من يوليه 1964م, تولى فضيلته مشيخة الأزهر بالقرار الجمهوري رقم 2444 لسنة 1964 م خلفًا للإمام الشيخ محمود شلتوت، وباشر عمله الفعلي في 29 من الشهرنفسه، وظل يباشر عمله في ثبات واتزان بضمير القاضي النزيه والعالم الخبير، محفوفًا بالمحبة والتقدير حتى أثقلته أعباء الشيخوخة، وتناوشته الأمراض حيث ظل يباشر شئون منصبه خمس سنوات حتي عام 1969م، وهن فيها جسمه فطلب من المسؤلين إعفاءه من منصبه فأعفوه ولزم بيته.

أهم الأنشطة الاجتماعية والسياسية:

كان للشيخ نشاط ملحوظ في المجال الاجتماعي والسياسي، ظهر ذلك واضحًا فيما يلي:

كان حريصًا على أن يبث في أنجاله حب التضحية والفداء منذ نشأتهم، فاستجابوا له، ويحدثنا عن ذلك فيقول"في عام 1375هـ/ 1956 م، أثناء العدوان الثلاثي على مصر، كنت أمر بسيارة على جسر كوبري قصر النيل وكان معي أصغر أبنائي (طالب بكلية الهندسة) كان يقود السيارة فبكي لما وجد بعض الشباب تقوم على حراسة الكوبري، وقال: أصغر مني سنًَّا وهم يقومون بواجبهم الوطني وأنا اسوق عربية"فقلت له ما دام شعورك هكذا فأنزل من السيارة واتركني وقم بواجبك، ولم يلبث حتى نفذ الوصية، وتولى حراسة كوبري مسطرد، ولم يعد إلا بعد النصر"."

•…عمل جاهدًا على إعلاء شأن الأزهر، وإزالة المصاعب التي كانت تعترضُ طريقه وتعوقُ تقدُّمه، فقد كان القانون 103 لسنة 1961، الخاص بإصلاح الأزهر قد سار خُطوات في سبيل التنفيذ، فقاد الإمام هذه الحركة الإصلاحية في رفقٍ ولين، وذلَّل كثيرًا من العقبات التي اعترضت طريق التطوير، كما سخَّر قلمه ولسانه لحركة الإصلاح، وكان ممَّن أحبوا الإمام محمد عبده، وآثروا منهجه في البحث والدرس، وطبق هذا المنهج ونفَّذه بكلِّ دقة وأمانة.

•…كان حريصًا على رئاسة مجلس إدارة مسجد الإمام الشافعي، وحضور ذكرى مولده كلَّ سنة.

•…مواقفه الإسلامية والوطنية التي يذكرها له التاريخ، عندما كان قاضيًا لقضاة السودان واجه الأساليب الاستعمارية مباشرة، وكانت له مواقف وطنية رائعة تمسك فيها بكرامته، كما تمسك بإسلامه وعروبته، وكانت أنظار السودانيين تتطلع إليه إلا أن ضاق الاستعمار ذراعًا بهذه المواقف فقرروا ألا يعين مصريًا في هذا المنصب بعد ذلك، فكان آخر مصري يتولي منصب قاضي القضاة بالسودان.

•…ولما دبَّر اليهود احراق المسجد الأقصى وجَّه الإمام حسن مأمون: نداءً قويًّا إلى المسلمين جميعًا في سائر البلدان، وقال فيه: إنَّ الله فرَض الجهاد على كلِّ مسلم أي اعتداء على أي بلد إسلامي، وهو فرض حتى يستردُّوا كلَّ جزء من أراضيهم التي احتلها العدو، وأنَّ إحراق بيتٍ من بيوت الله وبخاصَّة هو أولى القبلتين وثالث الحرمين، جريمة عظيمة لا تُغتَفر لكلِّ مَن يتقاعسُ ويخذلُ في الدِّفاع عنه.

•…ولمَّا وقع العدوان على مصر سنة 1387هـ/ 1967م، وجَّه الامام نداءً متكررًا إلى الحكَّام العرب والمسلمين، يُناشدهم فيه باستخدام سلاح البترول، قال:"أيها المسلمون، إن مصر لا تحارب إسرائيل وحدها، إنها تكافح العدوان الموتور، الممثَّل في أمريكا وبريطانيا"، وكان قطع البترول سلاحًا فتاكًا حقَّق النصر، وردَّ للعرب كرامتهم.

•…دعى الشعوب الإسلامية إلى مكافحة أعداء الإسلام فقال:"أيها المجاهدون لا تقعدوا عن القتال لإجلاء العدو عن أرضكم، ومنعه من الاستمرار في أحتلالها لأن كل محاولة من جانب الاستعمار لاحتلال أي جزء من البلاد الإسلامية هي محاولة باطلة شرعًا لا يقرها الإسلام، ولا يرضاها الله ورسوله".

•…وجه فضيلته نداءً إلى الملك السنوسي عاهل ليبيا ناشده باسم الإسلام أن يقضي على القواعد العسكرية التي أقامتها أمريكا في طرابلس وانجلترا في بني غازي وطبرق؛ لأنها خنجر مصوب إلى ظهر مصر المجاهدة المستبسلة، وظل يطالب بهذا حتى قامت الثورة في ليبيا فحققت هذا الأمل الكبير.

•…كان دينه أشدَّ سلطانًا عليه من متع الدُّنيا ومناصبها الزائلة، وضرب لهذا مثلًا رائعًا؛ فقد أراد أحد البارزين من مجمع البحوث الإسلامية أيام الرئيس جمال عبدالناصر أنْ يقرر مؤتمر المجمع أنَّ الاشتراكية هي روح الإسلام، فغضب الإمام، وأعلن في المؤتمر أنَّ الاشتراكية وغيرها من المذاهب الحديثة، وكان لا يشكُّ في أنَّ هذا التصريح منه سيغير عليه المسؤولين، ولكنه كان لا يخشى في لله لومة لائم، ولا سلطان حاكم.

•…كان فضيلة الشيخ مأمون يخشى بوادر الفتنة فكان ينتهز المواسم المسيحية فيوجه فيها إلى المسيحيين ويذكرهم بالروابط الوثيقة بين الإسلام والمسيحية، منذ عهد الرسول صلَّ الله عليه وسلم.

وقد انتهز فرصة ذكرى ميلاد المسيح وجه نداء إلى المسيحيين في التاسع من شوال 1388هـ/ 29 من ديسمبر 1968 م، قال فيه:"في ذكرى ميلاد المسيح عليه السلام أُحيي أخواننا المسيحيين متمنيًا في هذه المناسبة الطيبة التي يحتفل فيها العالم كله بميلاد رسول السلام عيسى عليه السلام، أن تتجه الأُمم كلها إلى الأرض المقدسة التي ولد فيها المسيح ليروا كيف أعتدي فيها على السلام وكيف شردت الفئة الباغية من اليهود الصهيونيين أهل بلد المسيح عليه السلام وأنتزعت أرضهم وما زالت تمارس أساليب الغدر والعدوان بمساعدة دول تعتنق دين المسيح وتشجع على الظلم، والمسيح من الظلم براء، أيها الأخوة المسيحيون يا من قال الله فيكم {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84) فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (85) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (86) } ."

تعالوا إلى كلمة سواء. أيديكم في أيدي اخوانكم المسلمين لمحق الظلم ودفع العدوان حتى يطهر الله أرضنا وأرض المسيح من رجس الصهيونية أعداء الله وأعداء الحياة، ويومئذ تفرح الحياة وتفرحون، وتعم المسلمين والمسيحيين على السواء أعياد الظفر والنصر المبين، وكل عام وأنتم بخير"."

•…كان شديد الحرص عند الفتوى ينظر في أمرِ صاحبها ليرى ماذا يقصد من الاستفتاء؛ فإذا أيقن أنَّه يريد أنْ يستغلَّ الفتوى في أمرٍ دنيوي، أو تدبير كيد سياسي، امتنع أنْ يصدر فتواه؛ خشية أنْ يأخذها المستفتي كفرصة كما يُقال:"كلمة حق يُراد بها باطل"، والأمثلة كثيرة لا يتَّسع المقام لحصرها.

•…أصدر فضيلته خلال فترة توليه الإفتاء (12311) فتوى مسجلة بسجلات دار الإفتاء والتي كانت من الدقَّة والعمق بحيث نالت إعجاب العدوِّ قبل الصديق.

ملامح التكريم:

ظل الشيخ حسن مأمون يكافح ويجاهد في النهوض بالأزهر، حتى تُوج ذلك بمنحه بعض الأوسمة منها:

•…منح وسام الجمهورية من الطبقة الأولى عام 1390هـ/ 1970م.

•…منح اسمه وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى بعد وفاته عام 1393هـ/ 1973 م، بمناسبة الاحتفال بالعيد الألفى للأزهر.

أُطلق اسمه علي أحد شوارع حي مدينة نصر بالقاهرة.

أهم الإنجازات:

لفضيلة الشيخ حسن مأمون العديد من الإنجازات المهمة أهمها:

•…عمل جاهدًا على إعلاء شأن الأزهر، وإزالة المصاعب التي كانت تعترضُ طريقه وتعوقُ تقدُّمه.

•…كانت له مواقف وطنية رائعة تمسك فيها بكرامته عندما كان قاضيًا لقضاة السودان، كما تمسك بإسلامه وعروبته، وكانت أنظار السودانيين تتطلع إليه إلا أن ضاق الاستعمار ذراعًا بهذه المواقف فقرروا ألا يعين مصريًا في هذا المنصب بعد ذلك، فكان آخر مصري يتولي منصب قاضي القضاة بالسودان.

•…لمَّا وقع العدوان الإسرائيلي على مصر سنة 1967م، وجَّه الامام نداءً متكررًا إلى الحكَّام العرب والمسلمين، يُناشدهم فيه باستخدام سلاح البترول.

•…دعى الشعوب الإسلامية إلى مكافحة أعداء الإسلام.

•…وجه فضيلته نداءً إلى الملك السنوسي عاهل ليبيا ناشده باسم الإسلام أن يقض على القواعد العسكرية التي أقامتها أمريكا في طرابلس وانجلترا في بني غازي.

•…كان يخشى بوادر الفتنة فكان ينتهز المواسم المسيحية فيوجه فيها إلى المسيحيين ويذكرهم بالروابط الوثيقة بين الإسلام والمسيحية.

•…أصدر فضيلته خلال فترة توليه الإفتاء (12311) فتوى مسجلة بسجلات دار الإفتاء.

مؤلفاته/مؤلف عنه:

م…نوع العنصر…الاسم…مؤلف/مؤلف عنه

1…أطروحة…سمية عبد العاطي محمد أبو علي: الشيخ حسن مأمون وأثره في الفقه الإسلامي دراسة فقهية مقارنة…مؤلف عنه

2…الكتب…الفتاوى…مؤلف

3…الكتب…دراسات وأبحاث فقهية متنوعة…مؤلف

4…الكتب…تفسير موجز لسور"الضحى والانشراح .. والقدر…مؤلف"

5…المخطوطات…السيرة العطرة، سلسلة أبحاث كتبها الإمام وأذاعها…مؤلف

6…المقالات…حسن مأمون من تاريخ مصر…مؤلف عنه

7…المقالات…فضيلة الشيخ حسن مأمون…مؤلف عنه

8…المقالات…الشيخ الإمام حسن مأمون بدأ إماما وأصبح شيخا للأزهر…مؤلف عنه

9…المقالات…الجهاد في الإسلام…مؤلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت