تاريخ المولد:
1261 هـ - 1845 م
تاريخ الوفاة:
12 رجب 1327 هـ - 29 يوليو 1909 م
صفة الشخصية:
من العلماء
اسم الشخصية:
حسين بن محمد بن مصطفى الجسر الطرابلسى
ألقاب:
أفندى - الطرابلسى - المصلح الاجتماعي -المفكر التربوي -علامة طرابلس
نبذة عن الشخصية:
حسين محمد مصطفي الجسر الطرابلسي، ولد في مدينة طرابلس بلبنان عام 1261هـ/1845م، وإليها انتسب، توفي والداه وهو في سن صغير فقام عمه برعايته وتربيته تربية دينية، وتلقى تعليمه الأول على يد كبار علماء طرابلس، ثم التحق بالأزهر الشريف وكان من أساتذته: الشيخ حسين المرصفي، وبعد عودته لطرابلس عمل بالتدريس، وقام بإنشاء المدرسة الوطنية الإسلامية بلبنان عام1297هـ/ 1880م، وكان من أبرز طلابها الشيخ رشيد رضا، غير أن المدرسة لم تدم طويلا فتم إغلاقها، وعلى أثر ذلك سافر الشيخ الجسر إلى بيروت ليرأس المدرسة السلطانية هناك، ثم عاد للعمل بالتدريس في جامع طينال بطرابلس، وبدأت رحلته لتأليف الكتب، ومن أشهرها الرسالة الحميدية, وحين ذاع صيته؛ دعاه السلطان العثماني لزيارته، وخلال وجوده في الآستانة حصل على تصريح بإنشاء جريدة طرابلس، وداوم على كتابة افتتاحياتها، وتفرغ للتدريس والتأليف، ولم يتول الجسر أية مناصب رسمية، ولم تكن له آراء محددة في القضايا السياسية، وعمل طوال حياته داعيًا للتسامح بين الطوائف، وقد وافته المنية في 12 رجب 1327هـ/ 29 يوليو 1909م.
المولد والنشأة:
ولد حسين محمد مصطفي الجسر الطرابلسي في حى الحدادين بمدينة طرابلس بلبنان عام 1261هـ/1845م، وترجع أصول أسرته إلى أشراف مدينة دمياط في مصر, وهى أسرة متدينة , فأبوه الشيخ الأزهرى محمد الجسر الحنفي المعروف بأبي الأحوال أحد أقطاب الطريقة الخلوتية، وبعد وفاة والده بعد مولده بأشهر قليلة، ثم والدته وهو في العاشرة من عمره، نشأ في رعاية عمه الشيخ مصطفي الجسر الذي سهر على تعليمه. حتى بلغ الثامنة عشرة من عمره، وعمل على تربيته تربية دينية فلزم حلقات الدروس اللغوية والدينية، فقرأ القرآن الكريم على الشيخ أحمدعبد الجليل، كما تعلم على يد الشيوخ: عبد القادر الرافعي، وعبد الرازق الرافعي، والشيخ محمود نشابة، فنال قسطًا وافرًا من العلم والأدب، فلما أنهى هذه المرحلة، تطلعت أسرته لسفره إلى مصر وإلحاقه بالجامع الأزهر الشريف على غرار كثير من أبناء مدينته.
الحياة العلمية والثقافية:
سافر حسين الجسر عام 1279هـ/1862م إلى مصر والتحق بالجامع الأزهر وسكن في رواق الشوام، وهناك تتلمذ على كبار علماء عصره أمثال: الشيخ حسين المرصفي, الذى كان له أبلغ الأثر على شخصيته وأفكاره، حيث استفاد منه في كافة العلوم الطبيعية والفلكية والرياضية, إضافة للعلوم العربية والفقهية، كما لازمه واستمع إلى دروسه، خاصة تدريسه لمقدمة ابن خلدون التي مكنت الشيخ الجسر عناصر وأدوات تحليل المجتمع، وبجانب أستاذه الشيخ المرصفي تعلم على يد الشيوخ: سليمان الخانى، وعبد القادر مصطفي الرافعى صاحب الدعوة إلى إعمال العقل في استنباط احكام الشريعة، وعبد الرحمن البحراوي، ومصطفي المبلط، وأحمد الرافعي، وحسين منقارة، وكذلك تأثر بدعوة الشيخ حسن الطويل إلى تجديد منهاج وأساليب الدعوة الإسلامية , وكان في نية حسين الجسر البقاء في الأزهر، حتى يتابع تحصيله لولا رسالة وصلته من طرابلس تدعوه إلى العودة بسبب مرض عمه الشديد، فعاد إلى طرابلس عام 1284هـ/1867م بعد إقامته نحو خمسة أعوام في مصر قضاها بين ربوع الأزهر ينهل من علم رجاله.
وبعد عودته بقليل توفي عمه فاضطر حسين إلى تحمل أعباء العائلة المعيشية والروحية، حيث تولى رئاسة الطريقة الخلوتية، فخلفهما في رئاسة الطريقة، وبجانب عمله بالتدريس في المدرسة الرجبية في الجامع المنصوري الكبير بطرابلس بلبنان، قام بعقد الحلقات الصوفية في داره أسبوعيًا كل يوم جمعة، حيث اجتمع فيها كبار علماء طرابلس، لمدة عشر سنوات، وخلال تلك المدة راودته فكرة إنشاء مدرسة عصرية، والبدء في مشروعه التربوي الذى كان شعاره تقديم الفكر الإسلامي السلفي المعتدل الجامع بين الأصالة والمعاصرة, كما رأى الشيخ الجسر أن الأمة الإسلامية لا تصلح ولا ترقى الا بالجمع بين علوم الدين وعلوم الدنيا.
أنشأ عام1297هـ/ 1880م المدرسة الوطنية الإسلامية التي حظيت بتأييد المصلحين، وإقبالًا شديدًا عليها؛ لتميزها عن سائر المدارس التي كانت قائمة - آنذاك - لكونها المدرسة الإسلامية الأولى في طرابلس، وكانت مناهجها: العلوم الدينية (تفسير وحديث وفقه وعبادات وتوحيد) وعلوم الآلة (نحو وصرف ولغة وبيان ومعاني وإنشاء وأدب وعروض) , والعلوم الفنية (منطق وحساب وجغرافية وهندسة) والقانون العثماني واللغات التركية والفرنسية، وكانت الدراسة بها باللغة العربية.
وقد درس على الشيخ الجسر تلاميذ كثر من خلال تأسيسه للمدرسة الوطنية، حيث تخرج على يديه عدد من القيادات الفكرية في العالم العربى، ويعد من أشهر هؤلاء: محمد رشيد رضا مؤسس مجلة المنار، وعبد القادر المغربي عضو المجمع العربي بدمشق، ونجليه محمد الجسر رئيس مجلس النواب اللبناني، ونديم الجسر عضو مجمع البحوث الإسلامية ومفتى طرابلس ولبنان الشمالي، وعبد الكريم عويضة، وإسماعيل الحافظ مفتش المحاكم الشرعية في حكومة فلسطين، وعبد المجيد المغربي، وأمين عز الدين أول قاض طرابلسي يتولى القضاء عام 1338هـ/1920م بعد رحيل القاضي التركي.
غير أن المدرسة لم تستمر لأسباب متعددة منها: حسد بعض علماء المدينة الذين مكروا بالشيخ الجسر لدى أولياء الأمر، وكذلك عدم قبول الدولة باعتبارها مدرسة دينية يعفي طلابها من الخدمة العسكرية.
وبعد إغلاق المدرسة الوطنية انتقل الشيخ حسين إلى بيروت ليدير المدرسة السلطانية فيها, وهى التي أنشأتها جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية، وقد أفاد الشيخ الجسر كثيرا من إقامته في بيروت إذ أتيح له أن يكثّف اطلاعاته على العلوم العصرية والنظريات الحديثة من خلال الكتب التي كان يطالعها في مكتبة الكلية الإنجيلية السورية (الجامعة الأميركية حاليًا) ، وأن يكون على اتصال بالشيخ محمد عبده الذي كان يلقي محاضرات على طلبة المدرسة السلطانية، فتوطدت العلاقات بينهما إلى صداقة قوية.
وفي عام 1300هـ/1883م عاد إلى طرابلس ليدرس في جامع طينال، بجانب الكتابة والتأليف، وقد عمل في كتاباته على تطبيق العلوم الفلسفية والعقلية على القواعد الدينية الإسلامية، وأمضى خمس سنوات على هذا المنوال حتى عام 1305هـ/1888 حين صدر له أول كتبه: نزهة الفكر في مناقب مولانا الشيخ محمد الجسر وفيه سرد لحياة أبيه, إضافة إلى كتابه المعروف الذى صدر عام 1306هـ/1888م باسم الرسالة الحميدية في حقيقة الديانة الإسلامية وحقيقة الشريعة المحمدية، وقد نال هذا الكتاب شهرة واسعة، وأعجب به العديد من علماء الأزهر، وقام العالم اسماعيل حقي المانستيرلي شيخ جامع أيا صوفيا باستانبول بترجمته إلى اللغة التركية، فوصلت شهرته إلى السلطان عبد الحميد الثاني، الذى دعا الشيخ الجسر للإقامة في استانبول فلبى الدعوة وأقام فيها تسعة أشهر أمضاها في تأليف رسالة متممة للرسالة الأولى. ودعاها: الحصون الحميدية للمحافظة على العقائد الإسلامية، وقد منحه السلطان رتبة علمية وراتبا شهريا، وعرض عليه العمل في قصر الخلافة إلى جواره، غير أنه رفض حتى يستمر في رسالته التربوية في طرابلس، وخلال هذه الزيارة استطاع الجسر أن يحصل على رخصة بإصدار جريدة طرابلس عام 1310هـ/1893م لأحد معارفه من أبناء المدينة (محمد كامل البحيري) ، فلما عاد إلى طرابلس أمضى أغلب سنوات حياته في كتابة افتتاحيات هذه الجريدة، وقد جمعت افتتاحياته من مقالات أدبية واجتماعية، وعلمية في عشر مجلدات باسم رياض طرابلس، وبالإضافة إلى هذا المجلد ترك الشيخ حسين الجسر مؤلفات عدة منها ما هو مخطوط ومطبوع بجانب مؤلفاته الشعرية، وهى كثيرة، ويقارب المحفوظ منها عند أسرته ثلاثة عشر ألف بيت، ومن أشعاره قصيدة في المديح النبوي وهى: البدر التمام في مولد خير الأنام.
سافر الشيخ حسين الجسر إلى مكة لأداء فريضة الحج عام 1322هـ/1905م ومر أثناء رحلته بمصر قابل الشيخ رشيد رضا والامام محمد عبده، وخلال تواجده في الأراضى المقدسة ألقى دروسًا في المسجد الحرام جذبت إليه المستمعين من حجاج العالم الإسلامي، كما قابل الشيخ محمد أنور شاه الكشميري الهندي، الذى لازمه مدة، وأجازه الشيخُ الجسر بأسانيده في الحديث.
وقد تميز الشيخ الجسر بالذكاء، والفطنة، والفراسة، وفصاحة اللسان، وتبحره في علم التوحيد، وكان رجل طرابلس علمًا ووجاهة في عصره، وعاش حياته زاهدا في تولى أي منصب رسمي حيث رفض أو أعتذر عن تلك المناصب ومن بينها منصب الإفتاء، مكتفيًا بالتدريس ونشر العلم، وبعد صراع مع المرض انتقل الشيخ الجسر بطرابلس الشام في 12رجب1327هـ/29 يوليو 1909م، ودفن في مقابر العائلة بباب الرمل بطرابلس.
الوظائف التي تولاها:
-…عمل بالتدريس في المدرسة الرجبية بطرابلس بلبنان.
-…رأس المدرسة الوطنية في طرابلس بلبنان عام1297هـ/ 1880م.
-…رأس المدرسة السلطانية في بيروت.
أهم الأنشطة الاجتماعية والسياسية:
-…آمن الشيخ حسين بأن التربية هي الطريق إلى إصلاح ما فسد من أحوال الأمة، وبرز اهتمامه بالتربية في جريدة طرابلس ونشر في أعدادها الأولى كتابه الذي يحمل عنوان: تربية الأطفال سعادة النساء والرجال وعموم الشعب في المآل.
-…عمل طوال حياته داعيًا للتسامح بين الطوائف، ومرجع ذلك أن الشيخ حسين لم يكن مقتنعًا بالدور الذي يجب أن يعطى للعامة في إصلاح الأحوال والتغيير السياسي. لذلك ابتعد عن سياسة العمل العام، والاشتغال بشئون السياسية وصراعات عصره.
-…رأى الشيخ الجسر أن الدفاع عن السلطان عبد الحميد الثاني ليس إلا دفاعًا عن المسلمين في وجه أعدائهم من الأوروبيين الذين كانوا يسعون إلى الاستيلاء على أقاليم الدولة العثمانية إقليمًا بعد آخر, كما رأى أن الخلافة لها المنزلة العليا في المذهب الإسلامي.
ملامح التكريم:
-…منح السلطان عبد الحميد الثانى رتبة علمية، وراتبا شهريا.
أهم الإنجازات:
-…إنشاء المدرسة الوطنية في طرابلس بلبنان عام1297هـ/ 1880م.
قالوا عن الشخصية:
-…الشيخ عبدالقادر المغربي:"كان مصلحًا دينيًا دقيق النظر لكنه مع هذا بقي طوال حياته محافظًا شديد الحذر، وأهم ما استفدناه من طريقته في الإصلاح أن ندقق الخبر ونعمق النظر فليس كل نص يقبل سواء عقل أم لم يعقل، بل تزن كل ذلك بميزان القرآن والسنة وطبائع العمران".
-…الشيخ محمد رشيد رضا:"إنه عالم سوريا الوحيد في الجمع بين العلوم الإسلامية ومعرفة حالة العصر السياسية والمدنية، أستاذي الأول، ولا أعرف له في الأزهر مثيلًا في علمه وعمله وسيرته، كان أستاذنا العلامة الشيخ حسين الجسر نسيج وحده في علماء سورية الجامعين بين علوم الشرع، والوقوف على حالة هذا العصر"
-…الشيخ محمد عبد الجواد القاياتي:"لما توظف (الشيخ حسين) في تلك المدرسة بوظيفة مدير المدرسة السلطانية ونعم المدير ونعم المدار. فلقد ظهر على التلامذة في تلك المدة الوجيزة من النجابة وسرعة الإجابة ما لا يدرك في زمان طويل".
-…الشيخ محمد عبده:"أنه (يقصد الشيخ حسين الجسر) أشعري هذا الزمان".
-…الشيخ محمد على ظبيان الكيلاني:"أنه رازي هذا الزمان".
مؤلفاته/مؤلف عنه:
م…نوع العنصر…الاسم…مؤلف/مؤلف عنه
1…أطروحة…جهود الشيخ حسين الجسر الكلامية في الإلهيات دراسة تأصيلية مقارنة…مؤلف عنه
2…الكتب…الشيخ حسين الجسر، حياته وفكره…مؤلف عنه
3…الكتب…الرسالة الحميدية في حقيقة الديانة الإسلامية وحقيقة الشريعة المحمدية…مؤلف
4…الكتب…الحصون الحميدية لمحافظة العقائد الاسلامية…مؤلف
5…الكتب…العلوم الحكمية في نظر الشريعة الإسلامية…مؤلف
6…المخطوطات…العقيدة الإسلامية، والعقيدة النصرانية…مؤلف
7…المخطوطات…القرآن الكريم وعدم اقتباسه شيئا من التوراة والإنجيل، وعصمة الأنبياء…مؤلف
8…المخطوطات…بنات الأفكار في كشف حقيقة الكيمياء ومشارق الأنوار…مؤلف