فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 188

تاريخ المولد:

1248 هـ - 1832 م

تاريخ الوفاة:

1335 هـ - 1917 م

صفة الشخصية:

شيخ أزهر

اسم الشخصية:

سليم البشرى بن أبي فراج بن سليم البشري

ألقاب:

البشري

نبذة عن الشخصية:

فضيلة الإمام الشيخ سليم بن فراج بن السيد سليم بن أبي فراج البشري نسبة إلى (محلة بشر) إحدى قرى شبراخيت بمحافظة البحيرة، ولد بها عام 1248هـ / 1832م، وقد عاش يتيمًا حيث توفي والده وهو في السابعة من عمره، وكفله أخوه الأكبر السيد عبد الهادي البشري، حفظ القرآن الكريم وقدم إلى القاهرة واحتضنه خاله السيد بسيوني البشري، وظل معه مدة عامين، درس فيهما عليه وعلى غيره من العلماء، ثم واصل الدراسة بالأزهر تسع سنواتٍ كاملة، تتلمذ فيها على يد كبار الأعلام كالشيخ الحناني والشيخ عليش والشيخ الباجوري، ولم أتم دراسته بدأ التدريس بالجامع الأزهر؛ فظهر نبوغه وذاع أمره، وتهافتت عليه الطلبة، وتخرج على يديه جماعةٌ من كبار العلماء منهم الشيخ محمد راشد والشيخ بسيوني البليباتي والشيخ محمد عرفة، وغيرهم من افاضل العلماء، ونبغ الشيخ في علوم كثيرة، وبخاصةٍ في علوم الحديث نبوغًا كبيرًا أبلغه درجة كبار المحدثين، ولما اتجهت النية إلى إصلاح الأزهر في عهد الشيخ حسونة النواوي كان في مقدمة العلماء الذين وقع عليهم الاختيار لعضوية مجلس الأزهر، تولى نقابة المالكية، ثم مشيخة الأزهر مرتين، وبعد أن قام الشيخ بنهضة علمية وإصلاحية ورفع الكثير من العنت عن كاهل العلماء والطلاب، وافته المنية ولقي ربه بعد أن جاوز التسعين من عمره عام 1335 هـ/ 1916م، فحزن عليه كثيرًا عامة الناس وخاصتهم، ولقد رثاه شاعر النيل حافظ إبراهيم بقصيدةٍ بليغةٍ مؤثرةٍ.

المولد والنشأة:

ينسب الشيخ سليم البشري إلى (محلة بشر) إحدى قرى شبراخيت بمحافظة البحيرة، ولد بها عام 1248هـ / 1832م، وقد عاش يتيمًا حيث توفي والده وهو في السابعة من عمره، وكفله أخوه الأكبر السيد عبد الهادي البشري.

ولما بلغ التاسعة من عمره كان قد حفظ القرآن الكريم كله وجوده، ثم قدم إلى القاهرة واحتضنه خاله السيد بسيوني البشري، وهو من شيوخ ضريح السيدة زينب رضي الله عنها، وتعلم على يد خاله مبادئ العلوم، وظل معه مدة عامين، درس فيهما عليه وعلى غيره من العلماء الذين كانوا يحاضرون بالمسجد، فدرس قراءات القرآن الكريم وبعد ذلك التحق بالأزهر وهو ما زال تحت رعاية خاله، واتصل بكبار العلماء وتلقى عنهم، فدرس الفقه المالكي (وكان يأخذ به معظم سكان منطقة البحيرة آنذاك) وظل يواصل الدراسة بالأزهر تسع سنواتٍ كاملة.

الحياة العلمية والثقافية:

وظل الشيخ سليم البشري يواصل الدراسة بالأزهر تسع سنواتٍ كاملة، تتلمذ فيها على يد كبار الأعلام كالشيخ الحناني والشيخ عليش والشيخ الباجوري وأمثالهم كثير.

وكان الحناني من شيوخ الشيخ البشري وأساتذته، وحدث أنه كان يقرأ كتابًا من أمهات الكتب على متقدمي الطلبة (المرحلة العالية) ، وعندما وصل بشرحه إلى نصف الكتاب أدركه الفالج، وبقي الشيخ الحناني أشهرًا وهو في فراش المرض، والطلبة في انتظاره، فلما أحسَّ بشيءٍ من الراحة طلب أن يُحمَل إلى مجلس علمه، وقال لطلبته: إني ذاهبٌ وليست لي القدرة الآن على تحصيل العلم، وإني مستخلفٌ عليكم إتمام درسي أجدر الناس به، وأمسك بيد الشيخ سليم البشري، وأجلسه في مجلسه، فأتم الكتاب على غرار شيخه، وظل يباشر التدريس بعدها، فظهر نبوغه وذاع أمره، وتهافتت عليه الطلبة، وتخرج على يديه جماعةٌ من كبار العلماء منهم الشيخ محمد راشد إمام"المعية السنية"و"الحاشية الخديوية"والشيخ بسيوني البليباتي والشيخ محمد عرفة، وغيرهم من أفاضل العلماء، ونبغ الشيخ في علوم كثيرة، وبخاصةٍ في علوم الحديث نبوغًا كبيرًا أبلغه درجة كبار المحدثين، واتجهت إليه انظار الباحثين من العلماء والطلبة.

إضافة إلى ذلك فقد عمل الشيخ البشري في حركة الإصلاح وإلقاء الدروس والتصنيف العلمي، ولزم فراشه مريضًا مدة عامين كاملين، لم ينقطع فيهما الطلبة عن الذهاب إليه في بيته بحي (البغالة) بالسيدة زينب، فكان يلقي عليهم دروسه صباح كل يوم، ولما أتم الله شفاءه عُيِّنَ شيخًا لمسجد السيدة زينب، فقرأ فيه أمهات الكتب، والتفَّ حوله الطلبة، وتابعوا دروسه، وكثرت أعدادهم، ولما اتجهت النية إلى إصلاح الأزهر في عهد الشيخ حسونة النواوي كان في مقدمة العلماء الذين وقع عليهم الاختيار لعضوية مجلس الأزهر، مع الشيخ محمد عبده والشيخ عبد الكريم سليمان وغيرهما من كبار العلماء، وكان عضوًا بارزًا في المجلس، ثم اختير شيخًا للأزهر، ولكنه تقدم باستقالته عندما اختار أحد العلماء وهو الشيخ أحمد المنصوري شيخًا لأحد أروقة الأزهر، ولم يكن الحاكم راضيًا عن ذلك، وطلب منه العدول عن تعيينه، فأبى الشيخ الإمام الرجوع عن اختياره!! وأصر على الاستقالة فقبلها الخديو عباس في 2 ذي الحجة 1320هـ/ 1 مارس 1903م.

ومع ذلك لم يترك الشيخ البشري درس العلم، ولم يحاول أحد أن يزحزحه عن مكانه، وفي عهده طبق نظام امتحان الراغبين في التدريس بالأزهر، وبالرغم من الأعباء الكبيرة التي كان يتحملها في مباشرته لمشيخة المالكية ومشيخة الأزهر- فإنه ظل يباشر دروسه في الأزهر، كما ظل يباشر التدوين والتصنيف وقيادة الحركة الإصلاحية بعزم وحسم، وظهرت آثار ذلك كلها في عهده حتى أصبح معظم مدرسي الرياضيات في عصره من علماء الأزهر بعد أن كادت صلة الأزهر بهذه العلوم تنقطع تمامًا.

ومن أمثلة شجاعته واعتزازه بنفسه، أنه عقب استقالته ذهب في اليوم التالي إلى الأزهر ليلقي دروسه على طلابه، فقرأ درس"التفسير والحديث"الذي حضره يومئذ نحو خمسمائة عالم وباقي الطلبة الذين لم يحص عددهم.

وكان حريصا على لزوم بيته، ولم يخرج منه إلا لإلقاء الدروس، وساءت الأحوال في الأزهر واضطربت الأمور، فاضطر ولاة الأمر إلى اللجوء إليه ليعود إلى منصبه شيخًا للأزهر، ليعالج هذه الاضطرابات، فاشترط أن تجاب جميع طلباته فورًا وهي: أن تقوم الحكومة بإكرام العلماء والطلبة والتوسع في أجورهم وأرزاقهم، ورد حقوقهم إليهم، فتقرر زيادة المرتبات للعلماء لعشرة آلاف جنيه سنويًا، أي ما يساوي اليوم عشرة مليارات جنيه توزع بالتساوي عليهم، وسهل أمورهم الحياتية كثيرًا.

أصبح الشيخ سليم البشري قبلة كثير من المتفقهين في الدين، والراغبين في كشف الحقائق عن دينهم، ودنياهم، وكان فضلًا عن ذلك يمتاز بروح أدبية دقيقة يطرب من الشعر ويهتز له، كما كانت له مكتبة ضخمة تضم ذخائر نفيسة من الأدب العربي ودواوين الشعر في الجاهلية والإسلام، ولذلك فقد كان مولعًا بشعر أمير الشعراء أحمد شوقي، وقد قام بشرح قصيدة شوقي نهج البردة وعلق عليها ونشرها، في كتاب أُطلق عليه"وضح النهج"، كما كتب خطابًا أدبيًا ممتازًا إلى حافظ إبراهيم عندما نظم قصيدته العمرية، فالشيخ سليم البشري كان أحد رواد النهضة والتجديد في الأزهر وتحقق على يديه خيرٌ كثيرٌ، كما كانت له مجموعةٌ من الحواشي في العقائد والنحو وغيرهما، وهي تشهد له بالعمق والدقة، وذكر صاحب"كنز الجواهر"أن للإمام البشري مؤلفاتٍ قيمةً كتبها، ولكنه لم يذكر لنا هذه الكتب، ولعلها مقدماتٌ لبعض الكتب المهمة في علوم الحديث الذي اشتهر به مثل كتاب (هدي الساري) فهو مقدمة ذات قيمة مسهبة لكتاب فتح الباري في شرح صحيح البخاري، وكلاهما ـ لابن حجر ـ ونقل مقدمة ابن خلدون لكتابه (في التاريخ) ، وغيرها من المصنفات القيمة.

عاش فضيلة الشيخ سليم البشري حياة مديدة جاوزت التسعين عامًا عرف فيها بالزهد والصلاح والورع والتقوى حتى كان في ذلك ملتمس بركة وقربى إلى الله، حتى لقى ربه.

الوظائف التي تولاها:

نظرًا لقدرة الشيخ سليم البشري الفائقة في أعمال الإدارة وحزمه في عمله فقد أُسند إليه العديد من المناصب أهمها:

•…التدريس بالجامع الأزهر.

•…شيخًا لمسجد السيدة زينب.

•…شيخًا ونقيبًا للسادة المالكية، وهو من أكبر مناصب الأزهر، وظلَّ شيخًا للمالكية حتى لقي ربه.

•…اختير رئيسًا لجنة اختيار الكتب التي تدرس بالأزهر الشريف وملحقاته.

شيخًا للأزهر. فقد وقع عليه الاختيار ليكون شيخًا للأزهر، فاعتذر عن عدم قبول هذه المنصب الكبير، وبالغ في الاعتذار محتجًا بكبر سنه وضعف صحته، ولكنه أمام الإلحاح الشديد قبل المنصب، وصدر الأمر بتعيينه شيخًا للأزهر في 28 صفر 1317هـ / 7 يوليه 1899م، ولقد تولى الشيخ البشري منصب شيخ الأزهر مرتين: الأولى، ولبث فيها أربع سنوات تقريبًا، أظهر فيها سداد الرأي وقوة الحزم، ومضاء العزيمة، ما لا يتفق عادة لمن كان في سنه، واستقال نتيجة اضطراب الأحوال وأمورٍ لم يقبلها وذلك في الثاني من ذي الحجة عام 1320 هـ - الأول من مارس 1903م، وعين بدلا منه الشيخ الببلاوي، وتم تعيينه مرة أخرى شيخًا للأزهر عام 1327هـ / 1909م وظل فيها حتى وفاته عام 1335هـ / 1917.

أهم الأنشطة الاجتماعية والسياسية:

كان للشيخ نشاط ملحوظ في المجال الاجتماعي والسياسي، ظهر ذلك واضحًا فيما يلي:

•…عندما اتجهت النية إلى إصلاح الأزهر في عهد الشيخ حسونة النواوي كان الشيخ البشري في مقدمة العلماء الذين وقع عليهم الاختيار لعضوية مجلس الأزهر، مع الشيخ محمد عبده والشيخ عبد الكريم سليمان وغيرهما من كبار العلماء، وكان عضوًا بارزًا في المجلس.

•…تقديم باستقالته من مشيخة الأزهر نتيجة اضطراب الأحوال وأمورٍ لم يقبلها الشيخ، فقد حدث أن اختار الشيخ البشري أحد العلماء وهو الشيخ أحمد المنصوري شيخًا لأحد أروقة الأزهر، ولم يكن الحاكم راضيًا عن ذلك، وطلب منه العدول عن تعيينه، فأبى الشيخ الإمام الرجوع عن اختياره!! وكان جريئا عندما قدم استقالته أول مرة، وقال كلمته في عزة وإباء:"إن كان الأمر لكم في الأزهر دوني فاعزلوه، وإن كان الأمر لي دونكم فهذا الذي اخترته، ولن أحيد عنه"وغضب الحاكم غضبًا شديدًًا وبخاصة أمام حاشيته فأرسل إلى الشيخ قائلا:"إن تشبثك برأيك قد يضرك في منصبك"، فرد الإمام عليه:"إن رأيي لي ومنصبي لهم، ولن أضحي لهم بما يدوم في سبيل ما يزول"وقدم استقالته، وعين الشيخ الببلاوي ثم الشيخ الشربيني بعده، ثم أعيد الشيخ حسونة النواوي، ثم صدر الأمر بإعادة الشيخ البشري شيخًا للأزهر عندما ساءت الأحوال في الأزهر واضطربت الأمور، فاضطر ولاة الأمر إلى اللجوء إليه ليعود إلى منصبه شيخًا للأزهر، ليعالج هذه الاضطرابات.

•…اشترط الشيخ البشري عندما طلب منه الرجوع إلى منصبه السابق ـ شيخًا للجامع الأزهر ـ أن تجاب جميع طلباته فورًا وهي: أن تقوم الحكومة بإكرام العلماء والطلبة والتوسع في أجورهم وأرزاقهم، ورد حقوقهم إليهم، فتقرر زيادة المرتبات للعلماء لعشرة آلاف جنيه سنويًا، أي ما يساوي اليوم عشرة مليارات جنيه توزع بالتساوي عليهم، وسهل أمورهم الحياتية كثيرًا فرخص لكل طالب أو عالم بالسفر بالسكة الحديدية بنصف الآجر، فوسع بذلك على العلماء.

كان كل ما يقع في يده من بضعة جنيهات كل شهر ينفقها على الفقراء.

ملامح التكريم:

وظل الإمام يكافح ويجاهد في النهوض بالأزهر حتى نال الحظوة لدى السلطان والحكومة فمنحه:

•…النيشان المجيدي الأول.

•…الوشاح الأكبر من وسام النيل.

أهم الإنجازات:

لفضيلة الشيخ سليم البشري العديد من الإنجازات المهمة أهمها:

•…كان أحد رواد النهضة والتجديد في الأزهر وتحقق على يديه خيرٌ كثيرٌ، وكانت له مجموعةٌ من الحواشي في العقائد والنحو وغيرهما.

•…في عهده صدر القانون رقم 10 لسنة 1911 الذي يعد من أهم القوانين في تاريخ الأزهر.

•…في عهد توليه مشيخة الأزهر أكرم العلماء والطلبة ووسع في أجورهم وأرزاقهم، ورد حقوقهم إليهم.

سيذكر له التاريخ بكل فخر بأنه واجه حكام مصر، وتقديم باستقالته من مشيخة الأزهر نتيجة اضطراب الأحوال وأمورٍ لم يقبلها الشيخ بسبب محاولة الولاة التدخل في شئون الأزهر.

قالوا عن الشخصية:

رثاه شاعر النيل حافظ إبراهيم بقصيدةٍ بليغةٍ مؤثرةٍ قال في مطلعها:

أيدري المسلمون بمن أصيبوا = وقد واروا"سليما"في التراب

هوى ركن"الحديث"فأيُّ قطبٍ؟! = لطلاب الحقيقة والصواب

فما في الناطقين فم يوفي = عزاء الدين في هذا المصاب؟

قضى الشيخ المحدث وهو يملي = على طلابه فصل الخطاب

ولم تنقص له"التسعون"عزمًا = ولا صدَّتْه عن دَرَكِ الطِلاب

مؤلفاته/مؤلف عنه:

م…نوع العنصر…الاسم…مؤلف/مؤلف عنه

1…الكتب…حاشية على رسالة الشيخ عليش في التوحيد…مؤلف

2…الكتب…شرح نهج البردة لاحمد شوقي…مؤلف

3…الكتب…الاستئناس في بيان الأعلام وأسماء الأجناس…مؤلف

4…المخطوطات…المقامات السنية في الرد على القادح في البعثة النبوية…مؤلف

5…المخطوطات…عقود الجماعة في عقائد أهل الإيمان…مؤلف

6…المخطوطات…تحفة الطلاب على شرح رسالة الآداب…مؤلف

7…المخطوطات…رسالة البشري على البسملة…مؤلف

8…المخطوطات…العقد الوافي بشرح ملا حنفي…مؤلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت