تاريخ المولد:
6 شوال 1310 هـ - 23 أبريل 1893 م
تاريخ الوفاة:
27 من شهر رجب 1383 هـ - 13 ديسمبر 1963 م
صفة الشخصية:
شيخ أزهر
اسم الشخصية:
محمود محمد داود داود شلتوت
ألقاب:
الإمام الأكبر (أول من حمل هذا اللقب) - إمام أهل التقريب
نبذة عن الشخصية:
ولد الشيخ محمود شلتوت في منية بني منصور بمحافظة البحيرة، التحق بمعهد الإسكندرية، ثم بالأزهر الشريف، ونال الشهادة العالمية، ومنذ بداية حياته العلمية أولى اهتمامًا خاصًا بالدعوة إلى إصلاح الأزهر التي كان يحمل لواءها الشيخ محمد مصطفى المراغى؛ مما عرضه للفصل من الأزهر وظل على منهجه في نقده لسياسات الأزهر والدعوة للإصلاح ونشر أفكاره الإصلاحية بالصحف اليومية والمجلات، وبعد عودته إلى الأزهر استأنف نشاطه في دعوته الإصلاحية، وظل يتدرج في المناصب العلمية والإدارية حتى عين شيخًا للأزهر، فوجد الفرصة مواتية لتحقيق بعض ما يتمناه لإصلاح الأزهر، فصدر في عهده القانون رقم 103 لسنة 1961، فدخل الأزهر مرحلة جديدة، له إنتاج علمي متميز، كما شارك في عدد كبير من البرامج الإذاعية ...
المولد والنشأة:
ولد الشيخ محمود شلتوت في قرية منية بني منصور مركز إيتاى البارود بمحافظة البحيرة في 6 شوال 1310هـ/ 23 أبريل 1893م، وحفظ القرآن الكريم ثم التحق بمعهد الإسكندرية سنة 1324هـ/ 1906م، وكان أول فرقته في جميع مراحل دراسته، ونال الشهادة العالمية النظامية سنة 1336هـ/ 1918م، وكان أول الناجحين فيها.
الحياة العلمية والثقافية:
بعد حصوله على العالمية عين الشيخ محمود شلتوت مدرسا بمعهد الإسكندرية أوائل سنة 1337هـ/ 1919م، وقد تابع نشاطه العلمي في المعهد وفى الأوساط العلمية وفى الصحافة فيما يتصل بسائر العلوم الدينية، ونادى بوجوب إصلاح الأزهر واستقلاله عن الجهات التي يخضع لها، وعندما قامت ثورة 1919 قام بواجبه الديني والوطني فشارك فيها بقلمه ولسانه وجرأته المعهودة، فشارك فيها بكل قوة وناصر قضية المعتقلين السياسيين فيها وكان يقوم بمهمة جمع التبرعات للمعتقلين وأسرهم وزيارة أبنائهم وراء القضبان، وإمدادهم بما يحتاجونه من طعام وملبس ودعم معنوي ومادى، ولما عين الإمام محمد مصطفى المراغي شيخًا للأزهر (2 ذي الحجة 1346هـ/ 22 مايو 1928م) رأى الانتفاع بمواهبه وثقافته الواسعة فنقله إلى القسم العالي بالأزهر، وبعد ذلك ارتقى الشيخ محمود شلتوت إلى تدريس الفقه بأقسام التخصص وهو أعلى مستويات التدريس في الأزهر.
وكان الشيخ محمود شلتوت ممن يؤيدون إصلاح الأزهر، ونشرت الصحف المصرية مثل"السياسة"عدة مقالات له"حول إصلاح الأزهر والمعاهد الدينية"تلك الدعوة التي تبناها كثير من رجال الأزهر، وعارضها الملك فؤاد وبعض المشرفين على سياسة الأزهر في ذلك الوقت، مما جعل الشيخ المراغي يتقدم باستقالته (في 7 جمادى الأولى 1349 هـ/ 10 أكتوبر 1929م) وتولى المشيخة بعده الشيخ محمد الأحمدي الظواهري الذي كان يرى التأني ومراعاة الظروف، والتفاهم مع ولاة الأمر في عملية الإصلاح، وقابله كثير من العلماء والطلبة بثورة عاتية فقابل ثورتهم بالشدة والعنف ففصل الشيخ شلتوت من منصبه، وفصل غيره أكثر من سبعين من صفوة علماء الأزهر ممن يؤمنون بفكرته الإصلاحية، وذلك في 17 سبتمبر 1931م.
بعد فصله من الأزهر اشتغل الشيخ محمود شلتوت بالمحاماة، وظل على منهجه في نقده لسياسات الأزهر، والدعوة للإصلاح ونشر أفكاره الإصلاحية بالصحف اليومية والمجلات، وفى ذي القعدة 1353هـ/ فبراير 1935م أعيد ـ وكل المفصولين ـ إلى عمله بالأزهر وعين مدرسًا بكلية الشريعة، ولما عاد الإمام المراغي للمشيخة عينه وكيلًا للكلية في أبريل سنة 1937م، وفى سبتمبر 1938م عين مفتشًا بالإدارة العامة بالجامع الأزهر.
وفى سنة 1937م اختير عضوا في الوفد الذي أرسله الأزهر لحضور مؤتمر لاهاى للقانون الدولي المقارن، وألقى فيه بحثًا بعنوان"المسئولية المدنية والجنائية في الشريعة الإسلامية"ونال البحث استحسان أعضاء المؤتمر وحقق نجاحًا كبيرًا ومن أهم معالمه:
-…اعتبار الشريعة الإسلامية مصدرًا من أهم مصادر التشريع العام.
-…اعتبار الشريعة الإسلامية حية صالحة للتطور.
-…اعتبارها قائمة بذاتها وأنها أصيلة وليست مقتبسة من غيرها من الشرائع الوضعية ولا متأثرة بها.
-…سجل هذا البحث في سجل المؤتمر باللغة العربية، واعتبر من المجموعة العلمية التي تدخر للرجوع إليها.
-…تقرر استعمال اللغة العربية في دورات المؤتمر المقبلة.
وفى سنة 1360هـ/ 1941م تقدم بهذا البحث إلى جماعة كبار العلماء فنال عضويتها بإجماع الآراء، وكان أصغر أعضاء الجماعة سنًا.
وكان أول نشاط قام به في هذه الجماعة أن تقدم إليها باقتراح إنشاء مكتب علمي للجماعة تكون مهمته معرفة ما يهاجم به الدين الإسلامي والرد عليه، وتنقية كتب الدين من البدع والضلالات، وبحث المعاملات التي جدّت وتجد، وقد تبنت هيئة كبار العلماء هذه المقترحات فألفت لجنة لتحقيق هذه المقاصد برئاسة الشيخ عبد المجيد سليم، وكان الشيخ محمود شلتوت أحد أعضائها، وكانت هذه اللجنة إرهاصًا بإنشاء مجمع البحوث الإسلامية فيما بعد عند صدور القانون 130 لسنة 1961.
وفى سنة 1942م ألقى الشيخ محمود شلتوت محاضرته الإصلاحية في السياسة التوجيهية التعليمية بالأزهر فأحدثت دويًا هائلًا في الأوساط العلمية بالأزهر، والتي اعتبرتها حدثًا غير مجرى التوجيه في الأزهر، وفى سنة 1946م صدر قرار بتعيين الشيخ محمود شلتوت عضوًا بمجمع اللغة العربية، كما انتدبته جامعة فؤاد الأول (القاهرة) في سنة 1369هـ/ 1950م لتدريس فقه القرآن والسنة لطلبة دبلوم الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق، كما عين في نفس العام (1369هـ/ 1950م) مراقبًا عامًا لمراقبة البحوث والثقافة الإسلامية بالأزهر فوضع أساسا لإصلاح المراقبة، ولعلاقة مصر الثقافية مع العالمين العربي والإسلامي وغيرهما.
كما كان الشيخ محمود شلتوت عضوًا في اللجنة العليا للعلاقات الثقافية الخارجية بوزارة التربية والتعليم، وعضوًا في المجلس الأعلى للإذاعة ـ ومن الجدير بالذكر أن الشيخ محمود شلتوت كان أول من ألقى حديثًا دينيًا في صبيحة افتتاح إذاعة القاهرة ـ كما كان رئيسًا للجنة العادات والتقاليد بوزارة الشئون الاجتماعية، وعضوًا في اللجنة العليا لمعونة الشتاء، وعضوًا في لجنة الفتوى بالأزهر، ومستشارًا لمنظمة المؤتمر الإسلامي سنة 1376 هـ/ 1957م.
وقد تتلمذ على يد الشيخ محمود شلتوت صفوة من علماء الأزهر الشريف منهم: الدكتور محمد البهي، والدكتور محمد عبدالله ماضي، والشيخ محمد الغزالي، وممن تأثر به ايضًا الشيخ يوسف القرضاوي والأستاذين أحمد العسال وأحمد نصار.
توليته مشيخة الأزهر:
كان الشيخ محمود شلتوت قد أبى أن يعين وكيلًا للأزهر في سنة 1369هـ/ 1950م بناء على رغبة الشيخ عبد المجيد سليم شيخ الأزهر آنذاك عندما عرض الأمر على الملك فاروق؛ فاشترط الملك فاروق لذلك أن يتخلى الشيخ محمود شلتوت عن الخطابة والتدريس بمسجد الأمير محمد على الصغير في المنيل، فلما نقل ذلك إليه أحمد حسن الزيات بتكليف من الشيخ عبد المجيد سليم رفض وأجابه بحسم وغضب:"لأن أفصل مرة أخرى من الأزهر، وأعيش مدة أخرى أنا وأولادي في صراع الفقر خير لي من أن أساوم على كرامتي وأصالح على هواني، إن مسجد الأمير الذي أعمل فيه لله وأنا مدرس أحب إلى الله من قصر المليك الذى أعمل فيه للشيطان وأنا وكيل"، وفى 17 ربيع الثاني 1377هـ / 9 نوفمبر 1957م عين الشيخ محمود شلتوت وكيلًا للأزهر والمعاهد الدينية، وفى 29 ربيع الأول 1378 هـ/ 13 أكتوبر 1958م عين الشيخ محمود شلتوت شيخًا للأزهر ـ صدر القرار الجمهوري في 8 ربيع الثاني 1378 هـ / 21 أكتوبر 1958م ـ خلفًا للشيخ عبد الرحمن تاج.
وما كاد الشيخ شلتوت يلي منصبه حتى ركز جهوده في النهوض بالأزهر الشريف الذي كان يرى فيه أنه"معهد الدين وحصن اللغة المكين"، فطالب بإعادة النظر في المناهج التي تدرس بالأزهر، وقال:"إننا نريد انقلابًا محببًا إلى النفس"، وعمل على إنشاء مجمع البحوث الإسلامية باعتباره رابطة علمية وروحية وثيقة تشد أزر المسلمين جميعًا، وتزيل ما بينهم من خلافات، ولذلك فقد تقدم بمذكرة إلى السيد كمال الدين رفعت وزير الدولة لشئون الأزهر ضمنها خطة العمل بالمجمع وأغراضه السامية لخدمة الإسلام والمسلمين، وقد تحققت ـ بعض ـ آماله فصدر القانون رقم 103 لسنة 1961م بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها، وكان من بينها مجمع البحوث الإسلامية، وكان بحكم وظيفته عضوًا في أول تشكيل له بالقرار الصادر في 25 شعبان 1381هـ/31 يناير1962م.
وبصدور هذا القانون دخل الأزهر مرحلة جديدة إذ فتحت تخصصات جديدة لم تكن متاحة لأبناء الأزهر قبل ذلك، ولأول مرة سمح للفتاة المسلمة بالالتحاق بالأزهر فصدر في 9 يناير 1962م أول قرار بإنشاء معهد أزهري للفتيات ــ وهو معهد فتيات المعادي ــ كما فتحت معاهد نموذجية تجمع بين التعليم الأزهري والعام، بالإضافة إلى معاهد القراءات، وفتح معهد البعوث الإسلامية ـ معهد الإعداد والتوجيه ـ الذي يؤهل الطلاب غير العرب للدراسة باللغة العربية، كما يدرس فيه الطلاب المتخرجون في الأزهر والذين أجادوا اللغات ــ بعد مسابقة تعقد لهم ــ والمتخرجون منه يوفدون في بعثات علمية أو في بعثات إلى البلاد الإسلامية التي لا تتكلم اللغة العربية.
وعنى الشيخ محمود شلتوت بتنظيم جامعة الأزهر تنظيمًا يكفل لها القيام بأهدافها وتحقيق رسالتها، وتحقيقًا للصلات بينها وبين الدول الإسلامية قرر إدخال اللغات الأجنبية؛ حتى يستطيع خريجو الجامعة القيام برسالتهم في جميع أنحاء العالم على الوجه الأكمل، كما أولى اهتمامًا خاصًا بتطوير مناهج الكليات الشرعية، واستن الشيخ محمود شلتوت سنة حسنة في منحه العاملين على خدمة الإسلام الدكتوراه الفخرية من الأزهر الشريف.
وقد حرص الشيخ محمود شلتوت على أن يقوم الأزهر بدوره في التثقيف، وغرس القيم الإسلامية الصحيحة من خلال نشاط بارز في المراسم الثقافية التي كانت تقام في قاعة المحاضرات الكبرى (قاعة الإمام محمد عبده) بجامعة الأزهر ــ بعد أن ظلت معطلة منذ إنشائها ــ وكان يشارك فيها كبار رجال الفكر والاجتماع في العالم العربي والإسلامي، وكان يحضر هذه المحاضرات في كل أسبوع ما لا يقل عن عشرة آلاف طالب وغيرهم من الطلاب الوافدين وراغبي الثقافة من جميع الطبقات.
ولم يكتف الشيخ محمود شلتوت بإصدار القانون103 لسنة 1961 بل عمل على بذل جهده وطاقته للحفاظ على رفعة الأزهر ومكانته، مدافعًا عن اختصاصات شيخ الأزهر التي حاولت الحكومة سلبها وشل يد المسئولين في الأزهر عن النهوض برسالة الأزهر الكبرى الأمر الذي عرضه لخلافات كبيرة مع المسئولين في هذا الوقت - وعلى رأسهم رئيس الوزراء علي صبري الذي وصفه البعض بانه"صاحب اليد السوداء في القضاء على الأزهر"- لما رآه من قيام بعض المسئولين بأعمال تنحرف بالأزهر عن رسالته، وتحول بينه وبين سلطاته في تنفيذ أفكار تطوير الأزهر؛ مما جعله يتقدم باستقالته في 16 ربيع الأول 1383هـ/ 6 أغسطس 1963م إلى الرئيس جمال عبد الناصر حفاظًا على كرامة الأزهر وكرامته وصونًا للأمانة التي يحملها ومما ورد فيها:"أسندت وزارة شؤون الأزهر إلى السيد الدكتور محمد البهي فسار بها في طريق لا يتفق مع رسالة الأزهر، وما يبتغيه طلاب الاصلاح له، حتى مس كيانه، وصدعّ بنيانه، وفي هذه الفترة الأخيرة التي جاوزت العشرة شهور ظللت من جانبي أحاول علاج ما ترتب على طريق سيره من مشكلات، وأدفع بقدر الاستطاعة عن حرمة الأزهر وحماه، ولم أدع فرصة إلا التجأت فيها إلى المختصين عسى أن يهيئ الله من الظروف ما يستقيم معه المعوج وينصلح به الفاسد، ولكن الأمور أفلت زمامها من يدي، وانتقلت من سيئ إلى أسوأ، حتى تحول الأزهر فعلا عن رسالته، ولم يصبح لمشيخة الأزهر وجود أو كيان، وإزاء هذه الظروف السابقة المتجمعة أجد نفسي أمام واحد من أمرين: إما أن أسكت على تضييع أمانة الأزهر- وهو ما لا أقبله على ديني وكرامتي، وإما أن اتقدم آسفًا في هذه الظروف بطلب إعفائي من حمل هذه الأمانة، التي أعتقد عن يقين أنكم تشاركونني المسؤولية في حملها أمام الله والتاريخ؛ ولذلك فليس أمامي إلا أن أضع استقالتي من مشيخة الأزهر بين أيديكم بعد أن حيل بيني وبين القيام بأمانتها"ورفض عبدالناصر الاستقالة، وأرسل إلى الشيخ شلتوت حسين الشافعي - الذي كان الشيخ يحبه ويميل إليه لتدينه - ليقنعه بالعودة، إلا أن الشيخ تمسك برأيه، ولم يقبل الحضور إلى مشيخة الأزهر وليس له فيه أي سلطة، وشعر البعض من الضباط بالحرج أمام الزائرين الأجانب الذين يلحون في طلب زيارة الشيخ شلتوت، فأشاعوا أنه اعتزل الحضور إلى الازهر لأنه مريض، فما كان من الشيخ شلتوت إلا أن طلب من مدير مكتبه وسكرتيره الخاص الأستاذ أحمد نصار ترتيب زيارة إلى غزة ـ وكانت تحت الإدارة المصرية حينذاك ــ ليتفقد أحوال أهلها، وسافر بالفعل، وتجوّل في أنحاء القطاع بسيارة جيب، وسائرًا على قدمه، وعاد مهمومًا كما لم يُر من قبل، وجاءه وفد من أساتذة الجامعات الامريكية لزيارته في منزله، فارتفع صوت الإمام الأكبر مدويًا وهو يقول لهم:"لقد زرت قطاع غزة، ورأيت الظلم مجسمًا، ورأيت المشردين في الفيافي والقفار، ورأيت الجياع والعرايا، ورأيت ظلم الإنسان لأخيه الانسان. إنها العنصرية الصهيونية التي أخرجتهم من ديارهم وجعلتهم كطائفة من الحيوانات .. أنتم العلماء والأساتذة .. بلّغوا حكومتكم ما قلته لكم عما رأيت من جياع ومشردين سُلبوا أوطانهم وحُرموا حق الحياة الكريمة .. قولوا لبلدكم .. بلد الحرية .. حرام أن يظل هؤلاء على هذا الحال، والعدو سائر في غيّه بلا رادع ولا وازع من ضمير وإني أدعوكم لنصرة المظلوم من عسف الظالم في فلسطين السليبة الحبيبة".
وفاته:
استمر الشيخ محمود شلتوت مدافعًا عن الأزهر حتى مرض مرضًا شديدًا استدعى إجراء عملية جراحية تمت بنجاح، ولكن منيته قد حانت حيث انتقل إلى رحمة الله مساء ليلة الجمعة في 27 من شهر رجب 1383هـ/ 13 ديسمبر 1963 م، وشيعت جنازته من الجامع الأزهر إلى مدفنه بمنطقة الإمام الشافعي في مشهد مهيب شارك فيه أكثر من مائة ألف شخص من كبار المسئولين وعلماء الأزهر وتلاميذه من مصر وخارجها عرفانًا بفضله في إصلاح الأزهر ومشيخته.
الوظائف التي تولاها:
-عين وكيلا لكلية الشريعة في محرم 1356هـ/أبريل 1937 م
-عين مفتشًا بالإدارة العامة بالجامع الأزهر فيرجب 1357هـ/سبتمبر 1938…
-عين مراقبًا عامًا لمراقبة البحوث والثقافة الإسلامية بالأزهر في سنة1369 هـ/ 1950
-عين مستشارًا لمنظمة المؤتمر الإسلامي في سنة 1376/ 1957
-عين وكيلًا للأزهر والمعاهد الدينية في 17 ربيع الثاني 1377 هـ/9 نوفمبر 1957 م
-عين شيخًا للأزهر في 29 ربيع الأول 1378 هـ/13 أكتوبر 1958م… (صدر القرار الجمهوري في 8 ربيع الثاني 1378 هـ / 21 أكتوبر 1958م) .
-عين عضوا في مجمع البحوث الإسلامية في 25 شعبان 1381 هـ/ 31 يناير 1962م.
أهم الأنشطة الاجتماعية والسياسية:
جهود الشيخ محمود شلتوت في التقريب بين المذاهب الإسلامية:
كان الشيخ محمود شلتوت من كبار المؤسسين لـ"دار التقريب بين المذاهب الإسلامية"التي تأسست سنة 1947م؛ بهدف إزالة الجفاء وتوثيق الصلات بين الطوائف الإسلامية، وبخاصة بين السنة والشيعة، وقد أصدرت الدار مجلة"رسالة الإسلام"لتنشر الفكر التقريبي بين المسلمين، وتجميع المسلمين على صعيد الحوار العلمي في مختلف المجالات، وكان له مكان الصدارة في كل هيئة يشترك فيها بما يبذله من آراء قيمة وجهود مضنية ودراسات عميقة، وقد عمل الشيخ شلتوت على توحيد كلمة المسلمين ولمّ شملهم، والقضاء على الخلافات بين أتباع المذاهب بإدخال دراسة المذاهب في الأزهر الشريف، كما أصدر فتواه الشهيرة بجواز التعبد على أي مذهب من المذاهب الإسلامية التي عُرفت أصولها ونقلت نقلًا صحيحًا، ومنها مذهب الشيعة الإمامية، ولجهوده القيمة في التقريب بين المسلمين أطلق عليه"إمام التقريبيين"و"إمام أهل التقريب".
الشيخ محمود شلتوت وقضية التجديد:
كان الشيخ شلتوت من التلاميذ النابهين لمدرسة التجديد اقتفى أثر أساتذته المصلحين أمثال رفاعة الطهطاوي ومحمد عبده ومصطفى المراغي وعبد المجيد سليم ومصطفى عبد الرازق، الذين وعوا رسالة الإسلام فقاموا بتنبيه وإيقاظ النفوس وتحرير الإنسان من ربقة الاحتلال الأجنبي، ومن سلطان الجمود والتقليد، واستعادة نهضة الوطن، ارتكازًا على نهضة الإسلام ورسالته الخالدة، وانطلق الشيخ شلتوت في نظره للإسلام، وعرض مبادئه في الدين والحياة من حقيقة ناصعة، هي أن هذا الدين هو دين العقل والعلم واليقين والحجة كونه يؤسس الإيمان عن بصر وبصيرة وعن تفكير وبرهان، وقد تعددت مناحي التجديد لدى الشيخ شلتوت فخاض غمار بحاره حتى في أصل الأصول في الإسلام، وتعداها إلى المعاملات واقتصاد الأمة وغيرها من المسائل.
يقول الدكتور محمد عمارة عن قضية التجديد في حياة الشيخ محمود شلتوت وفكره:"كان الإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت .. داعية للتجديد. بل وللتجديد الإنقلابي كما سماه، وكان من رأيه أن هذا التجديد الإنقلابي هو الذي يملأ الفضاء الإسلامي فيحمي العقل المسلم من الغزو الفكري الذي يهدد هوية الأمة ووجودها. لقد أراد للأزهر تجديدًا إنقلابيًا لكنه انقلاب للنفوس الغيورة على ماضيها، المتطلعة إلى مستقبلها انقلاب يصل بالعقلية الأزهرية إلى الفكر الأصيل يوم كان خالصًا في موقفه من القرآن، وفي تعبيره عن تعاليم القرآن وهو في الوقت نفسه يربط العقلية الأزهرية أو الفكرة الإسلامية السليمة بالحياة الواقعية التي يعيش فيها العالم اليوم، والتي تتجاذبها تيارات فكرية متعارضة يجب أن يقف العقل الأزهري أمامها ليقي الجماعة الإسلامية غزوها، وليحفظها من الانحلال والذوبان في غيرها. فالتجديد الإنقلابي برأي الشيخ شلتوت هو الذي يعود بالعقل المسلم إلى الأصول والمنابع الجوهرية والنقية، وذلك حتى يفقه هذا العقل الواقع المعيشي في ضوء مناهج وضوابط وقواعد هذه الأصول؛ ليملأ بهذه الأصولية المتجددة فضاءنا الفكري بدلا من تركه فراغا يتمدد فيه الغزو الفكري الآتي لنا من حضارة مادية لا دينية. بل لقد رأى الشيخ شلتوت في هذا التجديد الذي يحمي عقلنا المسلم من الغزو الفكري الشرط والسبيل إلى زعامة الأمة الإسلامية وقال: إن سبيل أمتنا إلى الزعامة هو مقاومة الغزو الفكري الوافد إلينا عن طريق الاستشراق والإلحاد، هذا الفكر الذي من شأنه أن يزعزع القيم الإسلامية في النفوس وأن يمزق وحدة المسلمين والعرب عن طريق الغزو العقلي والاستعمار القبلي."
وإن من يتتبع تاريخ الغزو الاقتصادي والسياسي لا يكاد يجده إلا نتيجة وأثرا لهذا الغزو العقلي الذي يملك على الناس قلوبهم، ويصرفهم عن أنفسهم إلى ما يريد، ولا يظن ظان أننا بهذا نسد على أنفسنا مجال الانتفاع لما قد يكون من نتائج البحث الأجنبي الدقيق في مظاهر الحياة العامة ووسائلها فنحن نفسح أمام أنفسنا مجال ذلك والإسلام يدفعنا إلي.
إن محمد بن عبد الله عليه صلوات الله لم يتجه إلى مكافحة الغزو السياسي والاقتصادي في بيئته إلا بعد أن تمت مكافحة الغزو العقلي والقبلي فيها عن طريق محو الشرك والوثنية وعن طريق الإيمان بالله وحده.
وحينما تمت له مكافحة هذا الغزو القبلي؛ اتجه بالإيمان نفسه إلى مكافحة الغزو السياسي، حفظا لشخصية الجماعة وحفظا لمبادئها في النفوس واتجه بعد ذلك إلى مكافحة الغزوة الاقتصادي عن طريق منع الاستغلال والاحتكار والطغيان المالي، وبذلك كملت لشخصيته عناصر الاستقلال المطلق والكامل، استقلال العقل، واستقلال السياسة، واستقلال الاقتصاد.
وما كان ذلك كله إلا بفهم القرآن والاتصال بالحياة الواقعية وهذه قمة المجد وطريق السؤدد.
هكذا تحدث الإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت عن ضرورة التجديد الفكري الذي يعود بالعقل المسلم إلى المنابع الجوهرية والنقية إلى الأصول والذي يفقه الواقع المعيشي في ضوء هذه الأصول والقواعد والثوابت والمناهج الإسلامية والذي يملأ العقل المسلم والمعاصر بهذا الفكر المتجدد فيسد الطريق على الغزو الفكري الغربي الذي يهدد الشخصية الحضارية الإسلامية بالنسخ وبالمسخ والتشويه.
فالتجديد لا الجمود والتقليد هو السبيل للحفاظ على الذات الحضارية الإسلامية من الذوبان والاقتلاع"."
ملامح التكريم:
-…حصل على كسوة التشريف من الدرجة الأولى.
-…كان الشيخ محمود شلتوت أول من حمل لقب"الإمام الأكبر".
-…كان محل تقدير العالمين الإسلامي والمسيحي فقد منحته أربع دول الدكتوراه الفخرية وهى:
•…جامعة"ميدان"بإندونيسيا.
•…جامعة شيلي سنة 1958.
•…الجامعة الإسلامية بجاكرتا سنة 1961.
•…درجة الأستاذية الفخرية من حكومة الكاميرون.
-…منح وسام العرش من الملك محمد الخامس ملك المغرب سنة 1960.
-…عين رئيسًا فخريًا للجامعة الإسلامية بالفلبين عام 1961.
-…حصل على قلادة فخرية من رئيس الكاميرون عام 1962 تقديرًا لأبحاثه العلمية ودوره في خدمة الإسلام والمسلمين.
-…كان الأجنبي الوحيد الذي رأس المجلس الأعلى لجمهورية إندونيسيا أثناء زيارته لها.
-…منح وسام من الملك محمد طاهر شاه ملك أفغانستان.
-…منح وسام من الفريق إبراهيم عبود رئيس جمهورية السودان.
-…منح لقب مواطن فخري من الرئيس أحمد أهيدجو رئيس الكاميرون.
وقد زاره في منزله بضاحية مصر الجديدة عدد كبير من زعماء العالم الإسلامي ورؤساء الدول منهم: الرئيس العراقي عبد السلام عارف، والرئيس اليمنى عبد الله السلال، والرئيس الجزائري أحمد بن بيلا، والإمبراطور هيلاسلاسى إمبراطور الحبشة.
وقد جاب رحمه الله مختلف أنحاء العالم دعمًا لقضايا الأمة الإسلامية، وقبيل وفاته تلقى دعوات كثيرة من مختلف دول العالم لزيارتها، ولكنه لم يتمكن من تلبيتها، ومن أمثلة هذه الدول الهند ويوغوسلافيا وجنوب أفريقيا واليمن وإيطاليا وألمانيا الغربية.
ولم ينس الأزهر الشريف تكريم إمامه المصلح المجدد فعقد الأزهر الشريف ومجمع البحوث الإسلامية في 24 أبريل 2008 احتفالية كبيرة لإحياء ذكرى الشيخ محمود شلتوت وجهوده في الإصلاح والتجديد، والتي شارك فيها نخبة من علماء الأزهر الشريف وأعضاء مجمع البحوث بمجموعة قيمة من الأبحاث التي تناولت الشيخ محمود شلتوت وجهوده في إصلاح الأزهر الشريف وغيرها من مختلف النواحي الإصلاحية والعلمية.
أهم الإنجازات:
-…صدر في عهده القانون 103 لسنة 1961 لتطوير الأزهر.
-…إدخال الكليات العملية لجامعة الأزهر.
-…زيادة البعثات الأزهرية للدول الأوربية.
-…زيادة بعثات الأزهر للدعوة إلى الإسلام والوعظ والإرشاد.
-…تدريس اللغات الأجنبية في الأزهر.
-…افتتاح معاهد الفتيات لأول مرة في تاريخ الأزهر.
-…إنشاء مجمع البحوث الإسلامية.
-…فتحت مدينة البعوث الإسلامية لتستقبل الطلاب الوافدين من جميع أنحاء العالم.
-…فتح معهد البعوث الإسلامية (معهد الإعداد والتوجيه) .
-…افتتاح معاهد القراءات.
-…العمل على الحفاظ على كرامة الأزهر ومكانة مشيخته امام محاولات التهميش التي قادها علي صبري رئيس الوزراء.
قالوا عن الشخصية:
-…قال الشاعر الكبير كامل الشناوي يرثيه عند وفاته: «كنت كلما التقيت بالإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت أحسست أني أواجه تقوى ثائرة .. تؤمن بالله والإنسانية والحياة، فقد كانت عقليته متفتحة للمعرفة على اختلافها، وكان تبحره في العلوم الاسلامية، وفهمه لحقائق الدين يثير الانتباه إليه، ولم أعرف بين رجال الدين من يفوقه في قوة الجدل، وسلامة المنطق، والقدرة على الاقناع، والاستعداد للإصغاء الى الرأي المعارض له بسماحة ذهنية وصدر رحب"."
-…عباس محمود العقاد: وصف الشيخ شلتوت بأنه:"إمام التوفيق والتقريب".
-…الدكتور رءوف شلبي:"كان الأستاذ الأكبر الراحل الشيخ محمود شلتوت وهو من العلماء القلائل في الفتوى والفقه والدعوة إلى الله .."
-…الشيخ محمد سيد طنطاوي:"إن الشيخ شلتوت كان مدافعًا عن الإسلام ليس بالكلام، ولكن بالفكر والعقل الراجح والعلم الراسخ"، وقال أيضًا:"كان فضيلته- رحمه الله- من ألمع العقليات الفقهية التي اشتغلت بالفقه وتفسير القرآن الكريم، وكانت له آراؤه ونظراته الاجتهادية في الاحكام الفقهية، لم يكتف فيها بمجرد النقل عن الكتب، وإنما كان له رأيه الذي جهر به، بعد أن درس وطالع، ووازن ورجح معتمدا على النصوص الشرعية الصحيحة، وعلى ما منحه الخالق عز وجل من عقل راجح ومن فكر ثاقب ومن شجاعة في تبليغ كلمة الحق دون أن يخشى أحدا سوى الله سبحانه".
الدكتور الأحمدي أبو النور:"إن تاريخ الشيخ محمود شلتوت هو ملحمة علمية ودينية فريدة من نوعها، وتستحق جهوده وما قام به من تجديد التوقف امامها ودراستها بشكل دقيق للاستفادة منها".
مؤلفاته/مؤلف عنه:
م…نوع العنصر…الاسم…مؤلف/مؤلف عنه
1…الكتب…حياة الإمام السيد صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر…مؤلف عنه
2…الكتب…الشيخ شلتوت إمام في الاجتهاد والتجديد…مؤلف عنه
3…الكتب…الأزهر في حاضره ومستقبله وصلته بالعالم الإسلامي والعربي…مؤلف
4…الكتب…الإسلام عقيدة وشريعة…مؤلف
5…الكتب…الإسلام والوجود الدولي للمسلمين…مؤلف
6…الكتب…إلى القرآن الكريم…مؤلف
7…الكتب…بحث عن تعدد الزوجات في الإسلام…مؤلف
8…الكتب…تفسير القرآن الكريم (الأجزاء العشرة الأولى) …مؤلف
9…الكتب…تنظيم العلاقات الدولية في الإسلام…مؤلف
10…الكتب…تنظيم النسل…مؤلف
11…الكتب…حقوق المرأة في الإسلام وصلاحية المرأة المسلمة للمساهمة في بناء المجتمع…مؤلف
12…الكتب…رسالة الأزهر…مؤلف
13…الكتب…الفتاوى دراسة لمشكلات المسلم المعاصر في حياته اليومية…مؤلف
14…الكتب…فقه القرآن والسنة…مؤلف
15…الكتب…القرآن والقتال…مؤلف
16…الكتب…القرآن والمرأة…مؤلف
17…الكتب…مقارنة المذاهب…مؤلف
18…الكتب…من توجيهات الإسلام…مؤلف
19…الكتب…منهج القرآن في بناء المجتمع…مؤلف
20…الكتب…"يسألونك"وهو إجابة عن أسئلة تلقاها عن طريق الإذاعة ونشرتها وزارة الثقافة…مؤلف
21…المقالات…رسالة الأزهر في قانونه الجديد…مؤلف
22…المقالات…أمانة القومية العربية في ذمة الأزهر…مؤلف
23…المقالات…حول إصلاح الأزهر والمعاهد الدينية…مؤلف
24…بحث في مؤتمر…المسئولية المدنية والجنائية في الشريعة الإسلامية…مؤلف عنه
25…بحث في مؤتمر…المسئولية المدنية والجنائية في الشريعة الإسلامية…مؤلف
26…تسجيل إذاعى…القوة تحمى الحق…مؤلف عنه
27…تسجيل إذاعى…الإسلام يهذب الضمير…مؤلف عنه
28…تسجيل إذاعى…حكمة الصيام…مؤلف عنه
29…تسجيل إذاعى…الحج أسرار ومناسك…مؤلف عنه
30…تسجيل إذاعى…عرفات…مؤلف عنه