فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 188

تاريخ المولد:

15 رمضان 1274 هـ - 30ابريل 1858 م

تاريخ الوفاة:

21 ذي القعدة 1359 هـ - 20 ديسمبر 1940م م

صفة الشخصية:

من العلماء

اسم الشخصية:

إبراهيم الهلباوي

ألقاب:

شيخ المحامين - فارس الكلمة

نبذة عن الشخصية:

إبراهيم الهلباوي، ولد في بلدة العطف مركز المحمودية بمحافظة البحيرة، في 15 رمضان 1274هـ/ 30 أبريل 1858م، مغربي الأصل، حفظ القران الكريم في كتاب قريته، ثم انتقل للدراسة في الأزهر الشريف، حيث درس على كبار علمائه، وكان أكثرهم تأثيرًا عليه الشيخ جمال الدين الأفغاني، إلا أنه ترك الأزهر الشريف دون الحصول على الشهادة العالمية، فعمل بالتجارة، ثم التحق بعدة وظائف حكومية، حتى عمل بالمحاماة في ربيع الأول 1303هـ/ يناير 1886م، حيث نال شهرة كبيرة، وللهلباوي مواقف سياسية كثيرة منها، انتدابه مدعيا عاما في حادثة دنشواي في 28 ربيع الثاني 1334هـ/ 20 يونيو 1906م، وخلالها آثار سخط المصريين تجاهه حتى لقب بجلاد دنشواي، وتكفيرًا عن تلك الحادثة ترافع الهلباوي في العديد من القضايا الوطنية، شارك في تأسيس أحزاب سياسية، وجمعيات اجتماعية، وكذلك نقابة المحامين، وانتخب أول نقيب لها في 23 ذي القعدة 1330هـ/أول نوفمبر 1912م، وتم اختياره لعضوية لجنة وضع دستور 1923م، وفي عام1344هـ/ 1926م انتخب عضوا في مجلس النواب لم يترك الهلباوي مؤلفات تذكر سوى رسالة المحاماة، وبعض المقالات السياسية، وقد كرم في أواخر حياته بتعيينه عضوا بمجلس الشيوخ في17 صفر 1355هـ/8 مايو 1936م، واختياره نقيبًا للمحامين مرة أخرى في 8 شوال 1357هـ/ 30 نوفمبر 1938م، وقد وافته المنية في21 ذي القعدة 1359هـ/20 ديسمبر 1940م.

المولد والنشأة:

ولد إبراهيم الهلباوي في بلدة العطف مركز المحمودية بمحافظة البحيرة في 15 رمضان 1274هـ/ 30 ابريل1858م، وترجع أصوله إلى المغرب، وكان والده يعمل بمهنة الملاحة النيلية، إلا أنه اتجه إلى العمل بالزراعة وتجارة الحبوب والقطن بعد انتشار السكك الحديدية وتأثيرها على الملاحة، ورغم عدم إجادة والده للقراءة والكتابة فقد سعى لإلحاق ابنه بكتاب القرية، حيث درس على يد الشيخ الشامي الفقيه، وشريكه الشيخ على البحراوي الخط العربي والقران الكريم، كما حرص أبوه خلال شهر رمضان على المجيء بفقيه لإعانة ابنه على حفظ القران الكريم، حتى يكون مستعدا للالتحاق بالأزهر الشريف.

الحياة العلمية والثقافية:

التحق إبراهيم الهلباوي بالأزهر الشريف عام 1287هـ/1871م، حيث درس المذهب المالكي على الشيخ رزق البرقانى، والشيخ محمد أبو الفضل الجيزاوي، ودروس النحو والمنطق وعلوم البلاغة والحديث على أيدي كبار علماء العصر وفي مقدمتهم الشيوخ عبد الرحمن المحلاوي، ومحمد البحيري، وشمس الدين الإنبابي، ومحمد أبى النجا الشرقاوي، وحسن العدوى, وبعد أربع سنوات من وجود الهلباوي في الأزهر انضم إلى تلامذة الشيخ جمال الدين الأفغاني، وزامل الشيخ محمد عبده وسعد زغلول ومحمود سامي البارودي، وأصبح من أشد الحريصين على ملازمة الأفغاني بقية مدة الدراسة التي قضاها في الأزهر الشريف، فحضر له شرح كتاب"الهداية"في الفلسفة، وكتاب"المطالع"والعلوم الرياضية من فلك وحساب ومبادئ الهندسة، والقواعد الأربع من وضع أرسطو، وبلغ تأثر الهلباوي بالأفغاني أن ترك المذهب المالكي واتجه لدراسة المذهب الحنفي أخذا بنصيحة أستاذه بوجوب دراسته والإلمام به؛ لكونه المذهب المأخوذ به في القضاء المصري، فدرسه على شيخ الإسلام حسونة النواوي، ثم انتقل إلى الشيخ عبد القادر الرافعي بناءً على نصيحة الشيخ محمد المهدي العباسي شيخ الأزهر وقتذاك، بعدما توترت العلاقات بينه وبين الشيخ النواوي بسبب كثرة مجادلات الهلباوي له، وكان هذا التحول لدراسة المذهب الحنفي هو النقطة الفاصلة في حياة الهلباوي من حيث تكوينه العلمي وجعله محاميًا من الطراز الأول.

وقد تميز الهلباوي طوال دراسته بالأزهر بالفطنة والذكاء، والاجتهاد في تحصيل العلم، والجرأة في الحديث مع شيوخه؛ لذا اشتهر بكثرة تنقلاته بين الشيوخ، وقد أشاد إبراهيم الهلباوي بطريقة الدراسة في الأزهر فذكر في مذكراته:"اعتقد أن الدراسة في الأزهر في ذلك الوقت هي أحسن الدراسات وأنفعها على الإطلاق، ففيها تطلق الحرية في المذاهب والكتب والأساتذة، وتلك أمثل الطرق؛ لتكوين الإنسان وتنمية عقله وتوسيع ثقافته، وقد اتضح أنها طريقة أكبر جامعات أوروبا، وأنها الوسيلة للتكوين الحقيقي والتربية الاستقلالية, وكذلك كان طلبة الأزهر في ذلك الحين، فهم يحسنون فهم ما يتلقون، ويقلبون الرأي على كل وجوهه، ويناقشون أساتذتهم، ويقنعون ويقتنعون".

وقد ترك الهلباوي الأزهر بعد سبع سنوات من الدراسة به دون الحصول على شهادة العالمية، بسبب ظروفه العائلية حيث أصبح عائل أسرته، واتجه للعمل في تجارة القطن، التي لم تمنعه من متابعة الأحداث السياسية، والاهتمام بالقضايا المحلية، والتي دفعته إلى التنديد بمدير مديرية الغربية ووكيله ورياض باشا رئيس وزراء مصر حينذاك بمقال بصحيفة التجارة، مما عرضه للسجن، ولكن سرعان ما أفرج عنه بعد تدخل البعض لدى رياض باشا للإفراج عنه، ورغم مهاجمة الهلباوي لرياض باشا ومعاونيه، إلا أن هذا الأمر لم يمنعه من الإعجاب بشخصية الهلباوي فضمه إلى العمل بصحيفة الوقائع المصرية عام 1297هـ/ 1880م، والتي تولى رئاسة تحريرها الشيخ محمد عبده، إلا أنه أقيل لخلافات بينهما عقب خروج رياض من الوزارة عام 1298هـ/1881م.

وعمل الهلباوي كاتبًا بمجلس النواب المصري، كما اشترك في إدارة جريدة المفيد مع حسن بك الشمسي، ولكن سرعان ما تم إغلاقها بعد فترة قصيرة بسبب إحدى مقالات الهلباوي، وبعد انتهاء الثورة العرابية ألغى مجلس النواب، وفي جمادى الآخرة 1300هـ/ مايو 1883م صدر القانون النظامي لمجلس شورى القوانين الذي انتقل الهلباوي إليه للعمل به، إلا أنه انتدب في جمادى الأولى 1302هـ/مارس 1885م للعمل سكرتيرًا خاصا للأمير حسين كامل في منصب مأمور أعالي السودان، مع احتفاظه بحقه في وظيفته، إلا أن الوظيفة ألغيت أثناء انتدابه، فرفع قضية تعويض عن إلغاء الوظيفة، ووكل محاميًا في هذا الأمر، إلا أنه تراجع فتنازل عن القضية، واتجه إلى العمل بالمحاماة، فقيد اسمه في المحاكم الأهلية، وفتح مكتبًا للمحاماة بمدينة طنطا في ربيع أول 1303هـ/ يناير 1886م واستمر يعمل هناك لمدة ثلاث سنوات قبل انتقاله للقاهرة, وبعد عامين من العمل بها استطاع أن يحقق شهرة كبيرة مكنته مع الاتصال مع كبار الشخصيات بمصر، فكان خطيبًا, ومحاميًا بارعًا يمزج بين العربية الفصحى والعامية البسيطة، ويتحرك بخفة ورشاقة، يجبر المحكمة على سماعه ويجعل من يسمعه ويراه مندهشًا بعبقريته، وقد أهلته مواهبه لاختياره مستشارًا قضائيًا للأوقاف عام1310هـ/1893م، ثم انتدبه الخديو عباس حلمي الثاني مستشارًا قضائيًا للخاصة الخديوية، ومحاميًا لها أمام المحاكم الأهلية، ومحامى للأوقاف الخديوية.

وسعيًا وراء المعرفة والعلم اجتهد الهلباوي في تعلم اللغة الفرنسية عام 1310هـ/1893م التي أجادها، كما تعلم اللغة الإنجليزية، وفي عام1312هـ/ 1895م سافر إلى أوروبا وزار العديد من دولها، ولم يترك الهلباوي مؤلفات تذكر إلا محاضرة له بعنوان"رسالة المحاماة"، وبعض المقالات السياسية في بعض الصحف مثل: جريدة التجارة، والأهرام، والمؤيد، والتي نشر فيها مقالاته تحت عنوان"إلى أي طريق نحن مسوقون"، و"إلى أي طريق نحن سائرون"والتي كان لها صدًي كبير في مصر، حتى إنها ترجمت إلى اللغة الفرنسية، ونشرت بالجرائد الأوروبية، وقد جاز إلى ربه في21 ذي القعدة 1359هـ/20 ديسمبر 1940م، وصلى عليه في جامع المنيرة، ودفن في مدافن أسرته بالإمام الشافعي بالقاهرة.

الوظائف التي تولاها:

-…عمل محررًا بصحيفة الوقائع المصرية.

-…كاتبًا بمجلس النواب المصري.

-…عمل في إدارة جريدة المفيد.

-عمل كاتبًا بمجلس شورى القوانين في جمادى الآخرة 1300هـ /مايو 1883م.

-…سكرتير خاص للأمير حسين كامل في منصب مأمور أعالي السودان في جمادى إلاخرة1302هـ/مارس1885م.

-…عمل بالمحاماة في ربيع الأول 1303هـ/يناير1886م.

-…مستشارًا قضائيًا للأوقاف 1310هـ/1893م

-…مستشارًا قضائيًا للخاصة الخديوية، ومحاميا لها أمام المحاكم الأهلية، ومحاميا للأوقاف الخديوية عام1310هـ/ 1893م.

-…رئيسًا لنقابة المحامين في23 ذي القعدة 1330هـ/1 نوفمبر 1912م.

-…المستشار القضائي للجمعية الخيرية الإسلامية عام1332هـ/ 1914م.

-…مستشارًا قانونيا للاتحاد النسائي المصري.

-…اشترك في عضوية لجنة الوفد المركزية 1336هـ/1918م، وفي حزب الأحرار الدستوريين في صفر 1341هـ/أكتوبر 1922م، وفي مجلس إدارة جريدة السياسة في صفر 1341هـ/أكتوبر 1922م، ومجلس النواب1344هـ/1926م.

-…وكيلًا للجمعية الخيرية الإسلامية 1347هـ/1929م.

-…عضوًا في مجلس الشيوخ في17 صفر 1355هـ/ 8 مارس 1936م.

-…رئيسًا لنقابة المحامين في 8 شوال 1357هـ/30 نوفمبر 1938م.

أهم الأنشطة الاجتماعية والسياسية:

-…كان الهلباوي من مؤيدي الثورة العرابية عام 1298هـ/1881م في بدايتها فبارك تحركات أحمد عرابي ورفاقه ضد محاباة عثمان باشا رفقي الشركسي وزير الحربية للضباط الشراكسة على حساب الضباط المصريين، ولكن سرعان ما عارضهم، ورفض العمل ككاتب في المجلس الخصوصي الذي ألفه العرابيون بعد تعطيلهم لمجلس النواب، كما هاجم تصرفات عرابي واعتبرها تؤدى إلى فقدان البلاد لما تبقى لها من استقلال، ونتيجة لآرائه هذه قبض عليه العرابيون بتهمة التمرد وموالاة الانجليز وحكم عليه في 24 رمضان 1299هـ/ 9 أغسطس 1882م بالأشغال الشاقة لمدة ثمان سنوات، إلا أنه مع دخول الإنجليز مصر واحتلالهم القلعة أطلق صراحه مع كل من سجن بها.

-اشترك الهلباوي مع الشيخ محمد عبده وسعد زغلول .. وغيرهم في تأسيس الجمعية الخيرية الإسلامية عام 1310هـ/ 1893م، وكان الهلباوي هو أول المنتخبين لمجلس إدارتها، كما عمل مستشارا قضائيًا لهاعام 1322هـ/1905م، ووكيلها عام1347هـ/ 1929م بالاشتراك مع محمد محمود باشا.

-…شارك الهلباوي بعد قيام الحرب التركية اليونانية في شوال 1314هـ/ أبريل 1897م في جمع الإعانات لجرحى الجيش التركي من خلال عمله سكرتيرًا عاما للجنة التي رأسها رئيس وزراء مصر رياض باشا، وقد بذل الهلباوي قصارى جهده في جمع هذه الإعانات، وتأليف لجان في الأقاليم المصرية لهذا الغرض، حتى وصل ما جمعه خلال ستة أشهر نحو سبعين ألف جنيه.

-…وقبيل قيام ثورة 1919م اشترك الهلباوي في لجنة الوفد المركزية التي أنشئت بعدما اشترط بعض من اختيروا للعمل مع الوفد المصري، أن يقتصر نشاطهم في مصر، وقد لعب الهلباوي دورًا مميزًا في هذه اللجنة، فكان أول العاملين باللجنة على جمع الأموال للوفد من سائر أنحاء مصر، وكون اللجان الإقليمية لجمع التوكيلات، وسعيه لدى كبار الملاك على الاكتتاب للوفد، وحثه لزملائه في اللجنة على أداء واجبهم بلا كلل أو ملل.

-…لعب دورًا في عدول وفد الحزب الوطني المناوئ للوفد المصري عن السفر إلى مؤتمر الصلح؛ لعرض القضية المصرية لما يشكله من خطورة إرسال أكثر من وفد إلى المؤتمر، خاصة أن كلا منهما يحمل وجهة نظر تختلف عن الآخر مما يضر بالقضية المصرية.

-…ومع اندلاع أحداث ثورة 1919م عقب قبض سلطات الاحتلال على أعضاء الوفد، تولى الهلباوي إدارة نقابة المحامين - لانشغال النقيب ووكيله عنها - وقرر مع زملائه إعلان الإضراب العام في المحاكم بشكل قانوني، وكان لهذا الأمر أثره في الضغط على بريطانيا وإفراجها عن قيادة الوفد، والسماح لها بالسفر إلى مؤتمر الصلح بباريس، ومع سفر الوفد المصري لباريس حدث بوادر انقسام بالوفد، وابتعاد بعض أعضائه عن الاعتدال، وهو ما جعل الهلباوي يؤثر الانسحاب من لجنة الوفد المركزية.

-…أسهم الهلباوي إسهامات قيمة من خلال عضويته في لجنة وضع مشروع الدستور التي ألفت في 5 شعبان 1340هـ/3ابريل 1922م، وذلك عند تحديد المبادئ العامة للحياة النيابية في مصر، وخلال إلاعداد للدستور، اشترك الهلباوي في تأسيس حزب الأحرار الدستوريين في شعبان 1340هـ/ أكتوبر 1922م، الذي كان أول أهدافه إصدار هذا الدستور وتنفيذه، وقد صار الهلباوي أول أعضاء هذا الحزب، إضافة لعضويته في مجلس إدارة جريدة السياسة التابعة للحزب، وبذلك يكون حزب الأحرار الدستوريين ثاني حزب يشارك الهلباوي في تأسيسه بعد حزب الأمة في 12 شعبان 1335هـ/ 20 سبتمبر 1907م.

-…اجتهد إبراهيم الهلباوي منذ عمله بالمحاماة في إنشاء نقابة للمحامين، فعقدت الاجتماعات منذ عام1307هـ/1890م للتحضير لهذا المشروع، وحارب من أجل إصدار قانون لإنشاء نقابة المحامين حتى ظفر به في ربيع الأول 1330هـ/ مارس1912م، وانتخب كأول نقيب للمحامين بأغلبية 307 صوت من 333 صوت في23 ذي القعدة 1330هـ/1 نوفمبر 1912م، وأطلق عليه المحامون لقب شيخ المحامين عرفانًا بما قدمه لهم، وكان أكبر نصر حققته النقابة هو تقرير الحصانة للمحامي.

-…تميز الهلباوي بمرافعاته في القضايا السياسية، وخاصة الوطنية وربما أراد بهذا الأمر أن يرد للحركة الوطنية دينه في حادثة دنشواي (23 ربيع الثاني 1334هـ/ 16 يونيو 1906م) ، ففي 28 ربيع الثاني 1334هـ/ 20 يونيو 1906م انتدب الهلباوي مدعيًا عامًا في حادثة دنشواي، فوقف موقفًا معارضًا للوطنية، حيث طالب المحكمة بالتجرد من الرحمة في معاقبة المتهمين - بلغ عددهم 59 متهمًا - ممتدحًا مسلك الضباط الإنجليز، وقد انتهت المحكمة إلى الحكم بإعدام أربعة متهمين، وبالسجن والجلد على اثني عشر متهمًا وبراءة باقي المتهمين، وقد أثار موقف الهلباوي ردود فعل غاضبة لدى المصريين، فهاجمه الشيخ عبد العزيز جاويش وأطلق عليه لقب"جلاد دنشواي"وهجاه حافظ إبراهيم في قصيده قال فيها:

أيها المدعي العمومي مهلا…بعض هذا فقد بلغت المرادا

أنت جلادنا فلا تنس إنا…لبسنا على يديك الحدادا

وقد برر الهلباوي موقفه من دنشواي بأنه كان ضروريًا , لينجى مصر مما لا تحمد عقباه، وأنه خدم المتهمين؛ لأنه لولا مرافعته لأعدموا جميعهم، إلا أن هذا لم يشفع له، فبقى مغضوبًا عليه من المصريين حتى لجأت إليه القوى الوطنية للدفاع عنه في العديد من القضايا المهمة في ذلك الوقت، فكانت فرصة الهلباوي التي اقتنصها لتحسين صورته تجاه الشعب المصري.

لم ينس إبراهيم الهلباوي صلته بالأزهر الشريف، فهب دفاعًا عن إقالة أكثر من ستين عالمًا من علمائه من بينهم الشيوخ محمود شلتوت، وعلى سرور الزنكلوني، وعبد الجليل عيسى، ومحمد أحمد العدوى، وهم العلماء الذين سعوا لرفع أربع دعاوى ضد وزارة الأوقاف ومشيخة الأزهر وذلك عام 1351هـ/1933م، وهي القضية المعروفة باسم"قضية السادة العلماء"، وقد تداولت جلسات هذه القضايا حتى شعبان 1353هـ/ ديسمبر 1934م حيث تقرر في الجلسة شطب هذه القضايا لعدول المشيخة عن قرار الإقالة، ودعوة هؤلاء المشايخ للعودة لوظائفهم السابقة.

-…خلال وجوده بمجلس النواب في عام1344هـ/1926م اختير عضوا بلجنة الحقانية المختصة بتشريع القوانين، والتي كان له بصماته الواضحة على القوانين التي أقرها المجلس بعد مناقشة موادها، وكذلك لجنة الأوقاف والمعاهد الدينية، وقد ظل عضوًا بالهيئة النيابية الائتلافية.

-…في17 صفر 1355هـ/ 8 مايو 1936م عين الهلباوي عضوًا بمجلس الشيوخ، وظل الهلباوي عضوا معينا فيه حتى وفاته.

-…دافع الهلباوي خلال عضويته بمجلس النواب عن المشكلات والقضايا المتعلقة بالفلاح، من أجل تخفيف الأعباء عن كاهلهم كلما أثير أمر يخصهم، فنادى بتخفيض القيمة الإيجارية التي تفرضها وزارة الأوقاف على الفلاحين المستأجرين لأراضيها، كما اهتم بالحالة الصحية للفلاح موضحًا الحالة البائسة التي يعيشها الفلاح المصري بالقرى بسبب نقص الرعاية الصحية، وقدم الهلباوي عدة اقتراحات فيما يتعلق بتحسين الحالة الصحية بوجوب قيام الحكومة بإصلاح المستشفيات وحرمان أطبائها من ممارسة المهنة خارجها، كما طالب بتزويد القرى بمياه الشرب؛ نظرا لانتشار الأمراض بها نتيجة غياب مياه الشرب، كذلك اهتم الهلباوي بقضية محاربة الأمية في الريف المصري، ونادى بجعل مرحلة التعليم الأولى إلزامية ومجانيا.

-…كان الهلباوي من المطالبين بتوفير الحماية الجمركية للصناعات والحاصلات المحلية، كما طالب وزارة الزراعة بضرورة الإسراع بإصدار قانون التعاون والنقابات المشتمل على تكوين نقابة صناعية تتولى الدعاية للمصنوعات المصرية بين الأهالي، ورفع شعار المصري للمصري، كما طالب بإرسال بعثات للخارج للاستفادة من خبرة الدول الأخرى في تجفيف الفواكه وتخزينها، وكذلك صناعة المربات.

-…عمل الهلباوي على الاستفادة من السياسة والإجراءات الاقتصادية التي سنها الاحتلال البريطاني، فمع الوقت زادت ممتلكاته من الأراضي الزراعية نتيجة للأرباح الطائلة التي كان يجنيها من عمله بالمحاماة، فبعد أن كان يملك فقط نحو 15 فدانا بناحية كفر الدوار بمحافظة البحيرة قبل عمله بالمحاماة إذ به بعد عشر سنوات من عمله بها يمتلك ما يزيد على 400 فدان، وقد تعرض لمشكلات مالية انتهت بتصفية أملاكه في رمضان 1345هـ/ مارس1927م، إلا أنه استطاع فيما بعد تعويض خسارته بطريقة جعلته يوقف جزءا من أراضيه على نقابة المحامين40 فدانا، والجمعية الخيرية الإسلامية160 فدانا، و30 فدانا لمسجدين، و40 فدانا لخدمه الخصوصيين.

-…اشترك الهلباوي مع الشيخ محمد عبده وسعد زغلول .. وغيرهم في تأسيس الجمعية الخيرية الإسلامية عام 1310هـ/ 1893م، وكان الهلباوي هو أول المنتخبين لمجلس إدارتها، كما عمل مستشارا قضائيا لهاعام 1322هـ/1905م، ووكيلها عام1347هـ/ 1929م بالاشتراك مع محمد محمود باشا.

-…تميز الهلباوي بدفاعه عن قضايا المرأة وحقوقها، ووضح ذلك من خلال مؤازرته القوية للسيدة هدى شعراوي في كفاحها من أجل حرية المرأة، وقد ظل مستشارا للاتحاد النسائي حتى وفاته.

ملامح التكريم:

-…اختير عضوًا في لجنة الدستور في 5 شعبان 1340هـ/3ابريل 1922م.

-…اختير كأول نقيب للمحامين في 23 ذي القعدة 1330هـ/1 نوفمبر 1912م.

-…أعيد انتخابه للمرة الثانية نقيبًا للمحامين في 8 شوال 1357هـ/30 نوفمبر 1938م.

أهم الإنجازات:

-شارك في تأسيس الجمعية الخيرية الإسلامية عام1309هـ/ 1892م.

-…شارك في تأسيس حزب الأمة في 12 شعبان 1335هـ/ 20 سبتمبر 1907م.

-…شارك في إنشاء نقابة المحامين في ربيع الأول 1330هـ/ مارس1912م.

-…شارك في تأسيس حزب الأحرار الدستوريين 10 ربيع أول1341هـ/30 أكتوبر 1922م.

قالوا عن الشخصية:

-…عباس محمود العقاد:"نابغة من نوابغ عصره لا مراء .. كان يسلم من كثير مما يؤخذ عليه لولا تلك الحيوية التي أقلقته وباعدت بينه وبين الصبر والاستقلال."

-…محمد حسين هيكل:"لم تكن للهلباوي هنة يؤاخذه بها مصري غير وقوفه موقف المدعى العام في قضية دنشواي".

-…عبد العزيز البشري:"عاش مدى عمره يحبه ناس أشد الحب ويبغضه ناس أشد البغض .. إلا أن هؤلاء وهؤلاء لا يسعهم جميعا إلا التسليم بأنه رجل عبقري".

-…نعته جريدة الأهرام فقالت:"لبى نداء ربه .. فانطوت بموته صفحة رجل، وهبه الله، منذ نشأ، ما هيأه للمكان البارز الذي كان يشغله في مختلف نواحي الحياة العامة، سواء منها القضائي والسياسي، وما إليهما، مما يتطلب مثل ما كان له رحمه الله من مقدرة وكفاية واستعداد".

مؤلفاته/مؤلف عنه:

م…نوع العنصر…الاسم…مؤلف/مؤلف عنه

1…الكتب…حكاية جلاد دنشواي…مؤلف عنه

2…الكتب…مذكرات إبراهيم الهلباوي: تاريخ حياة الهلباوي بك 1858 - 1940م…مؤلف عنه

3…الكتب…المعتدلون في السياسة المصرية (دراسة في شخصية إبراهيم الهلباوي) …مؤلف عنه

4…الكتب…رسالة المحاماة…مؤلف

5…المقالات…الهلباوي، سَجد للسلطة فعاقبه المصريون بالمقاطعة…مؤلف عنه

6…المقالات…جلادون مصريون في المذبحة .. إبراهيم الهلباوي .. جلَّاد دنشواي وابن المحمودية بحيرة .. وأول نقيب للمحامين…مؤلف عنه

7…المقالات…الأصالة المفقودة…مؤلف عنه

8…المقالات…أعلام المحاماة: إبراهيم الهلباوي…مؤلف عنه

9…المقالات…إلى أي طريق نحن مسوقون…مؤلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت