فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 265

المواقف الأخيرة فتتعلق بأمور جزئية، و بسياسات وقتية، أو بمظاهر شكلية، فوقف فيها موقف المتساهل [1] ..

هكذا يتجلى الهدي النبوي في ضرورة التمسك بالثوابت الإيمانية العقدية، وضرورة التجديد والاجتهاد في طرائق السياسة وخطط الإصلاح.

ثانيًا: يتمثل الحفاظ على الثابت في رفضه - صلى الله عليه وسلم - كل دروب الابتداع فيما يتعلق بالعبادات، والمناسك، و صور التقرب إلى الله تعالى، لأن الأصل في العبادات الحظر والتوقيف، فلا يُعبد الله إلا بما شرعه و أذن به، لا بما تستحسنه العقول، وتستسيغه الأهواء، فهذا هو باب الغلو وأصل التحريف و التزييف في الدين .. و لا غرو أن أغلق الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذا الباب بإحكام و إصرار بمثل قوله:

"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد" [2] .

"... وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" [3] .

و تتمثل المرونة في تشجيع الابتكار والاختراع في أمور الدنيا - المعينة على الدين - مثل أدوات الحرب التي تدخل في قوله تعالى:

{وَأَعِدّوا لَهُمْ مّا اسْتَطَعْتُمْ مّن قُوّةٍ وَمِن رّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوّ اللّهِ وَعَدُوّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} [الأنفال: 60] و مثل سائر الصناعات الحربية و المدنية المختلفة؛ التي تشير إليها الآية الكريمة: {وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَاسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ َ} [الحديد: 25] . و لهذا رأيناه - صلى الله عليه وسلم - يحفر الخندق حول المدينة في معركة الأحزاب، ويستخدم المنجنيق في معركة الطائف، و يحث على الإنتاج الحربي حتى يجعل صانع السهم كالمجاهد الرامي في استحقاق المثوبة عند الله، و يحذر الأمة أن تكتفي بالزرع وتتبع أذناب البقر [4] . .

ولعل حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي يقول فيه:

(1) انظر: يوسف القرضاوي: الخصائص العامة للإسلام، ص ص 209 - 212.

(2) صحيح ـ عن عائشة: رواه البخاري (2\ 959) ، ومسلم (3\ 1343) .

(3) صحيح ـ من حديث العرباض بن سارية: رواه أبو داود (2\ 610) ، والترمذي (5\ 44) ، وأحمد (4\ 126) ، والدارمي في سننه (1\ 57) ، والحاكم في المستدرك (1\ 174) ، وصححه الألباني في الجامع الصغير (432) ، والمشكاة (2\ 36) والصحيحة (6\ 238) وصحيح الترغيب (1\ 10) .

(4) انظر: يوسف القرضاوي: الخصائص العامة للإسلام ص 216، 217

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت