وربما سموا كذلك كما كان اليهود يقولون عن غيرهم من الأمم:إنهم"جوييم"باللغة العبرية أي أمميون . نسبة إلى الأمم - بوصفهم هم شعب الله المختار وغيرهم هم الأمم ! - والنسبة في العربية إلى المفرد . . أمة . . أميون . وربما كان هذا أقرب بالنسبة إلى موضوع السورة .
ولقد كان اليهود ينتظرون مبعث الرسول الأخير منهم , فيجمعهم بعد فرقة , وينصرهم بعد هزيمة , ويعزهم بعد ذل . وكانوا يستفتحون بهذا على العرب , أي يطلبون الفتح بذلك النبي الأخير .
ولكن حكمة الله اقتضت أن يكون هذا النبي من العرب , من الأميين غير اليهود ; فقد علم الله أن يهود قد فرغ عنصرها من مؤهلات القيادة الجديدة الكاملة للبشرية - كما سيجيء في المقطع التالي في السورة - وأنها زاغت وضلت كما جاء في سورة الصف . وأنها لا تصلح لحمل الأمانة بعدما كان منها في تاريخها الطويل !
وكانت هناك دعوة إبراهيم خليل الرحمن - عليه الصلاة والسلام - تلك الدعوة التي أطلقها في ظل البيت هو وإسماعيل عليه السلام: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل . . ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم , ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم . ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك , ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم . إنك أنت العزيز الحكيم) . .
كانت هناك هذه الدعوة من وراء الغيب , ومن وراء القرون , محفوظة عند الله لا تضيع , حتى يجيء موعدها المقدور في علم الله , وفق حكمته ; وحتى تتحقق في وقتها المناسب في قدر الله وتنسيقه , وحتى تؤدي دورها في الكون حسب التدبير الإلهي الذي لا يستقدم معه شيء , ولا يستأخر عن موعده المرسوم .