فعلى أنه من حق الوقت ، فأذان واحد ، فإنه يحصل به الإعلام ويكفي عن غيره ، ولا يؤذن من فاته أول الوقت ، ولا من يصلي في مسجد قد صليت فيه الفريقة أولاً ولا للفوائت.
وإن كان من حق الصلاة فهل هو شرط في صحتها أو سنة مستقلة.
وعلى أنه للوقت للإعلام به ، فإنه يعارضه حديث قصة تعريسهم آخر الليل ، ولم يوقظهم إلا حر الشمس ، وأمره صلى الله عليه وسلم بالانتقال عن ذلك الوادي ثم نزولهم والأمر بالأذان والإقامة ، فلا معنى لكونه للوقت في هذا الحديث ، وهو من رواية مالك في الموطأ.
وعلى أنه للصلاة فله جهتان:
الأولى: إذا كان المصلي منفرداً ولا يطلب من يصلي معه.
والثانية: أنه إذا كانوا جماعة.
فإذا كان منفرداً لا يطلب من يصلي معه ، فلا ينبغي أن يختلف في كونه ليس شرطاً في صحة الصلاة ، وليس واجباً عليه لأن الأذان للإعلام ، وليس هناك من يقصد إعلامه.
ولحديث المسيء صلاته المتقدم ذكره ، وقد يدل لذلك ظاهر نصوص القرآن في بيان شروط الصلاة التي هي: الطهارة ، والوقت ، وستر العورة ، واستقبال القبلة.
ففي الطهارة قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاة فاغسلوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6] الآية.
وفي الوقت قال تعالى: {وَأَقِمِ الصلاة طَرَفَيِ النهار وَزُلَفاً مِّنَ الليل} [هود: 114] الآية ونحوها.
وفي العورة قال تعالى: {يا بني آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: 31] الآية.
وفي القبلة قال تعالى: {قَدْ نرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السمآء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجد الحرام} [البقرة: 144] .
وأما في الأذان: فقال تعالى: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصلاة اتخذوها هُزُواً وَلَعِباً} [المائدة: 58] .