وقال في سورة الجمعة في هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الجمعة} وكلاهما حكاية وقال واقع ، وليس فيهما صيغة أمر كغير الأذان مما تقدم ذكره.
أما حديث ابن الحويرث فهو في خصوص جماعة ، وليس في شخص واحد كما هو نص الحديث.
وبقي النظر فيه في حق الجماعة ، هل هو على الوجوب في حقهم أم على الندب؟ وإذا كان بالنصوص القرآنية المتقدمة أنه ليس شرطاً لصحة صلاة الفرد ، فليس هو إذاً بشرط في صحة صلاة الجماعة فيجعل الأمر فيه على الندب.
وعليه حديث ابن صعصعة أن أبا سعيد قال له:"أراك تحب الغنم والبادية ، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء ، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة ، سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم". رواه البخاري ومالك في الموطإ والنسائي.
ومحل الشاهد فيه قوله رضي الله عنه: فأذنت للصلاة فارفع صوتك. فيفهم منه أ ، ه إن لم يؤذن فلا شيء عليه ، وأنه يراد به الحث على رفع الصوت لمن يؤذن ولو كان في البادية ، لما يترتب عليه من هذا الأجر.
أما كونه شعاراً للمسلمين فينبغي أن يكون وجوبه متعلقاً بالمساجد في الحصر ، فيلزم أهلها ، كما قال مالك والشافعي في حق المساجد.
قال الشافعي: يقاتلون لعيه إن تركوه ، ذكر النووي في المجموع لدليل الإغارة في الصبح أو الترك بسبب سماعه ، وكذلك يتعلق في السفر بالإمام ، وينبغي أن يحرص عليه لفعله صلى الله عليه وسلم في كل أسفاره في غزواته وفي حجه كماهو معلوم ، وما عدا ذلك فهو لا شك سنة لا ينبغي تركها.