فهرس الكتاب

الصفحة 1030 من 2444

وقيل يوما للمأمون أن دعبلا هجاك فقال من جسر أن يهجو أبا عباد مع عجلته وسرعة انتقامه جسر أن يهجوني أنا مع أناتي وعفوي وبهذا الدير كانت قصة المبرد وهي رواية الخالدي قال المبرد اجتزت بدير هزقل فقلت لأصحابي أحب النظر إليه فاصعدوا بنا فدخلنا فرأينا منظرا حسنا وإذا في بعض بيوته كهل مشدود حسن الوجه عليه أثر النعمة فدنونا منه وسلمنا عليه فرد علينا السلام وقال من أين أنتم قلنا من البصرة قال فما أقدمكم هذا البلد الغليظ هواؤه الثقيل ماؤه الجفاة أهله قلنا طلب الحديث والأدب قال حبذا تنشدوني أو أنشدكم فقلنا أنشدنا فقال الله يعلم أنني كمد لا أستطيع أبث ما أجد روحان لي روح تضمنها بلد وأخرى حازها بلد وأرى المقيمة ليس ينفعها صبر وليس يضرها جلد وأظن غائبتي كشاهدتي بمكانها تجد الذي أجد ثم أغمي عليه فتركناه وانصرفنا فأفاق وصاح بنا فعدنا إليه وقال تنشدوني أو أنشدكم قلنا أنت أنشدنا فقال لما أناخوا قبيل الصبح عيسهم وثوروها فثارت بالهوى الإبل وأبرزت من خلال السجف ناظرها ترنو إلي ودمع العين ينهمل وودعت ببنان خلته عنما فقلت لا حملت رجلاك يا جمل ويلي من البين ماذا حل بي وبها من نازح الوجد حل البين فارتحلوا إني على العهد لم أنقض مودتكم يا ليت شعري بطول العهد ما فعلوا فقال له فتى من المجان كان معنا فماتوا قال له أفأموت أنا قال مت راشدا فتمطى وتمدد ومات فما برحنا حتى دفناه وبهذا الدير كانت قصة أبي الهذيل العلاف

دير هند الصغرى بالحيرة يقارب خطة بني عبد الله بن دارم بالكوفة مما يلي الخندق في موضع نزه وهو دير هند الصغرى بنت النعمان بن المنذر المعروفة بالحرقة قال هشام الكلبي كان كسرى قد غضب على النعمان بن المنذر فحبسه فأعطت بنته هند عهدا لله إن رده الله إلى ملكه أن تبني ديرا تسكنه حتى تموت فخلى كسرى عن أبيها النعمان فبنت الدير وأقامت به إلى أن ماتت ودفنت فيه وهي التي دخل عليها خالد بن الوليد رضي الله عنه لما فتح الحيرة فسلمت عليه فقال لها لما عرفها أسلمي حتى أزوجك رجلا شريفا مسلما فقالت له أما الدين فلا رغبة لي فيه غير دين آبائي وأما التزويج فلو كانت في بقية لما رغبت فيه فكيف وأنا عجوز هرمة أترقب المنية بين اليوم وغد فقال سليني حاجة فقالت هؤلاء النصارى الذين في ذمتكم تحفظونهم قال هذا فرض علينا أوصانا به نبينا محمد صلى الله عليه و سلم قالت ما لي حاجة غير هذا فإني ساكنة في هذا الدير الذي بنيته ملاصقا لهذه الأعظم البالية من أهلي حتى ألحق بهم قال فأمر لها بمعونة ومال وكسوة قالت أنا في غنى عنه لي عبدان يزرعان مزرعة لي أتقوت بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت