فهرس الكتاب

الصفحة 1068 من 2444

أموره فيها وتحول الناس إليها أنفذ إليه الرشيد يطلب منه مالا فتعلل عليه بعلة ودافعه عن حمل المال ثم ثنى الرسول إليه وكذلك راسله ثالثا وبلغ هارون الرشيد أنه قد عصى عليه وتحصن فأنفذ إليه الجيوش إلى أن طالت بينهما المحاربة والوقائع ثم ظفر به صاحب الرشيد فحمله مكبلا بالحديد فمكث في حبس الرشيد عشرة أيام لم يسمع منه كلمة واحدة وكان إذا أراد شيئا أومأ برأسه ويده فلما مضت له عشرة أيام جلس الرشيد للناس وأمر بإخراجه فأخرج من الحبس إلى مجلس أمير المؤمنين والوزراء والحجاب والأمراء بين يدي الرشيد فلما مثل بين يديه قبل الأرض ثم قام قائما لا يتكلم ولا يقول شيئا ساعة تامة قال فدعا الرشيد النطع والسيف وأمر بضرب عنقه فقال له يحيى ويلك يا مالك لم لا تتكلم فالتفت إلى الرشيد فقال السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته الحمد لله الذي خلق الإنسان من سلالة من طين

يا أمير المؤمنين جبر الله بك صدع الدين ولم بك شعث المسلمين وأخمد بك شهاب الباطل وأوضح بك سبل الحق إن الذنوب تخرس الألسنة وتصدع الأفئدة

وايم الله لقد عظمت الجريرة فانقطعت الحجة فلم يبق إلا عفوك أو انتقامك

ثم أنشأ يقول أرى الموت بين السيف والنطع كامنا يلاحظني من حيث ما أتلفت وأكثر ظني أنك اليوم قاتلي وأي امرىء مما قضى الله يفلت وأي امرىء يدلي بعذر وحجة وسيف المنايا بين عينيه مصلت يعز على الأوس بن تغلب موقف يهز علي السيف فيه وأسكت وما بي خوف أن أموت وإنني لأعلم أن الموت شيء موقت ولكن خلفي صبية قد تركتهم وأكبادهم من خشية تتفتت كأني أراهم حين أنعى إليهم وقد خمشوا تلك الوجوه وصوتوا فإن عشت عاشوا خافضين بغبطة أذود الردى عنهم وإن مت موتوا وكم قائل لا يبعد الله داره وآخر جذلان يسر ويشمت قال فبكى الرشيد بكاء تبسم ثم قال لقد سكت على همة وتكلمت على علم وحكمة وقد وهبناك للصبية فارجع إلى مالك ولا تعاود فعالك فقال سمعا لأمير المؤمنين وطاعة ثم انصرف من عنده بالخلع والجوائز وقد نسب إلى رحبة مالك جماعة منهم أبو علي الحسن بن قيس الرحبي روى عن عكرمة وعطاء روى عن سليمان التيمي ومن المتأخرين أبو عبدالله محمد بن علي بن محمد بن الحسن الرحبي الفقيه الشافعي المعروف بابن المتفننة تفقه على أبي منصور بن الرزاز البغدادي ودرس ببلده وصنف كتبا ومات بالرحبة سنة 775 وقد بلغ ثمانين سنة وابنه أبو الثناء محمود كان قد ورد الموصل وتولى بها نيابة القضاء عن القاضي أبي منصور المظفر بن عبد القاهر بن الحسن بن علي بن القاسم الشهرزوري وبقي مدة ثم صرف عنها وعاد إلى الرحبة وكان فقيها عالما وكان أسد الدين شيركوه ولي الرحبة يوسف ابن الملاح الحلبي وآخر معه من بعض القرى فكتب إليه يحيى بن النقاش الرحبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت