فهرس الكتاب

الصفحة 1706 من 2444

غمدان بضم أوله وسكون ثانيه وآخره نون وقد صحفه الليث فقال عمدان بالعين المهملة كما صحف بعاث بالعين المهملة فجعله بالغين المعجمة يجوز أن يكون جمع غمد مثل ذئب وذؤبان وغمد الشيء غشاؤه ولبسته فكأن هذا القصر غشاء لما دونه من المقاصير والأبنية قال هشام بن محمد بن السائب الكلبي إن ليشرح بن يحصب أراد اتخاذ قصر بين صنعاء وطيوة فأحضر البنائين والمقدرين لذلك فمدوا الخيط ليقدروه فانقضت على الخيط حدأة فذهبت به فاتبعوه حتى ألقته في موضع غمدان فقال ليشرح ابنوا القصر في هذا المكان فبني هناك على أربعة أوجه وجه أبيض ووجه أحمر ووجه أصفر ووجه أخضر وبنى في داخله قصرا على سبعة سقوف بين كل سقفين منها أربعون ذراعا وكان ظله إذا طلعت الشمس يرى على عينان وبينهما ثلاثة أميال وجعل في أعلاه مجلسا بناه بالرخام الملون وجعل سقفه رخامة واحدة وصير على كل ركن من أركانه تمثال أسد من شبه كأعظم ما يكون من الأسد فكانت الريح إذا هبت إلى ناحية تمثال من تلك التماثيل دخلت من دبره وخرجت من فيه فيسمع له زئير كزئير السباع وكان يأمر بالمصابيح فتسرج في ذلك البيت ليلا فكان سائر القصر يلمع من ظاهره كما يلمع البرق فإذا أشرف عليه الإنسان من بعض الطرق ظنه برقا أو مطرا ولا يعلم أن ذلك ضوء المصابيح وفيه يقول ذو جدن الهمذاني دعيني لا أبا لك لن تطيقي لحاك الله قد أنزفت ريقي وهذا المال ينفد كل يوم لنزل الضيف أو صلة الحقوق وغمدان الذي حدثت عنه بناه مشيدا في رأس نيق بمرمرة وأعلاه رخام تحام لا يعيب بالشقوق مصابيح السليط يلحن فيه إذا يمسي كتوماض البروق فأضحى بعد جدته رمادا وغير حسنه لهب الحريق وقال قوم إن الذي بنى غمدان سليمان بن داود عليه السلام أمر الشياطين فبنوا لبلقيس ثلاثة قصور بصنعاء غمدان وسلحين وبينون وفيها يقول الشاعر هل بعد غمدان أو سلحين من أثر أو بعد بينون يبني الناس أبياتا وفي غمدان وملوك اليمن يقول دعبل بن علي الخزاعي منازل الحي من غمدان فالنضد فمأرب فظفار الملك فالجند أرض التبابع والأقيال من يمن أهل الجياد وأهل البيض والزرد ما دخلوا قرية إلا وقد كتبوا بها كتابا فلم يدرس ولم يبد بالقيروان وباب الصين قد زبروا وباب مرو وباب الهند والصغد وقال أبو الصلت يمدح ذا يزن أرسلت أسدا على بقع الكلاب فقد أضحى شريدهم في الأرض فلالا فاشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا في رأس غمدان دارا منك محلالا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت