فهرس الكتاب

الصفحة 1758 من 2444

حبيب وعبيدالله بن أبي جعفر وعياش بن عباس القتباني وبعضهم يزيد على بعض في الحديث وهو أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما قدم الجابية خلا به عمرو بن العاص وذلك في سنة 81 من التاريخ فقال يا أمير المؤمنين ائذن لي في المسير إلى مصر فإنك إن فتحتها كانت قوة للمسلمين وعونا لهم وهي أكثر الأرضين أموالا وأعجز عن حرب وقتال فتخوف عمر بن الخطاب على المسلمين وكره ذلك فلم يزل عمرو بن العاص يعظم أمرها عنده ويخبره بحالها ويهون عليه أمرها في فتحها حتى ركن عمر بن الخطاب لذلك فعقد له على أربعة آلاف رجل كلهم من عك قال أبو عمر الكندي إنه سار ومعه ثلاثة آلاف وخمسمائة ثلثهم من غافق فقال له سر وأنا مستخير الله تعالى في تسييرك وسيأتيك كتابي سريعا إن شاء الله تعالى فإن لحقك كتابي آمرك فيه بالانصراف عن مصر قبل أن تدخلها أو شيئا من أرضها فانصرف وإن دخلتها قبل أن يأتيك كتابي فامض لوجهك واستعن بالله واستنصره فسار عمرو بن العاص بالمسلمين واستخار عمر بن الخطاب الله تعالى فكأنه تخوف على المسلمين فكتب إلى عمرو يأمره أن ينصرف فوصل إليه الكتاب وهو برفح فلم يأخذ الكتاب من الرسول ودافعه حتى نزل العريش فقيل له إنها من مصر فدعا بالكتاب وقرأه على المسلمين وقال لمن معه تعلمون أن هذه القرية من مصر قالوا نعم قال فإن أمير المؤمنين عهد الي إن لحقني كتابه ولم أدخل أرض مصر أن أرجع وقد دخلت أرض مصر فسيروا على بركة الله فكان أول موضع قوتل فيه الفرما قتالا شديدا نحو شهرين ففتح الله له وتقدم لا يدافع إلا بالأمر الخفيف حتى أتى بلبيس فقاتلوه بها نحوا من الشهر حتى فتح الله عز و جل له ثم مضى لا يدافع إلا بأمر خفيف حتى أتى أم دنين وهي المقس فقاتلوه قتالا شديدا نحو شهرين وكتب إلى عمر رضي الله عنه يتسمده فأمده باثني عشر ألفا فوصلوا إليه أرسالا يتبع بعضهم بعضا وكتب إليه قد أمددتك باثني عشر ألفا وما يغلب اثنا عشر ألفا من قلة وكان فيهم أربعة آلاف عليهم أربعة من الصحابة الكبار الزبير بن العوام والمقداد بن الأسود وعبادة بن الصامت ومسلمة بن مخلد رضي الله عنهم وقيل إن الرابع خارجة بن حذافة دون مسلمة ثم أحاط المسلمون بالحصن وأمير الحصن يومئذ المندفور الذي يقال له الأعيرج من قبل المقوقس بن فرقب اليوناني وكان المقوقس ينزل الإسكندرية وهو في سلطان هرقل غير أنه حاصر الحصن حين حاصره المسلمون ونصب عمرو فسطاطه في موضع الدار المعروفة بإسرائيل على باب زقاق الزهري وأقام المسلمون على باب الحصن محاصري الروم سبعة أشهر ورأى الزبير بن العوام خللا مما يلي دار أبي صالح الحراني الملاصقة لحمام أبي نصر السراج عند سوق الحمام فنصب سلما وأسنده إلى الحصن وقال إني أهب نفسي لله عز و جل فمن شاء أن يتبعني فليفعل فتبعه جماعة حتى أوفى على الحصن فكبر وكبروا ونصب شرحبيل بن حجية المرادي سلما آخر مما يلي زقاق الزمامرة ويقال إن السلم الذي صعد عليه الزبير كان موجودا في داره التي بسوق وردان إلى أن وقع حريق في هذه الدار فاحترق بعضه ثم أحرق ما بقي منه في ولاية عبد العزيز بن محمد بن النعمان أخزاه الله لقضاء الإسماعيلية وذلك بعد سنة 093 فلما رأى المقوقس أن العرب قد ظفروا بالحصن جلس في سفينة هو وأهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت