فهرس الكتاب

الصفحة 1759 من 2444

القوة وكانت ملصقة بباب الحصن الغربي ولحقوا بالجزيرة وقطعوا الجسر وتحصنوا هناك والنيل حينئذ في مده وقيل إن الأعيرج خرج معهم وقيل أقام بالحصن وسأله المقوقس في الصلح فبعث إليه عمرو عبادة بن الصامت وكان رجلا أسود طوله عشرة أشبار فصالحه المقوقس عن القبط والروم على أن للروم الخيار في الصلح إلى أن يوافي كتاب ملكهم فإن رضي تم ذلك وإن سخط انتقض ما بينه وبين الروم وأما القبط فبغير خيار وكان الذي انعقد عليه الصلح أن فرض على جميع من بمصر أعلاها وأسفلها من القبط ديناران على كل نفس في السنة من البالغين شريفهم ووضيعهم دون الشيوخ والأطفال والنساء وعلى أن للمسلمين عليهم النزول حيث نزلوا ثلاثة أيام وأن لهم أرضهم وأموالهم لا يعترضون في شيء منها وكان عدد القبط يومئذ أكثر من ستة آلاف ألف نفس والمسلمون خمسة عشر ألفا فمن قال إن مصر فتحت صلحا تعلق بهذا الصلح وقال إن الأمر لم يتم إلا بما جرى بين عبادة بن الصامت والمقوقس وعلى ذلك أكثر علماء مصر منهم عقبة بن عامر وابن أبي حبيب والليث بن سعد وغيرهم وذهب الذين قالوا إنها فتحت عنوة إلى أن الحصن فتح عنوة فكان حكم جميع الأرض كذلك وبه قال عبد الله بن وهب ومالك بن أنس وغيرهما وذهب بعضهم إلى أن بعضها فتح عنوة وبعضها فتح صلحا منهم ابن شهاب وابن لهيعة وكان فتحها يوم الجمعة مستهل المحرم سنة 02 للهجرة وذكر يزيد بن أبي حبيب أن عدد الجيش الذين شهدوا فتح الحصن خمسة عشر ألفا وخمسمائة وقال عبد الرحمن بن سعيد بن مقلاص إن الذين جرت سهامهم في الحصن من المسلمين اثنا عشر ألفا وثلاثمائة بعد من أصيب منهم في الحصار بالقتل والموت وكان قد أصابهم طاعون ويقال إن الذين قتلوا من المسلمين دفنوا في أصل الحصن فلما حاز عمرو ومن معه ما كان في الحصن أجمع على المسير إلى الإسكندرية فسار إليها في ربيع الأول سنة 02 وأمر عمرو بفسطاطه أن يقوض فإذا بيمامة قد باضت في أعلاه فقال لقد تحرمت بجوارنا أقروا الفسطاط حتى تنقف وتطير فراخها فأقر فسطاطه ووكل به من يحفظه أن لا تهاج ومضى إلى الإسكندرية وأقام عليها ستة أشهر حتى فتحها الله عليه فكتب إلى عمر بن الخطاب يستأذنه في سكناها فكتب إليه لا تنزل بالمسلمين منزلا يحول بيني وبينهم فيه نهر ولا بحر فقال عمرو لأصحابه أين ننزل فقالوا نرجع أيها الأمير إلى فسطاطك فنكون على ماء وصحراء فقال للناس نرجع إلى موضع الفسطاط فرجعوا وجعلوا يقولون نزلت عن يمين الفسطاط وعن شماله فسميت البقعة بالفسطاط لذلك وتنافس الناس في المواضع فولى عمرو بن العاص على الخطط معاوية بن حديج وشريك بن سمي وعمرو بن قحزم وجبريل بن ناشرة المعافري فكانوا هم الذين نزلوا القبائل وفصلوا بينهم وللعرب ست لغات في الفسطاط يقال فسطاط بضم أوله وفسطاط بكسره وفساط بضم أوله واسقاط الطاء الأولى وفساط بإسقاطها وكسر أوله وفستاط وفستاط بدل الطاء تاء ويضمون ويفتحون ويجمع فساطيط وقال الفراء في نوادره ينبغي أن يجمع فساتيط ولم أسمعها فساسيط وأما معناه فإن الفسطاط الذي كان لعمرو بن العاص هو بيت من أدم أو شعر وقال صاحب العين الفسطاط ضرب من الأبنية قال والفسطاط أيضا مجتمع أهل الكورة حوالي مسجد جماعتهم يقال هؤلاء أهل الفسطاط وفي الحديث عليكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت