فهرس الكتاب

الصفحة 2038 من 2444

إليهم من بلاد أخر وليس بما وراء النهر موضع يخلو من العمارة من مدينة أو قرى أو مياه أو زروع أو مراع لسوائمهم وليس شيء لا بد للناس منه إلا وعندهم منه ما يقوم بأودهم ويفضل عنهم لغيرهم وأما مياههم فإنها أعذب المياه وأخفها فقد عمت المياه العذبة جبالها ونواحيها ومدنها وأما الدواب ففيها من المباح ما فيه كفاية على كثرة ارتباطهم لها وكذلك الحمير والبغال والإبل وأما لحومهم فإن بها من الغنم ما يجلب من نواحي التركمان الغربية وغيرها ما يفضل عنهم وأما الملبوس ففيها من الثياب القطن ما يفضل عنهم فينقل إلى الآفاق ولهم القز والصوف والوبر الكثير والإبريسم الخجندي ولا يفضل عليه إبريسم ألبتة وفي بلادهم من معادن الحديد ما يفضل عن حاجتهم في الأسلحة والأدوات وبها معدن الذهب والفضة والزيبق الذي لا يقاربه في الغزارة والكثرة معدن في سائر البلدان إلا بنجهير في الفضة وأما الزيبق والذهب والنحاس وسائر ما يكون في المعادن فأغزرها ما يرتفع من ما وراء النهر وأما فواكههم فإنك إذا تبطنت الصغد وأشروسنة وفرغانة والشاش رأيت من كثرتها ما يزيد على سائر الآفاق وأما الرقيق فإنه يقع إليهم من الأتراك المحيطة بهم ما يفضل عن كفايتهم وينقل إلى الآفاق وهو خير رقيق بالمشرق كله وبها من المسك الذي يجلب إليهم من التبت وخرخيز ما ينقل إلى سائر الأمصار الإسلامية منها ويرتفع من الصغانيان وإلى واشجرد من الزعفران ما ينقل إلى سائر البلدان وكذلك الأوبار من السمور والسنجاب والثعالب وغيرها ما يحمل إلى الآفاق مع طرائف من الحديد والحتر والبزاة وغير ذلك مما يحتاج إليه الملوك وأما سماحتهم فإن الناس في أكثر ما وراء النهر كأنهم في دار واحدة ما ينزل أحد بأحد إلا كأنه رجل دخل دار صديقه لا يجد المضيف من طارق في نفسه كراهة بل يستفرغ مجهوده في غاية من إقامة أوده من غير معرفة تقدمت ولا توقع مكافأة بل اعتقادا للجود والسماحة في أموالهم وهمة كل امرىء منهم على قدره فيما ملكت يده والقيام على نفسه ومن يطرقه قال الإصطخري ولقد شهدت منزلا بالصغد قد ضربت الأوتاد على بابه فبلغني أن ذلك الباب لم يغلق منذ زيادة على مائة سنة لا يمنع من نزوله طارق وربما ينزل بالليل بيتا من غير استعداد المائة والمائتان والأكثر بدوابهم فيجدون من علف دوابهم وطعامهم ودثارهم ما يعمهم من غير أن يتكلف صاحب المنزل بشيء من ذلك لدوام ذلك منهم والغالب على أهل ما وراء النهر صرف نفقاتهم إلى الرباطات وعمارة الطرق والوقوف على سبيل الجهاد ووجوه الخيرات إلا القليل منهم وليس من بلد ولا من منهل ولا مفازة مطروقة ولا قرية آهلة إلا وبها من الرباطات ما يفضل عن نزول من طرقه قال وبلغني أن بما وراء النهر زيادة على عشرة آلاف رباط في كثير منها إذا نزل الناس أقيم لهم علف دوابهم وطعام أنفسهم إلى أن يرحلوا وأما بأسهم وشوكتهم فليس في الإسلام ناحية أكبر حظا في الجهاد منهم وذلك أن جميع حدود ما وراء النهر دار حرب فمن حدود خوارزم إلى اسبيجاب فهم الترك الغزية ومن اسبيجاب إلى أقصى فرغانة الترك الخرلخية ثم يطوف بحدود ما وراء النهر من الصغدية وبلد الهند من حد ظهر الختل إلى حد الترك في ظهر فرغانة فهم القاهرون لأهل هذه النواحي ومستفيض أنه ليس للإسلام دار حرب هم أشد شوكة من الترك يمنعونهم من دار الإسلام وجميع ما وراء النهر ثغر يبلغهم نفير العدو ولقد أخبرني من كان مع نصر بن أحمد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت