فهرس الكتاب

الصفحة 2039 من 2444

غزاة أشروسنة أنهم كانوا يحزرون ثلثمائة ألف رجل انقطعوا عن عسكره فضلوا أياما قبل أن يبلغهم نفير العدو ويتهيأ لهم الرجوع وما كان فيهم من غير أهل ما وراء النهر كبير أحد يعرفون بأعيانهم وبلغني أن المعتصم كتب إلى عبد الله بن طاهر كتابا يتهدده فيه فأنفذ الكتاب إلى نوح بن أسد فكتب إليه أن بما وراء النهر ثلاثمائة ألف قرية ليس من قرية إلا ويخرج منها كذا وكذا فارس وراجل لا يتبين على أهلها فقدهم وبلغني أن بالشاش وفرغانة من الاستعداد ما لا يوصف مثله عن ثغر من الثغور حتى إن الرجل الواحد من الرعية عنده ما بين مائة ومائتي دابة وليس بسلطان وهم مع ذلك أحسن الناس طاعة لكبرائهم وألطفهم خدمة لعظمائهم حتى دعا ذلك الخلفاء إلى أن استدعوا من ما وراء النهر رجالا وكانت الأتراك جيوشا تفضلهم على سائر الأجناس في البأس والجراءة والإقدام وحسن الطاعة فقدم الحضرة منهم جماعة صاروا قوادا وحاشية للخلفاء وثقات عندهم مثل الفراغنة والأتراك الذين هم شحنة دار الخلافة ثم قوي أمرهم وتوالدوا وتغيرت طاعتهم حتى غلبوا على الخلفاء مثل الأفشين وآل أبي الساج وهم من أشروسنة والإخشيد من سمرقند قال وأما نزهة ما وراء النهر فليس في الدنيا بأسرها أحسن من بخارى ونحن نصفها ونصف الصغد وسمرقند وغيرها من نواحي ما وراء النهر في مواضعها من الكتاب ولم تزل ما وراء النهر على هذه الصفة وأكثر إلى أن ملكها خوارزم شاه محمد بن تكش بن ألب أرسلان بن أتسز في حدود سنة 600 فطرد عنها الخطا وقتل ملوك ما وراء النهر المعروفين بالخانية وكان في كل قطر ملك يحفظ جانبه فلما استولى على جميع النواحي ولم يبق لها ملك غيره عجز عنها وعن ضبطها فسلط عليها عساكره فنهبوها وأجلوا الناس عنها فبقيت تلك الديار التي وصفت كأنها الجنان بصفاتها خاوية على عروشها وبساتينها ومياهها متدفقة خالية لا أنيس بها ثم أعقب ذلك ورود التتر لعنهم الله في سنة 671 فخربوا الباقي وبقيت مثل ما قال بعضهم كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا أنيس ولم يسمر بمكة سامر

ماوشان بفتح الواو والشين معجمة وآخره نون ناحية وقرى في واد في سفح جبل أروند من همذان وهو موضع نزه فرح ذكره القاضي عين القضاة في رسالته فقال وكأني بالركب العراقي يوافون همذان ويحطون رحالهم في محاني ماوشان وقد اخضرت منها التلاع والوهاد وألبسها الربيع حبرة تحسدها عليها البلاد وهي تفوح كالمسك أزهارها وتجري بالماء الزلال أنهارها فنزلوا منها في رياض مونقة واستظلوا بظلال أشجار مورقة فجعلوا يكررون إنشاد هذا البيت وهم يتنغمون بنوح الحمام وتغريد الهزار حياك يا همذان الغيث من بلد سقاك يا ماوشان القطر من وادي وقد وصفه القاضي أبو الحسن علي بن الحسن بن علي الميانجي في قطعة ذكرها في درب الزعفران وقال أبو المظفر الأبيوردي سقى همذان حيا مزنة يفيد الطلاقة منها الزمان برعد كما جرجر الأرحبي وبرق كما بصبص الأفعوان فسفح المقطم بئس البديل نبيها وأروند نعم المكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت