فهرس الكتاب

الصفحة 2163 من 2444

بعد أن افتتح قنسرين وذلك في سنة 16 للهجرة فطلب أهل بيت المقدس من أبي عبيدة الأمان والصلح على مثل ما صولح عليه أهل مدن الشام من أداء الجزية والخراج والدخول فيما دخل فيه نظراؤهم على أن يكون المتولي للعقد لهم عمر بن الخطاب فكتب أبو عبيدة بذلك إلى عمر فقدم عمر ونزل الجابية من دمشق ثم صار إلى بيت المقدس فأنفذ صلحهم وكتب لهم به كتابا وكان ذلك في سنة 71 ولم تزل على ذلك بيد المسلمين والنصارى من الروم والإفرنج والأرمن وغيرهم من سائر أصنافهم يقصدونها للزيارة إلى بيعتهم المعروفة بالقمامة وليس لهم في الأرض أجل منها حتى انتهت إلى أن ملكها سكمان بن أرتق وأخوه ايلغازي جد هؤلاء الذين بديار بكر صاحب ماردين وآمد والخطبة فيها تقام لبني العباس فاستضعفهم المصريون وأرسلوا إليهم جيشا لا طاقة لهم به وبلغ سكمان وأخاه خبر ذلك فتركوها من غير قتال وانصرفوا نحو العراق وقيل بل حاصروها ونصبوا عليها المجانيق ثم سلموها بالأمان ورجع هؤلاء إلى نحو المشرق وذلك في سنة 194 واتفق أن الأفرنج في هذه الأيام خرجوا من وراء البحر إلى الساحل فملكوا جميع الساحل أو أكثره وامتدوا حتى نزلوا على البيت المقدس فأقاموا عليها نيفا وأربعين يوما ثم ملكوها من شماليها من ناحية باب الأسباط عنوة في اليوم الثالث والعشرين من شعبان سنة 294 ووضعوا السيف في المسلمين أسبوعا والتجأ الناس إلى الجامع الأقصى فقتلوا فيه ما يزيد على سبعين ألفا من المسلمين وأخذوا من عند الصخرة نيفا وأربعين قنديلا فضة كل واحد وزنه ثلاثة آلاف وستمائة درهم فضة وتنور فضة وزنه أربعون رطلا بالشامي وأموالا لا تحصى وجعلوا الصخرة والمسجد الأقصى مأوى لخنازيرهم ولم يزل في أيديهم حتى استنقذه منهم الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب في سنة 385 بعد إحدى وتسعين سنة أقامها في يد الأفرنج وهي الآن في يد بني أيوب والمستولي عليهم الآن منهم الملك المعظم عيسى ابن العادل أبي بكر بن أيوب وكانوا قد أحكموا سوره وعمروه وجودوه فلما خرج الأفرنج في سنة 616 وتملكوا دمياط استظهر الملك المعظم بخراب سوره وقال نحن لا نمنع البلدان بالأسوار إنما نمنعها بالسيوف والأساورة وهذا كاف في خبرها وليس كل ما أجده أكتبه ولو فعلت ذلك لم يتسع لي زماني وفي المسجد أماكن كثيرة وأوصاف عجيبة لا تتصور إلا بالمشاهدة عيانا ومن أعظم محاسنه أنه إذا جلس إنسان فيه في أي موضع منه يرى أن ذلك الموضع هو أحسن المواضع وأشرحها ولذا قيل إن الله نظر إليه بعين الجمال ونظر إلى المسجد الحرام بعين الجلال أهيم بقاع القدس ما هبت الصبا فتلك رباع الأنس في زمن الصبا وما زلت في شوقي إليها مواصلا سلامي على تلك المعاهد والربى والحمد لله الذي وفقني لزيارته وينسب إلى بيت المقدس جماعة من العباد الصالحين والفقهاء منهم نصر بن إبراهيم بن نصر بن إبراهيم بن داود أبو الفتح المقدسي الفقيه الشافعي الزاهد أصله من طرابلس وسكن بيت المقدس ودرس بها وكان قد سمع بدمشق من أبي الحسن السمسار وأبي الحسن محمد بن عوف وابن سعدان وابن شكران وأبي القاسم وابن الطبري وسمع بآمد هبة الله بن سليمان وسليم بن أيوب بصور وعليه تفقه وعلى محمد بن البيان الكازروني وروى عنه أبو بكر الخطيب وعمر بن عبد الكريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت