فهرس الكتاب

الصفحة 2259 من 2444

من غير مصباح فأعجب سيده ما رأى منه فسأله عن دينه فأخبره به وقال له فيميون إنما أنتم على باطل وهذه الشجرة لا تضر ولا تنفع ولو دعوت عليها إلهي الذي أعبده لأهلكها وهو الله وحده لا شريك له فقال له سيده افعل فإنك إن فعلت هذا دخلنا في دينك وتركنا ما نحن عليه فقام فيميون وتطهر وصلى ركعتين ثم دعا الله تعالى عليها فأرسل الله ريحا فجعفتها من أصلها فألقتها فعند ذلك اتبعه أهل نجران فحملهم على الشريعة من دين عيسى ابن مريم ثم دخلت عليهم الأحداث التي دخلت على غيرهم من أهل دينهم بكل أرض فمن هناك كانت النصرانية بنجران من أرض العرب

قال ابن إسحاق فهذا حديث وهب بن منبه عن أهل نجران قال وحدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي وحدثني أيضا بعض أهل نجران أن أهل نجران كانوا أهل شرك يعبدون الأصنام وكان في قرية من قراها قريبا من نجران ونجران القرية العظيمة التي إليها إجماع تلك البلاد كان عندهم ساحر يعلم غلمان أهل نجران السحر فلما نزلها فيميون ولم يسموه لي باسمه الذي سماه به ابن منبه إنما قالوا رجل نزلها وابتنى خيمة بين نجران وبين القرية التي بها السحر فجعل أهل نجران يرسلون أولادهم إلى ذلك الساحر يعلمهم الساحر فبعث الثامر ابنه عبد الله مع غلمان أهل نجران فكان ابن الثامر إذا مر بتلك الخيمة أعجبه ما يرى من صلاته وعبادته فجعل يجلس إليه ويسمع منه حتى أسلم وعبد الله تعالى وحده وجعل يسأله عن شرائع الإسلام حتى فقه فيه فسأله عن الاسم الأعظم فكتمه إياه وقال إنك لن تحمله أخشى ضعفك عنه والثامر أبو عبد الله لا يظن إلا أن ابنه يختلف إلى الساحر كما يختلف الغلمان فلما رأى عبد الله أن صاحبه قد ضن به عنه عمد إلى قداح فجمعها ثم لم يبق لله تعالى اسما يعلمه إلا كتب كل واحد قد قدح فلما أحصاها أوقد نارا وجعل يقذفها فيها قدحا قدحا حتى مر بالاسم الأعظم فقذفه فيها بقدحه فوثب القدح حتى خرج منها ولم تضره النار شيئا فأتى صاحبه فأخبره أنه قد علم الاسم الأعظم وهو كذا فقال كيف علمته فأخبره بما صنع فقال يا ابن أخي قد أصبته فأمسك على نفسك وما أظن أن تفعل وجعل عبد الله بن الثامر إذا دخل نجران لم يلق أحدا به ضر إلا قال له يا عبد الله أتوحد الله وتدخل في ديني فأدعو الله فيعافيك فيقول نعم فيدعو الله فيشفى حتى لم يبق بنجران أحد به ضر إلا أتاه فاتبعه على أمره ودعا له فعوفي فرفع أمره إلى ملك نجران فأحضره وقال له أفسدت علي أهل قريتي وخالفت ديني ودين آبائي لأمثلن بك فقال لا تقدر على ذلك فجعل يرسل به إلى الجبل الطويل فيطرح من رأسه فيقع على الأرض ويقوم وليس به بأس وجعل يبعث به إلى مياه بنجران بحور لا يقع فيها شيء إلا هلك فيلقى فيها فيخرج ليس به بأس فلما غلبه قال عبد الله بن الثامر لا تقدر على قتلي حتى توحد الله فتؤمن بما آمنت به فإنك إن فعلت ذلك سلطت علي فتقتلني قال فوحد الله ذلك الملك وشهد شهادة عبد الله بن الثامر ثم ضربه بعصا كانت في يده فشجه شجة غير كبيرة فقتله قال عبيد الله الفقير إليه فاختلفوا ههنا ففي حديث رواه الترمذي من طريق ابن أبي ليلى عن النبي على غير هذا السياق وإن قاربه في المعنى فقال إن الملك لما رمى الغلام في رأسه وضع الغلام يده على صدغه ثم مات فقال أهل نجران لقد علم هذا الغلام علما ما علمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت