فهرس الكتاب

الصفحة 2403 من 2444

يقال له صقلاب في خمسمائة ألف رجل فأناخ عليها وأقام يقاتل أهلها مدة وهو لا يقدر عليها فلما أعيته الحيلة فيها وعزم على الانصراف استشار أهله فقالوا الرأي أن تكتب إلى بخت نصر وتعلمه أمرك وتستأذنه في الانصراف فكتب إليه أما بعد فإني وردت على مدينة حصينة كثيرة الأهل منيعة واسعة الأنهار ملتفة الأشجار كثيرة المقاتلة وقد رمت أهلها فلم أقدر عليها وضجر أصحابي المقام وضاقت عليهم الميرة والعلوفة فإن أذن لي الملك بالانصراف فقد انصرفت

فلما وصل الكتاب إلى بخت نصر كتب إليه أما بعد فقد فهمت كتابك ورأيت أن تصور لي المدينة بجبالها وعيونها وطرقها وقراها ومنبع مياهها وتنفذ إلي بذلك حتى يأتيك أمري ففعل صقلاب ذلك وصور المدينة وأنفذ الصورة إليه وهو ببابل فلما وقف عليه جمع الحكماء وقال أجيلوا الرأي في هذه الصورة وانظروا من أين تفتح هذه المدينة فأجمعوا على أن مياه عيونها تحبس حولا ثم تفتح وترسل على المدينة فإنها تغرق فكتب بخت نصر إلى صقلاب بذلك وأمره بما قاله الحكماء ففتح ذلك الماء بعد حبسه وأرسله على المدينة فهدم سورها وحيطانها وغرق أكثر أهلها فدخلها صقلاب وقتل المقاتلة وسبى الذرية وأقام بها فوقع في أصحابه الطاعون فمات عامتهم حتى لم يبق منهم إلا قليل ودفنوا في أحواض من خزف فقبورهم معروفة توجد في المحال والسكك إذا عمروا دورهم وخربوا ولم تزل همذان بعد ذلك خرابا حتى كانت حرب دارا بن دارا والإسكندر فإن دارا استشار أصحابه في أمره لما أظله الإسكندر فأشاروا عليه بمحاربته بعد أن يحرز حرمه وأمواله وخزائنه بمكان حريز لا يوصل إليه ويتجرد هو للقتال فقال انظروا موضعا حريزا حصينا لذلك فقالوا له إن من وراء أرض الماهين جبالا لا ترام وهي شبيهة بالسند وهناك مدينة منيعة عتيقة قد خربت وبارت وهلك أهلها وحولها جبال شامخة يقال لها همذان فالرأي للملك أن يأمر ببنائها وإحكامها وأن يجعل في وسطها حصنا يكون للحرم والخزائن والعيال والأموال ويبني حول الحصن دور القواد والخاصة والمرازبة ثم يوكل بالمدينة اثني عشر ألف رجل من خاصة الملك وثقاته يحمونها ويقاتلون عنها من رامها قال فأمر دارا ببناء همذان وبنى في وسطها قصرا عظيما مشرفا له ثلاثة أوجه وسماه ساروقا وجعل فيه ألف مخبأ لخزائنه وأمواله وأغلق عليه ثمانية أبواب حديد كل باب في ارتفاع اثني عشر ذراعا ثم أمر بأهله وولده وخزائنه فحولوا إليها وأسكنوها وجعل في وسط القصر قصرا آخر صير فيه خواص حرمه وأحرز أمواله في تلك المخابىء ووكل بالمدينة اثني عشر ألفا وجعلهم حراسا وحكى بعض أهل همذان عنها مثل ما حكيناه أولا عن بخت نصر من حبس الماء وإطلاقه على البلد حتى خربه وفتحه والله أعلم ويقال إن أول من بنى همذان جم بن نوجهان بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام وسماها سارو ويعرب فيقال ساروق وحصنها بهمن بن اسفنديار وإن دارا وجد المدينة حصينة المكان دارسة البناء فأعاد بناءها ثم كثر الناس بها في الزمان القديم حتى كانت منازلها تقدر بثلاثة فراسخ وكان صنف الصاغة بها بقرية سنجاباذ واليوم تلك القرية على فرسخين من البلد قال شيرويه في أخبار الفرس بلسانهم سارو جم كرد دارا كمر بست بهمن اسفنديار بسر آورد معناه بنى الساروق جم ونطقه دارا أي سوره وعمم عليه سورا واستتمه وأحسنه بهمن بن اسفنديار وذكر أيضا بعض مشايخ همذان أنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت