فهرس الكتاب

الصفحة 2404 من 2444

أعتق مدينة بالجبل واستدلوا على ذلك من بقية بناء قديم باق إلى الآن وهو طاق جسيم شاهق لا يدرى من بناه وللعامة فيه أخبار عامية ألغينا ذكرها خوف التهمة وقال محمد بن بشار يذكر همذان وأروند ولقد أقول تيامني وتشاءمي وتواصلي ريما على همذان بلد نبات الزعفران ترابه وشرابه عسل بماء قنان سقيا لأوجه من سقيت لذكرهم ماء الجوى بزجاجة الأحزان كاد الفؤاد يطير مما شفه شوقا بأجنحة من الخفقان فكسا الربيع بلاد أهلك روضة تفتر عن نفل وعن حوذان حتى تعانق من خزاماك الذي بالجلهتين شقائق النعمان وإذا تبجست الثلوج تبجست عن كوثر شبم وعن حيوان متسلسلين على مذانب تلعة تثغو الجداء بها على الحملان قال المؤلف ولا شك عند كل من شاهد همذان بأنها من أحسن البلاد وأنزهها وأطيبها وأرفهها وما زالت محلا للملوك ومعدنا لأهل الدين والفضل إلا أن شتاءها مفرط البرد بحيث قد أفردت فيه كتب وذكر أمره بالشعر والخطب وسنذكر من ذلك مناظرة جرت بين رجل من أهل العراق يقال له عبد القاهر بن حمزة الواسطي ورجل من همذان يقال له الحسين بن أبي سرح في أمرها فيه كفاية قالوا وكانا كثيرا ما يلتقيان فيتحادثان الأدب ويتذاكران العلم وكان عبد القاهر لا يزال يذم الجبل وهواءه وأهله وشتاءه لأنه كان رجلا من أهل العراق وكان ابن أبي سرح مخالفا له كثيرا يذم العراق وأهله فالتقيا يوما عند محمد بن إسحاق الفقيه وكان يوما شاتيا صادق البرد كثير الثلج وكان البرد قد بلغ من عبد القاهر مبالغه فلما دخل وسلم قال لعن الله الجبل ولعن ساكنيه وخص الله همذان من اللعن بأوفره وأكثره فما أكدر هواءها وأشد بردها وأذاها وأشد مؤونتها وأقل خيرها وأكثر شرها فقد سلط الله عليها الزمهرير الذي يعذب به أهل جهنم مهما يحتاج الإنسان فيها من الدثار والمؤن المجحفة فوجوهكم يا أهل همذان مائلة وأنوفكم سائلة وأطرافكم خصرة وثيابكم متسخة وروائحكم قذرة ولحاكم دخانية وسبلكم منقطعة والفقر عليكم ظاهر والمستور في بلدكم مهتوك لأن شتاءكم يهدم الحيطان ويبرز الحصان ويفسد الطرق ويشعث الآطام فطرقكم وحلة تتهافت فيها الدواب وتتقذر فيها الثياب وتتحطم الإبل وتخسف فيها الآبار وتفيض المياه وتكف السطوح وتهيج الرياح العواصف وتكون فيها الزلازل والخسوف والرعود والبروق والثلوج والدمق فتنقطع عند ذلك السبل ويكثر الموت وتضيق المعايش فالناس في جبلكم هذا في جميع أيام الشتاء يتوقعون العذاب ويخافون السخط والعقاب ثم يسمونه العدو المحاصر والكلب الكلب ولذلك كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى بعض عماله إنه قد أظلكم الشتاء وهو العدو المحاصر فاستعدوا له الفراء واستغلوا الحذاء وقد قال الشاعر إذا جاء الشتاء فأدفئوني فإن الشيخ يهدمه الشتاء فالشتاء يهدم الحيطان فكيف الأبدان لا سيما شتاؤكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت