فهرس الكتاب

الصفحة 2405 من 2444

الملعون ثم فيكم أخلاق الفرس وجفاء العلوج وبخل أهل أصبهان ووقاحة أهل الري وفدامة أهل نهاوند وغلظ طبع أهل همذان على أن بلدكم هذا أشد البلدان بردا وأكثرها ثلجا وأضيقها طرقا وأوعرها مسلكا وأفقرها أهلا وكان يقال أبرد البلدان ثلاثة برذعة وقاليقلا وخوارزم وهذا قول من لم يدخل بلدكم ولم يشاهد شتاءكم وقد حدثني أبو جعفر محمد بن إسحاق المكتب قال لما قدم عبد الله بن المبارك همذان أوقدت بين يديه نار فكان إذا سخن باطن كفه أصاب ظاهرها البرد وإذا سخن ظاهرها أصاب باطنها البرد فقال أقول لها ونحن على صلاء أما للنار عندك حر نار لئن خيرت في البلدان يوما فما همذان عندي بالخيار ثم التفت إلى ابن أبي سرح وقال يا أبا عبد الله وهذا والدك يقول النار في همذان يبرد حرها والبرد في همذان داء مسقم والفقر يكتم في بلاد غيرها والفقر في همذان ما لا يكتم قد قال كسرى حين أبصرتلكم همذان لا انصرفوا فتلك جهنم والدليل على هذا أن الأكاسرة ما كانت تدخل همذان لأن بناءهم متصل من المدائن إلى أزرميدخت من أسداباذ ولم يجوزوا عقبة أسداباذ وبلغنا أن كسرى أبرويز هم بدخول همذان فلما بلغ إلى موضع يقال له دوزخ دره ومعناه بالعربية باب جهنم قال لبعض وزرائه ما يسمى هذا المكان فعرفه فقال لأصحابه انصرفوا فلا حاجة بنا إلى دخول مدينة فيها ذكرجهنم وقد قال وهب بن شاذان الهمذاني شاعركم أما آن من همذان الرحيل من البلدة الحزنة الجامده فما في البلاد ولاأهلها من الخير من خصلة واحده يشيب الشباب ولم يهرموا بها من ضبابتها الراكده سألتهم أين أقصى الشتاء ومستقبل السنة الوارده فقالوا إلى جمرة المنتهى فقد سقطت جمرة خامده وأيضا قد قال شاعركم يوم من الزمهرير مقرور على صبيب الضباب مزرور كأنما حشوه جزائره وأرضه وجهها قوارير يرمي البصير الحديد نظرته منها لأجفانه سمادير وشمسه حرة مخدرة تسلبت حين حم مقدور تخال بالوجه من ضبابتها إذا حذت جلده زنابير وقال كاتب بكر همذان متلفة النفوس ببردها والزمهرير وحرها مأمون غلب الشتاء مصيفها وربيعها فكأنما تموزها كانون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت