فهرس الكتاب

الصفحة 2406 من 2444

وسأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلا من أين أنت فقال من همذان فقال أما إنها مدينة هم وأذى تجمد قلوب أهلها كما يجمد ماؤها وقد قال شاعركم أيضا وهو أحمد بن بشار يذم بلدكم وشدة برده وغلظ طبع أهله وما تحتاجون إليه من المؤن المجحفة الغليظة لشتائكم وقيل لأعرابي دخل همذان ثم انصرف إلى البادية كيف رأيت همذان فقال أما نهارهم فرقاص وأما ليلهم فحمال يعني أنهم بالنهار يرقصون لتدفأ أرجلهم وبالليل حمالون لكثرة دثارهم ووقع أعرابي إلى همذان في الربيع فاستطاب الزمان وأنس بالأشجار والأنهار فلما جاء الشتاء ورد عليه ما لم يعهده من البرد والأذى فقال بهمذان شقيت أموري عند انقضاء الصيف والحرور جاءت بشر شر من عقور ورمت الآفاق بالهرير والثلج مقرون بزمهرير لولا شعار العاقر النزور أم الكبير وأبو الصغير لم يدف إنسان من الخصير ولقد سمعت شيخا من علمائكم وذوي المعرفة منكم أنه يقول يربح أهل همذان إذا كان يوم في الشتاء صافيا له شمس حارة مائة ألف درهم وقيل لابنة الحسن أيما أشد الشتاء أم الصيف فقالت من يجعل الأذى كالزمانة لأن أهل همذان إذا اتفق لهم في الشتاء يوم صاف فيه شمس حارة يبقى في أكياسهم مائة ألف درهم لأنهم يربحون فيه حطب الوقود وقيمته في همذان ورساتيقها في كل يوم مائة ألف درهم وقيل لأعرابي ما غاية البرد عندكم فقال إذا كانت السماء نقية والأرض ندية والريح شامية فلا تسأل عن أهل البرية وقد جاء في الخبر أن همذان تخرب لقلة الحطب ودخل أعرابي همذان فلما رأى هواءها وسمع كلام أهلها ذكر بلاده فقال وكيف أجيب داعيكم ودوني جبال الثلج مشرفة الرعان بلاد شكلها من غير شكلي وألسنها مخالفة لساني وأسماء النساء بها زنان وأقرب بالزنان من الزواني فلما بلغ عبد القاهر إلى هذا المكان التفت إليه ابن أبي سرح وقال له قد أكثرت المقال وأسرفت في الذم وأطلت الثلب وطولت الخطبة ثم صمد للإجابة فلم يأت بطائل أكثر من ذكر المفاخرة بين الصيف والشتاء والحر والبرد ووصف أن بلادهم كثيرة الزهر والرياحين في الربيع وأنها تنبت الزعفران وأن عندهم أنواعا من الألوان لا تكون في بلاد غيرهم وأن مصيف الجبال طيب فلم أر الإطالة بالإتيان به على وجهه قالوا وأقبل عبيد الله بن سليمان بن وهب إلى همذان في سنة 482 بمائة ألف دينار وسبعين ألف دينار بالكفاية على أن لا مؤونة على السلطان وهي أربعة وعشرون رستاقا همذان وفرواز وقوهياباذ واناموج وسيسار وشراة العليا وشراة الميانج والاسفيذجان وبحر واباجر وارغين والمغارة واسفيذار والعلم الأحمر وارناد وسمير وسردروذ والمهران وكوردور وروذه وساوه وكان منها بسا وسلفانروذ وخرقان ثم نقلت إلى قزوين وهي ستمائة وستون قرية وعملها من باب الكرج إلى سيسر طولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت