فهرس الكتاب

الصفحة 2407 من 2444

وعرضا من عقبة أسداباذ إلى ساوه قالوا ومن عجائب همذان صورة أسد من حجر على باب المدينة يقال إنه طلسم للبرد من عمل بليناس صاحب الطلسمات حين وجهه قباذ ليطلسم آفات بلاده ويقال إن الفارس كان يغرق بفرسه في الثلج بهمذان لكثرة ثلوجها وبردها فلما عمل لها هذا الطلسم في صورة الأسد قل ثلجها وصلح أمرها وعمل أيضا على يمين الأسد طلسما للحيات وآخر للعقارب فنقصت وآخر للغرق فأمنوه وآخر للبراغيث فهي قليلة جدا بهمذان ولما عمل بليناس هذه الطلسمات بهمذان استهان بها أهلها فاتخذ في جبلهم الذي يقال له اروند طلسما مشرفا على المدينة للجفاء والغلظ فهم أجفى الناس وأغلظهم طبعا وعمل طلسما آخر للغذ فهم أغدر الناس فلذلك حولت الملوك الخزائن عنها خوفا من غدر أهلها واتخذ طلسما آخر للحروب فليست تخلو من عسكر أو حرب وقال محمد بن أحمد السلمي المعروف بابن الحاجب يذكر الأسد على باب همذان ألا أيها الليث الطويل مقامه على نوب الأيام والحدثان أقمت فما تنوي البراح بحيلة كأنك بواب على همذان أطالب ذحل أنت من عند أهلها أبن لي بحق واقع ببيان أراك على الأيام تزداد جدة كأنك منها آخذ بأمان أقبلك كان الدهر أم كنت قبله فنعلم أم ربيتما بلبان وهل أنتمان ضدان كل تفردت به نسبة أم أنتما أخوان بقيت فما تفنى وأفنيت عالما سطا بهم موت بكل مكان فلو كنت ذا نطق جلست محدثا وحدثتنا عن أهل كل زمان ولو كنت ذا روح تطالب مأكلا لأفنيت أكلا سائر الحيوان أجنبت شر الموت أم أنت منظر وإبليس حتى يبعث الثقلان فلا هرما تخشى ولا الموت تتقي بمضرب سيف أو شباة سنان وعما قريب سوف يلحق ما بقى وجسمك أبقى من حرا وأبان قال وكان المكتفي يهم بحمل الأسد من باب همذان إلى بغداد وذلك أنه نظر إليه فاستحسنه وكتب إلى عامل البلد يأمره بذلك فاجتمع وجوه أهل الناحية وقالوا هذا طلسم لبلدنا من آفات كثيرة ولا يجوز نقله فيهلك البلد فكتب العامل بذلك وصعب حمله في تلك العقاب والجبال والمدور وكان قد أمر بحمل الفيلة لنقله على العجلة فلما بلغه ذلك فترت نيته عن نقله فبقي مكانه إلى الآن وقال شاعر أهل همذان وهو أحمد بن بشار يذم همذان وشدة برده وغلظ طبع أهله وما يحتاجون إليه من المؤن المجحفة الغليظة لشتائهم قد آن من همذان السير فانطلق وارحل على شعب شمل غير متفق بئس اعتياض الفتى أرض الجبال له من العراق وباب الرزق لم يضق أم الملوك فقد أودت سراتهم والغابرون بها في شيمة السوق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت