فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 2444

على بيعة فامتنعت وقالت ما كنت لأبيع جوار الملك بالدنيا جميعها فاستحسن منها هذا الكلام وأمر ببناء الإيوان وترك دارها في موضعها منه وإحكام عمارتها ولما رأيت الإيوان رأيت في جانب منه قبة صغيرة محكمة العمارة يعرفها أهل تلك الناحية بقبة العجوز فعجبت من قوم كان هذا مذهبهم في العدل والرفق بالرعية كيف ذهبت دولتهم لولا النبوة التي شرفها الله تعالى وشرف بها عبادة وقال ابن الحاجب يذكر الإيوان يا من بناه بشاهق البنيان أنسيت صنع الدهر بالإيوان هذي المصانع والدساكر والبنا وقصور كسرانا أنو شروان كتب الليالي في ذراها أسطرا بيد البلى وأنامل الحدثان إن الحوادث والخطوب إذا سطت أودت بكل موثق الأركان قلت ومن أحسن ما قيل في الإيوان قول أبي عبادة البحتري حضرت رحلي الهموم فوجهت إلى أبيض المدائن عنسي أتسلى عن الحظوظ وآسى لمحل من آل ساسان درس ذكرتنيهم الخطوب التوالي ولقد تذكر الخطوب وتنسي وهم خافضون في ظل عال مشرف يحسر العيون ويخسي مغلق بابه على جبل القبق إلى دارتي خلاط ومكس حلل لم تكن كأطلال سعدى في قفار من البسابس ملس ومساع لولا المحاباة مني لم تطقها مسعاة عنس وعبس نقل الدهر عهدهن عن الجدة حتى غدون أنضاء لبس فكأن الجرماز من عدم الأنس وإخلاقه بنية رمس لو تراه علمت أن الليالي جعلت فيه مأتما بعد عرس وهو ينبيك عن عجائب قوم لا يشاب البيان فيهم بلبس فإذا ما رأيت صورة أنطا كية ارتعت بين روم وفرس وقد كان في الإيوان صورة كسرى أنو شروان وقيصر ملك أنطاكية وهو يحاصرها ويحارب أهلها والمنايا مواثل وأنو شر وان يزجي الصفوف تحت الدرفس في اخضرار من اللباس على أصفر يختال في صبيغة ورس وعراك الرجال بين يديه في خفوت منهم وإغماض جرس من مشيح يهوي بعامل رمح ومليح من السنان بترس تصف العين أنهم جد أحياء لهم بينهم إشارة خرس يغتلي فيهم ارتيابي حتى تتقراهم يداي بلمس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت