فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 2444

أن هذا الشاعر الأحصي دخل على سيف الدولة فأنشده قصيدة له فيه فاعتذر سيف الدولة بضيق اليد يومئذ وقال له أعذر فما يتأخر عنا حمل المال إلينا فإذا بلغك ذلك فأتنا لنضاعف جائزتك ونحسن إليك

فخرج من عنده فوجد على باب سيف الدولة كلابا تذبح لها السخال وتطعم لحومها فعاد إلى سيف الدولة فأنشده هذه الأبيات رأيت بباب داركم كلابا تغذيها وتطعمها السخالا فما في الأرض أدبر من أديب يكون الكلب أحسن منه حالا ثم اتفق أن حمل إلى سيف الدولة أموال من بعض الجهات على بغال فضاع منها بغل بما عليه وهو عشرة آلاف دينار وجاء هذا البغل حتى وقف على باب الناشي الشاعر بالأحص فسمع حسه فظنه لصا فخرج إليه بالسلاح فوجده بغلا موقرا بالمال فأخذ ما عليه من المال وأطلقه

ثم دخل حلب ودخل على سيف الدولة وأنشده قصيدة له يقول فيها ومن ظن أن الرزق يأتي بحيلة فقد كذبته نفسه وهو آثم يفوت الغنى من لا ينام عن السرى وآخر يأتي رزقه وهو نائم فقال له سيف الدولة بحياتي وصل إليك المال الذي كان على البغل فقال نعم

فقال خذه بجائزتك مباركا لك فيه

فقيل لسيف الدولة كيف عرفت ذلك قال عرفته من قوله وآخر يأتي رزقه وهو نائم بعد قوله يكون الكلب أحسن منه حالا الأحفار جمع حفر والحفر في الأصل اسم المكان الذي حفر نحو الخندق والبئر إذا وسعت فوق قدرها سميت حفيرا وحفرا وحفيرة

والأحفار علم لموضع من بادية العرب قال حاجب بن ذبيان المازني هل رام نهي حمامتين مكانه أم هل تغير بعدنا الأحفار يا ليت شعري غير منية باطل والدهر فيه عواطف أطوار هل ترسمن بي المطية بعدها يحدي القطين وترفع الأخدار الأحقاف جمع حقف من الرمل

والعرب تسمى الرمل المعوج حقافا وأحقافا واحقوقف الهلال والرمل إذا اعوج فهذا هو الظاهر في لغتهم وقد تعسف غيره

والأحقاف المذكور في الكتاب العزيز واد بين عمان وأرض مهرة عن ابن عباس قال ابن إسحاق الأحقاف رمل فيما بين عمان إلى حضرموت وقال قتادة الأحقاف رمال مشرفة على البحر بالشحر من أرض اليمن وهذه ثلاثة أقوال غير مختلفة في المعنى

وقال الضحاك الأحقاف جبل بالشام

وفي كتاب العين الأحقاف جبل محيط بالدنيا من زبرجدة خضراء تلهب يوم القيامة فيحشر الناس عليه من كل أفق وهذا وصف جبل قاف

والصحيح ما رويناه عن ابن عباس وابن إسحاق وقتادة أنها رمال بأرض اليمن كانت عاد تنزلها ويشهد بصحة ذلك ما رواه أبو المنذر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت