فهرس الكتاب

الصفحة 841 من 2444

قيس في سنة 18 فدخلها وتملك مدنها فبدأ بالطبسين ثم هراة ومرو الشاهجان ونيسابور في مدة يسيرة وهرب منه يزدجرد بن شهريار ملك الفرس إلى خاقان ملك الترك بما وراء النهر فقال ربعي بن عامر في ذلك ونحن وردنا من هراة مناهلا رواء من المروين إن كنت جاهلا وبلخ ونيسابور قد شقيت بنا وطوس ومرو قد أزرنا القنابلا أنخنا عليها كورة بعد كورة نفضهم حتى احتوينا المناهلا فلله عينا من رأى مثلنا معا غداة أزرنا الخيل تركا وكابلا وبقي المسلمون على ذلك إلى أن مات عمر رضي الله عنه وولي عثمان فلما كان لسنتين من ولايته ثرا بنو كنازا وهم أخوال كسرى بنيسابور وألجؤوا عبد الرحمن بن سمرة وعماله إلى مرو الروذ وثنى أهل مرو الشاهجان وثلث نيزك التركي فاستولى على بلخ وألجأ من بها من المسلمين إلى مرو الروذ وعليها عبد الرحمن بن سمرة فكتب ابن سمرة إلى عثمان بخلع أهل خراسان فقال أسيد بن المتشمس المري ألا أبلغا عثمان عني رسالة فقد لقيت عنا خراسان بالغدر فأذك هداك الله حربا مقيمة بمروي خراسان العريضة في الدهر ولا تفترز عنا فإن عدونا لآل كنازاء الممدين بالجسر فأرسل إلى ابن عامر عبد الله بن بشر في جند أهل البصرة فخرج ابن عامر في الجنود حتى تولج خراسان من جهة يزد والطبسين وبث الجنود في كورها وساروا نحو هراة فافتتح البلاد في مدة يسيرة وأعاد عمال المسلمين عليها وقال أسيد بن المتشمس بعد استرداد خراسان ألا أبلغا عثمان عني رسالة لقد لقيت منا خراسان ناطحا رميناهم بالخيل من كل جانب فولوا سراعا واستقادوا النوائحا غداة رأوا خيل العراب مغيرة تقرب منهم أسدهن الكوالحا تنادوا إلينا واستجاروا بعهدنا وعادوا كلابا في الديار نوابحا وكان محمد بن علي بن عبد الله بن العباس قال لدعاته حين أراد توجيههم إلى الأمصار أما الكوفة وسوادها فهناك شيعة علي وولده والبصرة وسوادها فعثمانية تدين بالكف وأما الجزيرة فحرورية مارقة وأعراب كأعلاج ومسلمون أخلاقهم كأخلاق النصارى وأما الشام فليس يعرفون إلا آل أبي سفيان وطاعة بني مروان عداوة راسخة وجهل متراكم وأما مكة والمدينة فغلب عليهما أبو بكر وعمر ولكن عليكم بأهل خراسان فإن هناك العدد الكثير والجلد الظاهر وهناك صدور سليمة وقلوب فارغة لم تتقسمها الأهواء ولم تتوزعها النحل ولم يقدم عليهم فساد وهم جند لهم أبدان وأجسام ومناكب وكواهل وهامات ولحى وشوارب وأصوات هائلة ولغات فخمة تخرج من أجواف منكرة فلما بلغ الله إرادته من بني أمية وبني العباس أقام أهل خراسان مع خلفائهم على أحسن حال وهم أشد طاعة وأكثر تعظيما للسلطان وهو أحمد سيرة في رعيته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت