الظاهر بالعقل.
ومنع منه قوم من المتكلمين، قال أبو الخطاب [1] : وهو ظاهر قول من يقول:"لا يحسن ولا يقبح، وأن الشرع يرد بما لا يقتضيه العقل"، وهو مذهب أصحابنا والأشعري. كذا قال، مع أنه لا يرد بما يحيله كما سبق [2] آخر مسألة التحسين.
وقال بعض أصحابنا [3] : المعرفة [4] إِنما تعم ما أوجبه التعريف، فقول الله: (يا أيها الناس) [5] إِنما يعم من ثبت أن الله يخاطبه، والصبيان والمجانين لم يخاطبوا، فلا يشملهم اللفظ.
قال [6] : ومن لم [7] يجعل العقل مخصصا؛ فلأنه -والله أعلم- كمخصِّص [8] لفظي متصل، وهو نظير ما قاله القاضي وغيره من أصحابنا والشافعية، لما قيل لهم: لا يجوز تأخير بيان النسخ إِلا أن يقترن به بيان النسخ؛ فيقول:"صلوا إِلى بيت المقدس ما لم أنسخه عنكم"، فقالوا: هذا
(1) انظر: التمهيد/ 61أ.
(2) في ص 165 من هذا الكتاب.
(3) يعني: ابن تيمية شيخ الإِسلام. انظر: المسودة/ 101.
(4) نهاية 96 ب من (ظ) .
(5) سورة البقرة: آية 21.
(6) انظر: المسودة/ 118 - 119.
(7) في المسودة: الذين يجعلون العقل مخصصا.
(8) في (ح) و (ظ) : لمخصص.