وليس فعل الشكر الحكمة المطلوبة من إِيجاده وإِلا لعم الأفعال، وهو خلاف الإجماع، وعدم خلو العاقل من الخطور ممنوع، ثم: معارض باحتمال خطور العقاب على الشكر، لتصرفه في نفسه -وهي ملك لله- بلا فائدة، أو [1] لأنه كالاستهزاء كمن شكر ملكًا كريمًا على لقمة.
وأما الإِلزام بالدليل في الإِيجاب الشرعي فالشرع يعلم الفائدة، وينبني على اعتبار الحكمة فيه.
قال بعض أصحابنا: لا دليل لمن نفى الحسن والقبح على أن الفاعل المختار يفعل بلا داع، كما أنه لا دليل لمن أثبته على أنه يفعل بداع لا يعود إِلا إِلى [2] غيره؛ ولهذا لما عاد معناه إِلى هذا أثبتته [3] طائفة في فعل العبد، لا فعل الله، واختاره صاحب المحصول في آخر عمره [4] ، وهذا [5] مبني على أن مشيئة الله: هل هي محبته ورضاه وسخطه وبغضه، أو بينهما فرق؟: فالمعتزلة والقدرية والأشعري وأكثر أصحابه ومن وافقه من المالكية والشافعية وأصحابنا: الجميع بمعنى واحد.
والسلف وعامة الفقهاء الحنفية وأئمة المالكية والشافعية وأصحابنا وأهل الحديث وأئمة الصوفية [6] وابن كُلاَّب وأكثر طوائف النظار من الكرامية
(1) في (ظ) : ولأنه.
(2) نهاية 18 ب من (ظ) .
(3) في (ح) و (ب) : أثبته.
(4) انظر: كتاب الرد على المنطقيين / 422.
(5) نهاية 45 من (ح)
(6) الصوفية: حركة بدأت زهدًا وورعًا، ثم تطورت إِلى نظام شديد في العبادة، ثم=