فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 363

حديث: ما من شيء لم أكن أريته إلا رأيته

12 - (عَن أَسْمَاءَ أنَّ النَّبِيَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثمَّ قالَ: مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ أُرِيتُهُ [1] إِلَّا رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا [2] حَتَّى الْجَنَّةُ وَالنَّارُ ... ) [3] الحديث. [خ¦86]

ظاهرُ الحديثِ يدلُّ على فتنةِ القبرِ وسؤالِه، والكلامُ عليهِ مِن وجوهٍ:

الوجهُ [4] الأولُ: قولها (حَمِدَ اللهَ) فيه دليلٌ على أنَّ الأمورَ المهمَّةَ تُستفتَحُ بحمد الله؛ لأنَّ هذا الذي استفتَحَ عليهِ السلامُ بالحمدِ فيهِ كانَ أمرًا مُهمًّا عظيمًا، وهو أنَّه عليهِ السلامُ كانَ قد [5] انصرفَ مِن صلاةِ كُسوفِ الشمسِ ثمَّ أَقبلَ على الناسِ يَعِظُهم ويُذكِّرهم، وكذلكَ كانت سنَّتُه عليهِ السلامُ في كلِّ أمرٍ لهُ بَالٌ يَستفتحُه أولًا بالحمدِ، وكذلكَ السُّنَّةُ في خِطبةِ النساءِ [6] لأنَّه أمرٌ لهٌ بالٌ، وقد تقرَّرَ ذلكَ مِن فعلِه عليهِ السلامُ، ومِن فعلِ الصحابةِ.

الثاني [7] : قولُها (وأَثْنَى عَلَيهِ) فيه دليلٌ على أنَّ الثناءَ بعدَ الحمدِ مِن السُّنَّةِ ومُرغَّبٌ فيه؛ لأنه عليهِ السلامُ كانَ يفعلُ ذلكَ، واستقرَّ عملُه وعملُ الصحابةِ عليهِ، هذهِ هي [8] السُّنَّةُ فيما يخصُّه عليه السلام، وأمَّا غيرُه فلا بدَّ له [9] مِن الصلاةِ عليهِ لقولِه عليهِ السلامُ: (( عليكُمْ بسُنَّتِي وسُنَّةِ الخُلفَاءِ [10] بَعدِي ) )، والخُلفاءُ بعدَهُ والصحابة [11] عن آخرِهم كانوا يُصَلُّونَ عليهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بعدَ الحمدِ والثناءِ على اللهِ عزَّ وجلَّ [12] .

الوجهُ الثالثُ: قولُه عليهِ السلامُ: (مَا مِن شَيءٍ لَم أَكُن أُرِيتُهُ إلا رَأَيتُهُ فِي مَقامِي هَذَا [13] ) فيه دليلٌ

ج 1 ص 203

على أنَّه عليهِ السلامُ لم يكنْ يَرى مِنَ الغيبِ جميعَه في الزمانِ المُتقدِّمِ على [14] هذا الموطنِ إلا البعضَ، وأنَّه في هذا الموطنِ تكمَّلتْ له الرؤيةُ لتلكَ الأشياءِ كلِّها [15] .

ويَرِدُ على هذا سؤالٌ، وهو أن يُقالَ: ما المرادُ بقولِه عليهِ السلامُ: (مَا مِن شَيءٍ لَم أَكُنْ أُرِيتُهُ إلا رَأيتُهُ) ؟ هل المُرادُ بهِ جميعُ الغيوبِ؟ أو [16] المرادُ بهِ ما يحتاجُ بهِ الإخبارُ إلى أمَّتِه وما يخصُّه عليه السلامُ في ذاتِه المُكرَّمةِ؟ [17] والجوابُ: أنَّ لفظَ الحديثِ مُحتمِلٌ للوجهينِ معًا، والظاهرُ منهما الوجهُ الأخيرُ، وهو: أنْ يكونَ المُرادُ به ما يحتاجُ به الإخبارُ إلى أمَّتِه وما يخصُّه عليهِ السلامُ في ذاتِهِ المُكرَّمةِ [18] أو ممَّا أكرمَهُ اللهُ بالإطلاعِ عليهِ.

والأولُ ممنوعٌ يدلُّ على ذلكَ الكتابُ والسنَّةُ؛ أمَّا الكِتابُ فقولُه تعالى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [النمل:65] ، وأما الحديثُ فقولُه عليهِ السلامُ: (( مَفاتِحُ الغيبِ خَمسٌ لا يَعلمُهُنَّ إلا الله: لا يَعلمُ مَا تَغِيضُ الأَرحامُ [19] إلا اللهُ، ولا يعلمُ ما في غدٍ [20] إلا اللهُ، ولا يعلمُ متى يأتي المَطر أحدٌ [21] إلا الله، ولا تَدرِي نفسٌ بأيِّ أرضٍ تَموتُ إلا اللهُ، ولا يَعلمُ مَتى تَقومُ السَّاعةُ إلا اللهُ ) ). ولأنَّه لا يُمكنُ أن يُحملَ هذا على جميعِ الغُيوب؛ لأنَّ ذلكَ يؤدِّي إلى استواءِ الخالقِ والمَخلوقِ وهو مستحيلٌ عَقلًا، وقد قالَ عزَّ وجلَّ في كتابِه: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن:29] ، والأشياءُ منها ما قد [22] وقعَ قبلَ خلقِ بني آدمَ، ومنها ما يقعُ بعدَ موتِهم، فكانَ [23] ذلك مستحيلًا مِن طريق العقلِ [24] والنقلِ.

الوجهُ الرابعُ: فيه دليلٌ على أنَّ ما رُوِيَ [25] لهُ عليه السلام مِن الغيوبِ فلهُ الإخبارُ بهِ، وله أن لا [26] يُخبِرَ بهِ [27] ، ولهُ أنْ يُخبِرَ ببعضِه ولا يُخبِرَ بالبعضِ بخلاف الوحيِ فإنَّ عليهِ أنْ يُخبِرَ بهِ كلَّه، لأنه عليهِ السلامُ لمَّا أُرِيَ [28] له هنا ما أُرِيَ [29] أخبرَ ببعضِ ما رأى [30] وهيَ الجنَّةُ والنارُ،

ج 1 ص 204

وسكتَ عنِ الغيرِ، ولم يكنْ ليفعلَ ذلكَ في الوحيِ إلا ليُخبِرَ [31] به كلِّه كما أُوحِيَ إليه.

والحكمةُ في ذلكَ _ والله أعلم _ أنَّهُ قد يكونُ فيما يُرى أشياءُ لا يُمكِنُ لأحدٍ [32] الاطلاعُ عليها ولا يقدرُ على ذلكَ إلا هو عليه السلام لِمَا مدَّهُ الله بهِ مِن [33] القوةِ والعونِ بخلافِ الوحيِ، فإنَّه لا يكونُ إلا بقدْرِ ما تَقدِرُ هذه [34] الأُمَّةُ على نقلِهِ [35] .

الوجهُ الخامسُ: فيهِ دليلٌ على عِظَمِ [36] قدرةِ اللهِ تعالى، إذْ إنهُ عليهِ السلامُ رأى في هذهِ الدارِ في هذا الزمانِ اليسيرِ، ما لم يرهُ ليلةَ المِعراجِ في العالمِ العُلويِّ ومشاهدةِ المَلكوتِ.

الوجهُ السادسُ: فيهِ دليلٌ على أنَّ القدرةَ لا تتوقَّفُ على ممكنٍ؛ لأنه [37] عليهِ السلامُ رأى في هذا الزمنِ اليسيرِ أمورًا عِظامًا ثم عقِلَها جميعًا [38] مع إبقاءِ أوصاف [39] البشريةِ عليهِ [40] .

الوجهُ السابعُ: قولُه عليهِ السلامُ: (حَتَّى الجَنَّةَ والنَّارَ) هذا اللفظُ مُحتَمِلٌ لوجهينِ [41] ؛ (الأولُ) : أن يكونَ عليهِ السلامُ أرادَ أنْ يُخبِرَهم بأنه عَاينَ [42] كلَّ ما يَلقَونَ بعدَ خروجِهم مِن هذهِ الدارِ حتى يستقرُّوا في الجنَّةِ أو النار [43] .

(الثاني) : أنْ يكونَ عليهِ السلامُ أرادَ أنْ يُخبِرَهم بعِظمِ ما رأى مِن أمورِ الغيبِ، فذكرَ الجنَّةَ والنارَ تنبيهًا على ذلكَ؛ لأنَّ الجنَّةَ قد رُوِي أنَّ سقفَها عرشُ الرحمنِ، والنارُ في أسفلِ السافلينَ تحتَ البحرِ [44] الأعظمِ، فإذا رأى هذينِ الطرفينِ فمِن بابِ أولى أن يَرى ما بينَهما.

الوجهُ الثامنُ: فيه دليلٌ لأهلِ السنَّةِ حيثُ يقولونَ: بأنَّ الجنَّةَ والنارَ مخلوقتانِ [45] موجودتانِ حقيقةً، إذْ إنه عليهِ السلامُ عايَنَهما [46] في هذا المقامِ.

الوجهُ التاسعُ: فيهِ دليلٌ على أنَّ الجواهرَ لا تَحجُبُ بذواتِها؛ لأنَّه عليهِ السلامُ قد رأى الجنَّةَ مِن هذهِ الدارِ، وهي [47] في العالمِ العُلويِّ فوقَ السبعِ الطباقِ، وسَقفُها عَرشُ

ج 1 ص 205

الرحمنِ _كما تقدَّمَ_ وهي مُحدِقةٌ بالسُّوَرِ ولها شَرافاتٌ [48] وأبوابٌ إلى غيرِ ذلكَ، ممَّا قدْ عُلِم مِن صفتِها وعلوِّها، ورأى النارَ وهي في أسفلِ السافلين [49] تحتَ البحرِ الأَعظمِ الذي عليهِ قرارُ الأرضِينِ _ على ما قد عُلِمَ _ ثم مع هذا البعدِ العظيمِ والكثافَةِ [50] العُظمى لم يَحجِبْهُ شيءٌ مِن ذلكَ عن الرؤيةِ والمُعايَنَةِ.

الوجهُ العاشرُ: فيه دليلٌ على عِظَمِ قُدرةِ اللهِ تعالى وأنَّها لا تُحصَرُ بالعقلِ ولا تجري على قياسٍ؛ لأنه عليهِ السلامُ قد رأى الجنةَ مِن هنا [51] وعايَنَها، وليلةَ أُسرِيَ بهِ لم يرَها، وإنَّما رأَى سِدرَةَ المُنتَهى، وهي ليستْ في الجنةِ _ـ على ما سيأتي بيانُهُ في حديثِ المِعراجِ، ورأى النَّهرَينِ اللذينِ ينبُعانِ من أصلها ويمضيانِ إلى الجنةِ_ وكل هذا يأتي في حديثِ المعراجِ [52] إن شاءَ اللهُ_ فكانَ هذا أدلَّ [53] دليلٍ على أنَّ [54] القدرةَ تحجبُ ما شاءتْ كانَ بواسطةٍ أو بغيرِ واسطةٍ، وتُبدِي ما شاءَتْ كانَ بحجابٍ أو بغيرِ حجابٍ [55] .

الوجهُ الحادي عشرَ: يترتَّبُ على فائدةِ الإخبارِ بهذا تركُ الالتفاتِ للعوائدِ وتقويةِ الإيمانِ، وتركُ الهمِّ والفرحِ [56] لإصابةِ شيءٍ أو ذهابِهِ، إذا [57] تحقَّقَ المرءُ [58] بعظمِ القدرةِ التي هذا [59] صادرٌ عنها، ينشرح [60] صدرُ المؤمنِ إذْ ذاكَ [61] للتعلُّقِ [62] بجَنابِ مولاهُ، وعدمِ الالتفاتِ إلى ما سِواهُ، وتكونُ يدُه فيما يتصرفُ فيه مِن الأشياءِ إبقاءً لأثرِ الحكمةِ لا تعويلَ عليها. [63]

الوجهُ الثاني عشرَ: قولُه عليهِ السلامُ: (تُفتَنونَ [64] في قُبورِكم) .

(تُفتَنُونَ) بمعنى تُختَبرونَ، قال [65] عزَّ وجلَّ في كتابِهِ: 3qksآلم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ

ج 1 ص 206

لَا يُفْتَنُونَ3qke [العنكبوت:1 - 2] أي لا يُختَبرونَ؟ لكنَّ الاختبارَ هنا بوجهٍ خاصٍّ كما أَخبر في باقي الحديثِ على ما [66] سيأتي بيانُه.

الوجهُ الثالثَ عشرَ: فيه دليلٌ على أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قدْ عافَى نبيَّهُ عليهِ السلامُ مِن فتنةِ القبرِ وأكرمَه بذلكَ؛ لأنَّ قولَه عليهِ السلامُ [67] : (تُفتَنونَ) خطابُ مُواجَهَةٍ، فلم يكنْ هوَ عليهِ السلامً داخلًا في الخِطابِ، ولو كانَ داخلًا مع أُمَّتِه في ذلكَ [68] لقالَ: (نُفتَن في قبورِنا) . يزيدُ هذا إيضاحًا وبيانًا قولُه عليهِ السلامُ في باقي الحديثِ: (يُقَالُ: مَا عِلمُكَ بِهذَا الرَّجُل؟) ولا يمكنُ أن يُسألَ عن نفسِه المُكرَّمةِ.

فإنْ قالَ قائِلٌ: لعلَّ [69] أن تكونَ [70] له فتنةٌ خاصةٌ به [71] ليست على هذهِ الصيغةِ.

قيل له: لو كانتْ لهُ فتنةٌ خاصَّةٌ لذكرَها وبيَّنَها ليُسَلِّي أُمَّتَه بذلك ويُهوِّن عليهم ما هم إليهِ سائرونَ، كما فعلَ عليهِ السلامُ ذلك في غيرِ ما موضعٍ؛ فمِن ذلكَ قولُه عليهِ السلامُ [72] : (( ليعزِّي المسلمينَ [73] في مصائِبهم: المُصيبَةُ بي ) )، ومِن ذلكَ قولُه عليهِ السلامُ لفاطمةَ حينَ قالتْ: (وَاكَرْبَاهُ) [74] ، فقال: (( لا كَرْبَ عَلى أَبِيكِ بعدَ اليومِ ) ).

ومِن ذلكَ إخبارُه عليهِ السلامُ عن نفسِه المكرَّمةِ بأنَّه يُصعَقُ يومَ القيامةِ فيمَن يَصعقُ ثم يُفيقُ مِن تلكَ الصَّعقةِ، ويكونُ هو أوَّلُ مَن يُفيقُ فيَجِدُ موسى عليهِ السلامُ مُتعلِّقًا بساقِ العرشِ لا يَدري أصَعِق فيمن صَعِق وقام [75] قبلَه، أم [76] لم يُصِبْهُ شيء؟ إلى غيرِ ذلكَ مما جاءَ في هذا المعنى، فلو كانتْ له عليهِ السلامُ فِتنةٌ تخصُّهُ لَمَا تَرَكَ ذِكرَها كما لم يَتركْ ذكرَ ما أشرنا إليهِ، ولأنَّ في ذكرِه لذلكَ [77] لُطفًا بأمَّتِه وتَهوينًا [78] عليهم فيما بينَ أيديهم _ كما تقدَّمَ _ وكانَ عليهِ السلامُ ينظرُ أبدًا ما هو أحسنُ لهم فيفعلُه؛ لأنه

ج 1 ص 207

كانَ بالمؤمنينَ رحيمًا.

الوجهُ الرابعَ عشرَ: هذهِ الفِتنةُ هل هي عامَّةٌ في الخلقِ كلهم صغارًا وكبارًا؟ أو هي مُختصَّةٌ بمَن بلغَ التكليفَ دونَ غيرِه؟ لفظُ الحديثِ مُحتمِلٌ للوجهينِ معًا، والأظهرُ من الوجهينِ العمومُ: لأنَّه عليهِ السلامُ قدْ صلَّى على [79] صبيٍّ ودعا له بأن يُعافيهُ اللهُ مِن فتنةِ القبرِ، فلو لم تكن الفتنةُ عامةً لَمَا [80] صحَّ أن يدعو له بذلكَ.

الوجهُ الخامسَ عشرَ: إذا كانتِ الفتنةُ عامَّةً، هل هيَ على حدٍّ سواءٍ [81] للصغيرِ والكبيرِ، أو هي تختلفُ؟ مُحتمِل للوجهينِ معًا؛ لأنَّ القُدرةَ صالحةٌ لكليهما، وأمورُ [82] الآخرةِ لا تُؤخَذُ بالعقلِ ولا بالقياسِ، وإنما هي موقوفةٌ على إخبارِ الشارعِ عليه السلام، ومسألتنا هذهِ لم يَرِدْ فيها نصٌّ، فيتعيَّنُ فيها الإيمانُ بالفتنةِ مُطلقًا، والتعيينُ فيما نصَّ عليهِ وعدمُ التعيينِ فيما لم ينصَّ عليه وتركَهُ للاحتمالِ.

الوجهُ السادسَ عشرَ: فيهِ دليلٌ على ردِّ الأرواحِ إلى الأجسادِ في القبورِ؛ لأنَّ الفتنةَ لا تكونُ إلا للحيِّ، وأمَّا الميِّتُ فلا يَتأَتَّى أن يُفتَنَ؛ لأنه لا يَفهمُ ولا يَعقلُ ولا يُحِسُّ بألمٍ ولا تَنَعُّمٍ [83] ، وهذهِ الحياةُ التيِ في القبرِ والمَوتَةُ التي تكونُ بعدها إحدى [84] الحياتَينِ وإحدى [85] المَوتَتينِ اللتينِ أخبرَ بهما عزَّ وجلَّ [86] في كتابِهِ حيثُ قالَ: Gxfns87] أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ3qke [غافر:11] على ما قاله بعض العلماء [88] .

الوجهُ السابعَ عشرَ: في هذا دليلٌ على عِظَمِ [89] قُدرةِ اللهِ تعالى، وأنها [90] لا يُعجِزُها ممكنٌ، نحو مما [91] تقدَّمَ؛ لأنَّ الحيَّ أبدًا مهما أُهِيلَ [92] عليهِ شيءٌ مِن ترابٍ [93] ينطفئُ بهِ ويموتُ، وهو الآن يَحيا تحتَ الترابِ ولا يضُرُّهُ [94] ، وهذا مما يجبُ الإيمانُ بهِ على ما جاءَ الخبرُ بهِ [95] ، ويُترَك

ج 1 ص 208

الالتفاتُ للكيفيَّةِ لأنه مِن جملةِ الغيوبِ، واللهُ عزَّ وجلَّ يقولُ في صفةِ المؤمنينِ: {يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} [البقرة:3] .

الوجهُ الثامنُ عشرَ: قولُه عليهِ السلامُ [96] : (مِثلُ _ أَو قَريبٌ _ مِن فتنةِ المَسيحِ الدَّجالِ) .

(مثلُ أو قريبٌ) شكٌّ مِن [97] الراوي الذي روى عن أَسماءَ في أيِّهما قالتْ، وفيه دليلٌ على تحرِّيهم في النقلِ وصدقِهم، لأنَّه لمَّا أنْ أَشكلَ عليهِ ما قالتْ أسماءُ أبدى الإشكالَ ولم يأخذْ بقوةِ الظنِّ فيخبرُ بهِ.

الوجهُ [98] التاسعَ عشرَ: تمثيلُه عليهِ السلامُ فتنةَ القبرِ بفتنةِ المسيحِ الدجَّالِ تحتملُ [99] وجهينِ:

(الأولُ) : أن يكونَ مثَّلَ بها لعِظَمِها، إذْ إنه ليسَ في الدنيا فتنةٌ أعظمُ منها، أعاذَنا الله منها بمنِّه.

(الثاني) [100] : أن يكونَ مثَّلَ بها تنبيهًا [101] منهُ عليه السلام على حالِ المُنافِقِ أو المُرتَاب في قَصْرِ العِلَّة، وذلكَ أنَّ الدجَّالَ يدَّعي الربوبيةَ ويَستدلُّ عليها بأشياءَ:

منها: أنهُ يُحيي ويُميتُ، ومنها أنهُ تَسيرُ [102] لسَيرِهِ مِثلُ الجنةِ عن يمينهِ، ومِثلُ النارِ عن يسارِهِ، ومنها: أنَّ أموالَ مَن يأْبَى عن اتِّباعه تَتْبَعُهُ، إلى غيرِ ذلكَ مما جاءَ في عِظم [103] فِتنتِهِ، وبعدَ هذا كلُّهِ: ذاتُه [104] تُكذِّبُ [105] كلَّ ما استدلَّ بهِ؛ لأنه أعورُ ومَركوبُه أَعور، فلم تُعطِه قدرة [106] أن يُحسِّنَ خلْقَ نفسِه ولا خلْقَ مركوبِه، ثم معَ [107] ذلك ينزلُ عيسى عليهِ السلامُ فيقتلُه بحَربته [108] حتى يُرَى دَمُه في الحربةِ [109] ، فلو كانَ إلهًا لدفعَ النقصَ والهلاكَ عن نفسِهِ، والمُنافِقُ أو المُرتابُ أشبه [110] في هذا المعنى لأنه أظهرَ الإيمانَ في الدنيا وتلبَّسَ في الظاهر به، ولم يُكمِل ما شرط عليه فيه، فإذا احتاج إلى الإيمان واضطر إليه لم [111] ينفعُه، فأشبهَ الدجَّالَ في عِلَّتِهِ القاصرةِ ولحوق [112] الهلاكِ بهِ، وقد يُحتمَلُ أن يكونَ عليهِ السلامُ مثَّلَ بهِ تنبيهًا على هذينِ الوجهينِ معًا، وهو الأظهرُ واللهُ أعلمُ؛ لأنَّه أجمعُ للفائدةِ.

ج 1 ص 209

العُشرون: قولُه عليهِ السلامُ: (يُقَالُ مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟) هذا الرجل [113] المرادُ بهِ: ذاتُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ورُؤيتُها بالعينِ المُجرَّدةِ [114] ، وفي هذا دليلٌ على عظيمِ [115] قدرةِ اللهِ تعالى، إذِ الناسُ يموتونَ في الزمانِ الفردِ في أقطارِ الأرضِ على اختلافِها وبُعدِها وقُربِها، كلُّهم يراهُ [116] قريبًا منهُ، لأنَّ لفظةَ (هذا) لا تستعملُها [117] العربُ إلَّا في القريبِ.

الحادي [118] والعشرون: في هذا ردٌّ على مَن [119] يقولُ بأنَّ رؤيةَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في الزمانِ [120] الفردِ في أقطارٍ مُختلفةٍ على صورٍ مُختلفةٍ لا تمكِنُ [121] ؛ لأن القُدرةَ صالحةٌ بمُقتضى ما [122] نحنُ بسبيلِه، وقدْ قالَ عليهِ السلامُ: (( مَنْ رَآنِي في المَنامِ [123] فقدْ رَآنِي ) )، فمَن يقولُ بعدمِ الرؤيةِ فقدْ كذَّبَ هذا الحديثَ وقدْ حصرَ القدرةَ التي لا تُحصَرُ ولا ترجعُ إلى حدٍّ [124] ولا قياس.

الثاني والعشرون: فيه دليلٌ لمن يقولُ: بأنَّ رؤيةَ [125] النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في الزمانِ [126] الفردِ في أقطارٍ مختلفةٍ سائغةٌ ممكنة، فدليلُهم مِن طريقِ النقلِ ما نحنُ بسبيلِه، ودليلُهم مِن طريقِ العقلِ: أنَّهم جعلوا ذاتَهُ السَّنِيَّةَ [127] كالمرآةِ، كلُّ إنسانٍ يرى فيها صُورتَه على ما هي [128] عليهِ مِن حُسنٍ أو قُبح [129] ، والمرآةُ على حالِها [130] مِن الحُسنِ لم تتبدَّلْ.

الثالثُ والعشرون: فيه دليلٌ على أنَّ الإبهامَ عندَ الاختبارِ مِن الشِّدَّةِ في الامتحانِ، لأنهما عَدَلا عنْ ذكرِ الاسمِ المعلومِ بالإشارةِ إلى الذاتِ المُكرَّمةِ [131] ، وعدلا عن ذِكرِ [132] الإيمانِ إلى ذكرِ العلمِ، فكانَ ذلكَ إبهامًا على إبهامٍ، كلُّ ذلكَ شِدَّةٌ في الامتحانِ، ولو لم [133] يُريدا شدَّةَ الامتحانِ بذلكَ لقالا له: كيفَ إيمانُك بمحمدٍ

ج 1 ص 210

هذا؟ فيكونُ أخفَّ عليهِ، بل فيهِ شَبَهٌ مِن تَلقينِ الحُجَّةِ، نسألُ اللهَ أنْ يُلهمنَا الحُجَّةَ عندَ عظيمِ [134] هذا الامتحانِ.

الرابعُ والعُشرون: فيه دليلٌ لِمَا قدمَّناهُ مِن أنَّ الجواهرَ لا تَحْجُبُ بذواتِها؛ لأنَّ الناسَ كلُّهم يَرَونَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وهم في بطونِ الثرَى ويُسْألونَ عنهُ والثرَى أكثرُ كثافةً مِن الجواهرِ كلِّها [135] ، وكلُّهم يَرونَه قريبًا مُتدَانِيًا؛ لأن (هذا) لا تُستعمَلُ [136] إلا للقربِ [137] المُتداني.

الخامسُ والعشرون: فيهِ دليلٌ على [138] صحَّةِ كرامةِ الأولياءِ في اطلاعِهم على الأشياءِ البعيدةِ يَرَونَها رؤيةَ العينِ قريبةً منهم [139] ، ويَخطُونَ الخَطواتِ اليسيرةَ [140] فيقطعونَ بها الأرضَ الطويلةَ؛ لأنَّ القدرةَ صالحةٌ لكلِّ [141] ذلكَ، ولهذا [142] قالَ بعضُهم: (الدُّنيا خُطوةُ مؤمنٍ) ، ومِثلُ هذا اطِّلاعُهم على القلوبِ مع كثافةِ الأبدانِ [143] .

وقدْ حُكِيَ عن بعضِ الفُضلاءِ منهم في هذا الشأنِ أنَّه اجتمعَ مع بعضِ [144] إخوانِهِ بموضِعٍ، وكانَ في القومِ رجلٌ مِن العَوامِّ ليسَ منهم، فاطَّلعَ بعضُ إخوانِه على قلبِ ذلكَ الرجلِ فرأى منهُ شيئًا لا يُعجِبُه فخرجَ عنهم، فخرجَ إليهِ هذا السيِّدُ المُتمكِّنُ فقالَ لهُ: ارجعْ، ما رأيتَ فقدْ رآهُ غيرُكَ، وإنْ لم يُحمَل هذا هُنا فأينَ يُحمَلُ؟! فردَّهُ مِن طريقِ الفتوَّةِ.

السادسُ والعشرون: فيه تفسيرٌ وبيانٌ وإيضاحٌ لأحاديثَ [145] ومَسائلَ جُملةً [146] تُشْكِلُ على بعضِ الناسِ [147] عندَ سماعِها، فمِن ذلكَ ما رُوِيَ في الموتِ أنَّه يُعرَضُ يومَ القيامةِ على أهلِ الدَّارينِ ويعرفونَه، ومِن ذلكَ معرفةُ المؤمنينَ ربَّهم عزَّ وجلَّ يومَ القيامةِ حينَ يتجلَّى

ج 1 ص 211

لهم ويقولُ: (أنا ربُّكم) ، فيقولونَ: (أنتَ ربُّنا) ، ولم يتقدَّم [148] لأكثرِهم رؤيتَه عزَّ وجلَّ [149] ، ومِن ذلكَ ما يتفقُ لبعضِ الأولياءِ مِن [150] معرفتهم ببعضِ المسائلِ الفقهيةِ مِن غيرِ أن يتقدَّمَ لهم بها علمٌ، ثم يجدونَ ذلكَ مُوافقًا للعلمِ المنقولِ سواءً [151] ، إلى غيرِ ذلكَ مما يُشبِهُ هذا المعنى، وهذا كلُّه في القدرةِ مع هذهِ القاعدةِ التي تقدَّمَ ذكرُها لا إشكالَ [152] .

السابعُ والعشرون: قولُهُ: (فَأَمَّا المُؤمِنُ أو المُوقِنُ [153] ) هذا شكٌ مِنَ الراوي في أيِّهمَا قالتْ أسماءُ، وفيه دليلٌ على ما تقدَّمَ مِن صدقِهم وتحرِّيهم في النقلِ، والمؤمنُ والمُوقِنُ [154] صفتانِ متقاربتانِ [155] على ما سيأتي بيانُه بعدُ في باقي الحديثِ إن شاءَ اللهُ.

الثامنُ والعشرونَ: قولُه [156] : (فَيَقولُ: هُوَ مُحمَّدٌ هو رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، جَاءَنا [157] بالبَيِّنَاتِ والهُدَى، فَأَجَبْنَاهُ، واتَّبَعْنَاهُ، وهو مُحمَّدٌ _ ثلاثًا_) هذا [158] جوابٌ [159] أَجَلٍّ [160] ما يُمكِنُ مِن المعرفةِ والإيمانِ؛ لأنَّهم أَخبَروا باسمِه عليهِ السلامُ، وشَهدُوا له بالرسالةِ وبالهُدَى والبَيانِ [161] ، وادَّعَوا أنهم أَجابوا لذلكَ واتَّبعوا، وهذا [162] غايَةُ ما يُمكِنُ البَشَرَ في الفِعلِ والجَوابِ، ثمَّ مع هذا الجوابِ المُقنِعِ لم يُقنَع منهم بالجوابِ مرَّةً واحدةً حتى أعادُوها ثلاثًا.

التاسعُ والعشرون: يَرِدُ على هذا سُؤالٌ، وهوَ أنَّ يُقالَ: إعادَتُهم السؤالَ ثلاثًا، هل هو تَعبُّدٌ أو مَعقولُ المَعنى؟ والجوابُ: أنه مُحتمِلٌ لهما معًا؛ وإن [163] قُلنا بالتَعبُّدِ فلا بحثَ، وإن قلنا [164] بأنه معقولُ المعنى [165] فهوَ ظاهرٌ مِن طريقِ العقلِ والنقلِ: أما العقلُ فلأنَّ مَن فعلَ [166] شيئًا وأتقَنَهُ مرَّة واحدةً لم يُنسَبْ بفعلِه ذلكَ إلى صَنعةٍ ولا إلى إتقانٍ، لأنَّ الواحدةَ قدْ تكونُ بحُكمِ الوِفَاقِ، والاثنينُ كذلكَ مُحتمِلتانِ [167] ،

ج 1 ص 212

فإذا فعلَ ذلكَ ثلاثًا نُسِبَ [168] إلى حُسنِ الصَّنعةِ وللإتيانِ [169] في ذلكَ الشيءِ الذي فُعِلَ [170] ؛ لأنه لا يُمكنُ أن يقعَ الشيءُ في الغالبِ ثلاثَ مرَّاتٍ حَسَنًا إلا عن تدريبٍ [171] ومَعرفةٍ.

ومثالُ ذلكَ: الرامِي إن رمَى أولًا فأصابَ، فإنَّهُ لا يُحسبُ بذلكَ راميًا، إذ [172] إنها قدْ تكونُ [173] وِفاقًا، وكذلكَ الاثنتين [174] قد تكونُ وِفاقًا [175] ، فإن كرَّرَ ذلكَ ثلاثًا [176] عُلِمَ أنَّه لم يُصَبْ إلا لمعرفتهِ وحُسنِ صَنعتِه؛ لأنَّ الثلاثةَ في الغالبِ لا تكونُ وِفاقًا.

وأما النقلُ فلأنَّه عليهِ السلامُ كانَ أبدًا يُكَرِّر السؤالَ ثلاثًا في كل أمرٍ لهُ بَالٌ، وهذا أمرٌ لهُ بَالٌ وخطرٌ [177] ، فكانَ التِّكرارُ فيهِ [178] ثلاثًا.

الثلاثونَ: في هذا دليلٌ على أنَّ الأَحكامَ في الآخرةِ جَارِيةٌ على مُقتضى [179] الأُصولِ [180] الشَّرعيةِ في هذهِ [181] الدارِ.

الواحدُ والثلاثون: تَكرارُ هذهِ الثلاثِة [182] ، هل المُرادُ به [183] : تَكرارُ الجوابِ فقط، فيكونُ المَلَكانِ عليهما السلامُ سألاهُ مرةً واحدةً وأجابَ هو ثلاثَ مرَّات؟ أو المُرادُ بهِ [184] تكرارُ السؤالِ؟ والجوابُ [185] ؟

مُحتمِل لهما معًا، لكنَّ ظاهرَ اللفظِ ينصُّ على أنَّ [186] المرادَ السؤالُ والجوابُ معًا؛ لأنَّه ذكرَ السؤالَ والجوابَ ثم بعدَ ذلكَ قالَ: (ثلاثًا) فدلَّ على أنَّ [187] ما ذُكِرَ قبلَ ذِكرِ الثلاثِ يُعادُ بِرُمَّتِه [188] .

الثاني والثلاثونَ: في هذا دليلٌ على أنَّ الحقَّ لا يتبدَّلُ وإن امْتُحِنَ صاحبُه بهِ مِرارًا؛ لأنَّه لمَّا [189] كانَ هذا المَسؤولُ [190] على الحقِّ وأُعِيدَ عليهِ السؤالُ [191] ثلاثًا، لم يَنْزِعْ عن الجَوابِ، وبَقِيَ مُتَمسِّكًا به لمعرفتِه به وتحقُّقِه [192] ، ولو كانَ الجوابُ بالباطلِ لدُهِشَ عندَ السؤالِ الثاني أو الثالثِ ونزعَ عنهُ خِيفَةَ أنْ يكونَ لم يُصِب الحقَّ، فتكونُ إعادةُ السؤالِ لأجلِ ذلكَ، وقدْ [193] قالَ

ج 1 ص 213

عزَّ وجلَّ في كتابِه: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء:82] ، فما كانَ مِن عندِ اللهِ فهوَ حقٌّ، والحقُّ [194] لا خِلافَ فيه ولا يتبدَّل.

الثالثُ والثلاثونَ: فيه دليلٌ على أنَّ (الْمَيْزَ) [195] خَلقٌ مِن خَلقِ اللهِ تعالى [196] يُعطيه عزَّ وجلَّ مَن شاءَ بمقدمةٍ وبغيرِ [197] مُقدِّمةٍ؛ لأنَّ أكثر هذهِ الأمةِ لم يتطلع بالعوالم [198] حتى يَعلمَ [199] ذاتَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وصفاته [200] ، وإنَّما ذلكَ القليلُ منهم، ثم معَ الجهلِ بصفتِه وذاتِه إذا رأَوْهُ يقولونَ [201] : هو محمدٌ، ويُكرَّرُ عليهمُ السؤالُ ثلاثًا، ثمَّ لم يَنزعوا عن ذلكَ ويَعرفونَ [202] أنَّه الحقُّ، وهذا أَدَلُّ دليلٍ على ما قدَّمناهُ مِن رفعِ الإشكالِ في بعضِ الأحاديثِ وبعض ِالمسائلِ، وكذلكَ أيضًا في الآيِ إذ إنَّ القُدرةَ صالحةٌ بمُقتضَى ما نحنُ بسبيلِه لكل ما وردَ مِن ذلكَ.

الرابُعُ والثلاثونَ: في هذا دليلٌ لأهلِ السنَّة حيثُ يقولوَن بأنَّ الجهلَ ببعضِ صِفاتِ الباري سبحانه مع اتِّباعِ أمرِه ونهيِه لا يَضرُّ، وأن مَعرفتَهُ عزَّ وجلَّ بالدليلِ والبُرهانِ مع تركِ الاتِّباعِ لأمرِهِ ونَهيِهِ لا ينفعُ؛ لأنَّ المؤمنينَ كلهم _ مَن عَرَفَ مِنهم صفةَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ومَن لم يعرِفْها _ إذا رَأَوهُ عَرَفوه أشدَّ المعرفة، لأنهم يُسأَلُون عنُه ثلاثَ مرَّاتٍ وهمْ يُجِيبونَ بأنَّه هو محمدٌ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، ولم يَنزِعوا عن ذلك.

ومِن المُنافقينَ أو المُرتابينَ مَن رآهُ عليهِ السلامُ في الدنيا وعَرِفه بحقيقةِ المعرفةِ ثم عندَ فائدةِ المعرفةِ تَنَكَّرتِ المعرفةُ عليهِ، ولا ذلكَ [203] إلا لأنَّ المؤمنينَ كانوا مُتَّبِعينَ لسنَّتِه والمنافقينَ لم يتَّبِعوها، فعادَ عليهم العلمُ جَهلًا، فهل مِن مُستيقِظٍ مِن غَفلتِه مُشَمِّرٌ [204] عن ساقِ صِدقِه ليَسلُكَ مَحَجَّةَ [205] خَلاصِهِ [206] ؟.

ج 1 ص 214

الخامسُ [207] والثلاثونَ: قولُه: (فيُقَال لهُ: نَمْ صَالِحًا) النومُ هنا يُحتمَلُ أنْ يكونَ حقيقةً، ويُحتمَلُ أن يكونَ مَجازًا.

فإنْ كانَ [208] حقيقةً فيكونُ فيهِ دليلٌ على أنَّ النفسَ تبقى في القبرِ مع الجسدِ، هذا على قولِ مَن يقولُ بأنَّ [209] النفسَ والروحَ اسمانِ لمُسَمَّيَيْنِ [210] مُختلفَينِ، والذينَ يقولونَ بهذا [211] يقولونَ: بأنَّ النائمَ تُقبضُ رُوحُه وتَبقى نفسُه في الجسدِ، فإذا أرادَ عزَّ وجلَّ أنْ يُمِيتَه وهو نائمٌ قبضَ الذي في الجسدِ فألحقَهُ بالمقبوضِ، وإن [212] أرادَ بقاءَه ردَّ [213] المقبوضَ إلى الجسدِ فرجَعَ [214] نَبهَانَ حَيًّا [215] ولا تُقبَضُ الروحُ والنفْسُ [216] معًا إلا عندَ الانتقالِ مِن هذهِ الدارِ، وعلى هذا حملوا قولَه عزَّ وجلَّ: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [الزمر:42] فإذا كانَ المرادُ بالنومِ هذا، وهو النومُ الحقيقيُّ الذي يُعهَدُ في دارِ الدنيا [217] فيكونَ فيه دليلٌ على أنَّ [218] الموتةَ التي في القبورِ [219] لا يوجدُ لها أَلَمٌ كما يوجدُ في هذهِ الدارِ؛ إذْ [220] النائمُ لا تعبَ عليهِ في نومِه، بلْ هوَ راحةٌ له [221] ورحمةٌ. هذا البحثُ فيهِ على قولِ مَن يقولُ: بأنَّ النفسَ والرُّوحَ اسمانِ لمُسمَّيَينِ [222] مُختلفينِ.

وأما على قولِ مَن يقولُ بأن النفسَ والرُّوحَ [223] اسمانِ لمسمًى واحدٍ فليسَ يكونُ النومُ حقيقةً وإنما هوَ [224] موتٌ، فكُنيَ [225] عن الموتِ بالنومِ، وهي إحدى الموتاتِ المُتقدِّمِ ذِكرها، وإنما عدلا عن الحقيقةِ إلى المجازِ ليُحسِّنا له في العبارةِ؛ لئلا يَلحقَهُ رُعبٌ، لأنَّ الميِّتَ يَلحقُه التَنْغِيصُ والتَّأَلُّمُ عندَ موتِه، والنائمُ لا يلحقُه تَألُّمٌ ولا تَشويشٌ، فهذا [226] كِنايةٌ منهم على أنه لا تعبَ عليهِ بعدَ هذا.

السادسُ [227] والثلاثونَ: الصلاحُ هنا يُحتمَلُ أنْ يكونَ مجهولًا لا يُعرَفُ [228] ، ويُحتمَلُ أنْ يكونَ مَعروفًا [229] ؛ أما الاحتمالُ الأولُ فهو ظاهرُ

ج 1 ص 215

الحديثِ، لأنَّه أَتى بالصلاحِ مُنكَّرًا فهو لا يُعرَفُ، وأما الاحتمالُ الثانِي فقدْ يُؤخَذُ [230] معرفةُ الصلاحِ المذكورِ هنا مِن حديثٍ آخرَ قال فيه: إنهما يَفْتحانِ له ُكُوَّةً عندَ رأسِه إلى الجنَّةِ، وكُوَّةً عندَ رِجليهِ إلى النارِ، ويرى [231] مقعدَهُ مِن النارِ الذي عافاهُ اللهُ منهُ وأعطاهُ إلى الكفارِ، ويَرَى مَقعدَهُ [232] مِن الجنَّةِ الذي مَنَّ اللهُ عليهِ بِهِ، ثم يقولانِ لهُ: مِن هذا عافاكَ اللهُ يا وَلِيَّ اللهِ، يَعنِيانِ [233] الكُوَّةَ التي إلى النارِ، ثم يُغلِقانِها ويقولانِ لهُ [234] : هذا ما وَعدَكَ اللهُ يا وَلِيَّ اللهِ، يَعنِيانِ ما رأى [235] في الجنَّة [236] ، ويُبقِيانِ لهُ الكوَّةَ التي إلى الجنَّةِ يَدخُل عليهِ مِن عَرفِها، ونعيمُها إلى يومِ القيامةِ، ثم يُفسَحُ له في قبرِه مَدَّ [237] بَصرِهِ، وكفى بهذا صَلاحًا، والأحاديثُ في هذا المعنى كثيرةٌ متعددةٌ [238] .

السابعُ [239] والثلاثونَ: قولُه: (قَدْ عَلِمْنا) العلمُ هنا يُحتمَلُ أنْ يكونَ المرادُ بهِ علمُ [240] الحالِ الذي يقعَ عليهِ الجزاءُ، ويُحتمَلُ أنْ يكونَ [241] المرادُ بهِ [242] مَا علمْناه [243] مِن طريقِ الغَيبِ، فيكونانِ يَعرفانِ المؤمنَ والكافرَ حينَ [244] يُعايِنَانِه، والأظهرُ مِن هذينِ الاحتمالُ [245] الأولُ للقرينةِ التي قارنتهُ، وهو سؤالُهما ثلاثًا، ثمَّ بعدَ الثلاثِ يقولانِ [246] : قد علِمْنا، وهذا يدلُّ على أنَّ المرادَ عِلمُ الحالِ الذي يقعُ عليهِ الجزاءُ، وهذا [247] قوله تعالى: {فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت:3] ، وهو عزَّ وجلَّ قد عَلِمَ الصادقَ والكاذبَ [248] قبلُ، وقد [249] كُتِبَ في اللوحِ المحفوظِ قبلَ خلقِه [250] ، وعِلْمُ اللهِ تعالَى لا يتجدَّد، لكنَّ [251] هذا العلمَ المرادُ بهِ العلمُ [252] الذي يقعُ عليهِ الجزاءُ وتنقلُه الحَفَظَة بالضَّبطِ والشهادةِ على ما قالَه العلماءُ، وما نحنُ بسَبيلِه مثلُه.

ج 1 ص 216

الثامنُ [253] والثلاثونَ: قولُه: (إِنْ كُنْتَ) يريدان [254] فيما سلفَ مِن دارِ الدنيا؛ لأنهما لو أرادَا في الوقتِ لقالا: إنَّكَ.

التاسعُ [255] والثلاثونَ: في هذا دليلٌ على جوازِ الحُكمِ بالشاهدِ على الغائبِ [256] ؛ لأنَّهما عَرفَا مِن حالِهِ كيفَ كانَ في دارِ الدنيا، ويُستدلُّ بحُسنِ المقالِ على حسنِ الحالِ؛ لأنَّ بحُسنِ مَقالِه [257] استدلَّا على حُسْنِ حالِه في الدنيا، لكن هذا لا يمكنُ إلَّا إذا قامتْ قرينةٌ لا يمكنُ معها التزويرُ.

الأربعونَ [258] : قولُه: (لَمُوقِنًا بهِ) إنما ذكرَ [259] (المُوقِنَ) ولم يذكرِ المؤمنَ؛ لأنَّ المُوقِنَ أعلى مِنَ المؤمنِ [260] ، فكلُّ موقِنٍ مؤمِنٌ ولا ينعكسُ.

الواحدُ والأربعونَ [261] : فيه دليلٌ على أنَّ الموقِنينَ محفوظونَ [262] في الجوابِ عندَ السؤالِ، وأنَّهم مُخلَّصونَ [263] مِن الفتنةِ التي تطرأُ عليهم في هذا الموطنِ، وأما المؤمنُ فسيأتي بيانُه في باقي الحديث [264] إن شاء الله.

الثاني [265] والأربعون: قولُه: (وأَمَّا المُنافِق أوِ المُرتَابُ، لا أَدْرِي أيَّ ذَلِكَ قَالتْ أَسمَاءُ) المنافقُ والمُرتَابُ مُتقارِبانِ [266] في المَعنى؛ لأنَّ [267] كليهِما صَاحِبُه مُظهِرٌ للإيمانِ مُسِرٌّ للكفرِ، وفيهِ دليلٌ على تحرِّيهم في النقلِ وصِدْقِهم كما تقدَّمَ.

الثالثُ [268] والأربعونَ: قولُه: (فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيئًا فقُلْتُ [269] ) فيه دليلٌ [270] أنَّ اتباعَ الناسِ دونَ عِلم مُهلِكٌ؛ لأنَّ السبَبَ المُهلِكَ لهذا أنْ جَعَلَ دينَهُ تِبعًا للناسِ مِن غيرِ علمٍ ولا معرفةٍ [271] ، فالعاقلُ يأخذُ دينَه مِن القواعدِ الشرعيةِ التي بها الخلاصُ كما تقدَّمَ للناجي قبلُ.

الرابعُ [272] والأربعونَ: لقائِلٍ أن يقولَ: لِمَ ذكرَ عليهِ السلامُ هذا الطرفَ _ وهو الهالكُ _ وذكرَ الطرفَ الآخرَ

ج 1 ص 217

_ وهو النَّاجِي _ فسكتَ [273] عنِ الطريق [274] الوسطِ؟ والجوابُ مِن وجهينِ:

الأولُ: أنه إذا [275] وُجِدَ حُكمانِ [276] مَنوطانِ بعِلَّتَينِ مخُتلفتينِ، ثم وُجِدْت تانِكَ [277] العِلَّتانِ في شيءٍ واحدٍ مجتمعتَينِ [278] ، فلا بُدَّ مِن أثرِ الحُكمينِ أن يظهرَ في ذلكَ الشيءِ، ومثلُ هذا [279] مَا قالَهُ بعضُ العلماءِ في معنَى قولِه تعالى: {وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ} [الأعراف:46] أنهم همُ الذينَ خرجوا إلى الغَزْوِ بغيرِ إذنِ أَبَويْهِم فاستُشهِدُوا، فالشهادةُ تمنعُهم مِن دخولِ النارِ، وعُقوقُ الوالدينِ يمنعُهم مِن دخولِ الجنةِ، فيَبقَونَ [280] على الأعرافِ ما شاءَ اللهُ حتَّى يُرضِي اللهُ عزَّ وجلَّ عنهم والدِيهم، وحينئذٍ يدخلونَ الجنةَ.

يزيدُ هذا إيضاحًا وبَيانًا ما حُكِيَ عن بعضِ الصالحينَ أنَّه كانَ خَطيبًا بأحدِ الأمصارِ بجامعِها الأعظمِ، فلما انتقلَ رآهُ صاحبٌ لهُ في النومِ، فسألَهُ: ما فعلَ [281] بكَ الملَكانِ في القبرِ؟ فقالَ: سأَلانِي فأُرتِجَ عليَّ فلمْ أدرِ ما أُجاوِبُهما، فبقيتُ مُتحيِّرًا ساعةً، فإذا أنا بشابٍ حسنِ الصورةِ قدْ خرَجَ مِن جانبِ القبرِ فلقَّنَنِي الحُجَّةَ، فلمَّا جاوبتُهُما وذهَبَا عنِّي أرادَ أن ينصرِفَ، فتعلَّقْتُ به، فقلتُ لهُ: مَن أنتَ _ يرحمك الله _ الذي أغاثَني اللهُ بكَ؟ فقالَ: أنا عملُكَ، قلتُ: مَا [282] أَبطأكَ عنِّي حتَّى بقيتُ مُتحيِّرًا في أَمرِي [283] ؟ فقالَ لي: كنتَ تأخُذُ أُجرةَ الخَطابةِ مِن السَّلطَنَةِ، فقلتُ لهُ: واللهِ ما أكلتُ منها [284] شيئًا، وإنما كنتُ أتصدَّقُ بها [285] ، فقالَ لي: لو أكلتَها ما أتيتُكَ، ولِأَخْذِكَ إيَّاها أَبطأْتُ عنكَ.

فتبيَّنَ بهذا ما ذكرناهُ مِن أنَّ العِلَّتينِ إذا اجتمعَتا [286] في الشيءِ الواحدِ يظهرُ حكمُهما [287] ؛ لأنه لمَّا أخذَ [288] أبطأَ عنه، ولمَّا

ج 1 ص 219

لمْ يأكلْ أتاهُ بعدَ البُطءِ [289] ، فحصلَ لهُ مِن أجلِ الأخذ [290] رَجْفَةٌ، ومِنْ أجلِ عدمِ الأَكلِ والتَّصَرُّفِ إِعانةٌ ورحمةٌ، وعلَى هذا فَقِسْ.

الثاني [291] : أنَّه لمَّا بيَّن حُكمَ المُوقِن أو المؤمنِ [292] الكاملِ الإيمانِ اللَّذينِ هُما مُتقارِبانِ، بَقِيَ الإيمانُ الضعيفُ الذي هو مُختلِطٌ [293] ، فقدْ يكونُ بعضُ الناسِ تغلِبُ [294] حسناتُه سيئاتِه، وقد يكونُ بعضُهم بالعكسِ، وقد يكونُ بعضُهم بالسويَّة ثم يتفاوتونَ في ذلكَ بحسبِ الأحوالِ والأعمالِ [295] ، فأحوالُهم بالنظرِ إلى هذا المعنى كثيرةٌ مُتعدِّدةٌ، فلو ذكرَهُ لاحتاجَ أنْ يُبيِّنَ كلَّ شخصٍ بِحِدَتِهِ كيفَ تكونُ فِتنتُهُ وكيفَ يكونُ [296] جوابُه، وكيفَ يكونُ خلاصُه أو هلاكُه، فيطولُ الكلامُ في ذلكَ أكثرَ [297] ما يكونَ، بل إنَّه قدْ لا يُحصَرُ [298] لكثرةِ اختلافِ الأحوالِ، فذكرَ عليهِ السلامُ الطرفَينِ وبيَّن حُكمَهُما اللذَينِ [299] هما محصورانِ، وتركَ [300] الطريقَ الوسطَ _ لكثرتِه _ يُؤخَذُ بالاستقراءِ، وهذا أبدعُ ما يُمكِنُ مِن الاختصارِ والفَصاحَةِ وحُسنِ الإدراكِ في العبارةِ، إذ إنَّهُ ذكرَ الطريقين [301] وبيَّن عِلَّتَهُما، وعِلَّتُهُما إذا تُؤُمِّلَتْ [302] تدلُّ على أحوالِ الغيرِ.

فإنْ قالَ قائلٌ: إنما ذكرَ عليه السلامُ المُؤمنَ على الإطلاقِ [303] ولم يُقيِّده [304] ، فلِمَ قيَّدتموهُ بصفةٍ، وهي الكمال؟ قيل له: إنما قيَّدناهُ بصفةِ الكمالِ؛ لأنَّه قدْ سوَّى في الإخبارِ بينَ الإيمانِ واليَقينِ، واليَقينُ أعلى مِنَ الإيمانِ الكاملِ على ما تقرَّرَ وعُلِمَ، ولا يمكن أن يُسوَّى في الإخبارِ بينَ ناقصٍ وكاملٍ، وإنما يُسَوَّى [305] بينَ صفتينِ مُتماثلتينِ أو مُتقاربتين، وقد تقدَّمَ أن الإيمانَ الكاملَ يُقارِبُ اليَقينَ، وقد نصَّ عليهِ السلامُ على أنَّ المؤمنَ الناقصَ

ج 1 ص 220

الإيمانِ لا بدَّ لهُ مِنَ العذابِ في الغالبِ، فكيفَ يقعُ له الخَلاصُ هنا، وهو بعدُ يُعذَّب؟ والنصُّ الذي وردَ في ذلكَ [306] ما رُوِي عنهُ عليهِ السلامُ أنه قالَ: (( الإيمانُ إيمانانِ؛ إيمانٌ لا يُدخِلُ صاحبَه النارَ، وإيمانٌ لا يُخلِّدُ [307] صاحبَه في النارِ ) )، فالإيمانُ الذي لا يُدخِلُ صاحبَه النارَ هو الإيمانُ الكاملُ، وصاحبُه هو الذي يقعُ منه الجوابُ عندَ السؤالِ بصيغةِ ما ذُكِرَ [308] في الحديثِ، والإيمانُ الذي لا يُخلِّد صاحبَه في النارِ هو الإيمانُ الذي يكونُ معه [309] المُخالفات.

الخامسُ [310] والأربعونَ [311] : يترتَّبُ على [312] هذا الحديثِ مِن الفقهِ وجهانِ:

الأولُ: تقويَةُ الإيمانِ ورُسوخُ اليقينِ لكثرةِ ما فيهِ مِنَ الأدلةِ على عِظَمِ [313] القُدرةِ وعِظَمِ القَادِرِ كما تقدَّمُ في غيرِ [314] ما موضعٍ قبلَ هذا.

الثاني: أخذُ الأُهبَةِ للارتحالِ، والأَخذُ بطريقِ الخَلاصِ، والعَملُ على ذلكِ ما دامَ المَرءُ يجدُ [315] لنفسِه مهلةً [316] في هذهِ الدارِ لكثرةِ ما فيها [317] مِن الإخبارِ والتَّبيِينِ لطُرُقِ الخَلاصِ وغيرهما [318] ، فهلْ مِن مُشمِّرٍ لخَلاصِ نفسِه قبلَ حُلولِه في رَمْسِهِ؛ لأنه لا ينفعُ الاعتذارُ معَ تقدُّم الإِنذارِ [319] ؟.

[1] قوله: (( هذا ) )ليس في (ج) .

[2] قوله: (( هذا ) )ليس في (ج) .

[3] زاد في (ج) و (ل) : (( فَأَوْحِىَ اللهُ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ مِثْلَ أَوْ قَرِيبًا لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قالت أَسْمَاءُ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، يُقَالُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ أَوْ الْمُوقِنُ _ لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ _ فَيَقُولُ هُوَ: مُحَمَّدٌ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى وَاتَّبَعْنَاهُ، وَهُوَ مُحَمَّدٌ _ ثَلَاثًا _ فَيُقَالُ: نَمْ صَالِحًا، قَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُوقِنًا بِهِ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ أَوْ الْمُرْتَابُ _ لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ _ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ ) )، و قوله: (( الحديث ) )ليس في (ج) و (ل) و (م) و (ف) ، لكن في (ل) : (( فَأُوحي إليَّ ) )وزاد في (ل) : (( فأجبناه واتبعناه ) ).

[4] قوله: (( الوجه ) )ليس في (ف) .

[5] قوله: (( قد ) )ليس في (ل) و (ف) .

[6] زاد في (م) : (( ومن ) ).

[7] في (ف) : (( الوجه الثاني ) ).

[8] قوله: (( هي ) )ليس في (ط) و (ج) والمثبت من النسخ الأخرى.

[9] قوله: (( له ) )ليس في (ل) .

[10] زاد في (ل) : (( من ) ).

[11] في (ط) : (( الصحابة ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[12] في (ف) : (( على الله تعالى ) ).

[13] قوله: (( هذا ) )ليس في (ف) .

[14] في (ج) : (( قبل ) ).

[15] قوله: (( إلا البعضُ، وأنَّه في هذا الموطنِ تكمَّلتْ له الرؤيةُ لتلكَ الأشياءِ كلِّها ) )ليس في (م) .

[16] في (م) : (( و ) ).

[17] في (ف) : (( الجليلة ) ).

[18] قوله: (( المكرمة ) )ليس في (ف) .

[19] قوله: (( الأرحام ) )ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.

[20] في (م) : (( غدا ) ).

[21] قوله: (( أحد ) )ليس في (ج) و (ف) .

[22] قوله: (( قد ) )ليس في (م) .

[23] في (م) : (( وكان ) )، وقوله بعدها (( ذلك ) )ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.

[24] في (ج) : (( المعقل ) )، وقوله بعدها: (( والنقل ) )ليس في (م) .

[25] في (م) و (ف) : (( أري ) )، وفي (ل) : (( رئي ) )، وقوله بعدها: (( له ) )ليس في (ل) .

[26] قوله: (( لا ) )ليس في (ط) وهو مثبت من (ج) و (م) .

[27] قوله: (( وله أن لا يخبر به ) )ليس في (ل) و (ف) .

[28] في (ج) : (( رأى ) ).

[29] صورتها في (م) : (( ما ري ) ).

[30] في (ج) : (( أري ) ).

[31] في النسخ: (( إلا يخبر ) )والمثبت من (م) ، وفي المطبوع: (( إلا أن يخبر ) ).

[32] قوله: (( لأحد ) )ليس في (م) ، وفي (ل) : (( أحد ) ).

[33] في (ج) : (( أمده الله من ) ).

[34] زاد في (ج) : (( هذه ) ).

[35] في (ط) : (( على نقله ) )، وفي (ج) : (( على تكليفه ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[36] في (ج) : (( عظيم ) ).

[37] في (م) : (( إذ أنه ) ).

[38] في (ل) : (( جميعها ) ).

[39] في (ج) : (( وصف ) )، وفي (م) : (( الأوصاف ) ).

[40] قوله: (( عليه ) )ليس في (ف) .

[41] في (ف) : (( يحتمل وجهين ) ).

[42] قوله: (( بأنه عاين ) )ليس في (م) ، وبعدها في (م) : (( بكل ) ).

[43] في (ط) : (( والنار ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[44] في (م) : (( الحر ) ).

[45] في (ف) : (( مخلوقان ) ).

[46] في (ج) : (( عاينها ) ).

[47] في (ل) : (( وبقي ) ).

[48] في (ل) و (ف) : (( شُرفات ) ).

[49] في (ج) : (( سافلين ) ).

[50] في (ج) : (( الكشافة ) ).

[51] في (م) : (( هاهنا ) ).

[52] قوله: (( ورأى النَّهرَينِ اللذينِ ينبُعانِ من أصلها ويمضيانِ إلى الجنةِ _ وكل هذا يأتي في حديثِ المعراجِ ) )ليس في (ف) .

[53] قوله: (( أدل ) )ليس في (ج) .

[54] قوله: (( أن ) )ليس في (ط) و (ج) ، والمثبت من (ف) .

[55] قوله: (( وليلةَ أُسرِيَ بهِ لم يرَها وإنَّما رأَى ... كانَ بحجابٍ أو بغيرِ حجابٍ. ) )ليس في (م) و (ل) .

[56] في (م) : (( الغم ) )، وقوله: (( والفرح ) )ليس في (ط) ، والمثبت من باقي النسخ.

[57] في (ج) : (( إذ ) ).

[58] في (ف) : (( الأمر ) ).

[59] في (ف) : (( التي هي هذه البعض مما ) )، وبعدها في (م) و (ف) : (( هو صار ) ).

[60] في (ج) و (م) و (ل) و (ف) : (( فينشرح ) ).

[61] صورتها في (م) : (( ذك ) ).

[62] قوله: (( للتعلق ) )ليس في (م) .

[63] في (ج) : (( وتكون يده لا تعويلَ عليها فيما يتصرَّف فيه من الأشياء، إبقاءً لأثر الحِكمةِ ) ).

[64] في (ل) : (( يفتنون ) ).

[65] في (ف) : (( قال الله ) ).

[66] في (م) : (( الحديث كما ) ).

[67] قوله: (( عليه السلام ) )ليس في (ف) .

[68] قوله: (( في ذلك ) )ليس في (م) .

[69] قوله: (( لعل ) )ليس في (ف) .

[70] في (ل) : (( يكون ) ).

[71] قوله: (( به ) )ليس في (م) .

[72] قوله: (( كما فعل عليه السلام ذلك في غير ماموضع فمن ذلك قوله عليه السلام ) )ليس في (ف) .

[73] في (ط) و (م) و (ل) : (( لتعزى المسلمون ) )والمثبت من النسخ الأخرى. وفي (المطبوع) : (( لِيُعزَّى المسلمون في مصابهم المصيبةَ بي ) ).

[74] في (ل) : (( واكربتاه ) ).

[75] في (م) : (( أو قام ) ).

[76] في (م) و (ل) و (ف) : (( أو ) ).

[77] في (ف) : (( ذلك ) ).

[78] في (ط) : (( وتهونًا ) )، والمثبت من النسخ الأخرى.

[79] قوله: (( على ) )ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.

[80] في (م) : (( لم ) ).

[81] في (ج) : (( سوي ) )، وفي (م) : (( واحد ) ).

[82] في (ج) : (( وأمر ) ).

[83] في (ف) : (( ينعم ) )، وبعدها في (ج) : (( وهي ) ).

[84] في (ل) و (ف) : (( هي إحدى ) ).

[85] في (ج) : (( أحد ) ).

[86] في (م) : (( بعدها هي إحدى الحياتين وإحدى الموتتين اللتين أخبر الله عز وجل بهما ) ).

[87] زاد في (رَبَّنا) .

[88] قوله: (( بعض العلماء ) )ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى، وفي (ف) : (( بعض الفقهاء ) ).

[89] في (ج) : (( عظيم ) ).

[90] في (ج) و (م) و (ل) و (ف) : (( وأنه ) ).

[91] في (ل) و (ج) : (( ما ) ).

[92] في (ج) : (( أحيل ) ).

[93] في (ف) : (( التراب ) )، وبعدها في (ط) : (( ينطق ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[94] في (م) : (( ولا تضره ) ).

[95] في (م) : (( جاء في الخبر ) ).

[96] قوله: (( قولُه عليهِ السلامُ ) )ليس في (م) .

[97] في الأصل (ط) : (( مثل ) )الأصل كالنسخ الأخرى.

[98] قوله: (( الوجه ) )ليس في (ج) .

[99] في (ل) : (( يحتمل ) ).

[100] في (ج) : (( العشرون ) )خطأً، وقد أثَّر هذا الخطأ في بقية الترقيم بحيث أصبح كل ترقيم زائدًا رقمًا في نسخة (ج) .

[101] في (ف) : (( تشبيهًا ) ).

[102] في (ج) : (( سير ) )، و في (م) و (ل) و (ف) : (( يسير ) ).

[103] في (ج) : (( عظيم ) ).

[104] في الأصل: (( دابة ) )، وقوله: (( ذاته ) )ليس في (م) ، والمثبت من النسخ الأخرى.

[105] في (م) : (( يكذب ) ).

[106] في (ج) و (ل) : (( قدرته ) )زاد في (ف) : (( الهيته ) ).

[107] في (ج) : (( بعد ) ).

[108] في (ف) : (( بحديدته ) ).

[109] في (ج) : (( حربته ) ).

[110] في (ج) و (ل) : (( أشبهه ) ).

[111] في (ج) : (( لا ) ).

[112] في (ط) : (( ولخوف ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[113] قوله: (( هذا الرجل ) )ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.

[114] قوله: (( المجردة ) )ليس في (م) و (ل) و (ف) .

[115] في (ج) و (ل) و (ف) : (( عظم ) ).

[116] زاد في (ف) : (( عليه السلام ) ).

[117] في (ج) و (ف) : (( تستعمله ) ).

[118] في (م) و (ف) : (( الواحد ) )، وفي (ل) : (( الوجه الواحد ) ).

[119] قوله: (( من ) )ليس في الأصل، والمثبت من النسخ الأخرى.

[120] في (ج) و (م) : (( زمن ) ).

[121] في (م) و (ل) : (( يمكن ) ).

[122] في (م) : (( صالحة فيما ) ).

[123] في (ج) : (( منامه ) ).

[124] في (ج) : (( أحد ) )وبعدها في (م) : (( ولا إلى قياس ) ).

[125] في (م) : (( يقول برؤية ) ).

[126] في (م) : (( الزمن ) ).

[127] في (ف) : (( الشريفة ) ).

[128] قوله: (( هي ) )ليس في (م) .

[129] في (م) : (( قبيح ) ).

[130] في (م) و (ل) : (( حالتها ) ).

[131] في (ف) : (( الجليلة ) ).

[132] صورتها في (م) : (( كز ) ).

[133] زاد في (ل) : (( يكن ) ).

[134] في (ل) و (ف) : (( عظم ) ).

[135] قوله: (( كلهم يرون النبي صلى الله عليه وسلم وهم في بطون الثرى ... كلها ) )ليس في (ج) .

[136] في (م) و (ف) : (( لا يستعمل ) ).

[137] في (ل) و (ف) و (ج) : (( للقريب ) ).

[138] قوله: (( على ) )ليس في (ج) .

[139] في (م) : (( قريبا منه ) ).

[140] في (ج) : (( إليها ) )بدل: (( اليسيرة ) )

[141] في (ف) : (( لأن القدرة التي حكمت بما أخبر فيما بسبيله قادرة على تبليغهم كل ) ).

[142] في (ج) : (( لهذا ) )بدون الواو.

[143] صورتها في (م) : (( الايدان ) ).

[144] في (م) : (( اجتمع ببعض ) ).

[145] في (ل) : (( للأحاديث ) ).

[146] في (م) : (( لأحاديث جملة ومسائل ) ).

[147] قوله: (( الناس ) )ليس في الأصل وفيه بياض، والمثبت من النسخ الأخرى.

[148] في (ج) : (( تقدم ) ).

[149] في (ف) : (( لبعضهم به عزوجل علم ولا معرفة ) ).

[150] قوله: (( من ) )ليس في (م) .

[151] كذا في نسخنا، وفي (المطبوع) : (( سواء بسواءٍ ) ).

[152] زاد في (ج) و (ف) : (( فيه لأن القدرة تصنع ما شاءت كيف شاءت ) )، وزاد في (م) و (ل) : (( فيه ) ).

[153] في (ط) : (( الموفق ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[154] في (ط) : (( الموفق ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[155] في (م) : (( متغايرتان ) ).

[156] قوله: (( قوله ) )ليس في (م) .

[157] في (م) : (( جاء ) ).

[158] قوله: (( _ثلاثًا_ هذا ) )ليس في (م) .

[159] في (م) : (( جوابًا ) ).

[160] قوله: (( أجلُّ ) )ليس في (ط) ، والمثبت من النسخ الأخرى.

[161] في (ج) : (( وبالبيان ) )، وفي (المطبوع) : (( وبالبيِّناتِ ) ).

[162] في (ج) : (( واتبعوه وهذه ) ).

[163] في (م) و (ل) و (ف) : (( فإن ) ).

[164] قوله: (( قلنا ) )ليس في (ط) ، والمثبت من النسخ الأخرى.

[165] قوله: (( والجواب أنه محتمل .... المعنى ) )ليس في (ج) .

[166] في (م) : (( عقل ) ).

[167] قوله: (( محتملتان ) )ليس في (م) .

[168] في (م) : (( ينسب ) ).

[169] في (ج) و (م) و (ل) و (ف) : (( والإتقان ) ).

[170] في (ف) : (( فعله ) ).

[171] زاد في (ج) و (م) و (ل) : (( به ) ).

[172] في (م) : (( وإن ) ).

[173] في (م) : (( يكون ) ).

[174] في (ج) : (( الاثنين ) ).

[175] قوله: (( قد تكون وفاقا ) )ليس في (م) ، وفي (ف) : (( ويكون وفاقًا ) )، وعبارة (المطبوع) : (( وكذلك في المرتين فقد تكونان وِفاقا ) ).

[176] قوله: (( ثلاثًا ) )ليس في (م) ، وبعدها في (ف) : (( فاعلم ) ).

[177] في (م) و (ل) و (ف) : (( خطر وبال ) ).

[178] قوله: (( فيه ) )ليس في (ج) .

[179] قوله: (( مقتضى ) )ليس في (م) .

[180] في الأصل: (( الأول ) )والصواب المثبت من النسخ الأخرى.

[181] في (م) : (( هذا ) ).

[182] في (م) و (ل) و (ف) : (( الثلاث ) ).

[183] قوله: (( به ) )ليس في (م) و (ف) .

[184] قوله: (( به ) )ليس في (م) .

[185] في (م) : (( الجواب والسؤال ) ).

[186] قوله: (( أن ) )ليس في (ل) .

[187] قوله: (( أن ) )ليس في (ج) .

[188] في الأصل: (( يعا بربته ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[189] زاد في (ج) و (م) و (ل) و (ف) : (( أن ) ).

[190] في (ج) و (م) : (( السؤال ) ).

[191] قوله: (( على الحقِّ وأُعِيدَ عليهِ السؤالُ ) )ليس في (م) .

[192] في (ط) : (( وتحقيقه ) )، وفي (ج) : (( والبيان ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[193] في (ل) : (( فقد ) )

[194] قوله: (( الحق ) )ليس في (ل) .

[195] في (ل) : (( الخير ) ).

[196] قوله: (( تعالى ) )ليس في (ف) .

[197] في (ج) : (( وغير ) )، وفي (م) : (( بتقدمة وبغير تقدمة ) ).

[198] في (ج) : (( تطلع بالعلوم ) )، وفي (م) : (( يتضلع بالعلوم ) )، وفي (ل) و (ف) : (( تتضلع بالعلوم ) ).

[199] في (ل) و (ف) : (( تعلم ) ).

[200] زاد في (م) و (ل) : (( بالعلم ) ).

[201] في (ل) : (( يقول ) ).

[202] في (ف) : (( ويعرفوا ) ).

[203] في (ف) : (( ولا ذاك ) ).

[204] في (ج) و (ف) : (( متشمر ) ).

[205] في (ف) : (( محجته ) ).

[206] زاد في (ج) : (( الخاصين ) )، وقوله: (( الرابُعُ والثلاثونَ: في هذا دليلٌ لأهلِ السنَّة حيثُ ... عن ساقِ صِدقِه ليَسلُكَ مَحَجَّةَ خَلاصِهِ ) )ليس في (م) و (ل) .

[207] في (م) و (ل) : (( الرابع ) ).

[208] قوله: (( كان ) )زيادة مِن (ل) على النسخ.

[209] في (ج) : (( أن ) )، وبعدها في (م) : (( الجسد ) ).

[210] في (م) : (( لمسمين ) ).

[211] في (ج) : (( هذا ) ).

[212] في (ج) و (ل) : (( وإذا ) ).

[213] في (ف) : (( ورد ) ).

[214] في (ج) : (( فيرجع ) ).

[215] في (م) : (( منها ناجيا ) )، وبعدها في (ل) : (( ولا يقبض ) ).

[216] في (م) : (( النفس والروح ) ).

[217] قوله: (( الدنيا ) )ليس في (م) .

[218] قوله: (( على أن ) )ليس في (م) .

[219] في (ج) و (م) و (ل) : (( القبر ) ).

[220] زاد في (ج) و (م)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت