292 -قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: (يَقُولُ اللَّهُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ ... ) الحديثَ [1] . [خ¦7405]
ظاهر الحديث يدلُّ على حُكْمَين:
أحدهما: إخبار الصَّادق صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّ المولى سبحانَهُ مع عبده على قَدْر ظنِّه بمولاه.
والثاني: الإخبار بأنَّه معه بحسب معاملته له [2] وعبادته له، والزِّيادة على ذلك بحسب التضعيف المذكور في الحديث. والكلام عليه مِن وجوه:
منها أن يُقال: هل هذا الظنُّ على بابه، أو هو بمعنى العلم والقطع؟ وهل [3] الذِّكْر هنا مجرد الذِّكْر بالقلب أو باللسان، وإن كان لا يعلم [4] مِن الأوامر شيئًا، أو يكون ذكره بالأفعال بالأمر والنهي لأنَّ الذِّكْر بِساطُها؟ وما تأويل تلك الصفات المذكورة في الحديث من قبل المولى سبحانه [5] .
أمَّا قولنا: هل الظنُّ هنا على بابه، أو بمعنى العلم القطعي؟ فالجواب: أنَّه لا يمكن أن يكون الظنُّ هنا على بابه، بل معناه العلم الحقيقي، كقوله تعالى: {وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ} [التوبة: 118] وهُم قد علموه علمًا حقيقيًا، ولأنَّ هذه الأمور القلبيَّةَ كلَّها ما نحن فيها [6] مطلوبون إلَّا بتحقيق الإخلاص، لقوله عزَّ وجلَّ: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [7] } [البينة: 5] والتَّصديق القطعيُّ في كلِّ ما به أخبرنا عن الإله، وما به أنعم علينا مِن قبيل ما كُلِّفنا مِن التَّعبُّدات
ج 4 ص 361
والتحقيق بجزيل الثَّواب الذي قد [8] وَعَدنا، والخوف ممَّا به توعَّدنا لمن خالف أمره عزَّ وجلَّ، ذلك كلُّه [9] بلا شكٍّ ولا ريب، وكذلك ما به مِن أمور الآخرة أخبرنا.
ولذلك قال تعالى [10] في صِفتهم: {رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآَمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ* رَبَّنَا وَآَتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ} [11] [آل عمران: 193 - 194] ، وقال تعالى [12] : {وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ} [التوبة: 111] . فالإشارة هنا إلى هذا بقرينة الحال، وهي ما ذُكر بعد في باقي الحديث مِن قوله تعالى: (إِذَا ذَكَرَنِي) إلى قوله: (أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً) حتَّى يَفهم معاني تلك الألفاظ [13] ويصدِّق بها، حتَّى لا يَدخل على المرء فيها شكٌّ ولا ريب، فيعامل مولاه بجدٍّ وتحقيقٍ بما وعدَه، وبتحقُّق [14] أنَّ ذلك فضل منه سبحانه [15] على عباده، وهو الغنيُّ المستغني.
ولأجل هذا قال صلَّى الله عليه وسلَّم: (( ما فَضَلَكم أبُو بَكْرٍ بِكَثْرةِ صومٍ ولا صلاةٍ، ولكنْ بشيءٍ وَقَرَ في صَدْرِهِ ) )، وقال عليه السَّلام في حديث تعليم الإيمان [16] : (( أنْ تَعْبدَ اللهَ كأنَّك تَرَاه، فإنْ لم تَكُنْ تَرَاه فإنَّه يَرَاك ) ).
وقد رُوي في الإسرائيليات: أنَّ أخوين كان أحدهما عابدًا [17] مشهورًا بالتعبُّد، والآخر مشهورًا بضدِّه، فماتا معًا، فأُخبر موسى عليه السَّلام أنَّ العابدَ منهما مِن أهل النار، وأنَّ المسرفَ منهما مِن أهل الجنَّةِ. فتعجَّبوا [18] ، موسى عليه السَّلام وبنو إسرائيل مِن ذلك [19] ، ثمَّ إنَّ موسى عليه السَّلام بعث إلى امرأة العابد فسألها عَن حاله، فقالت: لا أعرف منه
ج 4 ص 362
إلا ما تعرفون أنتم، غير أنَّه كان إذا فرغ مِن تعبُّده ودخل فراشه قال: أَفْلَحنا [20] إن كان مَا جاء به موسى حقًَّا. فقال موسى عليه السَّلام: مِن هنا أُتِي. ثمَّ سأل [21] زوجة المسرف فقالت: لا أعلم منه إلَّا مثل عِلْمِكم. لكنَّه كان إذا أفاقَ مِن نشوتِهِ من [22] آخر اللِّيل يخرج إلى ساحة الدار، ويُقرُّ لله بالوحدانية ولكَ بالرسالة، ويبكي ويقول: يا ربِّ، أيُّ زاويةٍ من زوايا جهنَّم تُملأ بهذا الجسدِ الخبيث؟ فقال موسى عليه السَّلام: بهذا سعِد. أو كما رُوي [23] .
وأمَّا قولنا: هل يريد بالذِّكْر أن نذكره كيف كان، أو يريد به الذكر [24] بالأعمال؟ اللَّفظ محتمل.
لكن الذي تدلُّ عليه الأدلَّةُ الشرعيَّةُ أنَّ الذِّكر على نوعين: ذِكر مقطوع لذاكره بهذا الخير الذي في الحديث الذي نحن بسبيله، وذِكْر ثانٍ الأدلةُ فيه متعارضة، منها ما يدلُّ على أنَّه في جملة الذاكرين لقوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7 - 8] وأدلة أُخَر [25] تمنع ذلك، كقول مولانا سبحانه وتعالى لموسى عليه السَّلام: (( قُلْ للظَّالمين: لا يَذْكُروني، فإنِّي آليتُ على نفسي أنَّ مَنْ ذَكَرني ذَكَرتُهُ، فإذا ذَكَروني ذكرتهم بالغَضَب ) )، ولقول سيِّدنا صلَّى الله عليه وسلَّم في المصلِّي الذي لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر: (( لم يَزْدَد مِن اللهِ إلَّا بُعْدًا ) ).
فكيف بالذِّكر وحدَه؟ ولم يجعل عزَّ وجلَّ الذِّكر في كتابه إلَّا بعْدَ تحقيق الإيمان بقوله تعالى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ
ج 4 ص 363
وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ إلى قوله تعالى: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ} [الأحزاب: 37] فهذه مبيِّنةٌ لِمَا نحن بسبيله.
وأمَّا ذكره عزَّ وجلَّ بالأفعال فهو الأفضلُ، ويكفي [26] في ذلك قول عمر رضي الله عنه: ذِكْرُ الله عند [27] أمرِه ونهيه خيرٌ مِن ذكره باللِّسان، إلَّا إن كان هذا العاصِي ذَكَرَ مولاه بخوفٍ وخجلٍ ممَّا هو فيه، فيُرجى له فضل المولى مثل ما تقدِّم مِن ذِكْر أحد [28] الأخوين، المسرفِ على نفسِهِ [29] منهما، ولقول مولانا سبحانه: (( اطْلُبُوني عِنْدَ المُنْكَسِرة قُلُوبهم مِن أَجْلِي ) ).
وأمَّا قولنا: ما تأويل الصِّفات التي في الحديث مِن قِبَل مولانا سبحانه [30] ؟ لها تأويل غير ظاهرها، وتحتاج أن نتكلَّم عليها واحدةً واحدةً.
فأمَّا قوله: (وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي) فمعناه: إذا ذكرني فأنا معه، بحسب ما قصد في ذكره لي [31] . فإن ذكرني بالتعظيم كنتُ معه بالإنعام عليه والإحسان له، كقوله تعالى في كتابه: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [البقرة: 152] أي: أرحمكم إذا ذكرتموني. وقد قال تعالى: {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} [العنكبوت: 45] أي: هو أكبر العبادات. وإن [32] ذكرته في خوفٍ ذكرك بالرحمة لك والخلاص ممَّا خِفْته، لقوله عزَّ وجلَّ: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} [النمل: 62] ولقوله تعالى: (( مَن شَغَله ذِكْري عَن مَسْألتي أَعْطَيْتُه أَفْضَلَ مَا أُعطي السَّائلين ) )، لأنَّ شُغْلك في
ج 4 ص 364
خوفك واضطرارك عَن مسألته سبحانه بذكره أوجب لك النَّجاة ممَّا تخافه.
وكذلك فقِسْ في كلِّ الأمور تجده لا ينكسرُ، فإن ذكرته عند وحشة [33] آنسَكَ بذكره، وقد جاء عنه سبحانه أنَّه قال: (( أنا جَلِيسُ مَن ذَكَرني ) ). ولذلك لَمَّا أنْ دُخِلَ على بعض المباركين وهو وحده وهو يذكر، فقيل له: وحدَك؟ فقال لهم: الآن أنا وحدي. لأنَّ هذه كلُّها دالَّة على ما قلناه أوَّلًا، مِن أنَّ الظنَّ يكون بمعنى العلم القطعيِّ.
وممَّا يقوِّيه أنَّه سُئل بعض المباركين: ما نلتَ مِن عبادتك؟ قال: الأُنس بالله تعالى. فقال له السائل: حسْبُك. فلم يَنَل بها [34] الأُنْس إلَّا مع صدقِهِ وتصديقه بما قيل له ووُعد به. وقد قال تعالى: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28] أي القلوب: التي مَنَّ الله سبحانه عليها بالعلم والعمل والحضور، لأنَّ صاحب القلب الغافل لسانه يذكر وقلبه فيما هو بسبيله. وكيف يجد هذا [35] بذكر الله طمأنينة؟ وأنَّى له ذلك؟ وقد قال عليه السَّلام: (( إنَّ اللهَ لا يَنْظُر إلى صُوركِمُ ولكِنْ [36] يَنْظُرُ إلى قُلُوبِكُم ) ).
وقوله: (فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي) احتمل أن يكون هذا إشارة إلى فضيلة الذِّكر الخفيِّ على الذِّكر الجليِّ، لأنَّ ما ينفرد به المولى سبحانه وحده بذاته الجليلة أفضلُ ممَّا سواه، وقد جاء هذا نصًَّا منه صلَّى الله عليه وسلَّم بأن قال: (( الذِّكْر الخفيُّ يَفْضُل الجليَّ بِسَبعينَ درجةً ) )أو كما قال.
واحتمل [37]
ج 4 ص 365
أن يُحْمَل على ظاهره [38] ، فيكون المعنى: أنَّ الذي يذكر [39] في نفسه مِن جملة ما أنعم الله عليه مِن أجل أنَّ ذكره في نفسه أنَّ مولاه سبحانه ذكره في نفسه، أعني أنَّ الله يجازيه على ذكره بثواب لا يطَّلع عليه غيره سبحانه وتعالى. وإنْ ذَكَره في ملأ ذكرَه الله بجزاء الثواب بحضرة الملأ الأعلى وشهادتهم. ونبَّه هنا بالأعلى ممَّا منَّ به على عبده على الأدنى، فإنَّ ما سِوى ذلك مِن الحسناتِ والخير هذا أعلى منه [40] .
وقوله: (فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ [41] ) أي في العالم العُلويِّ، فدلَّ بهذا على تفضيل العالَم العُلْوِيِّ على هذا العالَم، وسكت عمَّا له مِن [42] الأجر في ذلك، لأنَّه قد ثبتَ بالكتاب والسُّنَّة أنَّ ذكر المولى سبحانه عبدَه رحمةٌ له، والآي [43] فيه والأحاديث كثيرة.
وفي هذا أتمُّ دليل على أنَّ المولى جلَّ جلاله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} . يُؤخذ ذلك مِن قوله تعالى: (فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ [44] ) ، وبالعلم القطعيِّ أنَّ في الزَّمان المفرد [45] يذكره جلَّ جلاله جمع كثيرٌ في أنفسهم في مشارق الأرض ومغاربها، وفي ذلك الزمان نفسه يذكره تعالى
ج 4 ص 366
جمع كثير بالجهر، ولا [46] يعلم قَدْرهم إلَّا هو سبحانه، وهو عزَّ وجلَّ يذكر الجميع واحدًا واحدًا بحسب ذكره له مِن سرٍّ أو جهرٍ، مع ما هو سبحانه فيه [47] مِن حمل جميع الوجود [48] بقدرته وَحكمته على ما جرى فيهم سابقُ عِلمه.
هذا لا تحدُّهُ العقول ولا تخيَّلُهُ الأذهان، ولا يُحدُّ [49] ولا يوصف جلَّ جلاله وتقدَّست أسماؤه. ومِن أجل الإيمان بهذا وَما يشبهه استفتح عليه السَّلام الحديث بقوله سبحانه: (أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي) .
وأمَّا قوله تعالى: (وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ [50] تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا) إلى آخر الحديث فهذا ليس عَلى ظاهره، بدليل أنَّك تَجِد ذلك مِن نفسك الذي أنت محدود متحيِّز [51] على غير ظاهره، فكيف في جانب مَن لا يُحَدُّ ولا يُكيَّف؟ وإلَّا فأين الموضع الذي تقرَّبُ فيه مِن مولاك بشبرٍ أو ذراعٍ [52] ؟ أو أيُّ موضعٍ تأتيه تمشي، لأنَّه عزَّ وجلَّ ليس له جهةٌ محدودة، فيقرب مِن تلك الجهة بحسب هذه التنويعات؟.
فما بقي إلَّا التأويل مِن الجهتين، ويكون المعنى في ذلك: أنَّكَ مهما تقرَّبت إلى مولاك [53] بوجه مِن وجوه القُرب، فهو بفضله يجازيك على ذلك بأكثر ممَّا جئت به، وقد بيَّن عزَّ وجلَّ ذلك بقوله: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160] وقد جاء أنَّ الحسنةَ بعشر، وجاء بسبعين، وجاء [54] بسبعمائة، وَجاء بأكثرَ مِن ذلك
ج 4 ص 367
بقوله تعالى: {وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 261] .
وهنا بحث في تبيين هذه الحالات مِن الشِّبر إلى المشي، هل هذه الدرجات مِن جهة الأعمال المحسوسة، أو مِن جهة النيَّات، أو مِن مجموعهما؟ احتمل، والأظهر المجموع، بدليل قوله سبحانه على لسان نبيِّهِ عليه السَّلام: (( لَنْ يَتَقرَّب إليَّ المتَقَرِّبُون بأحبَّ مِن [55] أداءِ ما افْتَرضتُ عليهم، ثمَّ لا يزالُ العَبدُ يتقرَّب إليَّ بالنوافلِ [56] ) ).
وجاء قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: (( أَوْقَعَ اللهُ أَجرَهُ على قَدْر نِيَّتِهِ ) )فبان بهذا أنَّ الأعمال في نفسها بعضها أقربُ إلى الله تعالى مِن بعض، ولذلك قال تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} [الإسراء: 57] وبانَ أنَّ حُسن النيَّة يزيد العمل [57] رفعة وقربًا إلى الله سبحانه، ولذلك قال سبحانه: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الأنعام: 52] فما أثنى عزَّ وجلَّ عليهم إلَّا بحسن [58] نيَّاتهم وجميل قصدهم.
ويترتَّب على هذا مِن الفقه أن يكون للمرء اعتناء بترفيع عمله، بأن ينظر الأعلى فالأعلى في أعيان الأعمال، وفي تحسينِ النيَّة فيها ما أمكنه، ولا يُخْلِي قلبه مِن ذكرِ مولاه، والشُّغلِ بما يقرِّبه إليه، لأنَّ هذه هي الفائدة [59] التي تترتَّب على معرفة هَذا الحديث، مع قوة اليقين وخالص [60] الإيمان والصدق والتصديق الذي لا يخالطه شكٌّ ولا ريب، وإلَّا كان الأمر عليه لا له.
جعلنا الله ممَّن
ج 4 ص 368
هداه ووفَّقه لما يقرِّبه إليه، ونفعه به بمنَّه.] [61]
[1] في (ب) : (( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَقُولُ اللَّهُ عز وجل: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ منه بَاعًا، ومن أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً ) ).
[2] في (ب) : (( أو ) ).
[3] في المطبوع: (( ومنها هل ) ).
[4] في (ت) و (ب) : (( لا يعمل ) ).
[5] في المطبوع: (( وهل تلك الصِّفات المذكورة في الحديث مِن قِبَل المولى سبحانه عَلى مدلولاتها؟ أو لها تأويل غير ذلك؟ ) ).
[6] قوله: (( فيها ) )ليس في (ب) .
[7] زاد في (ب) : (( حنفاء ) ).
[8] قوله: (( قد ) )ليس في (ت) و (ب) . وبعدها في (ب) : (( وعد ) ).
[9] في (ب) : (( كل ذلك ) ).
[10] في (ب) : (( قال الله تعالى ) ).
[11] ذكر الآية في (ج) و (ت) : (( رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَان ... إلى قوله تعالى ... إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ) )والمثبت من (ب) .
[12] في (ب) : (( وقال الله تعالى ) ).
[13] قوله: (( الألفاظ ) )ليس في (ب) .
[14] في (ت) : (( وبتحقيق ) )، وفي (ج) : (( وتحقيق ) )، والمثبت من (ب) .
[15] في (ب) : (( من مولاه سبحانه ) ).
[16] في المطبوع: (( الإحسان ) ).
[17] زاد في (ج) : (( كان ) ).
[18] في (ت) : (( المسرف منهما على نفسه من أهل الجنة فتعجب ) ).
[19] في (ب) : (( فتعجب موسى عليه السلام من ذلك ) ).
[20] في (ج) : (( فراشه فأفلحنا ) )، والمثبت من النسخ الأخرى.
[21] قوله: (( ثم سأل ) )ليس في (ت) .
[22] كذا في (ب) ، وفي باقي النسخ: (( مع ) ).
[23] في (ج) : (( قال ) ).
[24] قوله: (( به الذكر ) )ليس في (ج) والمثبت من النسخ الأخرى.
[25] في (ج) : (( الخوف ) )، والمثبت من النسخ الأخرى.
[26] في (ت) : (( يكفي ) ).
[27] قوله: (( ذكر الله عند ) )ليس في (ج) ، والمثبت من النسخ الأخرى.
[28] قوله: (( أحد ) )ليس في (ب) .
[29] قوله: (( على نفسه ) )ليس في (ب) .
[30] زاد في (ت) و (ب) : (( فهذه من التي ) ).
[31] قوله: (( لي ) )ليس في (ب) .
[32] في (ب) : (( وإذا ) ).
[33] في (ت) : (( وحشته ) ).
[34] في (ت) و (ب) : (( به ) ).
[35] في (ب) : (( بسبيله يجول هذا ) ).
[36] في (ج) : (( ولا ) ).
[37] في (ج) : (( احتمل ) )، والمثبت من النسخ الأخرى.
[38] زاد في المطبوع: (( مع نفي التكييف والتحديد ) ).
[39] في (ب) : (( يذكر الله ) ).
[40] في (ب) : (( هذا علامته ) ).
[41] في (ب) : (( منه ) ).
[42] في (ج) : (( في ) )، والمثبت من النسخ الأخرى.
[43] في (ج) : (( وآي ) ).
[44] في (ب) : (( منه ) ).
[45] في (ب) : (( الفرد ) ).
[46] في (ت) : (( لا ) ).
[47] قوله: (( فيه ) )ليس في (ب) .
[48] في (ب) : (( الموجودات ) ).
[49] في (ت) : (( ولا تحد ) ).
[50] في (ب) : (( شبرًا ) ).
[51] في النسخ: (( محوز ) )، والمثبت من المطبوع.
[52] زاد في (ت) : (( أو باع ) ). و في (ب) : (( كشبر أو ذرع أو باع، وأي ) ).
[53] زاد في (ب) : (( بجهة ) ).
[54] قوله: (( أنَّ الحسنة بعشر، وجاء بسبعين، وجاء ) )ليس في (ج) ، والمثبت من النسخ الأخرى.
[55] قوله: (( من ) )ليس في (ج) ، والمثبت من النسخ الأخرى.
[56] زاد في المطبوع: (( حتى أحبَّه. فإذا أحببتُهُ كُنْتُ سَمْعَه الذي يَسْمَعُ به، وبصَرَهُ الذي يُبْصِرُ به، ويدَهُ التي يَبْطِش بها ) ).
[57] قوله: (( العمل ) )ليس في (ج) ، والمثبت من النسخ الأخرى.
[58] في (ب) : (( لحسن ) ).
[59] في (ب) : (( يقرب إليه لأن هذه الفائدة ) ).
[60] في (ج) : (( وخلاص ) )، والمثبت من النسخ الأخرى.
[61] ما بين معقوفتين ليس في (م) والمثبت من النسخ الأخرى.