لمّا تكلمت بتوفيق الله في حديث أبي هريرة الذي ذكر فيه «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون» [1] إلى آخر الحديث، ووجهت فيه جملة وجوه من الفقه بديعة، حسب ما هي هناك مذكورة، فكان من جملتها أن قلت بتوفيق الله: إن الصلاة الوسطى هي واحدة من صلاة الليل، وهي الصبح، وواحدة من صلاة النهار وهي صلاة العصر. واستدللت على ذلك بحسب ما هو مذكور في الشرح، فوافقت عليه جماعة
ج 5 ص 1
من الفقهاء بغير حضرتي، وكل منهم أعجبته تلك الوجوه، وسلّموا فيها إلا واحدًا لم يسلّم بأن الصلاة الوسطى كما ذكرت، على ما بلغني. فلمّا سمع إنكارَ ذلك الفقيه بعضُ مَن له تعلّق بالعبد الفقير، عزّ عليه ذلك، ونام ليلته على تلك الحال. فأخبرني، وهو ممن لا أتهمه، أنه رأى في النوم كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وعبد الله بن أبي جمرة بين يديه الكريمتين وهو يذكر له التوجيهات التي وجّهها في الحديث. وهو صلى الله عليه وسلم وشرّف يستحسنها إلى أن ذكر الصلاة الوسطى، وكيف وجّه فيها التوجيه المذكور قبل، وذكر له الانتقاد الذي انتقده ذلك الشخص المذكور. فاستحسن صلى الله عليه وسلم التوجيهَ الذي وجّهه ابن أبي جمرة، بفضل الله، وأنكر على المُنْكِر عليه في ذلك وزيفه. فقلت له حين أخبرني بذلك: كفاني تجويزه صلى الله عليه وسلم كفاني.
[1] الحديث 34.