كأن سيّدنا صلى الله عليه وسلم دخل منزل عبد الله، ومعه جمع من الصحابة، وفيهم الخلفاء، رضي الله عنهم، فيقول، صلى الله عليه وسلم، لعبد الله: انظر، فيريه جملة قصور نحو المائة، وجملة بساتين نحو ذلك، كلها في غاية الحسن وجملة أنوار، ويقول صلى الله عليه وسلم: هذا ثواب (حديث الإفك) [1] . ثم يريه زائدًا على ذلك جملة قصور وبساتين، ما يقرب من النصف مما رآه في حديث الإفك، ويقول صلى الله عليه وسلم: هذا ثواب حديث(كان رسول الله
ج 5 ص 60
صلى الله عليه وسلم أجود الناس) [2] ثم يريه نيفًا عن ثلثمائة ثمرة، كلها في غاية الحسن، لا يشبه بعضها بعضًا. فيقول صلى الله عليه وسلم: هذه الثمار عن كل حديث من تلك الأحاديث، ثمرة ومعها ثمرة، كما قلت في الخطبة. فيقول عبد الله: ولِمَ لا تريني ثوابه جملة واحدة مفسَّرًا؟ فيقول صلى الله عليه وسلم: هذا أبلغ لك في الخير، وأقوى لك في الإيمان.
ثم كان الأصحاب يدخلون، وفيهم المجد، رحمه الله، وإذا بجملة خيل تزيد على المائتين بالتقدير، كلها محملة. فيقول صلى الله عليه وسلم: هذه هدية الحق إليك. فيبادر المجد ويُدخِل تلك الأوقار كلها وحده، فيريد أحد الأصحاب أن يعينه على ذلك، فيحلف ألّا يعينه أحد. فيقول له: أراك تجتهد في خدمة ابن أبي جمرة؟ فيقول: كيف لا، وما رأيت في صحبته إلا كل خير في الدنيا والآخرة، ولقد كنت رأيت _في تلك الأيام التي كنت أمشي إلى ميعاده في الحر والقائلة_ كل خير، وجزيت عليها خيرًا.
ثم إن سيّدنا صلى الله عليه وسلم يقول لمحمد الفاسي: إذا بلغت الرؤيا التي يحصل لك منها التصديق بصحة الشرح يعطيك الله الخير الذي لك عنده مخبأ، ويظهر منه عليك في عالم الحسّ. فيقول محمد الفاسي: ادع الله أن يرزقني علم الظاهر والباطن. فيقول صلى الله عليه وسلم: اجتهد تناله إن شاء الله.
ثم إن بعض الإخوان يطلب من سيّدنا صلى الله عليه وسلم أن يعطيه من تلك
ج 5 ص 61
الهدية التي مُنّ بها على عبد الله. فيقول صلى الله عليه وسلم: لكل واحد منكم فيها نصيب، وليس ابن أبي جمرة ممن يبخل على أصحابه.
ثم إن عبد الله يطلب من سيّدنا صلى الله عليه وسلم إجابة دعائه. وكان عبد الله دعا بدعاء من جملته: أن يجعل الله قراءة هذا الشرح مفرجًا للهموم والشدائد، كما جعل كتاب البخاري وأكثر. فيقول صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أجاب دعاءك فيما دعوت به في هذا السحر، وكل من دعا فيه بصدق، فإنه كان شرحًا مباركًا.
ثم إن سيّدنا صلى الله عليه وسلم يعطي لعبد الله جملة كتب مفسرة، ويقول صلى الله عليه وسلم: هذه علوم يفتح الله بها عليك إذا خرجت.
[1] رقمه 119.
[2] رقمه 164.