كأن سيّدنا صلى الله عليه وسلم دخل منزل عبد الله بن أبي جمرة، ومعه جمع من الصحابة، رضي الله عنهم، ثم دخل بعض أصحاب ابن أبي جمرة، فيكسو صلى الله عليه وسلم لعبد الله كسوة حسنة، ويكسو أهله وأصحابه، ثم يقول صلى الله عليه وسلم لعبد الله: تعال نريك ما لك من الخير في ذلك الشرح.
ثم يصعد صلى الله عليه وسلم ومعه عبد الله والحاضرون إلى موضع في غاية الحسن، ثم إن عبد الله يقوم ويصلي ركعتين، فإذا فرغ منهما يتجلى له الحق سبحانه ويخاطبه بفضله، ثم يسأله، وهو العليم: لماذا حبست ذلك الشرح؟ فيقول عبد الله: لك وابتغاء مرضاتك، وإنفاذًا لأمرك. فيقول جلّ جلاله: أكبر نعمة أعطي عبدي أن يفعل الشيء فيّ ولي، وأنا قد مننت عليك بأن فعلت هذا الشرح فيّ ولي، وأنا أمنن عليك بالعمل به وأعينك عليه.
ثم إن عبد الله يطلب من مولاه، عزّ وجلّ،
ج 5 ص 80
حوائج. فيقول سبحانه: قد مننت بها عليك، لكن حتى تتبع في ذلك السنّة، وهي: أن تطلبها في عالم الحس وأنت مستيقظ.
ثم إن سيّدنا صلى الله عليه وسلم يُري لعبد الله جملة قصور وجملة دور وجملة بساتين، الكل في غاية الحسن، ولا يأخذها تقدير لكثرتها. فيقول عبد الله: هذا ثواب هذا الشرح كله؟ فيقول صلى الله عليه وسلم: ليس بل ثواب الحديثين (حديث خطاب الحق سبحانه أهل الجنة) [1] و (حديث أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي) [2] فيقول عبد الله: أريتني هذا الثواب قبل أن تقف على الأحاديث. فيقول صلى الله عليه وسلم: كان عندي العلم بها، فلم أحتج إلى الوقوف على الأحاديث.
[1] رقمه 296.
[2] رقمه 295.