كأن سيّدنا صلى الله عليه وسلم دخل منزل عبد الله بن أبي جمرة، ومعه عمه العباس رضي الله عنه، وجمع كثير لا أعرفه، فيقول صلى الله عليه وسلم لعبد الله: قد أجاب الله دعاءك في هذا الشرح، وجعله مفرّجًا للهموم، وشفاء للصدور، ومنوّرًا للقلوب، ومؤنِسًا في القبور، ومُذهِبًا للأحزان، ومفرّجًا لكل الشدائد، كما هو كتاب البخاري. فإن من المحال أن يكون الشفاء في الأصل، ولا يكون في الفرع، فإن في هذا زيادة على الأصل تلك الأدعية التي في أواخر الأحاديث، وإن
ج 5 ص 71
شرح كل حديث منه ينفع لما تضمنه، وسيأتيك ذلك مفسرًا، إن شاء الله، كل حديث لما ينفع لكن حتى تدعو بذلك.
وإذا جاءت الفتنة _التي قلت لكم_ فعليكم بقراءته، فإنه مفرج لها، وعليكم باتباع السنّة.
ثم يعطي لعبد الله جملة دور حسان وجملة بلاد حسان وجملة مفاتيح حسان، ويعطيه مفتاحين في غاية الحسن، ويقول صلى الله عليه وسلم: الأول مفتاح باب النصر، والآخر مفتاح باب الفتح.
ويقول: هذا ثواب الدعاء الذي هو إثر (حديث الإفك) .
ويأتيه صلى الله عليه وسلم بعض الأصحاب يشكو له تشويشًا في قضية، ويقول: هل تتكلم في هذا أم [1] لا؟ فيقول صلى الله عليه وسلم: لا يكن كلامك لِحَظِّ نَفس، وليكن بنية صلاح في الدين، فإن الكلام إذا كان بحظ نفس لا يعقب خيرًا، وطريق القوم [2] مبني على ترك حظ النفس، والكلام به قبيح، وأقبحه ما هو للذي يتعلق بطريق القوم.
ثم إن عبد الله يرغب منه أن يدعو أن يجعل الله هذه المرائي رحمةً كما جعل الشرح. فيقول صلى الله عليه وسلم: هير رحمة للمتبعين، وحجة على المنتقدين.
[1] كذا.
[2] القوم، هنا، يراد بها أهل الصوفة.