كأن سيّدنا صلى الله عليه وسلم دخل منزل عبد الله بن أبي جمرة، ومعه جمع من الصحابة، وبعض أمهات المؤمنين، رضي الله عن جميعهن.
ثم ينظر في حديث (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله) [1] فيعجبه ويقول عليه السلام: ما سبقك إلى هذه المعاني أحد، وإنها لحسنة.
ثم يفتح عن جانبه بابًا ويقول لعبد الله: انظر: فيريه جملة من ثياب في غاية الحسن، وهي مكوّمة مثل الجبال، وقمحًا في غاية النقاء والطيب، وهي من الكثرة مثل الجبال، وأنواعًا من الخير لا يقدر الرائي أن يصفها. ويقول: هذا ثواب هذا الحديث.
وكان قبل هذا دخل عليه بعض الإخوان، وهو من المباركين، فيقول له عليه السلام: ما لك تصدّق ببعض تلك المرائي ولا تصدّق ببعضها، إما رُدَّ الكل وإما فصدّق بالكل. فيقول له عبد الله: يا رسول الله، إنك أمرتني بإظهار هذه المرائي وبعض الناس لا يصدّق بها. فيقول عليه السلام: ذلك ليميز الله الحق من الباطل. من
ج 5 ص 106
آمن بي فهو يصدّق بها، ومن لا يؤمن بي فلا يصدّق، ولا ثالث.
ثم إنه عليه السلام يقول لعبد الله: لتكن عندك قاعدة: إذا ذكرت لك في هذه المرائي عن أحد من أصحابك شيئًا فلا تخبر به غيره. فيقول له عبد الله: إن محمدًا الفاسي مذكور فيها، وقد أمرتني بإظهاره. فيقول عليه السلام: كان ذلك يرتجع من قدر له بالارتجاع.
وينظر في حديث (أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في دارنا هذه) [2] وينظر تلك الأحكام فيشير إلى موضع منها لأن يزاد فيه وجه من الفقه، وهو حسن جدًّا، فيقول له عبد الله: ألم تقل لي: إنه ليس فيه خلل؟ فيقول: إنما هو زيادة حسن، ولست أنت أيضًا ممن يجهله.
[1] رقمه 41.
[2] رقمه 109.