كأن سيّدنا صلى الله عليه وسلم أتى المسجد الذي بقرب منزل عبد الله ومعه جميع الأنبياء والصحابة، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وأصحاب عبد الله الأموات، ثم يأتي باقي أصحاب عبد الله الأحياء، ثم يتقدم صلى الله عليه وسلم ويصلي بهم الجمعة، ثم يدعو لمحمد الفاسي دعاء كثيرًا.
ثم يقول صلى الله عليه وسلم لعبد الله: هل لك من حاجة أدعو لك بها؟ فيقول عبد الله: حوائج كثيرة. فيدعو صلى الله عليه وسلم لعبد الله بما في نفسه وزيادة على ذلك كثيرة، ثم يدعو لجميع الإخوان.
ثم إنه صلى الله عليه وسلم يأتي منزل عبد الله وحده، ويوصيه بما يقول عند خروجه لصلاة الجمعة، ثم يُخرج صلى الله عليه وسلم الشرح، وتلك المرائي التي جاءت فيه، وكلاهما مكتوبان بالأحمر، ويقول صلى الله عليه وسلم: هذه الحمرة شهرة فيهما.
ثم ينظر في حديث (بدء الوحي) [1] فيعجبه ذلك، ويعطي لعبد الله غِفَارَة حمراء [2] في غاية الحسن، وجملة مفاتيح، ويعطيه جملة دور حسان، ويقول عليه السلام: هذه كلها ثواب هذا الحديث.
ثم ينظر في حديث (حلاوة الإيمان) [3] ويعجبه، ويقول: هذا حسن، وخير ما فيه كلامك على(الله ورسوله أحب إليه
ج 5 ص 65
مما سواهما)وهذا الكلام في هذا الموضع ما سبقك إليه أحد، ولا خليت لأحد فيه اعتراضًا ولا مطعنًا، وقطعت به كل حجة. ثم يعطيه ألف عبد حسان، وعليهم ثياب حسان، وجوارٍ مثل ذلك، فيقول عليه السلام: هؤلاء من عبيدك وجواريك في الجنة، ويعطيه مثل ذلك العدد من خيل مسرجة ملجمة في غاية الحسن، ويقول صلى الله عليه وسلم: مجموع هذا ثواب الحديث.
وسئل صلى الله عليه وسلم عن صلاة الجمعة، فقال صلى الله عليه وسلم: جمع الخاطر على الخير، وظهور في الخير.
[1] رقمه 1.
[2] جاء في معجم دوزي المسمّى: «المعجم المفصل بأسماء الملابس عند العرب» ص 255: الغفارة نوع طاقية من طواقي المرأة، قد تكون اسمًا للمقنعة التي تغطي بها الرأس، وتكون حمراء لتناسب الشوابّ. ثم قال: إن عرب الأندلس لم يكونوا يلبسون العمامة وإنما يلبسون الغفارة، بلونين حمراء وخضراء، أما الغفارة الصفراء فهي خاصة باليهود.
[3] رقمه 2.