فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 363

حديث: في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام

228 -قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (في الحَبَّةِ السَّوْدَاءَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ ... ) الحديث. [خ¦5688]

ظَاهِرُ الحَدِيْثِ الإخبار بأنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ جعل الحبَّة السوداء الذي هو الشونيز [1] شفاء مِن كلِّ داء [2] إلا الموت، والكلام عليه مِن وجوه:

وهي كما تقدَّم في الحديث قبله مِن تلك التوجيهات في الشفاء لا غير، والانفصال عنها [3] كالانفصال عن تلك، غير أنَّ هنا زيادة في التوجيه وهو [4] أنَّ عادة العرب إذا نعتت [5] الشيء بالمصدر، أو [6] استثنت مِن [7] العامِّ بعضَه دلَّ على أنَّ [8] ما بقي حقيقة في العموم لا يحتمل التخصيص، وقد قال سيدنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هنا إنَّها: (شِفَاءٌ مِنْ كلِّ داءٍ) فهذا لفظ [9] عامٌّ، وقد يحتمل التخصيص، فلمَّا استثنى منه البعض بقوله عليه السَّلام: (( إِلَّا السَّامَّ [10] ) )دلَّ على أنَّه شفاء عامٌّ لا يحتمل التخصيص.

وقد قال بعض العلماء في هذا الحديث ما قدَّمنا ذكره في الحديث قبلُ إنَّه [11] يرجع في ذلك لِمَا يقوله الأطباء، وهذا غلط محضٌ، و الجواب له [12] مثل الجواب في الحديث قبل، وقد قال أهل صنعة [13] الطب: إنَّ الحبَّة السوداء تنفع عندهم لخمسة [14] عشر داءً بالتجربة.

وقد ذكر لي بعض مشايخي في الحديث والفقه وكان أجمع [15] الله له الحديث و الفقه والعمل بهما والتقوى العجيب [16] أنَّ شيخه _ رحم الله [17] جميعَهم وإيَّانا بفضله _ كان له بعض أصحابه و كان مِن الزاهدين المباركين، وكان يحضر مجلسه كلَّ يوم، فلمَّا كان يومًا [18] قرأ هذا الحديث وتكلَّم الشيخ عليه بنحو ما أشرنا إليه في

ج 4 ص 47

الحديث قبله، فلمَّا كان بعد ذلك [19] جاء يومًا ولم يأت ذلك الزاهد مجلس الشيخ، فلمَّا أتاه بعد سأله: ما حبسك عنا؟ فقال [20] : إنَّ عيني رمدت فأوجعَتني فأخذتُ الشونيز فمضغته [21] وألقيتُه داخلَها فزاد وجَعُها فقلت مخاطبًا لها: أوجِعي أو طيري فما أخبر الشيخ إلا عن النَّبيِّ عليه السلام، ولا يقول النبيُّ عليه السلام إلا حقًّا، فبرئتُ مِن ليلتي، و ما بقي لي فيها شيء مِن الأشياء المؤلمة و لا أثر منها.

فقال الشيخ للفقهاء: مثل نيَّة هذا هي النيَّة المباركة التي تظهر فيها [22] فائدة الحديث، ولو استعمله أحد منكم مع الشكِّ الذي في نيَّاتكم لطارت عينه.

وفي [23] هذه الحكاية دليل على ما قلناه [24] في الحديث قبله أنَّ الأمور التي تتلقى [25] مِن الشَّارع صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّ الفائدة في استعمالها إنما تكون [26] بحُسن النية، وإنْ لم يكن هناك حسن نيَّة خيف على الشخص مِن زيادة الضرر، وقد بينَّا الدليل على ذلك مِن كتاب الله تعالى، والله الموفق للخير بفضله.

[1] العبارة في (م) : (( الحبة السوداء التي هي في الشونيز ) ).

[2] في (ج) : (( الحبة السوداء التي هي الشونيز شفاء من داء ) ).

[3] العبارة في (م) و (ج) : (( قبله من التوجيهات في الشفاء والانفصال عنها ) ).

[4] في (م) و (ج) : (( وهي ) ).

[5] في (م) : (( إذا أكبرت ) )وفي (ج) : (( إذا أكدت ) ).

[6] في (ج) : (( و ) ).

[7] قوله: (( من ) )ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.

[8] قوله: (( أن ) )ليس في (ج) .

[9] في (ج) : (( فهو اللفظ ) ).

[10] في (م) : (( الموت ) ).

[11] في (م) : (( أن ) ).

[12] العبارة في (م) و (ج) : (( الأطباء. وهذا ليس بالبين والجواب عنه [قوله (( عنه ) )ليس في (ج) ] )) .

[13] قوله: (( صنعة ) )ليس في (م) و (ج) .

[14] في (م) و (ج) : (( لسبعة ) ).

[15] في (م) و (ج) : (( وكان قد جمع ) ).

[16] قوله: (( العجيب ) )ليس في (ج) .

[17] العبارة في (م) : (( والعمل بها والتقوى أن شيخه رحمهم الله ) ).

[18] قوله: (( كان يوما ) )ليس في (م) و (ج) .

[19] قوله: (( فلما كان بعد ذلك ) )ليس في (م) و (ج) .

[20] زاد في (م) و (ج) : (( له ) ).

[21] في الأصل (ط) : (( فمدغته ) ).

[22] في (ج) : (( المباركة تظهر بها ) ).

[23] العبارة في (م) و (ج) : (( مع الشك الذي نياتكم لطارت عيناه أو كما جرى وفي ) ).

[24] في (ج) : (( ما قدمناه ) ).

[25] في (م) : (( تلقى ) ).

[26] قوله: (( تكون ) )ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت