فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 363

حديث: من يقم ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا

5 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضيَ اللهُ تعالى عَنْهُ أنَّه [1] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: (مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ القَدْرِ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) . [خ¦35]

ظاهر الحديث يدلُّ على فضيلة ليلة القدر، والكلام عليه مِن وجوه:

الوجه الأوَّل: قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: (مَنْ يَقُمْ) هذا القيام يحتمل أن يكون المراد به العموم،

ج 1 ص 98

ويحتمل أن يكون المراد به الخصوص، فإذا [2] كان المراد به العموم فهو قيام الليل كلِّه، وإن كان المراد به الخصوص فهو محتمل لوجهين أيضًا: (أحدهما) : أن يكون المراد قيام أوَّل الليل بعد صلاة العشاء تشبيهًا [3] بقيام رمضان.

(الثَّاني) : أن يكون المراد به [4] آخر الليل الذي هو التهجُّد وكَنَى عنه هنا [5] بالقيام توسعةً، ومنه قوله تعالى: {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا} [المزمل: 2] . والمراد به التهجُّد؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم بعدما أُنزلت [6] عليه هذه الآية عليه إنَّما كان قيامه بعد النوم، وهو التهجُّد لغةً وكلُّ هذه الأوجه [7] محتملة لِمَا نحن بسبيله، وأظهرها والله أعلم القيام بعد النَّوم الذي هو التهجُّد؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم أخذ به واستقرَّ عمله عليه ولا يأخذُ عليه السَّلام إلَّا بما هو الأفضل والأَوْلَى والأرجح، ولو كان غيرُ ذلك أفضل لكان عليه السَّلام يفعله ويترك المفضول.

الوجه الثَّاني: قيام النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان [8] بما ثبتَ عنه مِن الإحدى عشرةَ ركعة أو ثلاث عشرة [9] ركعةً على اختلاف الرِّوايات، وأنَّه لم يزد عليها في رمضان ولا في غيره، هل ذلك أقل ما يجزئ مِن القيام في ليلة القدر، أو هو النِّهاية في الإجزاء فيها؟ الظَّاهر أنَّ ذلك هو نهاية [10] الإجزاء فيها، والدَّليل على ذلك من وجهين:

(الأوَّل) [11] : أنَّه عليه السَّلام إنَّما يأخذ في حقِّ نفسِه المكرَّمة بالأعلى والأرجح [12] ولا يترك شيئًا مِن ذلك ويأخذ بالأقل [13] .

(الثَّاني) [14] : ما رُوِيَ عنه عليه السَّلام أنَّه قال: (( مَنْ قَامَ بِالآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ كَفَتَاهُ ) ). وفي رواية: (( مِنْ آخِرِ سُوْرَةِ آلِ عِمْرَانَ ) ). ومعنى: (( كفتاه ) )أي: أجزأتاه عن قيام الليل، وسُمِّيَ بها [15] مُتَهَجِّدًا [16] ، فإذا قلنا [17] : بأنَّه حصل له التَّهجُّد الذي كَنَى به عن القيام فقد حصل له

ج 1 ص 99

بهما [18] ما يفضل عمل ألف شهر ليس فيه ليلة القدر لقوله تعالى فيها: {خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 3] .

فإن قال قائل: كيف تكون إحدى [19] عشرة ركعة أو ثلاث عشرة [20] ركعة تتناهى في [21] الإجزاء والكمال، وقد يزيد الإنسان على ذلك فيقوم الليل كلَّه [22] ، كيف يكون مَن قام بالإحدى عشرة [23] ركعة أو ثلاث [24] عشرة [25] ركعة أفضل ممَّن قام الليل كلَّه [26] ؟ قيل له: مَن قام بالإحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة [27] ركعة أفضل ممَّن قام الليل كلَّه بدليل [28] حديث عبد الله بن عمرو [29] ، والجواب على هذا السؤال يأتي في الكلام عليه إنْ شاء الله تعالى فمن أراده فليقف عليه هناك.

فإن قال قائل: قد يقوم المرء بالآيتين المذكورتين في ركعات جملة يردِّدها، وإذا [30] كان كذلك فلا يسوغ أن تكون ركعتان [31] لا غير تجزِئان [32] عنه، قيل له: لو كان المراد ذلك لنصَّ عليه السَّلام عليه [33] ولبيَّنه كما فعل ذلك في {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] . فقال: يكرِّرها كذا وكذا مرَّة، وكذلك [34] في آية الكرسي، وفي سورة ليلة القدر إلى غير ذلك مِن الأحاديث التي جاءت بالنَّص في التِّكرار [35] ، فلمَّا سكت هنا [36] عن ذكر التِّكرار عُلِمَ منه [37] أنَّه لم يُرِده مع أنَّه قد اشتهر [38] فعل الصحابة رضي الله عنهم على ما قرَّرناه، لأنَّهم لا يقولون: قام فلان بكذا إلَّا حيث انتهت قراءته مِن غير تكرار يكررها في ركعة ثانية؛ ولأنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم حضَّ على التَّهجد الذي هو القيام، وقال: (( مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الغَافِلِينَ، وَمَنْ قَامَ بِمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ العابدين [39] ، وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ المُقَنْطِرِينَ ) ) [40] .

فلو كان عليه السَّلام يعني بهذه الآيات [41] التِّكرار لنصَّ عليه كما نصَّ عليه في الأحاديث

ج 1 ص 100

التي أوردناها [42] ، ولأنَّ عمله عليه السَّلام كان على الوجه الذي ذكرناه أبدًا [43] لا يتحول عنه، وهو عدم التِّكرار على ما نقل [44] في الصَّحيح إلَّا في موضع واحد، وهو قوله تعالى: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} [المائدة: 118] . فنقل عنه عليه السَّلام أنَّه مرَّ بها ليلة في تهجُّده فجعل يردِّدها حتى طلع الفجر فعبَّروا عنها بالتَّردد ولم يعبِّروا عنها بالقيام والتِّكرار، فصحَّ ما ذكرناه.

وإذا صحَّ ذلك فيه [45] يتبيَّن قدر فضل هذا النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ومزيته [46] عند ربِّه وقدر منَّة الله تعالى على هذه الأمَّة به وبسببه [47] ، لأنَّه عزَّ وجلَّ جعل لهم في التَّهجُّد بهاتين الركعتين ثوابًا أفضل مِن ثواب عمل ألف شهر في أشقِّ العبادات وهو الجهاد على ما يأتي بعدُ ومبلغها ثلاثون [48] ألفًا من الأيام وثلاثون [49] ألفًا مِن الليالي فمجموعها [50] ستون ألفًا مِن الدَّهر، أوزعنا الله تعالى شكر نعمه [51] ، وجعلنا مِن أهلها وأعاننا عليها بمنِّه [52] .

وهذا على ما قاله هذا السَّيد [53] رحمه الله تعالى: وأمَّا على بحث [54] سيدي أبي محمَّد المرجاني رحمه الله تعالى، فذلك يفضل الدَّهر كلَّه، واستدلَّ على ذلك بأنَّ الأعداد تنقسم على أربعة أقسام: آحاد، عشرات، ومئين، وألوف، فذكر الألوف [55] التي ليس [56] بعدها عدد فدلَّ ذلك على أنَّه لا نهاية لها [57] .

ومثل هذا مِن الفضل والمنِّ [58] على هذه الأمَّة جَعَلَنا الله مِن صالحيها [59] بلا محنة قوله تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34] . وقوله تعالى: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7] . فضَمِن تعالى بالشكر مزيدَ النِّعم، ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: (( مَنْ قَالَ كُلَّمَا أَصْبَحَ وأَمْسَى: أَشْهَدُ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لهُ، اللهُمَّ كُلما أَصْبَحَتْ بِي مِنْ نِعْمَةٍ وأَمْسَتْ [60] بِي مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، لَكَ الْحَمْدُ [61] ، وَلَكَ الشُّكْرُ. فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ جميع نِعَمِ اللهِ تعالى عَلَيْهِ ) )، فانظر [62] إلى هذا الفضل العميم كيف رضي [63] عزَّ وجلَّ مِنَّا [64] بهذا اللفظ [65] اليسير على شكر نِعَمٍ لا تُحصى وضَمِن لنا

ج 1 ص 101

بها [66] المزيدَ.

الوجه الثَّالث: هل قيامها أفضل مِن كل ليلةٍ ـــ ليلةٍ [67] مِن ألف شهر على انفراد الليالي ــــ أو قيامها أفضل مِن مجموع قيام الألف شهر؟ يحتمل الوجهين [68] معًا، والأظهر أنَّها أفضل مِن مجموع قيام الألف شهر، لأنَّ به يحصل المقصود الذي مِن أجله أُنزِلت وهو التَّسلي للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم على ما سيأتي بعد، وعلى هذا جمهور العلماء.

الرَّابع [69] : بعض العمل فيها هل يَفضُل جميع العمل في جميع تلك الليالي، وإن كان العمل في تلك الليالي متَّحدًا [70] أكثر مِن هذا العمل أم [71] لا يفضله [72] ذلك إلَّا إذا [73] تساويا في العمل؟

ومثال الأوَّل: مَن صلَّى في هذه الليلة كانت له ألف حسنة، ومَن صلَّى في تلك الليالي كان له في كل ليلة مائة حسنة، فكانت الصَّلاة في هذه الليلة تَفضُل كلَّ ليلةٍ ليلةً [74] مِن تلك [75] بتسعة [76] أعشار الثواب.

ومثال الثَّاني: مَن صلَّى في هذه الليلة المذكورة ركعتين وآخر صلَّى في كل ليلة مِن تلك الليالي ركعتين وليالي تلك الألف شهر ثلاثون ألف ليلة وإيقاع [77] ركعتين في كل ليلة منها تكون بستين [78] ألف ركعة، فتكون هاتان الركعتان الموقعتان [79] في هذه الليلة المذكورة تفضل تلك الستين ألفًا لا غير، ومَن زاد على ذلك فلا تفضلُه هاتان الركعتان [80] .

أمَّا مِن جهة النَّظر إلى صيغة اللفظ فهو يعطي العموم، وأمَّا مِن جهة النَّظر إلى بساط الحال الذي مِن أجله أُنزِلت فليس المقصود به الليالي وحدَها ولا الصَّلاة [81] وحدَها وإنَّما المقصود الَّليالي والأيَّام، لأنَّه [82] وقع ذلك على حمل السِّلاح في سبيل الله ألف شهر

ج 1 ص 102

على ما سيأتي، وحامل السِّلاح مجاهد ونوم المجاهد كقيامه لإخباره عليه السَّلام (( بأنَّ نومَ المجاهدِ عبادةٌ، وأنَّ الصَّائِمَ القَائِمَ لا يَبْلُغُ أَجْرَهُ ) ). ويكفي في ذلك قوله عليه السَّلام: (( أَعْمَالُ البِرِّ في الجهادِ إِلَّا كَبَزْقَةٍ [83] في بَحْر ) ).

فإذا قلنا: إنَّ [84] العمل فيها يَفْضُلُ جميعَ العملِ في الألف شهر جميع لياليها وأيَّامها، فأيُّ مقدار يكون هذا العمل؟ وما عدده؟ فقد [85] تقدَّم الكلام عليه في البحث في القيام هل المراد به الكلُّ أو البعض؟ وإذا كان البعض هل المراد أول الليل أو آخرَه أو كله؟ قد تقدَّم هذا كله وأثبتنا الرَّاجح مِن المرجوح بفعله عليه السَّلام.

الوجه الخامس: فرائض هذه الليلة هل أجرها يضاعف على أجر فرائض غيرها مِن الليالي أم [86] لا؟ أمَّا الَّلفظ فليس فيه ما يدل على الأفضليَّة في نفس الفرض، وأمَّا مِن جهة النَّظر والقياس فقد تطرَّق [87] الفضيلة للفرض أيضًا قياسًا على ما جاء في الأعمال أنَّها تضاعف [88] في الأيَّام الفاضلة والبقع المباركة، أمَّا [89] الأيَّام فهو ما رُوِي في الأشهر الحُرم ورمضان والأيَّام البيض، وغير ذلك ممَّا جاء في [90] تضعيف الأجر [91] للعامل فيه، وأمَّا البقع فما رُوِيَ في مكَّة والمدينة وبيت [92] المقدس في تضعيف الأجر فيها، هذا ما هو مِن جهة القياس وهو [93] لا يتمُّ لأنَّ مِن العلماء مَن ينازع في هذا ويقول: إنَّ هذه الأمور لا تؤخذ بالقياس، وإنَّما هي متوقِّفة على ما نُقِلَ عن الشَّارع عليه السَّلام، ولم يُنْقَل عنه في مسألتنا هذه شيء، ولم نجد لذلك دليلًا قطعيًَّا إلَّا بما أبديناه والخصم ينازع فيه.

الوجه السَّادس: مَن قام في هذه الَّليلة بأقلَّ مِن ركعتين هل يحصل له الفضل المذكور

ج 1 ص 103

أو بعضه، أو لا يحصل له [94] شيء؟ أمَّا الفضل كلُّه فلا، لقوله عليه السَّلام: (( كَفَتَاهُ ) )فما يكون أقل مِن ذلك فلا يكفي.

وقد تقدَّم هذا بما فيه كفاية، وبقي الكلام [95] على هل يحصل [96] له البعض أو لا يحصل [97] له شيء؟ محتمل لهما معًا، والظاهر مِن الاحتمالين أنَّ له نصيبًا [98] منهما [99] بدليل قول التَّابعي رضي الله عنه وهو سعيد بن المسيب: مَن شهد العشاء في جماعة فقد أخذ بحظِّه منها _يعني لَيْلَة القَدْر_ ومعناه: أنَّ صلاة الجماعة بالنِّسبة إلى الواحد مندوبة فإذا شهدها في جماعة فقد أتى مندوبًا مِن جنس الصَّلاة فحصل له بهذا المندوب جزء [100] مِن فضلها، لا [101] أنَّه [102] حصل له فضلها كله، ولأجل هذا تحرَّز التَّابعي فجعلها عِشاء وجعلها في جماعة، فتحرَّز بذكر (العشاء) مِن المغرب لأجل أنَّه قيل فيها [103] أنَّها وِتْر صلاة النَّهار، وتحرَّز بقوله: (في جماعة) خيفة أن يصلِّي أحدٌ العشاء منفردًا فيقول: قد أخذت بحظي [104] منها وهو لم يأتِ إلَّا بالفرض وليس المطلوب في هذه الليلة ذلك، وإنَّما المطلوب التنفُّل بالصلاة عدا الفرائض كما تقدم في الاحتمال: هل أولًا أو آخرًا أو كلًا [105] ؟ فقول التابعي هنا: محمول على أحد المحتملات [106] المذكورة بأقل ما يمكن من العمل، وإذا حكم له التَّابعي بأنَّه قد أخذ بحظِّه منها وهو لم يزِد على الفرض شيئًا خارجًا عنه فمن باب أَوْلَى أن نقول فيمن زاد على الفرض ركعة: أنَّه أخذ بحظه منها [107] إذ إنَّه أتى بالتنفُّل [108] مِن الصَّلاة عدا [109] الفرض.

الوجه السَّابع: فيه دليل على أن الصَّلاة في هذه الليلة هي المطلوبة، وأنَّ غيرها مِن أفعال البر لا يجزئ عنها، لأنَّه لو فَهِمَ

ج 1 ص 104

التابعيُّ رضي الله عنه جواز غير ما هو متن الحديث _أعني في تضعيف الأجر_ لَذَكَر غيرها مِن [110] الطاعات، وقال: قد أخذ بحظِّه منها.

الثَّامن [111] : فيه دليل على فضل الصَّلاة لهذه الأمة على غيرها مِن أفعال الطاعات؛ إذ إنَّ [112] ركعتين نافلة في هذه الليلة [113] تَفْضُل عمل [114] ألف شهر يُحْمَلُ فيها [115] السلاح في سبيل الله تعالى على ما سيأتي [116] .

التَّاسع [117] : قوله عليه السَّلام: (لَيْلَةَ القَدْرِ) هذه الليلة سُمِّيَتْ بهذا الاسم هل لحكمة فيها تقتضي تسميتَها بذلك أو ذلك تعبد؟ الظَّاهر أنَّ ذلك فيها [118] مشتق ممَّا قُدِّر فيها مِن الأحكام [119] ، لأنَّه قيل: إنَّ الله تعالى يقدِّر فيها ما يكون في السنَّة كلها، ومعنى التقدير هنا: إبرازه للملائكة وإعلامهم بما يفعلون في جميع السنَّة، وقيل: سُمِّيَتْ ليلة القدر لعظيم [120] قدرها؛ لأن فيها أنزل الله عزَّ وجلَّ القرآن جملة واحدة إلى سماء الدُّنيا، وفيها قدَّر هذا الأمر العظيم ولأجل عِظم [121] قدرها وعظيم [122] ما قدَّر فيها [123] قال تعالى في تعظيمها: {خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 3] . كما تقدَّم.

العاشر [124] : هل هي باقية أو رُفِعَتْ؟ قد اختلف [125] العلماء في ذلك، فمِن قائل يقول: برفعها، واحتجُّوا بأن قالوا: كانت مِن خصائص النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ثمَّ رُفِعَتْ لموته، ومِن قائل يقول: ببقائها، وسلَّموا بأنَّها [126] مِن باب الخصوصية للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، لكنهم زادوا بأنَّهم أدخلوا أمة محمَّد [127] صلَّى الله عليه وسلَّم في التخصيص بها، وهذا هو الأظهر لوجوه: منها ما روي في البساط الذي لأجله مُنَّ بهذه [128] الليلة، وهو أنَّه [129] عليه السَّلام أُخبر أنَّ رجلًا كان في بني إسرائيل حمل السلاح في سبيل الله تعالى ألف

ج 1 ص 105

شهر فاستقلَّ عليه السَّلام عمل [130] أمَّته لِقِصَر أعمارهم فَسَلَّاهُ الله تعالى بأن أنعم عليه وعلى أمَّته بأن جعل لهم ليلة القدر.

فلو كانت خاصة [131] به دون أُمَّته لَمَا [132] وقعت التَّسلية بها عند هذا [133] البساط، و (الأمة) تطلق [134] على مَن لحِقهُ ومَن أتى بعده، ولم يذكر أنَّه عليه السَّلام [135] تقاصرَ عُمُرَ أصحابِه، وإنَّما ذكر أنَّه تقاصَرَ أعمار أمَّته ولأن العلامة التي أخبر بها عليه السَّلام موجودة الآن، وهي ما رُوِيَ عنه عليه السَّلام: (( أَنَّ الشَّمْسَ تطلعُ في صَبِيْحَتِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّة لَا شُعَاعَ لَهَا ) ). وكذلك يجدها أهل المراقبة لها إلى هَلُمَّ جرًّا، هذا منقول مِن سلف إلى خلف [136] إلى زماننا هذا فلو رُفِعَتْ لَمَا رُؤِي مِن تلك العلامات شيء، ولأنَّه لم يزل جلُّ أهل الخير والصَّلاح مِن الصدر الأوَّل إلى هَلُمَّ جرًّا يعاينونها عِيانًا فبطل قول مَن قال [137] برفعها مرة واحدة.

الوجه [138] الحادي عشر: هل هذه الليلة بنفسها خيرٌ مِن ألف شهر، أو العمل فيها خير مِن العمل في ألف شهر؟ محتمل للوجهين معًا، لكن الذي عليه العلماء أنَّ المراد بالأفضليَّة [139] هو العمل فيها وهو الحقُّ الواضح؛ لأنَّه لو كان التفضيل فيها نفسها لم يكن في ذلك كثير [140] فائدة، وإنَّما الفائدة في تعظيم الأجر فيها كما هي حكمة الله تعالى أبدًا [141] في تعظيم [142] البقع والأيام يضاعف في ذلك الأجر [143] للعاملين فيها مِنَّةً [144] على عباده وتعطفًا [145] .

الثَّاني عشر: هل هي ليلة معيَّنة لا تتبدَّل، أو هي تدور في ليالي عديدة؟ قد اختلف العلماء في ذلك اختلافًا [146] كثيرًا فمِن قائل [147] : بأنَّها في رمضان مطلقًا، ومِنْ قائل يقول: بأنَّها في العشر الأوسط من [148] رمضان،

ج 1 ص 106

والقائلون بهذا [149] اختلفوا بأي [150] ليلة تكون مِنه، ومِن قائل يقول: بأنَّها في العشر الأواخر مِن رمضان، والقائلون بهذا اختلفوا في أيِّ ليلة تكون مِنه، ومِن [151] قائل يقول: إنَّها [152] ليلة النصف مِن شعبان، وكلُّ واحد مِن هؤلاء له مستنَدٌ صحيح [153] مِن طريق الآثار، ومنهم مَن قال: بأنَّها تدور في السَّنَة كلِّها استعمالًا لكل الآثار التي جاءت فيها وهو مذهب بعض السَّلف [154] ، وهذا هو الأظهر والله تعالى أعلم، إذ إنَّ الأحاديث كلَّها تجتمع على هذا التَّوجيه ويُعمَل بها كلها مِن غير إبطال أحدها، ولا يُعْتَرَضُ على هذا بقوله عليه السَّلام: (( أُرَانِي [155] أَسْجُدُ في صَبِيْحَتِهَا فِي مَاءٍ وَطِينٍ ) ). فأصبح كذلك ليلة ثلاث [156] وعشرين مِن رمضان لأنَّا لم نَنْفِ أنَّها في رمضان، ولكن نقول: هي تدور فقد تكون في رمضان وقد تكون في غيره، فكانت في [157] تلك السنَّة في تلك الليلة التي أخبر بها.

والحكمة في إخفائها لطفٌ بالأمَّة ورحمةٌ بهم؛ لأنَّها لو كانت معينة لكان مَن قامها يقع له الاتِّكال لمِا [158] وُعد فيها مِن الخير العظيم فيقع التَّفريط في الأعمال، وهذا مثل إخفاء الصَّلاة الوسطى وغير ذلك لكي تقع المحافظة [159] على هذه الأفعال العظيمة فيحصل للمرء [160] مِن الثواب ما لا يصفه الواصفون.

فعلى هذا فينبغي للمرء أن ينوي قيامها أول ليلة مِن السنَّة فيقول: إن كانت الليلةُ ليلةَ القَدر فأَنا أقومها إيمانًا واحتسابًا، وينوي أنَّه يفعل ذلك في كل ليالي السنَّة ثمَّ يستصحب قيام ليالي تلك السنَّة كلها، فإذا أكمل سنةً بقيام لياليها مِن غير أن يُخلَّ بواحدة منهنَّ فيُرجَى له أن يكون قد صادف الليلةَ قطعًا وتجزئه النيَّة

ج 1 ص 107

الأولى على مذهب مالك رحمه الله تعالى على أصله في العمل المتتابع مثل الصوم وغيره، ولا تجزئه على مذهب الشَّافعي رحمه الله تعالى على أصله وهو [161] أيضًا في العمل المتتابع إلَّا أنْ [162] يجدِّد نيةً لكلِّ ليلة.

الثَّالث عشر: قوله عليه السَّلام: (إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا) الإيمان والاحتساب هل هما بمعنى واحد أو [163] هما صفتان متغايرتان؟ محتمل للوجهين معًا، فإذا قلنا: إنهما [164] بمعنى واحد فهو ظاهر لا خفاء فيه؛ لأن الإيمان يتضمَّن [165] الاحتساب إذا كان حقيقيًا فتكون فائدة تأكيده عليه السَّلام بهذه الصِّفة [166] التي هي الاحتساب ليفرِّق بين الإيمان الحقيقي وبين الإيمان الضعيف، فيكون الفضل المذكور لا يحصل [167] إلَّا لمن كانت له الدرجة العليا في الإيمان.

وإذا قلنا: بأنَّهما لمعنيين فهو ظاهر أيضًا لا خفاء فيه؛ لأن العمل بغير الإيمان [168] لا يقبل بالإجماع [169] ، فالإيمان شرط في القبول، وإذا حصل الإيمان فبنفس [170] حصول العمل معه يحصل الفضل على [171] عمل ألف شهر كما تقدَّم، وبقي الاحتساب فإذا حصل كان مقابله مغفرة ما [172] تقدَّم وهذا جارٍ على قواعد الشريعة وآثارها، فمِن ذلك قيام رمضان الذي قال فيه عليه السَّلام: (( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ رَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ الآخر [173] ) ). وقيام رمضان فيه الأجر ابتداء، لكن لمَّا أن [174] زاد فيه هذه الصِّفة وهي الاحتساب زِيْدَ له بمقابلتها [175] مغفرة ما بين رمضان إلى رمضان.

ومِن ذلك النفقة على العيال التي قال فيها عليه السَّلام: (( إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَة ) ). والنَّفقة

ج 1 ص 108

على العيال واجبة، وفي عمل الواجب الأجر، فإذا زاد فيه الاحتساب زِيد له في مقابلته [176] أجر الصَّدقة إلى غير ذلك مما جاء في هذا المعنى وهو كثير.

الرَّابع عشر: فيه دليل على أنَّ [177] استصحاب الإيمان مطلوب في جزئيات [178] الأعمال؛ لأنَّه عليه السَّلام شرط هنا أن يكون قيام هذه الليلة بتصحيح النية في ما [179] ذَكر فيه، وقد اختلف العلماء في ذلك: فمِن قائل يقول: بأنَّ [180] الاستصحاب واجب، ومِن قائل يقول: بأنَّ المطلوب منه عند الشروع في الأعمال، والاستصحاب [181] في الإجزاء شرط كمال وعلى هذا [182] الجمهور.

الخامس عشر: فيه دليل على أنَّ استحضار [183] الإيمان زيادة فيه، لأن الإيمان قد ثبت أولًا، واستحضاره [184] في النيَّةِ قام مَقام الزيادة.

السَّادس عشر: فيه دليل على أنَّ مَن لم يَنْوِ قيام هذه الليلة لم يَحصل له الثواب المذكور وإن قامها؛ لأنَّه عليه السَّلام شرط أن يكون قيامها بنية الإيمان والاحتساب وذلك لا يتأتَّى حتى ينوي.

السَّابع عشر: قوله عليه السَّلام: (غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) . فيه دليل على أنَّ أجلَّ [185] الثواب على الأعمال المغفرة؛ لأن المغفرة جُعِلَتْ ثوابًا على قيام [186] هذه الليلة، وقيامها خير مِن العمل في ألف شهر يُحمَل السلاح في سبيل الله تعالى على ما تقدَّم، ولأنَّ المغفرة هي الأصل وهي المنجية مِن الهلاك ولو كان مِن الرَّحمة ما عسى أن يكون مع عدم المغفرة فالهلاك ممكن، ولأجل ما فيها مِن هذا المعنى خصَّ عزَّ وجلَّ بها [187] نبيَّه عليه السَّلام [188] فقال عزَّ وجلَّ: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 2] ، ولم يذكر له غير ذلك مِن الثواب فدلَّ بالعقل والنقل

ج 1 ص 109

أنَّ [189] أفضلَ ما أُعْطِيَ المرءُ المغفرةَ، لأنَّه وإن كَثُرَتْ له الحسنات فهو محتمل للخلاصِ وضدِّه كما تقدَّم، ومَن غُفر له لم يبقَ عليه شيء يخاف منه [190] كما تقدَّم.

الثَّامن عشر: فيه دليل على أنَّ [191] أعلى الأعمال الإيمان، لأنَّه إن حصَّلَ قيامَ هذه الليلة خَلِيَّةً مِن أنوار [192] الإيمان فيها لم يحصِّل الثَّواب المذكور، فإذا حصَّلَ فيها أنوارَ الإيمان كان جزاءُ ذلك أعلى الثواب [193] وهي المغفرة.

اللهمَّ [194] اجعلنا ممَّن غفرت له في الدَّارين بلا محنة، إنَّك كريم جواد.

وصلَّى الله على سيدنا محمَّد وآله وصحبه وسلَّم تسليمًا.

تمَّ الجزء الأوَّل من الكتاب مِن تجزئة المصنف رحمه الله تعالى رحمة واسعة.

[1] قوله: (( أنَّه ) )ليس في (ف) و (م) و (ل) .

[2] في (ف) و (م) و (ل) : (( فإن ) ).

[3] في (ج) و (ف) و (م) : (( تشبهًا ) ).

[4] قوله: (( به ) )ليس في (ف) و (م) و (ل) .

[5] في (ف) : (( هنا عنه ) ).

[6] في (ف) : (( نزلت ) )، وقوله بعدها: (( عليه ) )ليس في (ف) و (م) و (ل) .

[7] في (ف) : (( الأربعة ) ).

[8] قوله: (( كان ) )زيادة من (ج) على النسخ.

[9] في (ط) : (( ثلاث عشر ) )والمثبت من النسخ الأخرى. وفي المطبوع: (( الثلاث عشرة ) ).

[10] في (ف) : (( بتناهي ) ). وفي (م) : (( غاية ) )

[11] في (ج) و (م) و (ل) : (( الوجه الأول ) ).

[12] في (ف) : (( والراجح ) ).

[13] في (ف) : (( ويأخذ بالأدون والأقل ) ).

[14] في (ج) : (( الوجه الثاني ) ).

[15] في (ل) : (( بهما ) ).

[16] في (ف) : (( تهجُّدًا ) ).

[17] قوله: (( قلنا ) )زيادة من (ج) على النسخ.

[18] في (ف) : (( بها ) ).

[19] في (ف) : (( أحد ) ).

[20] في (ط) : (( عشر ) ).

[21] في (ط) : (( تناهي في ) ). وفي (م) و (ل) و (ف) : (( تناهي ) )والمثبت من (ج) .

[22] زاد في (ج) و (ف) و (م) و (ل) : (( ومن قام الليل كله ) ).

[23] في (ط) و (ف) : (( عشر ) ).

[24] في (ف) : (( ثلاثة ) ).

[25] في (ط) : (( عشر ) ). في المطبوع: (( الثلاث ) ).

[26] في (ف) و (م) و (ل) : (( منه ) ).

[27] في (ف) : (( عشر ) ).

[28] من قوله: (( قيل له: من قام .. إلى قوله ... قام الليل كله بدليل ) )زيادة من (ج) و (ف) على النسخ، والعبارة في (م) : (( أفضل منه بدليل ) ).

[29] في النسخ: (( عمر ) )والمثبت من (ل) .

[30] في (ل) : (( فإذا ) ).

[31] في (ف) : (( ركعات ) ).

[32] في (ج) : (( تجزئا ) )، وفي (ف) : (( تجزئ ) )، وفي (ل) : (( يجزئان ) ).

[33] في (م) : (( لنصَّ عليه عليه السلام ) ).

[34] في (ف) : (( وكذا ) ).

[35] قوله: (( كما فعل ذلك في ... بالنصَّ في التكرار ) )ليس في (م) و (ل) .

[36] قوله: (( هنا ) )ليس في (ل) .

[37] قوله: (( منه ) )زيادة من (ج) على باقي النسخ.

[38] في (ج) : (( اشتهر ) )، وبعدها في (ف) : (( فضل ) ).

[39] في (ج) و (م) و (ل) : (( القانتين ) ).

[40] في (ف) : (( وقال: من قام بالآيتين كان له كذا من الأجر ولم يذكر الأن إلا هذا الأجر وقال: من قام بالألف سمِّي مقنطرًا ) ).

[41] في (ج) : (( هاتين الآيتين ) ). وفي (ف) و (ل) : (( بهاتين الآيتين ) ).

[42] قوله: (( فلو كان عليه السَّلام يعني ... التي أوردناها ) )ليس في (م) وقوله: (( كما نصَّ عليه في الأحاديث التي أوردناها ) )ليس في (ل) .

[43] في (ف) : (( أوردناه أبدًا ) ).

[44] زاد في (ف) و (م) و (ل) : (( عنه ) ).

[45] قوله: (( فيه ) )ليس في (م) .

[46] في (ف) و (م) : (( ومرتبته ) ).

[47] في (ط) : (( سببه ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[48] في (ط) : (( ثلاثين ) ).

[49] في (ط) : (( ثلاثين ) ).

[50] في (ل) : (( مجموعهما ) ).

[51] في (ف) : (( نعمته ) ).

[52] زاد في (ج) : (( وكرمه ) ).

[53] قوله: (( هذا ) )ليس في (ج) .

[54] في (ج) : (( علمي بحث ) ).

[55] في (ل) : (( وآلاف فذكر الألف ) ).

[56] قوله: (( ليس ) )زيادة من (ج) على النسخ.

[57] قوله: (( وهذا على ما قاله ... على أنَّه لا نهاية لها ) )ليس في (ف) و (م) ، وزاد في (ل) : (( ولا ينحصر فصلها والله أعلم تنبيه ) ).

[58] في (ج) : (( المنن ) ).

[59] في (ج) : (( صالحها ) ).

[60] في (ف) : (( أو أمست ) )وفي (ل) : (( أو أمسيت ) ).

[61] قوله: (( لك الحمد ) )ليس في (م) .

[62] في (م) : (( فانظروا ) ).

[63] في (ج) و (ف) : (( اقتنع ) ).

[64] قوله: (( منَّا ) )ليس في (م) .

[65] في (ف) : (( الفضل ) ).

[66] في (ف) : (( لنا بهذا ) )، وفي (م) : (( لها بها ) ).

[67] قوله: (( ليلة ) )ليس في (ف) و (م) و (ل) .

[68] في (ف) و (م) و (ل) : (( محتمل للوجهين ) ).

[69] في (ف) : (( الوجه الرابع ) ).

[70] زاد في (ل) : (( متحدا ) )مكرر.

[71] في (ف) : (( أو ) ).

[72] في (ف) : (( يفضل ) )، وفي (ل) : (( لا يفضل ) ).

[73] قوله: (( إذا ) )ليس في (ف) .

[74] قوله: (( ليلة ) )ليس في (م) .

[75] زاد في (ف) : (( الليالي ) ).

[76] في (ل) : (( بسبعة ) ).

[77] في (ف) : (( وارتفاع ) ).

[78] في (ف) : (( ستين ) ).

[79] في (ط) : (( الموقعتين ) )، وفي (ف) : (( الموقوعة ) )، وفي (م) و (ل) : (( الموقوعتين ) )، والمثبت من (ج) .

[80] في (ط) : (( هاتين الركعتين ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[81] في (ف) : (( وحدها والصلاة ) ).

[82] زاد في (ل) : (( قد ) ).

[83] في (م) و (ل) : (( كبصقةٍ ) ).

[84] في (م) : (( بأنَّ ) ).

[85] في (ف) و (م) و (ل) : (( قد ) ).

[86] في (ف) : (( أو ) ).

[87] في (ج) و (ف) و (م) : (( تتطرق ) ).

[88] في (م) : (( تضعَّف ) ).

[89] زاد في (ف) : (( ما جاء في ) ).

[90] قوله: (( في ) )ليس في (م) و (ل) .

[91] في (ف) : (( ممَّا يضعف الأجر ) ).

[92] في (ف) : (( والبيت ) ).

[93] قوله: (( هو ) )ليس في (م) .

[94] زاد في (م) : (( منه ) ).

[95] زاد في (ف) : (( هنا ) )، و قوله بعدها: (( على ) )ليس في (ل) .

[96] قوله: (( يحصل ) )زيادة من (ج) على النسخ. والعبارة في (ل) : (( وبقي الكلام هل يحصل ) ).

[97] في (م) : (( يتحصَّل ) ).

[98] في (ط) : (( نصيب ) ).

[99] في (ف) و (م) و (ل) : (( منها ) ).

[100] في (ف) : (( جنس ) ).

[101] في (ف) : (( إلا ) ).

[102] في (ل) : (( فضلها لأنه ) ).

[103] صورتها في (ل) : (( فيهما ) ).

[104] في (م) : (( حظي ) ).

[105] في (ف) : (( آخرًا وكلًا ) ).

[106] في (ج) : (( الاحتمالات ) ).

[107] قوله: (( منها ) )ليس في (ل) .

[108] في (ج) : (( بالنفل ) ).

[109] في (ط) : (( على ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[110] زاد في (ف) : (( أفعال ) ).

[111] في (ف) : (( الوجه الثامن ) ).

[112] في (م) : (( إنَّه ) ).

[113] في (م) : (( الأمة ) ).

[114] في (ف) : (( على ) ).

[115] قوله: (( فيها ) )زيادة من (ج) على النسخ.

[116] زاد في (ف) و (م) و (ل) : (( بعد ) ).

[117] في (ف) : (( الوجه التاسع ) ).

[118] في (ف) : (( منسوب ) )، وقوله: (( فيها ) )ليس في (م) و (ل) .

[119] في (ف) : (( الحكمة ) ).

[120] في (ج) و (ف) و (م) و (ل) : (( لعظم ) ).

[121] في (ف) : (( عظيم ) ).

[122] في (ف) و (ل) : (( وعِظَم ) ).

[123] العبارة في (م) : (( قدرها وقدر ما أنزل فيها ) ).

[124] في (ف) : (( الوجه العاشر ) ).

[125] في (م) : (( اختلفت ) ).

[126] في (ف) : (( أنها ) ).

[127] في (ف) و (م) و (ل) : (( النَّبي ) ).

[128] في (ج) : (( هذه ) ).

[129] زاد في (ف) : (( كان ) ).

[130] في (ج) و (ف) و (م) و (ل) : (( أعمال ) ).

[131] في (ف) : (( خاصته ) )، وقوله بعدها: (( به ) )ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.

[132] في (ف) : (( ما ) ).

[133] في (ف) : (( أهل ) ).

[134] في (ف) و (م) و (ل) : (( تنطلق ) ).

[135] زاد في (ج) : (( أنَّه ) )، والعبارة في (المطبوع) : (( ولم يُذكر له عليه السلام تقاصُر ) ).

[136] في (ف) : (( من خلف إلى سلف ) ).

[137] العبارة في (م) و (ف) و (ل) : (( فبطل القول ) ).

[138] قوله: (( الوجه ) )ليس في (ف) .

[139] زاد في (ف) : (( ها هنا ) ).

[140] في (ل) : (( كبير ) ).

[141] قوله: (( في تعظيم الأجر فيها كما هي حكمة الله تعالى أبدًا ) )ليس في (ل) .

[142] في (ج) : (( تفضيل ) )، وبعدها في (ف) : (( البقاع ) ).

[143] في (ج) و (ف) و (م) و (ل) : (( الأجور ) ).

[144] زاد في (ف) و (م) و (ل) : (( منه ) ).

[145] في (ج) و (ف) : (( وتعظيمًا ) ).

[146] في (ط) : (( اختلاف ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[147] زاد في (ف) و (م) و (ل) : (( يقول ) ).

[148] في (ج) : (( الأواسط من ) )، وفي (ط) : (( الأوسط في ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[149] في (ف) : (( بها ) ).

[150] في (ف) و (م) و (ل) : (اختلفوا في أي ) ) .

[151] في (م) : (( فمن ) ).

[152] في (ف) و (م) و (ل) : (( بأنَّها ) ).

[153] في (م) : (( تصحيح ) ).

[154] في (ف) : (( جاءت فيها وهو مالك رحمه الله ومن تبعه من العلماء ) ).

[155] في (ف) : (( أنِّي ) )في (م) : (( أرى أنِّي ) ).

[156] في (ف) : (( خمس ) )وكتب في الحاشية: (( ثلاث ) ).

[157] قوله: (( في ) )ليس في (ف) .

[158] في (م) : (( بما ) ).

[159] في (ف) : (( لكي يقع التحافظ ) ).

[160] في (ف) : (( للمؤمن ) ).

[161] في (ف) و (ل) : (( هو ) )بلا واو.

[162] قوله: (( أنْ ) )ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.

[163] في (م) : (( و ) ).

[164] في (ف) و (م) و (ل) : (( بأنَّهما ) ).

[165] في (ط) : (( لا يتضمن ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[166] في (ف) : (( الصيغة ) ).

[167] في (م) : (( لا يكون ) ).

[168] في (ف) و (ل) : (( إيمان ) ).

[169] في (ف) : (( بإجماع ) ).

[170] في (م) : (( فبضمن ) ).

[171] زاد في (ل) : (( جميع ) ).

[172] في (م) : (( كما ) ).

[173] قوله: (( الآخر ) )ليس في (ف) و (م) .

[174] قوله: (( أن ) )ليس في (ف) .

[175] في (ف) و (ل) : (( بمقابلها ) ).

[176] في (ف) و (ل) : (( مقابله ) ).

[177] قوله: (( أن ) )ليس في (م) .

[178] في (م) : (( جريان ) ).

[179] في (م) : (( النية كما ) ).

[180] في (ف) : (( أنَّ ) ).

[181] في (ف) و (م) و (ل) : (( واستصحابه ) ).

[182] زاد في (ف) و (م) و (ل) : (( هم ) ).

[183] في (ل) : (( استصحاب ) )، وفي (ف) : (( على استحضار ) )، وفي (م) : (( على أن استصحاب ) ).

[184] في (ف) و (م) و (ل) : (( واحضاره ) ).

[185] قوله: (( أجل ) )في (ل) ليست واضحة.

[186] قوله: (( قيام ) )ليس في (م) .

[187] قوله: (( بها ) )ليس في (م) .

[188] في (ل) : (( خص عليه السلام بها نيته عليه السلام ) ).

[189] زاد في (ل) : (( من ) ).

[190] في (م) : (( عليه ) ).

[191] قوله: (( أنَّ ) )ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.

[192] صورتها في (ل) : (( أنواء ) )والموضع الذي بعده.

[193] في (ج) : (( المراتب ) ).

[194] في (ط) تكررت كلمة (( اللهم ) )مرتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت