كأن سيّدنا صلى الله عليه وسلم دخل منزل عبد الله بن أبي جمرة ومعه جمع من الأنصار، ويصلي، ويصلي عبد الله معه.
ثم إن عبد الله يدعو بما خطر له، وكأنه صلى الله عليه وسلم يؤمّن على دعائه.
ثم إنه صلى الله عليه وسلم ينظر في (حديث الإفك) ويريه فيه موضعًا، ويقول له: زِدْ هنا معنى. ويذكر له ذلك المعنى، ثم يعطيه خيلًا خضرًا وكحلًا في غاية الحسن وجملة ثياب خضر، وهو صلى الله عليه وسلم يتلو {ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق} [1] ونحو الخمسين دارًا حسانًا، وجملة طيور خضر في غاية الحسن، ويقول صلى الله عليه وسلم: هذا ثواب الدعاءين اللذين جعلت أحدهما آخر (حديث ابن الصامت)
ج 5 ص 69
والثاني آخر (حديث الإسراء) .
ثم إن الأصحاب الأحياء دخلوا وبعض الأموات فيكون في الأموات المجد والسنجاري، وعليهم حالة حسنة.
ويقول السنجاري لبعض الإخوان: قطعتم عليّ بدخول النار، وظننتم أنه لا تسعني رحمة أرحم الراحمين. فأول ما قدمت على الحق سبحانه قال: من هذا؟ قيل: هو من أصحاب ابن أبي جمرة. فقال جلّ جلاله: إني قد غفرت له بصحبة ابن أبي جمرة. وأنا في حال حسن. واعلموا أن المجد المعالي لقي من مشيه في هذه المسألة خيرًا كثيرًا، وسيأتيكم يحدثكم به. فيقول سيّدنا صلى الله عليه وسلم: لا يقطع أحد على رحمة الله، فقد يغفر الله للظالم ويؤاخذ الصالح، يفعل الله ما يشاء سبحانه.
ثم يقول صلى الله عليه وسلم: نفعل بكل من صحب عبد الله بن أبي جمرة صادقًا، فإنه من تعلق به إنما [2] تعلق بالله، ومن تعلق بالله صادقًا لا [3] يضيعه، وليعلم الذين يشتغلون في هذا الوقت بهذا العلم أنه من تعلق بالله صادقًا لا [4] يخيبه، وذهب فقههم في هذا الوقت وفي غيره [5] .
وكان المجد رحمه الله تعالى يقول للأصحاب: يوم رأيتكم حسدتموني في موتي على هذا الحال، فافعلوا مثل ما فعلته تلقوا مثل ما لقيته.
[1] سورة الكهف، من الآية 31.
[2] كذا. وحقها أن تكون: (فإنما) و (فلا) .
[3] كذا. وحقها أن تكون: (فإنما) و (فلا) .
[4] كذا. وحقها أن تكون: (فإنما) و (فلا) .
[5] في العبارة غموض.