فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 363

حديث: أن رسول الله كان يصلي قبل الظهر ركعتين

55 - (عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ [1] رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ ... ) الحديث [2] . [خ¦937]

ظاهرُ الحديث يدلُّ على [3] ثلاثةِ أحكام:

إحداهنَّ [4] : الإخبارُ بركوعه عليه [5] السَّلام قبل الظهر وبعدها في المسجد.

الثاني [6] : أنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلام لم يركع [7] بعد المغرب في المسجد وكان يركع في بيته بعدها ركعتين.

الثالث: أنَّه لم يركع [8] في المسجد يوم الجمعة لا قبل [9] ولا بعد، وأنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلام كان [10] يركع في بيته عند انصرافه منها ركعتين.

والكلام عليه من وجوه:

منها [11] : هذا الذي جاء عنه عليه الصَّلاةُ والسَّلام

ج 2 ص 42

من صفة هذا [12] التَّنَفُّلِ هل هو [13] تعبُّدٌ [14] لا يعقل له معنى؟ أو ذلك [15] يُعْقَلُ له معنى؟ ولِمَ [16] ترك الصبح والعصر ولم يُذْكرا [17] ؟ وما الحكمة [18] فيهما؟

فالجواب: أمَّا كونُ الصبح والعصر لم يُذكرا، فقد ذُكرا في موضع آخر؛ لأنَّه قد جاء: (( لَا صَلَاةَ بَعْدَ الفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتِي الفَجْرِ [19] ) )وقد جاءت فيها [20] أحاديث كثيرة، وأنه [21] عليه الصَّلاةُ والسَّلام كان يخفِّفها [22] ، وقد ذكرت [23] العلة في تخفيفها [24] وقد جاء أنَّ العصر كان عليه السلام [25] يركع قبلها ركعتين، والأحاديث في ذلك أيضًا [26] كثيرة.

وأمَّا هل لتلك الصَّلاة معنى أوهي تعبُّد؟ فإن قلنا: إنَّ ذلك [27] تعبُّدٌ فلا بحث، وإن قلنا: إنَّ ذلك لحكمة [28] ، فهي _والله أعلم [29] _ الإرشاد [30] إلى الزيادة في الخدمة كما قال عليه الصَّلاةُ والسَّلام لِضِمام حين قال له: (( هل عليَّ غير [31] ذلك؟ فقال: (( لاَ، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ ) )فكما ندبه عليه الصَّلاةُ والسَّلام إلى التطوُّع بالقول جاء عمله عليه الصَّلاةُ والسَّلام هنا تحضيضًا على ما نُدِب إليه بالقول فإنَّ عملَه عليه السلام [32] أبلغ في التعليم، وتقعيد الأحكام بالفعل أبلغ [33] من القول [34] ، وإن كان القول كافيًا كما هو [35] معلوم من الشريعة من [36] غير ما موضع وهذا وجهٌ حسنٌ.

وفيه من الفقه: أنَّ ما يأمر العبدُ به أو يُرَغِّبُ فيه [37] فينبغي [38] أن يفعله هو حتَّى يكون له ذلك [39] حالًا ومقالًا لئلَّا [40] [41] يدخل بذلك تحت قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف: 2 - 3] .

ج 2 ص 44

ولذلك [42] قال بعض [43] من نُسِب إلى الحال: سيعلم صاحب فقه الكلام [44] وصاحب فقه الحال عند هبوب [45] رياح القيامة وانجلاء غمام [46] الدُّنيا مَن فارس الميدان منهما؟

وإذا نظرنا لمجموع [47] عددها زاد لنا معنى [48] مع ذلك وهو معنى لطيف وهو من شيم أهل الهمم [49] ؛ لأنَّا وجدنا الصَّلاة التي زادها هو [50] صلَّى الله عليه وسلَّم بحسب ما وردت بها الآثار أربعًا وأربعين ركعة والوتر واحدة فذلك خمسٌ وأربعون [51] مع الخمسة المفروضة فذلك أصل العدد المفتَرَض أولًا وهو خمسون صلاة، وطلب صلَّى الله عليه وسلَّم أولًا [52] لأمَّته التخفيف شفقةً عليهم، وأخذ هو [53] صلَّى الله عليه وسلَّم في حقِّ نفسه المكرَّمة بالعمل على التوفية والكمال حتَّى يحصل له الثبوت في قدم قوله عزَّ وجلَّ: {الَّذِي وَفَّى} [النجم: 37] .

وكقول موسى عليه السلام: {أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ} [القصص: 28] . ثمَّ إنَّه أكمل أبعد [54] الأجلين؛ لأنَّ الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم أجمعين هم أهل الهمم السَّنِيَّة، وكيف لا وهُم خير [55] الخيرة من البرية؟

فنحتاج إذًا [56] أن نسمِّي تلك الأربع والأربعين، وهي: ركعتا [57] الفجر والضحى على ما انتهت الأخبار عنه صلَّى الله عليه وسلَّم [58] أنها [59] اثنتا عشرة ركعة [60] ، وعند الزوال بعدما كان ينهى [61] عن الصَّلاة في ذلك الوقت ثمَّ رجع عليه الصَّلاةُ والسَّلام فصلَّى فيه أربعًا على غلبة الظنِّ في تيقُّن العدد، وقبل الظُّهر ركعتين وبعدها ركعتين، وقبل العصر ركعتين [62] ، وبعد المغرب ركعتين، وتحية المسجد ركعتين، وبعد العشاء ركعتين، وإن كانت الصلاة [63] عند استواء الشمس ركعتين فيكون تمام الأربع [64] والأربعين ما روته عائشة رضي الله عنها أنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلام (كان [65] يصلِّي على فراشه ركعتين، وحينئذ ينام صلَّى الله عليه وسلَّم) ، وقيام الليل اثنتا عشرة [66] ركعة، والوتر واحدة؛ لأنَّه تنطلق على كلِّ [67] ركعةٍ صلاةٌ بدليل قوله عليه السلام: (( إنَّ اللهَ زَادَكُمْ صَلَاةً عَلَى [68] صَلَاتِكُمْ، أَلَا وهي الوتر ) ).

فقد سمَّى عليه الصَّلاةُ والسَّلام الواحدة صلاة، ويظهر فيه من الحكمة أنَّ المولى سبحانه لمَّا نقص من العدد واحدة زادها هو [69] جلَّ جلاله ليكمل الفضلَ بفضله على سيِّدنا صلَّى الله عليه وسلَّم وعلى أمَّته _جعلنا الله من صالحيها [70] في الدارين بمنِّه_ فكما نقص العدد منها [71] أولًا تفضُّلًا وتخفيفًا أكمله آخرًا [72] تفضُّلًا وإكمالًا.

وهنا بحثٌ لطيف وهو: أنَّه لِمَ [73] جُعِلَتْ هذه الأمة شهداء على الأمم؟ بمقتضى إخباره الحقَّ وهو [74] قوله عزَّ وجلَّ في كتابه: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا [75] لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143] ، وقد كان من كلام موسى عليه الصَّلاةُ والسَّلام لسيِّدنا صلَّى الله عليه وسلَّم (إنِّي عالجتُ بني إسرائيل أشدَّ المعالجة وإنَّ أمَّتك لا تُطيق ذلك [76] ) فتفضَّل المولى جلَّ جلاله بأن وفق هذا [77] السَّيِّدَ صلَّى الله عليه وسلَّم للكمال في إكمال العدد المطلوب أوَّلًا حتَّى يكون [78] تزكية في الشهود، فإنَّ من شرط الشهادة التزكية والعدالة [79] ، فبانت تزكيةُ هذه الأمَّة بفضل الله

تعالى

ج 2 ص 45

ولم يتركها سيِّدُنا صلَّى الله عليه وسلَّم مع ضعفها حتَّى تكون عدالتهم [80] ظاهرة من أجل تحقيق الأحكام ثمَّ لم يقتصر هو [81] صلَّى الله عليه وسلَّم على ذلك ليس إلا؛ لأنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلام ترك لنا بابين إلى الزيادة مفتوحين [82] :

(الواحد) [83] : بقوله عليه السلام: (( رَحِمَ اللهُ عَبْدًا [84] صَلَّى أَرْبَعًا قبلَ أربعٍ، وصلَّى [85] أَرْبَعًا [86] بَعْدَ أَرْبَعٍ، ومنْ [87] صَلَّى بَيْنَ العِشَاءَيْنِ اثْنَتِي [88] عَشْرَةَ ركعةً بَنَى اللهُ لَهُ قَصْرًا في الجنَّةِ ) )وما أشبه ذلك من الأحاديث التي جاءت في مثل هذا المعنى [89] وهي [90] كثيرة.

والباب [91] (الثاني) : إشارتُه عليه السلام [92] إلى تمام التزكية في باقي الأقوال والأفعال [93] بقوله عليه السلام: (( مَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلَاتُهُ عَن الفحشاءِ والمنكرِ لم يَزْدَدْ منَ اللهِ إلَّا بُعْدًا ) ).

فبالله عليك يا أخا الشُّبَه [94] والشهوات انتبه لنفسك يسيرًا ولا تحرِمْها هذا المقامَ الرفيع الجليل [95] وتُقِمها مقام الذلِّ والتعنيف [96] ، فإن من اتَّبع شهوته ذهبت [97] مروءتُه وشان دينَه، ومن كان بهذه الصفة ضاع عملُه وكانت النَّار أَولى به، وقد قال صلَّى الله عليه وسلَّم: (( لَو صُمْتُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَالأَوْتَارِ، وقُمْتُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَالحَنَايَا، وَلَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَرَعٌ حَاجِزٌ لَمْ يَمْنَعْكُمْ ذلكَ منَ النَّارِ ) ).

وإنَّ الفتى إذا نبذ شهواته طمعت نفسه إلى اكتساب [98] الحُور والقصور، فتنبَّه إلى هذه الحكمة العجيبة منه صلَّى الله عليه وسلَّم في تفريقه عليه الصَّلاةُ والسَّلام هذه الصلوات على هذا [99] الترتيب العجيب؛ لأنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلام لو جعلها في وقت واحد أو

ج 2 ص 46

جعلها عددًا مرتبًا لا يُزاد فيها ولا يُنقَص لكان بذلك [100] مشقَّة وربَّما لا يقدِرُ عليها كثيرٌ من الناس، فلمَّا جعل عليه الصَّلاةُ والسَّلام منها ما هو مستصحَبٌ مع الصلوات المفروضة [101] .

ومنها ما هو في غير وقت الصلوات إلَّا أنَّه بتوسعةٍ [102] مثل قيام الليل إذ الليل [103] كلُّه ظرف [104] ، والضحى من بعد طلوع الشمس إلى الزوال فمن عجز عن قيام الليل والضحى لم يعجز عن التي هي مع الصلوات [105] كما تقدَّم فكانت خفيفة [106] على الناس حتَّى قَلَّ ما يكون من [107] مُصَلٍّ [108] يصلِّي فريضةً ولا يتنفَّل قبلها ولا بعدها، وإن كان فيكون في حكم النادر الذي لا حكم له.

فانظر إلى هذه الإشارة اللطيفة: لمَّا طلب منَّا أوَّلًا خمسين ثمَّ ثبَّت الفرض على خمس فجاء الأصل خمسًا ووفاءُ الكمال خمسين [109] ، فما نقص من الأصل الذي ثبت بالحكم الحتم وهو خمس أكمل من الأصل [110] المطلوب أولًا وهو [111] الخمسون، وسمِّيت نفلًا لكونها [112] غير حتم.

ولذلك جاء أنَّه إذا كان يوم القيامة يقول مولانا جلَّ جلاله: (( انظروا إلى صلاةِ عَبْدِي، فإنْ أَتَى بها كاملةً وإِلَّا قالَ عزَّ وجلَّ [113] : انظروا إنْ كانتْ لهُ نافلةُ فَكَمِّلُوها [114] مِنْهَا ) )فأكملُ الأصل بالفرض [115] [116] من الأصل الذي كان أولًا بالوضع، فجاء قوله تعالى: {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} [ق: 29] .

وبقي بحثان: (أحدهما) : لِمَ لمْ يُصَلِّ [117] عليه الصَّلاةُ والسَّلام بعد [118] المغرب [119] إلَّا في بيته؟

و (الثاني) : مثله في الصَّلاة التي بعد الجمعة؟

فالجواب: إن قلنا: إِنَّ ذلك تعبُّدٌ [120] فلا بحث، وإن قلنا: إِنَّ ذلك لحكمة وهو الحقُّ فما هي [121] ؟ فنقول [122] : فأمَّا [123] كونه عليه الصَّلاةُ والسَّلام

ج 2 ص 47

لم يصلِّ بعد المغرب إلَّا في بيته فقد أجبنا عنه في غير هذا الحديث لكن أشير [124] الآن إلى بعضه لكون النفس متشوفة إليه وذلك أنَّ المغرب [125] وقتٌ ضيِّق فقد [126] يأتي الناس إلى صلاتهم ويتركون ضروراتهم، والغالب عليهم الصَّوم والكدُّ [127] في الأسباب، فلو بقيَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يركع في المسجد لَمَا خرج أحدٌ [128] منهم في الغالب [129] فيلحقهم بذلك تألُّم وهو الذي قاله عليه الصَّلاةُ والسَّلام [130] في هذه الصَّلاة خصوصًا: (( إذا وُضَعَ [131] العَشَاءُ وَأُقِيْمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَؤُوا بالعَشَاءِ ) )رحمةً منه لهم صلَّى الله عليه وسلَّم، وقد تقدَّم الكلام عليه فكيف في النافلة؟

وأمَّا لِمَ [132] لا يُصَلِّي أيضًا بعد الجمعة في المسجد [133] ؟

فقد [134] بيَّن عمر رضي الله عنه العلَّةَ في ذلك بمحضره عليه الصَّلاةُ والسَّلام وأجاز ذلك كما في [135] مُسْلِمٍ؛ لأنَّه لمَّا حضَّ عليه الصَّلاةُ والسَّلام على التَّنَفُّلِ بعد الجمعة كمَا جاء في مسلم أيضًا: (( قام [136] رجل بعد الفراغ من صلاة [137] الجمعة يركع فجذبه [138] عمر رضي الله عنه [139] ، وقال له: اقعد، تشبِّه [140] الجمعةَ بمن فاته من الظهر اثنتان! [141] ، والنبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قاعد ولم يقل [142] شيئًا ) )، فسكوته عليه الصَّلاةُ والسَّلام دالٌ على جواز ذلك الحكم وهو عليه السلام [143] المشرِّع [144] ، فلو لم يكن الحكم كذلك لتكلَّم عليه الصَّلاةُ والسَّلام بما يبيِّنُ به الحكم؛ لأنَّ السكوت عن بيان الحكم عند الحاجة إليه لا يجوز فجاءت صلاته عليه الصَّلاةُ والسَّلام بعد الجمعة في بيته تبيينًا لمن أراد أنْ يصلِّي

ج 2 ص 48

بعدها، ولا [145] تكون الصَّلاة متصلة بها.

وقد تكلَّم العلماء في التنفُّل [146] بعد المغرب في المسجد [147] وبعد الجمعة في المسجد، هل يجوز أم لا [148] ؟

فأمَّا المغرب والتنفُّل بعد المغرب [149] في المسجد فلم يمنع أحدٌ من ذلك؛ لأنَّ [150] العلَّة [151] التي ذكرنا عن [152] سيِّدنا صلَّى الله عليه وسلَّم معدومةٌ في غيره، لكنَّ الأفضل في البيت من أجل ما [153] في الاتباع من الفضل [154] وقد [155] كان من السلف من يتنفَّل في المسجد بعد المغرب.

وأمَّا بعد الجمعة فالذي أجاز ذلك منهم قال: لا يفعل حتَّى يخرج من باب ويرجع [156] من أخرى، ومنهم من قال: ينتقل [157] من موضعه إلى موضع آخر، ومنهم من قال: يجلس في موضعه ساعة حتَّى تذهب علَّةُ الشبه [158] التي نهى عنها كما حكيناه آنفًا، ولم يختلف أحدٌ أن تَنَفُّلَه في البيت أفضل.

وفيه وجوه من الفقه:

أحدها [159] : الأخذ بسدِّ الذريعة؛ لأنَّه لو فُعِل ذلك [160] في زمان النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم والخلفاء رضي الله عنهم لكان الناس يقولون: تلك [161] الركعتان تمامٌ لعدد [162] ركعات الظهر، وقد كان يؤوَّل الأمر حتى [163] يُعتَقد أنَّها فرض، أمَا [164] ترى أنَّ [165] بعض العلماء يقول في الخطبة: إنَّها بدلٌ من الركعتين وأنَّ من فاتته الخطبة لا تجزئه الجمعة ويصلي ظهرًا أربعًا، وهذا غلطٌ محض [166] ، أين نسبة [167] الخطبة من الصَّلاة؟ فكيف في الركوع الذي هو من جنس الصلاة؟ ولم يجئ [168] أنَّ أحدًا من السلف فعل ذلك.

وقد صار اليوم العمل على خلاف هذا

ج 2 ص 49

وهو ما [169] يفعله الناس بالديار المصرية وغيرها ممَّن حذا حذوهم من [170] التزامهم الركوع إثر صلاة الجمعة متَّصلًا بها وهو من أكبر [171] البدع، ثمَّ إنَّهم زادوا من [172] ذلك بأن [173] سمَّوها سُنَّة الجمعة، وهذا خرقٌ للإجماع ومعارضةٌ للحديث [174] الذي نحن الآن نتكلم فيه والذي [175] أوردناه من حكم النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم كما جاء في مسلم، ولا أحد ممن ينتسب أو يُنسَب [176] للعلم [177] يغيِّر ذلك بل [178] يفعله ويحتج بأن يقول [179] على ما بلغني: هو وقت يجوز فيه الركوع فكأنَّه لم يسمع [180] هذين الحديثين اللذين هما في الصحة والشهرة بحيث المنتهى، أو كأنَّه قَطُّ لم يعرف ما المراد [181] بسياقِهما وما يُستَنبطُ منهما فأين العلم؟ وأين أهلُه؟

فإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون على حوادث حدثت في الدين وأكثرها [182] من [183] هذه الطائفة [184] المنتسبة للعلم وليس عندهم منه إلَّا نقل الألفاظ والتحكم من طريق الجدل والمباهاة، هيهات ما العلم [185] كذلك ولا طريقه هنالك [186] بل هو باتباع السنَّة والسنن، وبالنور والحكمة تقع فيه الموافقة [187] لمن تقدَّم وفَّقنا الله لذلك [188] بمنِّه.

[1] في (ج) و (م) و (ل) : (( بالمحاربة .. قوله إن ) ).

[2] لم يذكر في (ج) و (م) و (ل) الراوي وابتدأ بقوله: (( قوله إن ) )، وذكر في (ل) تتمة الحديث في الحاشية بقوله: (( ركعتين وبعدها ركعتين وبعد المغرب ركعتين في بيته وبعد العشاء ركعتين وكان لا يصلي بعد الجمعة حتَّى ينصرف فيصلي ركعتين ) )، ثم ذكر في (ل) راوي الحديث بقوله: (( عن عبد الله بن عمر ) ).

[3] قوله: (( يدل على ) )ليس في (ج) .

[4] في (ج) و (م) و (ل) : (( الأول ) ).

[5] في (م) : (( قبل ) ).

[6] في (ج) و (م) و (ل) : (( والثاني ) ).

[7] في (ج) و (م) (ل) : (( والثاني أنه كان عليه الصلاة والسلام لا يركع ) ).

[8] في (ج) و (م) و (ل) : (( والثالث أنه كان كان عليه الصلاة والسلام لا يركع ) ).

[9] قوله: (( لا ) )ليس في (م) .

[10] في (م) : (( وأنه كان عليه السلام ) ).

[11] زاد في (ل) : (( هل ) ).

[12] قوله: (( صفة هذا ) )ليس في (ج) .

[13] قوله: (( هل هو ) )ليس في (م) .

[14] في (ج) : (( يفيد ) ).

[15] قوله: (( ذلك ) )ليس في (ج) و (م) .

[16] في (ج) : (( ولما ) ).

[17] في (م) و (ج) : (( لم يذكرهما وما الحكم ) ).

[18] في (م) و (ج) : (( ولم يذكرهما وما الحكم ) )، وفي (ل) : (( لم يذكرا ) )بلا واو.

[19] قوله: (( إلا ركعتي الفجر ) )ليس في (ج) .

[20] في (ف) : (( فيهما ) ).

[21] في (م) : (( كثيرة، قوله ) ).

[22] في (ج) و (ل) : (( يحققها ) ).

[23] في (ج) : (( فكرة ) ).

[24] في (ج) و (ل) : (( تحقيقها ) ).

[25] قوله: (( عليه السلام ) )ليس في (م) .

[26] في (ج) : (( والأحاديث أيضا في ذلك ) ).

[27] في (م) : (( فإن قلنا: إنه ) ).

[28] في (ج) و (م) و (ل) : (( أنه لحكمة ) ).

[29] قوله: (( والله أعلم ) )ليس في (ج) .

[30] قوله: (( والله أعلم ) )ليس في (ج) ، وفي (م) : (( للإرشاد ) ).

[31] في (ج) : (( غيره ) ).

[32] قوله: (( هنا تحضيضًا ..... عمله عليه السلام ) )ليس في (م) .

[33] قوله: (( بالفعل أبلغ ) )ليس في (ط) .

[34] قوله: (( بالفعل أبلغ ) )ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى، وقوله: (( من القول ) )ليس في (ج) و (م) و (ل) .

[35] قوله: (( هو ) )ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.

[36] في (ج) و (م) و (ل) : (( من ) ).

[37] في (ج) و (ل) و (م) : (( ما يأمر المرء به غيره ويرغبه فيه ) )مع فروقات بينهم بزيادة أو نقصان، ففي بداية هذه الجملة زاد في (ل) : (( كلَّ ) )، وفي نهايتها زاد في (ج) و (ل) : (( من أفعال البر فينبغي ) )، وفي (م) و (ل) : (( فينبغي له ) ).

[38] زاد في (م) و (ل) : (( له ) ).

[39] قوله: (( ذلك ) )ليس في (م) .

[40] في (ج) : (( حالًا ومآلا ًلئلا ) )، وفي (ط) : (( ومقالًا كرامة ألَّا ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[41] وفي (ط) : (( ألَّا ) ).

[42] في (ج) : (( وكذلك ) ).

[43] زاد في (م) : (( العلماء ) ).

[44] في (م) : (( الحال ) ).

[45] في (م) : (( عبوب ) ).

[46] في (ج) : (( غمائم ) ).

[47] في (م) : (( نظر فالمجموع ) ).

[48] في (م) : (( معناه ) ).

[49] صورتها في (م) : (( المم ) ).

[50] قوله: (( هو ) )ليس في (ج) و (م) .

[51] في (م) : (( وأربعين ) ).

[52] قوله: (( أولًا ) )ليس في (م) .

[53] قوله: (( هو ) )ليس في (ج) و (م) .

[54] في (ل) : (( بعد ) ).

[55] في (م) : (( خيرة ) ).

[56] زاد في (ج) : (( إلى ) ).

[57] في (ل) : (( ركعتان ) ).

[58] قوله: (( صلى الله عليه وسلم ) )ليس في (ط) .

[59] قوله: (( أنها ) )ليس في (م) .

[60] في (ط) : (( اثنتي عشرة ) ). في (ج) : (( اثنا عشر ركعة ) ).

[61] في (ج) و (م) و (ل) : (( نهى ) ).

[62] قوله: (( وبعدها ركعتين، وقبل العصر ركعتين ) )ليس في (م) .

[63] زاد في (ج) و (م) و (ل) : (( التي ) ).

[64] في (م) : (( الأربعة ) ).

[65] في (م) : (( كان عليه السلام ) ).

[66] في (ط) : (( اثنتي عشرة ) ). في (ج) و (ل) : (( اثنا عشر ) ). في (م) : (( اثنتا عشرة ) ).

[67] قوله: (( كل ) )ليس في (ل) .

[68] في (ج) و (م) و (ل) : (( إلى ) ).

[69] قوله: (( هو ) )ليس في (ج) و (م) .

[70] في (ج) : (( صالحها ) ).

[71] في (ط) : (( هنا ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[72] في (م) : (( اخرا ) ).

[73] في (ج) و (ل) : (( لما ) ).

[74] قوله: (( إخباره الحق وهو ) )ليس في (ج) و (م) و (ل) .

[75] زاد في (ج) و (م) و (ل) : (( أي خيارا ) ).

[76] قوله: (( ذلك ) )ليس في (ج) و (م) و (ل) .

[77] في (ج) : (( بهذا ) ).

[78] في (ج) : (( تكون ) ).

[79] في (ج) : (( العدد له ) ).

[80] في (م) : (( عدالتها ) ).

[81] قوله: (( هو ) )ليس في (ج) و (م) .

[82] في (م) : (( مفتوحة ) ).

[83] في (م) : (( الواحدة ) ).

[84] في (ج) و (م) : (( امرأ ) ).

[85] قوله: (( صلى ) )ليس في (ط) . قوله: (( وصلَّى ) )ليس في (م) .

[86] قوله: (( صلى ) )ليس في (ط) و (ج) و (م) والمثبت من (ل) .

[87] قوله: (( من ) )ليس في (ل) .

[88] في (ل) : (( ثنتي ) ).

[89] قوله: (( المعنى ) )ليس في (ط) .

[90] قوله: (( المعنى ) )ليس في (ط) ، قوله: (( المعنى وهي ) )ليس في (م) والمثبت من النسخ الأخرى.

[91] في (ط) : (( الثاني الثاني ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[92] في (ط) : (( الإشارة ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[93] في (م) : (( الأفعال والأقوال ) ).

[94] في (ف) : (( الشبهات ) )، وفي (ج) و (م) : (( المشتبهات ) ).

[95] في (ج) : (( الجليل الرفيع ) ).

[96] في (ج) و (م) و (ل) : (( والتنعيت ) ).

[97] في (م) : (( هبت ) ).

[98] في (ل) : (( نفسه في اكتساب ) ).

[99] قوله: (( تفريقه ... على هذا ) )ليس في (م) .

[100] في (ج) و (م) و (ل) : (( في ذلك ) ).

[101] قوله: (( المفروضة ) )ليس في (ط) و (م) والمثبت من النسخ الأخرى.

[102] في (ج) : (( يتوسعه ) ).

[103] قوله: (( إذ الليل ) )زيادة من (ف) .

[104] قوله: (( ظرف ) )ليس في (م) .

[105] في (ط) : (( عن الذي هو الصلوات ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[106] في (ج) : (( حقيقة ) ).

[107] قوله: (( من ) )ليس في (م) و (ل) .

[108] في (ط) : (( مصلي ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[109] في (ل) : (( خمسون ) ).

[110] قوله: (( الذي ثبت ... من الأصل ) )ليس في (ج) .

[111] في (م) : (( وهي ) ).

[112] في (م) : (( لأنها ) ).

[113] قوله: (( عزَّ وجلَّ ) )ليس في (م) .

[114] في (ج) و (م) و (ل) : (( فأكملوها ) ).

[115] في (ج) : (( والذي ) ).

[116] في (ج) : (( والذي هو الفرض ) )، وفي (م) و (ل) مثل (ج) من غير الواو.

[117] في (م) : (( أحدهما: لم كان ) ).

[118] في (ج) و (م) : (( لم كان عليه الصَّلاةُ والسَّلام لا يصلي بعد ) ).

[119] زاد في (م) : (( لا يصلي ) ).

[120] في (ج) : (( تعبدا ) ).

[121] في (ل) : (( فما هو ) ).

[122] قوله: (( فنقول ) )ليس في (ط) والمثبت من النسخ الأخرى.

[123] في (ج) و (م) و (ل) : (( أما ) ).

[124] في (ج) و (م) و (ل) : (( نشير ) ).

[125] زاد في (ل) : (( في ) ).

[126] في (ج) : (( وقد ) ).

[127] في (ط) : (( والكل ) )، وفي (ج) و (م) : (( والكبر ) )والمثبت من (ل) .

[128] قوله: (( أحد ) )ليس في (م) .

[129] قوله: (( في الغالب ) )ليس في (ل) .

[130] في (ج) و (م) و (ل) : (( وهو عليه الصَّلاةُ والسَّلام الذي قال ) ).

[131] في (ط) : (( حضرت ) )، وفي (ج) : (( وقع ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[132] في (ط) : (( لا ) )، وفي (ج) و (ل) : (( وأمَّا كونه عليه الصَّلاةُ والسَّلام لم ) ).

[133] في (م) و (ج) و (ل) : (( وأمَّا كونه عليه الصَّلاةُ والسَّلام لم يصلِّ بعد الجمعة في المسجد ) ).

[134] في (ج) : (( وقد ) ).

[135] في (ج) و (م) و (ل) : (( كما جاء في كتاب ) ).

[136] في (م) : (( جاء ) ).

[137] قوله: (( صلاة ) )ليس في (ج) .

[138] قوله: (( صلاة ) )ليس في (ج) ، وفي (م) و (ل) : (( فجبذه ) ).

[139] زاد في (ج) و (م) و (ل) : (( حتى أقعده ) )، في (ف) : (( حتى أبعده ) ).

[140] في (م) : (( يشبه ) ).وفي (ل) : (( تشبه ) ).

[141] في (ج) : (( ركعتان ) ).

[142] زاد في (ج) و (م) و (ل) : (( له ) ).

[143] قوله: (( عليه السلام ) )ليس في (م) .

[144] في (ج) و (م) : (( الحكم وهو الشرع ) )، وفي (ل) : (( الحكم وهو المشروع ) ).

[145] في (ج) و (م) و (ل) : (( بعدها من حيث أن لا ) ).

[146] في (ج) : (( النفل ) ).

[147] قوله: (( في المسجد ) )ليس (ج) و (م) .

[148] قوله: (( هل يجوز أم لا ) )ليس في (ط) و (ج) و (م) والمثبت من (ل) .

[149] في (ج) : (( فأما النفل بعد المغرب ) ). في (م) و (ل) : (( فأما التنفل بعد المغرب ) ).

[150] زاد في (م) و (ل) و (ج) : (( تلك ) ).

[151] في (ج) : (( لأن تلك العلة ) ).

[152] في (م) : (( في ) ).

[153] زاد في (م) : (( جاء ) ).

[154] في (ط) : (( من أجل التبعية ) )والمثبت من النسخ الأخرى.

[155] قوله: (( وقد ) )ليس في (ج) .

[156] قوله: (( من باب ويرجع ) )ليس في (ل) .

[157] في (ج) : (( ينته ) ). وفي (ل) : (( يتنقل ) ).

[158] في (ج) : (( تذهب علة الشهوة ) ). في (م) : (( حتى تذهب عنه السنة ) ).

[159] في (ج) و (ل) : (( أحدها ) ).

[160] قوله: (( ذلك ) )ليس في (ل) .

[161] قوله: (( تلك ) )ليس في (ج) و (م) . وفي (ل) : (( تانك ) ).

[162] في (م) : (( بعدد ) ).

[163] في (ج) و (م) و (ل) : (( لأن ) ).

[164] في (ج) و (م) : (( ألا ) ).

[165] قوله: (( أن ) )ليس في (ل) .

[166] في (ج) و (م) : (( وهذا بعيد ) ).

[167] في (م) : (( لأنَّ نسبة ) ).

[168] في (ج) : (( ولا يجيء ) ).

[169] قوله: (( وهو ما ) )ليس في (م) .

[170] في (م) : (( بالديار المصرية بها وهو ) ).

[171] قوله: (( أكبر ) )ليس في (ج) و (م) .

[172] في (ج) و (ل) : (( في ) ).

[173] في (ج) و (ل) : (( في ذلك بأن ) )، وفي (م) : (( ثم زاد في ذلك أنهم ) ).

[174] في (ج) و (م) : (( وهذا مناقض للحديث ) )، وفي (ل) : (( ومعارضة الحديث ) ).

[175] في (م) و (ل) : (( وللذي ) ).

[176] في (ج) و (م) و (ل) : (( ينسب أو ينتسب ) ).

[177] في (ج) و (ل) : (( ينسب أو ينتسب للعلم ) )، وفي (م) : (( ينسب أو ينتسب إلى العلم ) ).

[178] في (م) : (( بأن ) ).

[179] في (م) : (( ويحتج عليه بقول ) ).

[180] زاد في (ج) و (م) : (( قط ) ).

[181] قوله: (( في الصحة والشهرة ... قط لم يعرف ما ) )ليس في (م) و (ج) وقد أتت هذه العبارة عندهما بعد سطر ونصف، والعبارة في (ل) : (( أو كأنه لم يعرف قط المراد ) ).

[182] هنا أورد في (م) السطر السابق: (( في الصحة والشهرة بحيث المنتهى أو كأنه لم يعرف قط ) ).

[183] في (م) : (( ما ) ).

[184] في (ج) : (( اللذين هما فأين العلم وأين أهله فإنا لله وإنا إليه راجعون على حوادث حدثت في الدين وأكثرها من في الصحة والشهوة بحيث المنتهى أو كأنه لم يعرف قط ما المراد بسياقهما وما يستنبط منهما فأين هذه الطائفة ) )بتقديم وتأخير في العبارات.

[185] قوله: (( ما العلم ) )ليس في (ج) .

[186] زاد في (ج) : (( ما العمل ) ).

[187] في (ج) : (( يقع الموافقة ) ).

[188] قوله: (( لذلك ) )ليس في (ج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت